أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - الشرق الأوسط أمام لحظة تاريخية تعاد فيها صياغة موازين القوى الإقليمية والدولية














المزيد.....

الشرق الأوسط أمام لحظة تاريخية تعاد فيها صياغة موازين القوى الإقليمية والدولية


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8638 - 2026 / 3 / 6 - 17:47
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
لم يعد ما يجري في الشرق الأوسط مجرد جولة جديدة من الصراعات التقليدية التي عرفتها المنطقة خلال العقود الماضية، بل يبدو أننا أمام لحظة تاريخية تعاد فيها صياغة موازين القوى الإقليمية والدولية. فالحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما رافقها من تداعيات سياسية وعسكرية واقتصادية، كشفت أن المنطقة تدخل مرحلة إعادة تشكيل لنظامها الأمني والسياسي.
لقد أعادت هذه المواجهة طرح أسئلة جوهرية حول طبيعة التحالفات العسكرية في المنطقة، وعلى رأسها الدور الذي تلعبه القواعد العسكرية الأجنبية المنتشرة في عدد من الدول العربية. فهذه القواعد التي أُنشئت في الأساس ضمن استراتيجية أمريكية لضمان أمن الخليج وحماية طرق التجارة الدولية، تحولت مع مرور الوقت إلى جزء من منظومة الردع الإقليمي المرتبطة بحماية المصالح الغربية، وفي مقدمتها أمن إسرائيل.
ومنذ حرب الخليج عام 1991، عززت الولايات المتحدة حضورها العسكري في المنطقة عبر شبكة واسعة من القواعد والمنشآت العسكرية، أبرزها قاعدة قاعدة العديد الجوية التي تعد مركز العمليات الجوية الأمريكية في الشرق الأوسط، إضافة إلى مقر الأسطول الخامس الأمريكي الذي يشرف على العمليات البحرية في الخليج العربي والمياه الإقليمية المجاورة.
لكن الحرب الأخيرة مع إيران أظهرت أن هذه القواعد ليست مجرد مواقع دفاعية، بل باتت جزءاً مباشراً من معادلة الصراع. ففي أي مواجهة واسعة، تتحول تلك القواعد إلى أهداف عسكرية محتملة، ما يضع الدول المضيفة أمام معادلة دقيقة بين متطلبات التحالفات الدولية وضرورات الأمن القومي.
وفي الوقت ذاته، تكشف التطورات الجارية أن الشرق الأوسط لم يعد ساحة نفوذ أمريكية خالصة كما كان الحال في العقود الماضية. فصعود قوى دولية مثل الصين وروسيا، وتنامي دورهما السياسي والاقتصادي في المنطقة، يشير إلى أن النظام الدولي يتجه نحو تعددية قطبية تتيح للدول الإقليمية هامشاً أوسع للمناورة الاستراتيجية.
وفي قلب هذه التحولات يبرز مسار التطبيع العربي الإسرائيلي الذي انطلق مع توقيع اتفاقيات إبراهيم عام 2020، والذي سعى إلى إعادة تشكيل العلاقات الإقليمية على أساس تحالفات اقتصادية وأمنية جديدة. غير أن الحرب على غزة وما خلفته من دمار إنساني أعادت القضية الفلسطينية إلى واجهة المشهد السياسي، وفرضت تساؤلات جدية حول مستقبل هذا المسار وإمكانية استمراره دون معالجة جوهر الصراع.
كما يجري الحديث في الأوساط الدولية عن ترتيبات لمرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة، تشمل مشاريع لإعادة الإعمار وإقامة ترتيبات أمنية جديدة. غير أن التجارب السابقة تشير إلى أن أي مشاريع لإعادة إعمار غزة ستظل محدودة الأثر ما لم ترتبط بتسوية سياسية شاملة تستند إلى قرارات مجلس الأمن الدولي وتضمن الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.
