أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - نتنياهو وترامب: حين تتحول السياسة الأمريكية إلى أداة في معركة البقاء














المزيد.....

نتنياهو وترامب: حين تتحول السياسة الأمريكية إلى أداة في معركة البقاء


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8639 - 2026 / 3 / 7 - 13:07
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
في مقابلة لافتة مع شبكة CNN، قدم الأمير تركي الفيصل قراءة سياسية شديدة الوضوح لما يجري في الشرق الأوسط، واضعًا النقاط على الحروف في مسألة العلاقة المعقدة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
ففي لحظة إقليمية تتقاطع فيها الحروب والتوازنات الدولية، لم يكن حديث الفيصل مجرد تعليق دبلوماسي، بل تشخيصًا لطبيعة الصراع الذي يتجاوز حدود غزة والضفة الغربية ليطال بنية النظام الإقليمي بأكمله.
الرسالة الأكثر وضوحًا في حديث الفيصل تمثلت في الموقف السعودي من مسألة التطبيع مع إسرائيل. فقد جاء الرد قاطعًا حين سُئل عمّا إذا كانت الحرب الدائرة قد تقرّب الرياض من تل أبيب، ليؤكد أن ما يجري في غزة والضفة الغربية يجعل الحديث عن التطبيع أمرًا خارج السياق السياسي والأخلاقي.
هذا الموقف لا يعكس مجرد موقف سياسي طارئ، بل يعيد التأكيد على ثبات المرجعية التي أرستها مبادرة السلام العربية، والتي ربطت التطبيع الشامل بإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
غير أن الأهمية الحقيقية في تصريحات الفيصل لا تكمن فقط في الموقف من التطبيع، بل في القراءة التي قدمها لطبيعة العلاقة بين نتنياهو وترامب. فوفق هذا الطرح، لم تكن واشنطن دائمًا هي الطرف الذي يحدد اتجاه السياسة، بل إن نتنياهو نجح في فترات معينة في التأثير العميق على القرار الأمريكي، مستفيدًا من علاقته الشخصية الوثيقة مع ترامب ومن التوجهات السياسية داخل المؤسسة الأمريكية آنذاك.
خلال سنوات إدارة ترامب، حققت إسرائيل مكاسب استراتيجية غير مسبوقة؛ من الاعتراف بالقدس عاصمة لها ونقل السفارة الأمريكية إليها، إلى الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل، وصولًا إلى إطلاق اتفاقيات أبراهام التي أعادت رسم خريطة العلاقات الإقليمية.
هذه التحولات دفعت العديد من المراقبين إلى القول إن نتنياهو نجح في دفع السياسة الأمريكية إلى تبني رؤيته للصراع في الشرق الأوسط، بحيث أصبحت واشنطن في بعض الملفات أقرب إلى تبني الرواية الإسرائيلية بالكامل.
لكن فهم هذه العلاقة يقتضي النظر أيضًا إلى البعد الداخلي في السياسة الإسرائيلية. فنتنياهو يواجه منذ سنوات أزمات سياسية وقضائية عميقة، من بينها محاكمات بتهم فساد وأزمات داخلية حادة حول طبيعة النظام القضائي الإسرائيلي. وفي مثل هذه الظروف، يلجأ القادة في كثير من الأحيان إلى ما يسميه علماء السياسة “تصدير الأزمة إلى الخارج”، أي تحويل الأنظار من الانقسام الداخلي إلى التهديدات الخارجية.
من هذا المنظور، تبدو الحرب الإقليمية أو التوترات المتصاعدة مع إيران جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة توحيد المجتمع الإسرائيلي خلف خطاب الأمن والتهديد الوجودي. وفي الوقت ذاته، فإن توسيع دائرة الصراع يساعد نتنياهو على الحفاظ على الدعم الغربي، ولا سيما الأمريكي، عبر تقديم إسرائيل بوصفها خط الدفاع الأول في مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة.
غير أن هذه الاستراتيجية تنطوي على مخاطر كبيرة. فالتصعيد المستمر لا يهدد فقط استقرار المنطقة، بل قد يقود إلى إعادة تشكيل النظام الأمني في الشرق الأوسط على نحو غير مسبوق. فالحروب الإقليمية لا تبقى محصورة في حدود الدول، بل تمتد آثارها الاقتصادية والسياسية إلى النظام الدولي بأسره.
