أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - لبنان بين قرار حصر السلاح والتوغّل الإسرائيلي: قراءة في التوقيت والمسؤولية














المزيد.....

لبنان بين قرار حصر السلاح والتوغّل الإسرائيلي: قراءة في التوقيت والمسؤولية


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8635 - 2026 / 3 / 3 - 20:15
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
يشهد الجنوب اللبناني تطورات ميدانية لافتة، مع تقارير عن دخول قوات إسرائيلية إلى مناطق حدودية، في توقيت يتزامن مع قرار حكومة نواف سلام حصر السلاح بيد الدولة وتجريم أي نشاط عسكري خارج إطار المؤسسات الرسمية. هذا التزامن يفرض قراءة سياسية وقانونية هادئة، بعيداً عن الانفعال، لفهم ما إذا كان القرار الحكومي قد استند إلى تقدير دقيق للواقع، أم أنه جاء في سياق حسابات لم تأخذ بالاعتبار احتمالات السلوك الإسرائيلي.
من حيث المبدأ، لا خلاف على أن احتكار الدولة لاستخدام القوة يمثل جوهر السيادة. كما أن القرار 1701 الصادر عن الأمم المتحدة يدعو إلى بسط سلطة الدولة جنوب الليطاني وتعزيز انتشار الجيش بالتنسيق مع قوات اليونيفيل. غير أن النصوص الدولية، مهما بلغت قوتها، لا توفر بذاتها ضمانة ميدانية إذا لم تُدعّم بقدرة ردع فعلية واستعداد دفاعي متكامل.
التوغّل الإسرائيلي: دلالات وتوقيت
إن دخول قوات إسرائيلية إلى مناطق في الجنوب، سواء تحت ذرائع أمنية أو عمليات محدودة، يحمل دلالات سياسية تتجاوز البعد العسكري المباشر. فهو يعكس اختباراً عملياً لقدرة الدولة اللبنانية على ضبط الميدان، ويطرح تساؤلات حول ما إذا كان القرار الحكومي قد استند إلى افتراضات متفائلة بشأن سلوك إسرائيل.
تاريخياً، أثبتت التجربة أن إسرائيل تستثمر في لحظات التحول الداخلي للدول المحيطة بها لتعزيز وقائع ميدانية جديدة. اجتياح عام 1982 في عهد حكومة مناحيم بيغن، وما أعقبه من إقامة «الحزام الأمني» عبر ميليشيا بقيادة أنطوان لحد، يظل مثالاً حاضراً في الذاكرة اللبنانية.
هل أخطأت الحكومة في القراءة؟
القول إن القرار بحد ذاته هو سبب التوغّل الإسرائيلي قد يكون تبسيطاً مخلّاً؛ فإسرائيل تتحمل، وفق قواعد القانون الدولي، المسؤولية الكاملة عن أي انتهاك للسيادة اللبنانية. غير أن ذلك لا يمنع من مساءلة الأداء السياسي الداخلي، لجهة تقدير التوقيت، وضمان عدم نشوء فراغ أمني ولو مؤقتاً.
فإذا جاء القرار دون خطة دفاعية واضحة المعالم، أو دون تعزيز ملموس لقدرات الجيش اللبناني، أو دون تفاهم وطني جامع، فإن المخاطر تتضاعف. وهنا تبرز الإشكالية: هل جرى الانتقال من واقع «ازدواجية السلاح» إلى واقع «اختبار السيادة» من دون شبكة أمان استراتيجية؟
مسؤولية الاحتلال… ومسؤولية الدولة
من الناحية القانونية، يبقى الاحتلال أو التوغّل الإسرائيلي عملاً عدوانياً تتحمل إسرائيل تبعاته، ولا يمكن تحميل الحكومة اللبنانية مسؤولية الفعل الإسرائيلي ذاته. لكن في المقابل، فإن مسؤولية الدولة تكمن في إدارة الملف بما يمنع توفير الذرائع أو الثغرات التي قد تُستغل لفرض أمر واقع جديد في الجنوب.
إن تحميل الحكومة وحدها مسؤولية التوغّل يُعفي الفاعل الأصلي من المحاسبة، بينما تجاهل أثر القرار وتوقيته يُضعف النقاش الوطني المطلوب. المطلوب إذاً مقاربة متوازنة: تثبيت أن أي توغل هو انتهاك صريح للسيادة، وفي الوقت ذاته مراجعة داخلية دقيقة لآليات تنفيذ قرار حصر السلاح.
نحو استراتيجية دفاعية جامعة
لبنان اليوم أحوج ما يكون إلى رؤية وطنية شاملة تُنهي الانقسام حول السلاح، من دون أن تفتح الباب أمام إعادة إنتاج «الحزام الأمني» أو أي صيغة احتلال مقنّع. وهذا يتطلب:
تعزيز انتشار الجيش اللبناني بقدرات حقيقية لا شكلية.
تفعيل دور اليونيفيل ضمن تفويض واضح يحمي السيادة اللبنانية.
إطلاق حوار وطني مسؤول يفضي إلى استراتيجية دفاعية تدمج عناصر القوة ضمن قرار الدولة.
خاتمة
إن ما يجري في الجنوب ليس مجرد حدث أمني عابر، بل اختبار لجدوى القرار السياسي ولقدرة الدولة على إدارة توازن دقيق بين السيادة والردع. إسرائيل مسؤولة عن أي توغّل أو احتلال، وفق القانون الدولي. غير أن الحكمة السياسية تقتضي مراجعة التقديرات، وتصويب المسار، وبناء إجماع وطني يحول دون أن يتحول قرار استعادة السيادة إلى مدخل لاهتزازها.
لبنان أمام مفترق حساس، والخيار ليس بين الدولة والمقاومة، بل بين إدارة رشيدة للتحديات أو تركها تتفاقم في بيئة إقليمية شديدة الاضطراب



