أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - فلسطين وسياسة النأي عن المحاور: حماية الكينونة الوطنية في مواجهة مخططات اليمين الإسرائيلي














المزيد.....

فلسطين وسياسة النأي عن المحاور: حماية الكينونة الوطنية في مواجهة مخططات اليمين الإسرائيلي


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8641 - 2026 / 3 / 9 - 16:39
المحور: القضية الفلسطينية
    


المحامي علي أبو حبلة
في لحظة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، تتسارع فيها التحالفات وتتصاعد فيها سياسة المحاور والاستقطاب، تبدو القضية الفلسطينية أمام اختبار سياسي واستراتيجي بالغ الحساسية. فالمطلوب فلسطينياً اليوم ليس الانخراط في صراعات الآخرين، بل حماية الكينونة الوطنية الفلسطينية عبر تبني سياسة واعية تقوم على النأي بالنفس عن صراعات المحاور، وتعزيز الوحدة الوطنية، والتمسك بمرجعيات الشرعية الدولية باعتبارها الأساس القانوني والسياسي للنضال الفلسطيني.
لقد أثبتت التجارب التاريخية أن انخراط القضايا الوطنية في صراعات المحاور الإقليمية والدولية غالباً ما يؤدي إلى تآكل استقلالية القرار الوطني وتحويل القضية إلى ورقة في صراعات الآخرين. ومن هنا فإن الحكمة السياسية تقتضي الحفاظ على استقلالية القرار الفلسطيني، وعدم السماح بتحويل القضية الفلسطينية إلى أداة في صراعات لا تخدم الهدف الأساسي المتمثل في إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
غير أن التحدي الأكبر الذي يواجه المشروع الوطني الفلسطيني لا يكمن فقط في الضغوط الخارجية، بل في الواقع الداخلي الفلسطيني الذي ما زال يعاني من تداعيات الانقسام السياسي والجغرافي. فاستمرار الانقسام يضعف القدرة على مواجهة المخططات الإسرائيلية، ويمنح حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف فرصة إضافية لفرض وقائع جديدة على الأرض، سواء من خلال التوسع الاستيطاني أو تكريس سياسات الضم والتطهير الديمغرافي.
إن إنهاء الانقسام الفلسطيني واستعادة الوحدة الوطنية لم يعد خياراً سياسياً قابلاً للتأجيل، بل أصبح ضرورة وطنية واستراتيجية لحماية المشروع الوطني الفلسطيني. فالوحدة الوطنية تمثل حجر الزاوية في تعزيز القدرة على الصمود السياسي والدبلوماسي، كما أنها تشكل رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن الشعب الفلسطيني موحد في مطالبه وحقوقه الوطنية.
وفي هذا السياق، يبقى التمسك بقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي أحد أهم عناصر القوة في الموقف الفلسطيني. فهذه القرارات، التي تؤكد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، تشكل الإطار القانوني الذي يفضح السياسات الإسرائيلية القائمة على فرض الأمر الواقع وتجاوز القانون الدولي.
غير أن قراءة المشهد الإقليمي تكشف أن حكومة الائتلاف اليميني الإسرائيلي المتطرف تسعى إلى استغلال حالة الاضطراب الإقليمي والانقسام الفلسطيني لتمرير مشاريعها التوسعية. فهذه الحكومة، التي تضم أكثر التيارات تطرفاً في تاريخ إسرائيل السياسي، تعمل على تكريس مشروع "إسرائيل الكبرى" عبر توسيع الاستيطان في الضفة الغربية، وتقويض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة.
ولا يمكن فصل هذه السياسات عن الغطاء السياسي الذي تحظى به من الإدارة الأمريكية، حيث يوفر الدعم الأمريكي لإسرائيل مظلة سياسية ودبلوماسية تسمح للحكومة الإسرائيلية بالمضي قدماً في سياساتها دون خشية من مساءلة دولية حقيقية.
وأمام هذا الواقع، تبرز الحاجة إلى دور عربي أكثر فاعلية في دعم القضية الفلسطينية وتعزيز الاستقرار الإقليمي. فالقضية الفلسطينية ليست قضية فلسطينية فحسب، بل هي قضية عربية مركزية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي العربي. ومن هنا فإن المرحلة الراهنة تستدعي بلورة موقف عربي موحد يعيد الاعتبار للعمل العربي المشترك ويضع القضية الفلسطينية في صدارة الأولويات.
إن تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وإحياء فكرة القوة العربية المشتركة يمثلان خطوة استراتيجية ضرورية لحماية الأمن القومي العربي في مواجهة التحديات المتصاعدة في المنطقة. فوجود منظومة أمنية عربية فاعلة لا يسهم فقط في حماية الدول العربية من الأخطار الخارجية، بل يعزز أيضاً القدرة الجماعية على الدفاع عن الحقوق العربية وفي مقدمتها الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.
إن المرحلة الراهنة تفرض على الفلسطينيين والعرب على حد سواء إدراك حقيقة أساسية مفادها أن قوة الموقف السياسي لا تنبع فقط من عدالة القضية، بل من القدرة على بناء جبهة داخلية متماسكة وتحالفات إقليمية قادرة على حماية المصالح المشتركة.
فالوحدة الوطنية الفلسطينية، والموقف العربي الموحد، والتمسك بالشرعية الدولية، تشكل مجتمعة الركائز الأساسية لحماية الكينونة الفلسطينية وإفشال مخططات اليمين الإسرائيلي المتطرف.
وفي ظل هذه المعادلة، يبقى الرهان الحقيقي على قدرة الفلسطينيين على استعادة وحدتهم الوطنية، وعلى قدرة العرب على استعادة روح التضامن والعمل المشترك، بما يعيد للقضية الفلسطينية مكانتها كقضية مركزية للأمة العربية، ويمنحها القوة السياسية والاستراتيجية اللازمة لمواجهة التحديات الراهنة وصون الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني. وحماية أمن وسيادة الدول العربية من اي اعتداء على سيادتها وقرارها الوطني المستقل