إن ما تشهده المنطقة اليوم يؤكد أن الشرق الأوسط يقف أمام منعطف تاريخي قد يعيد رسم خريطة التحالفات والتوازنات فيه. فالقواعد العسكرية الأجنبية، والتحالفات الأمنية، واتفاقيات التطبيع، كلها عناصر ضمن معادلة أوسع يجري تشكيلها في ظل صراع النفوذ بين القوى الكبرى.
غير أن التجربة التاريخية أثبتت أن الاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يقوم على القوة العسكرية وحدها، بل على تسويات سياسية عادلة تعالج جذور الصراع. وفي مقدمة هذه الجذور تبقى القضية الفلسطينية، التي ستظل محور الاستقرار أو الاضطراب في المنطقة ما لم يتم التوصل إلى حل عادل يضمن حق الشعب الفلسطيني في الحرية وتقرير المصير.
ومن هنا، فإن التحدي الأكبر أمام الدول العربية في هذه المرحلة لا يقتصر على إدارة علاقاتها مع القوى الدولية، بل يتمثل في بلورة رؤية استراتيجية مشتركة للأمن الإقليمي، رؤية توازن بين المصالح الوطنية والتحولات الدولية، وتعيد الاعتبار لمفهوم الأمن العربي القائم على الاستقرار والتنمية والعدالة السياسية.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين ضرورات الديمقراطية واستحقاقات الأمن الوطني: لماذا يبدو ت ...
- هل نحن أمام إعادة صياغة الشرق الأوسط؟
- لبنان بين قرار حصر السلاح والتوغّل الإسرائيلي: قراءة في التو ...
- هل تتجه انتخابات المجالس المحلية نحو عزوف شعبي؟
- فلسطين وسياسة المحاور ؟؟؟ ضرورة الحياد الواعي في زمن الحروب ...
- الحرب الإقليمية المحتملة والانخراط غير المحسوب وتداعياته على ...
- اغتيال المرشد الإيراني… المنطقة أمام أخطر منعطف استراتيجي
- الكسّارات ومقالع الحجر الإسرائيلية في الضفة الغربية
- بين الجينات والسياسة: قراءة قانونية–استراتيجية في سجال نتنيا ...
- شخصيات اسرائيلية تتهم الحكومة بارتكاب “جريمة حرب” في الضفة ا ...
- تحوّل في ميزان القوى وبداية إعادة تشكيل النظام الدولي
- موقف عربي متقدم في مواجهة شرعنه الضم
- بيان الدول العربية والإسلامية: رسالة قانونية وسياسية في وجه ...
- مكتب الارتباط في غزة… بين متطلبات المرحلة وثوابت الوحدة الفل ...
- الدكتور سليمان إبراهيم خليل… حين تكون الأعمالُ هي الشهادة
- الأقصى في عين العاصفة: معركة السيادة والوصاية في مواجهة خرق ...
- مجلس السلام في واشنطن و إعادة إعمار غزة بين الواقعية السياسي ...
- -مجلس السلام- الأميركي بين الطموح السياسي وتحديات الشرعية ال ...
- الفاتيكان و«مجلس السلام»: تموضع دبلوماسي يحفظ الشرعية الدولي ...
- المسؤولية الدولية تقتضي الدفع نحو - هدنة سياسية - في الضفة ا ...


المزيد.....




- منظمة الصحة تحذر من مخاطر -الأمطار السوداء- في إيران.. ماذا ...
- مجتبى خامنئي.. هل أصيب في القصف الأمريكي الإسرائيلي على إيرا ...
- من -بنت إبليس- إلى -حكاية نرجس-.. كيف تحولت جريمة حقيقية إلى ...
- لغز -التنين- المتردد.. لماذا لا تتدخل الصين في حرب إيران؟
- خلال الحرب.. كيف يتم التشويش على -جي بي إس-؟
- عاجل | وكالة أنباء كوريا الشمالية: بيونغ يانغ تدعم اختيار مج ...
- هرتسوغ يدافع عن ضرب مواقع النفط الإيرانية.. ماذا قال؟
- السعودية تعلن تدمير مسيّرتين في الربع الخالي
- الدفاعات الإماراتية تتعامل مع رشقة من الصواريخ الإيرانية
- عبد الله بن زايد يبحث مع مبعوث الصين الاعتداءات الإيرانية


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - الشرق الأوسط أمام لحظة تاريخية تعاد فيها صياغة موازين القوى الإقليمية والدولية