أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - حرب إسرائيل وأمريكا مع إيران… وسقوط ورق التوت عن القضية الفلسطينية














المزيد.....

حرب إسرائيل وأمريكا مع إيران… وسقوط ورق التوت عن القضية الفلسطينية


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8639 - 2026 / 3 / 7 - 13:07
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
مع اتساع دائرة المواجهة بين إسرائيل وإيران، وما يرافقها من انخراط أمريكي سياسي وعسكري مباشر أو غير مباشر، تبدو منطقة الشرق الأوسط أمام لحظة مفصلية قد تعيد رسم خرائط النفوذ والتوازنات الإقليمية. غير أن ما تكشفه هذه المواجهة يتجاوز حدود الصراع العسكري، ليصل إلى مستوى أعمق يتمثل في انكشاف كثير من الخطابات السياسية التي حاولت لعقود طويلة إخفاء حقيقة الصراع في المنطقة خلف شعارات الأمن والاستقرار والتحالفات الإقليمية.
لقد سعت الولايات المتحدة، بصفتها القوة الأكثر تأثيرًا في النظام الدولي، إلى إدارة الصراع في الشرق الأوسط وفق معادلة تقوم على حماية التفوق الاستراتيجي الإسرائيلي، وفي الوقت ذاته احتواء خصومها الإقليميين، وفي مقدمتهم إيران. وفي هذا السياق، لم يكن الدعم الأمريكي لإسرائيل مجرد موقف سياسي تقليدي، بل جزءًا من رؤية استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة صياغة النظام الإقليمي بما ينسجم مع المصالح الأمريكية.
غير أن التطورات المتلاحقة كشفت أن محاولة بناء منظومة إقليمية جديدة دون معالجة جذور الصراع التاريخي في المنطقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، تظل محاولة قاصرة وغير قابلة للاستمرار. فالصراع في الشرق الأوسط لم يكن يومًا مجرد مواجهة بين محاور إقليمية متنافسة، بل هو في جوهره صراع مرتبط بالاحتلال وحقوق الشعوب في الحرية وتقرير المصير.
وفي هذا الإطار، تبدو الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو أكثر تمسكًا بسياسة إدارة الصراع بدلًا من حله. فالتصعيد مع إيران يمنح الحكومة الإسرائيلية فرصة لإعادة ترتيب الأولويات الدولية بحيث يصبح الأمن الإسرائيلي في مواجهة “التهديد الإيراني” هو العنوان الرئيسي في الخطاب السياسي الدولي، بينما يتم دفع القضية الفلسطينية إلى هامش الاهتمام.
لكن هذا التكتيك لم يعد قادرًا على إخفاء حقيقة أن استمرار الاحتلال وسياسات الاستيطان والحصار يشكل أحد أبرز مصادر التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة. فكلما اتسعت دائرة الصراع الإقليمي، تعود القضية الفلسطينية إلى الواجهة باعتبارها القضية المركزية التي لم تجد بعد حلًا عادلًا وفق قواعد القانون الدولي.
أما على الصعيد الفلسطيني، فإن تداعيات هذه الحرب لا تقف عند حدود التحليل السياسي، بل تمتد إلى الواقع الميداني في الضفة الغربية وقطاع غزة. فالتصعيد الإقليمي غالبًا ما يترافق مع تشديد الإجراءات العسكرية الإسرائيلية، وتوسيع الاستيطان، وفرض مزيد من القيود على الفلسطينيين، في ظل غياب أفق سياسي حقيقي لإنهاء الاحتلال.
كما أن استمرار الحرب يضع الاقتصاد الفلسطيني أمام تحديات غير مسبوقة، في ظل الأزمات المالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية، وتراجع الدعم الدولي، وتعطل كثير من الأنشطة الاقتصادية نتيجة التوترات الأمنية والإغلاق المتكرر للمعابر.
ومن الناحية القانونية، فإن ما يجري يعيد طرح سؤال جوهري حول مدى احترام المجتمع الدولي للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. فقد أكدت قرارات الأمم المتحدة مرارًا حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967، كما شددت على عدم شرعية الاستيطان وضرورة إنهاء الاحتلال.
غير أن الواقع السياسي يظهر فجوة واضحة بين النصوص القانونية والتطبيق العملي، حيث ما زالت القرارات الدولية المتعلقة بفلسطين تواجه حالة من التعطيل أو التجاهل في ظل موازين القوى الدولية.
