أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - هل تنجح الدبلوماسية في احتواء الصراع الإيراني-الأمريكي؟















المزيد.....

هل تنجح الدبلوماسية في احتواء الصراع الإيراني-الأمريكي؟


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8646 - 2026 / 3 / 14 - 15:25
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    



في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط، عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ليطرح نفسه مجدداً كصانع تسويات في المنطقة، معلناً رغبته في إنهاء الحرب ووقف التصعيد، ومقدماً ذلك بوصفه إنجازاً سياسياً يمكن أن يطوي صفحة مرحلة شديدة التوتر. وجاء هذا الطرح في سياق تنسيق سياسي وأمني وثيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في محاولة لإعادة رسم ملامح التوازنات الإقليمية بعد سلسلة من المواجهات بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران ومحورها من جهة أخرى التي امتدت من الخليج إلى شرق المتوسط.
غير أن الرد الإيراني على هذه المبادرة لم يأتِ في إطار الاستجابة السريعة أو القبول بشروط وقف إطلاق النار، بل جاء عبر رسائل واضحة نقلتها قنوات الوساطة الدولية، مفادها أن أي تسوية محتملة يجب أن تقوم على أساس "الندية والسيادة"، وأن طهران لن تقبل بتكرار تجارب سابقة انتهت بانهيار الاتفاقات أو الانسحاب منها بصورة أحادية.
هذه المعادلة تعكس أن المنطقة تقف أمام مرحلة جديدة من التوازنات، حيث لم يعد الصراع مجرد مواجهة عسكرية أو سياسية محدودة، بل أصبح جزءاً من عملية إعادة تشكيل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط.
ولطالما استخدمت الإدارات الأمريكية خطاب "إعلان الانتصار" كمدخل لإنهاء الصراعات المكلفة سياسياً وعسكرياً. ويبدو أن هذا النهج يبرز مجدداً في الخطاب السياسي للرئيس ترامب، الذي يسعى إلى تقديم نفسه كصانع سلام قادر على إنهاء بؤر التوتر في العالم، وفي مقدمتها الشرق الأوسط.
غير أن طهران، التي اكتسبت خبرة طويلة في إدارة الأزمات والتفاوض، تنظر إلى هذا الخطاب باعتباره جزءاً من معركة سياسية وإعلامية أكثر منه تعبيراً عن تسوية متكاملة. ولذلك تحاول تحويل المفاوضات إلى منصة لفرض شروط تعزز موقعها الإقليمي، وليس مجرد وسيلة لوقف العمليات العسكرية.
ومن بين أبرز النقاط التي تطرحها إيران في سياق أي ترتيبات لوقف التصعيد، التأكيد على ترابط ساحات الصراع في المنطقة. فطهران ترى أن أي اتفاق لا يأخذ في الاعتبار الوضع في لبنان، حيث يتمركز نفوذ حزب الله لن يكون اتفاقاً قابلاً للاستمرار.
بالنسبة لإيران، يشكل لبنان جزءاً أساسياً من منظومة الردع الإقليمي التي بنتها خلال العقود الماضية، وبالتالي فإن أي محاولة لفصل هذا الملف عن بقية ملفات الصراع قد تؤدي إلى خلل في ميزان القوى القائم بين إسرائيل ومحور القوى المتحالفة مع طهران.
لا يمكن فهم الموقف الإيراني الراهن دون التوقف عند تجربة الاتفاق النووي المعروف الاتفاق الشامل المشترك بشأن برنامج إيران النووي الذي تم التوصل إليه في عهد الرئيس الأمريكي أوباما الذي انهار بعد قرار ترمب الانسحاب منه عام 2018. وقد ترك ذلك القرار آثاراً عميقة في بنية الثقة بين إيران والولايات المتحدة.
لهذا السبب تميل طهران اليوم إلى تفضيل المفاوضات غير المباشرة، عبر وسطاء دوليين وإقليميين، من بينهم روسيا والصين، إلى جانب دول أوروبية مثل فرنسا، فضلاً عن قنوات إقليمية عمان ومصر وذلك بهدف ضمان وجود أطراف قادرة على لعب دور الضامن لأي تفاهمات مستقبلية.
هذا وتشير المعطيات إلى أن إيران تضع خطوطاً واضحة لما يمكن مناقشته وما تعتبره خارج نطاق التفاوض. فهناك ملفات تعدها طهران جزءاً من أمنها القومي، وفي مقدمتها برنامجها النووي السلمي، وقدراتها الصاروخية، وشبكة تحالفاتها الإقليمية.
وتعتبر القيادة الإيرانية أن هذه الملفات تشكل عناصر أساسية في معادلة الردع الاستراتيجي، وبالتالي فإن أي محاولة لإدراجها ضمن شروط التسوية قد تُقابل برفض قاطع.
وفي خضم هذه التطورات، يبرز سؤال جوهري يتعلق بموقع القضية الفلسطينية في الحسابات الإيرانية. فطهران لطالما أكدت في خطابها السياسي والإعلامي دعمها للقضية الفلسطينية، وقدمت نفسها باعتبارها أحد أبرز الداعمين لما تسميه "محور المقاومة".
غير أن الواقع الإقليمي المعقد يطرح تساؤلات حول مدى حضور القضية الفلسطينية في صلب الاستراتيجية الإيرانية، أم أنها تُستخدم أحياناً كورقة ضمن توازنات الصراع مع إسرائيل والولايات المتحدة.