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مجتبى خامنئي في قلب المعادلة: هل تدخل المنطقة مرحلة صراع طوي ...
- المجالس البلدية بين التمثيل الديمقراطي ومتطلبات الحوكمة الرش ...
- في اليوم العالمي للمرأة صمود في وجه الألم وشراكة في بناء الم ...
- نتنياهو وترامب: حين تتحول السياسة الأمريكية إلى أداة في معرك ...
- حرب إسرائيل وأمريكا مع إيران… وسقوط ورق التوت عن القضية الفل ...
- الاقتصاد الفلسطيني بين ضغوط الاحتلال وتداعيات الصراعات الإقل ...
- الشرق الأوسط أمام لحظة تاريخية تعاد فيها صياغة موازين القوى ...
- بين ضرورات الديمقراطية واستحقاقات الأمن الوطني: لماذا يبدو ت ...
- هل نحن أمام إعادة صياغة الشرق الأوسط؟
- لبنان بين قرار حصر السلاح والتوغّل الإسرائيلي: قراءة في التو ...
- هل تتجه انتخابات المجالس المحلية نحو عزوف شعبي؟
- فلسطين وسياسة المحاور ؟؟؟ ضرورة الحياد الواعي في زمن الحروب ...
- الحرب الإقليمية المحتملة والانخراط غير المحسوب وتداعياته على ...
- اغتيال المرشد الإيراني… المنطقة أمام أخطر منعطف استراتيجي
- الكسّارات ومقالع الحجر الإسرائيلية في الضفة الغربية
- بين الجينات والسياسة: قراءة قانونية–استراتيجية في سجال نتنيا ...
- شخصيات اسرائيلية تتهم الحكومة بارتكاب “جريمة حرب” في الضفة ا ...
- تحوّل في ميزان القوى وبداية إعادة تشكيل النظام الدولي
- موقف عربي متقدم في مواجهة شرعنه الضم
- بيان الدول العربية والإسلامية: رسالة قانونية وسياسية في وجه ...


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي يعلن شن غارات على إيران ولبنان
- بعد تحذيره لطهران من زرع ألغام في مضيق هرمز.. ترامب يعلن تدم ...
- ألغام محتملة في هرمز: ترامب يهدّد بردّ -غير مسبوق-.. والحرس ...
- العراق يدين الهجمات على البعثات الدبلوماسية ويتعهد بملاحقة ا ...
- دمشق تعيّن قياديًا عسكريًا كرديًا بارزًا معاونًا لوزير الدفا ...
- خمسة قتلى من فصيلين عراقيين في ضربات منسوبة لواشنطن في شمال ...
- من تحت النار.. إيران تواصل تحدي أمريكا في صراع الحرب والنفط ...
- النيازك تسقط بدون سابق إنذار.. ما مدى خطورتها علينا؟
- تصويت مرتقَب بمجلس الأمن على مشروع قرار خليجي يندد بالهجمات ...
- عاجل | الحرس الثوري الإيراني: الموجة الصاروخية التي بدأناها ...


المزيد.....

- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - فلسطين وسياسة النأي عن المحاور: حماية الكينونة الوطنية في مواجهة مخططات اليمين الإسرائيلي