إن الحرب بين إسرائيل وإيران، وما يرافقها من انخراط أمريكي، تكشف اليوم سقوط ورق التوت عن كثير من السياسات الدولية التي حاولت إدارة الصراع بدلًا من حله. فالتجارب أثبتت أن تجاهل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني لا يؤدي إلى الاستقرار، بل يكرّس حالة من التوتر الدائم في المنطقة.
ومن هنا، فإن إعادة صياغة مستقبل الشرق الأوسط لا يمكن أن تتحقق عبر التحالفات العسكرية وحدها، ولا عبر سباقات التسلح أو سياسات الردع المتبادل، بل عبر معالجة الجذر الحقيقي للصراع، والمتمثل في إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه الوطنية المشروعة.
لقد أثبتت الأحداث أن القضية الفلسطينية ليست مجرد ملف سياسي يمكن تأجيله أو تجاوزه، بل هي مفتاح الاستقرار الحقيقي في الشرق الأوسط. وكل محاولة لإعادة ترتيب المنطقة دون حل عادل لهذه القضية ستبقى محاولة ناقصة، بل وربما مدخلًا لصراعات جديدة أكثر تعقيدًا وخطورة.
إن اللحظة الراهنة تفرض على المجتمع الدولي إعادة النظر في مقاربته للصراع في الشرق الأوسط، والانتقال من سياسة إدارة الأزمات إلى سياسة الحلول الجذرية القائمة على العدالة والقانون الدولي، لأن التاريخ أثبت أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يقوم على موازين القوة وحدها، بل على الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعوب.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاقتصاد الفلسطيني بين ضغوط الاحتلال وتداعيات الصراعات الإقل ...
- الشرق الأوسط أمام لحظة تاريخية تعاد فيها صياغة موازين القوى ...
- بين ضرورات الديمقراطية واستحقاقات الأمن الوطني: لماذا يبدو ت ...
- هل نحن أمام إعادة صياغة الشرق الأوسط؟
- لبنان بين قرار حصر السلاح والتوغّل الإسرائيلي: قراءة في التو ...
- هل تتجه انتخابات المجالس المحلية نحو عزوف شعبي؟
- فلسطين وسياسة المحاور ؟؟؟ ضرورة الحياد الواعي في زمن الحروب ...
- الحرب الإقليمية المحتملة والانخراط غير المحسوب وتداعياته على ...
- اغتيال المرشد الإيراني… المنطقة أمام أخطر منعطف استراتيجي
- الكسّارات ومقالع الحجر الإسرائيلية في الضفة الغربية
- بين الجينات والسياسة: قراءة قانونية–استراتيجية في سجال نتنيا ...
- شخصيات اسرائيلية تتهم الحكومة بارتكاب “جريمة حرب” في الضفة ا ...
- تحوّل في ميزان القوى وبداية إعادة تشكيل النظام الدولي
- موقف عربي متقدم في مواجهة شرعنه الضم
- بيان الدول العربية والإسلامية: رسالة قانونية وسياسية في وجه ...
- مكتب الارتباط في غزة… بين متطلبات المرحلة وثوابت الوحدة الفل ...
- الدكتور سليمان إبراهيم خليل… حين تكون الأعمالُ هي الشهادة
- الأقصى في عين العاصفة: معركة السيادة والوصاية في مواجهة خرق ...
- مجلس السلام في واشنطن و إعادة إعمار غزة بين الواقعية السياسي ...
- -مجلس السلام- الأميركي بين الطموح السياسي وتحديات الشرعية ال ...


المزيد.....




- فيديو مزعوم عن -إطلاق حزب الله صواريخ قرب ثكنة للجيش اللبنان ...
- أمريكا تحذر روسيا من التدخل في الحرب مع إيران
- تفكيك الأساطير حول الدين السيادي في مصر
- حاخام إسرائيلي: هجمات المستوطنين في الضفة الغربية -غير أخلاق ...
- كابوس الانسحاب المفاجئ يطارد تل أبيب: هل يكرر ترامب سيناريو ...
- طوابير طويلة في مطارات أميركا بعد تعطّل وزارة الأمن الداخلي ...
- بضغط من ترامب.. أستراليا تمنح اللجوء للاعبات إيرانيات بعد رف ...
- تأهب بسماء تل أبيب.. صواريخ إيرانية تربك هبوط طائرات عسكرية ...
- 4 تطبيقات ذكية لترميم صورك القديمة
- الملهيات في رمضان.. مواجهة شياطين الإنس والجن؟


المزيد.....

- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - حرب إسرائيل وأمريكا مع إيران… وسقوط ورق التوت عن القضية الفلسطينية