ففي الوقت الذي تؤكد فيه إيران دعمها السياسي والعسكري للفصائل الفلسطينية، يرى بعض المراقبين أن أولوياتها الاستراتيجية تظل مرتبطة أساساً بأمنها القومي وبحسابات النفوذ الإقليمي. ومن هنا فإن القضية الفلسطينية تبقى حاضرة في الخطاب السياسي الإيراني، لكنها تتقاطع في الوقت ذاته مع شبكة أوسع من المصالح والتحالفات الإقليمية.
والتطور اللافت في المشهد الحالي يتمثل في الحضور المتزايد لقوى دولية كبرى في مسار الوساطة، وعلى رأسها روسيا والصين، وهو ما يعكس تحولات أوسع في بنية النظام الدولي.
فمع تراجع الهيمنة الأحادية التي ميزت مرحلة ما بعد الحرب الباردة، يبدو أن الشرق الأوسط يتجه تدريجياً نحو نظام إقليمي أكثر تعددية، تتداخل فيه أدوار القوى الكبرى مع حسابات القوى الإقليمية.
سيناريوهات المرحلة المقبلة واستناداً إلى المعطيات الراهنة، يمكن تصور ثلاثة مسارات محتملة للتطورات المقبلة:
الأول، التوصل إلى تهدئة مؤقتة تخفف من حدة التوتر دون معالجة جذور الصراع، ما يعني بقاء المنطقة في حالة ترقب دائم.
الثاني، نجاح الوساطات الدولية في بلورة تفاهمات أوسع تشمل ترتيبات أمنية في أكثر من ساحة إقليمية.
أما الثالث، فهو تعثر المسار الدبلوماسي وعودة التصعيد العسكري، بما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهات غير المباشرة.
وفي خلاصة القول إن ما تشهده المنطقة اليوم يتجاوز حدود مفاوضات تقليدية لوقف إطلاق النار، ليعكس صراعاً أعمق حول موازين القوى وشكل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط. وبين رغبة واشنطن في إنهاء الصراعات الخارجية، وسعي طهران إلى تثبيت نفوذها الإقليمي، تبقى المنطقة أمام مرحلة دقيقة تتطلب قدراً كبيراً من الحكمة السياسية والدبلوماسية.
وفي هذا السياق، تظل القضية الفلسطينية حاضرة بوصفها جوهر الصراع في المنطقة، وقضية مركزية لا يمكن تجاوزها في أي مشروع لتحقيق الاستقرار الإقليمي. فالتجارب أثبتت أن السلام الحقيقي في الشرق الأوسط لن يتحقق من خلال توازنات القوة وحدها، بل عبر معالجة عادلة وشاملة لحقوق الشعب الفلسطيني وفق قرارات الشرعية الدولية.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في يوم القدس العالمي… القدس تحتاج إلى أفعال لا خطابات
- واشنطن بين حدود القوة ومأزق الاستراتيجية في المواجهة مع إيرا ...
- الانتخابات المحلية الفلسطينية بين التوافق السياسي وتعقيدات ا ...
- هل تؤجل المواجهة الإقليمية مسار التسوية؟
- بين حسابات القوة وضغوط السياسة الداخلية ؟؟ هل يبحث ترامب عن ...
- ضرورة تحرك إقليمي ودولي لوقف الحرب
- ترامب بين الشعبوية السياسية وحدود التأثير في هندسة الأنظمة
- فلسطين وسياسة النأي عن المحاور: حماية الكينونة الوطنية في مو ...
- مجتبى خامنئي في قلب المعادلة: هل تدخل المنطقة مرحلة صراع طوي ...
- المجالس البلدية بين التمثيل الديمقراطي ومتطلبات الحوكمة الرش ...
- في اليوم العالمي للمرأة صمود في وجه الألم وشراكة في بناء الم ...
- نتنياهو وترامب: حين تتحول السياسة الأمريكية إلى أداة في معرك ...
- حرب إسرائيل وأمريكا مع إيران… وسقوط ورق التوت عن القضية الفل ...
- الاقتصاد الفلسطيني بين ضغوط الاحتلال وتداعيات الصراعات الإقل ...
- الشرق الأوسط أمام لحظة تاريخية تعاد فيها صياغة موازين القوى ...
- بين ضرورات الديمقراطية واستحقاقات الأمن الوطني: لماذا يبدو ت ...
- هل نحن أمام إعادة صياغة الشرق الأوسط؟
- لبنان بين قرار حصر السلاح والتوغّل الإسرائيلي: قراءة في التو ...
- هل تتجه انتخابات المجالس المحلية نحو عزوف شعبي؟
- فلسطين وسياسة المحاور ؟؟؟ ضرورة الحياد الواعي في زمن الحروب ...


المزيد.....




- ماذا قالت الصين وبريطانيا عن تصريحات ترامب بشأن تأمين مضيق ه ...
- عاجل | وزارة الصحة اللبنانية: 7 شهداء و8 مصابين في غارتين إس ...
- عاجل | ترمب: على مجتبى خامنئي أن يفعل شيئا حكيما للغاية لبلا ...
- أنور قرقاش يرد على عراقجي: إيران -أخطأت العنوان- بهجماتها عل ...
- البحر الأسود: الحكومة اليونانية ترفع حالة تأهب بعد الهجوم عل ...
- الدول الخليجية تتعرض لموجة هجمات جديدة بالصواريخ والمسيرات
- تواصل القصف على إيران في الأسبوع الثالث من الحرب وإسرائيل تع ...
- آلاف الهجمات وعشرات الجبهات.. ماذا تكشف أرقام الحرب بعد أسبو ...
- استهداف مطار الكويت ودول الخليج تعترض عشرات المسيّرات والصوا ...
- من يصرخ أولا؟.. حرب أمريكا وإيران صراع على عقارب الساعة


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - هل تنجح الدبلوماسية في احتواء الصراع الإيراني-الأمريكي؟