في ضوء ذلك، تكتسب تصريحات الأمير تركي الفيصل أهمية خاصة، لأنها تعكس إدراكًا عربيًا متزايدًا بأن مستقبل المنطقة لا يمكن أن يُبنى على الحروب المفتوحة ولا على تجاهل القضية الفلسطينية. فاستمرار المأساة في غزة والضفة الغربية لا يهدد فقط الاستقرار الإقليمي، بل يقوض أيضًا أي مشروع لبناء منظومة تعاون أو سلام حقيقي في الشرق الأوسط.
إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس ما إذا كان نتنياهو قد نجح في التأثير على السياسة الأمريكية في مرحلة معينة، بل إلى أي مدى يمكن لهذه المعادلة أن تستمر في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها النظام الدولي. فالعالم يتجه تدريجيًا نحو تعددية قطبية جديدة، حيث لم تعد الولايات المتحدة اللاعب الوحيد القادر على رسم خرائط النفوذ والتحالفات.
وفي هذا السياق، تبدو المنطقة أمام لحظة تاريخية حاسمة: إما أن تتحول الحروب الجارية إلى مدخل لإعادة إنتاج الصراعات لعقود جديدة، أو أن تدفع الأطراف الدولية والإقليمية نحو تسوية سياسية تعيد الاعتبار للقانون الدولي وحقوق الشعوب.
ويبقى الثابت في كل هذه المعادلات أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يُبنى على القوة وحدها، ولا يمكن أن يتحقق عبر الحروب أو فرض الوقائع بالقوة، بل عبر معالجة الجذور الحقيقية للصراع وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي ستظل حجر الزاوية في أي معادلة استقرار في الشرق الأوسط.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرب إسرائيل وأمريكا مع إيران… وسقوط ورق التوت عن القضية الفل ...
- الاقتصاد الفلسطيني بين ضغوط الاحتلال وتداعيات الصراعات الإقل ...
- الشرق الأوسط أمام لحظة تاريخية تعاد فيها صياغة موازين القوى ...
- بين ضرورات الديمقراطية واستحقاقات الأمن الوطني: لماذا يبدو ت ...
- هل نحن أمام إعادة صياغة الشرق الأوسط؟
- لبنان بين قرار حصر السلاح والتوغّل الإسرائيلي: قراءة في التو ...
- هل تتجه انتخابات المجالس المحلية نحو عزوف شعبي؟
- فلسطين وسياسة المحاور ؟؟؟ ضرورة الحياد الواعي في زمن الحروب ...
- الحرب الإقليمية المحتملة والانخراط غير المحسوب وتداعياته على ...
- اغتيال المرشد الإيراني… المنطقة أمام أخطر منعطف استراتيجي
- الكسّارات ومقالع الحجر الإسرائيلية في الضفة الغربية
- بين الجينات والسياسة: قراءة قانونية–استراتيجية في سجال نتنيا ...
- شخصيات اسرائيلية تتهم الحكومة بارتكاب “جريمة حرب” في الضفة ا ...
- تحوّل في ميزان القوى وبداية إعادة تشكيل النظام الدولي
- موقف عربي متقدم في مواجهة شرعنه الضم
- بيان الدول العربية والإسلامية: رسالة قانونية وسياسية في وجه ...
- مكتب الارتباط في غزة… بين متطلبات المرحلة وثوابت الوحدة الفل ...
- الدكتور سليمان إبراهيم خليل… حين تكون الأعمالُ هي الشهادة
- الأقصى في عين العاصفة: معركة السيادة والوصاية في مواجهة خرق ...
- مجلس السلام في واشنطن و إعادة إعمار غزة بين الواقعية السياسي ...


المزيد.....




- حوار ساخر بين بشار وحافظ الأسد بتقنية الـAI في -ما اختلفنا 3 ...
- مسؤول أمريكي يحذف منشورًا حول مرافقة قوة بحرية لناقلة نفط عب ...
- أحدث دمارًا بمعالمها التاريخية.. غارات أمريكية وإسرائيلية تط ...
- مئات القتلى و700 ألف نازح: تصعيد إسرائيلي واسع في لبنان.. وت ...
- ويتكوف يكشف موقف ترامب من إيران: منفتح على الحوار.. ولكن!
- جيرار أرو: فون دير لاين تتصرف خارج صلاحياتها في حرب إيران
- ألمانيا: حكم بالسجن على رجل لإدانته بدعم -حزب الله- اللبناني ...
- لبنان: -لقد ظلمنا من الطرفين-... غارات إسرائيلية جديدة بعد ...
- جزيرة خرج -الجوهرة النفطية الإيرانية- في قلب الحرب بالشرق ال ...
- إيران: من يقرر نهاية الحرب ومتى؟


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - نتنياهو وترامب: حين تتحول السياسة الأمريكية إلى أداة في معركة البقاء