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تتجه انتخابات المجالس المحلية نحو عزوف شعبي؟
- فلسطين وسياسة المحاور ؟؟؟ ضرورة الحياد الواعي في زمن الحروب ...
- الحرب الإقليمية المحتملة والانخراط غير المحسوب وتداعياته على ...
- اغتيال المرشد الإيراني… المنطقة أمام أخطر منعطف استراتيجي
- الكسّارات ومقالع الحجر الإسرائيلية في الضفة الغربية
- بين الجينات والسياسة: قراءة قانونية–استراتيجية في سجال نتنيا ...
- شخصيات اسرائيلية تتهم الحكومة بارتكاب “جريمة حرب” في الضفة ا ...
- تحوّل في ميزان القوى وبداية إعادة تشكيل النظام الدولي
- موقف عربي متقدم في مواجهة شرعنه الضم
- بيان الدول العربية والإسلامية: رسالة قانونية وسياسية في وجه ...
- مكتب الارتباط في غزة… بين متطلبات المرحلة وثوابت الوحدة الفل ...
- الدكتور سليمان إبراهيم خليل… حين تكون الأعمالُ هي الشهادة
- الأقصى في عين العاصفة: معركة السيادة والوصاية في مواجهة خرق ...
- مجلس السلام في واشنطن و إعادة إعمار غزة بين الواقعية السياسي ...
- -مجلس السلام- الأميركي بين الطموح السياسي وتحديات الشرعية ال ...
- الفاتيكان و«مجلس السلام»: تموضع دبلوماسي يحفظ الشرعية الدولي ...
- المسؤولية الدولية تقتضي الدفع نحو - هدنة سياسية - في الضفة ا ...
- الملك عبد الله الثاني يضع النقاط على الحروف: تحذير قانوني–سي ...
- 299 عاماً على تأسيس المملكة العربية السعودية: بين إرث الدولة ...
- تسوية الأراضي في الضفة الغربية: خطوة إسرائيلية لفرض واقع قان ...


المزيد.....




- ترامب: إسبانيا كانت غير ودودة وسنقطع كل العلاقات التجارية مع ...
- فيديو متداول لـ-صاروخ إيراني عنقودي يضرب تل أبيب-.. ما صحته؟ ...
- التصعيد مستمر في الضفة الغربية: الجيش الإسرائيلي يعتقل 40 فل ...
- روبيو: واشنطن هاجمت إيران استباقيًا بعد علمها بخطط إسرائيل
- إيران تخطت -الخطوط الحمراء- ـ سماع دوي انفجارات قوية الإمارا ...
- مرحلة ما بعد خامنئي.. خطاب رسمي جديد وسط حرب متصاعدة
- شهادات من طهران تحت القصف: -أتمنى أن أعيش لأرى أياما أفضل-
- فرنسا تعد رحلات جوية لإعادة مواطنيها العالقين في الشرق الأوس ...
- إعلام إيراني ينفي مقتل نجل خامنئي
- جسر الوقود الجوي.. طائرات جديدة نحو الشرق الأوسط وسط نشاط في ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - لبنان بين قرار حصر السلاح والتوغّل الإسرائيلي: قراءة في التوقيت والمسؤولية