أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - هل تؤجل المواجهة الإقليمية مسار التسوية؟














المزيد.....

هل تؤجل المواجهة الإقليمية مسار التسوية؟


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8643 - 2026 / 3 / 11 - 14:55
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
في خضم التحولات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، يبدو واضحاً أن مسار الأزمات السياسية لم يعد محكوماً بحدود الملفات المنفصلة، بل بات جزءاً من شبكة معقدة من التفاعلات الإقليمية والدولية. وفي هذا السياق، جاء تعليق المحادثات المرتبطة بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة ليعكس مدى تأثير التصعيد الإقليمي، ولا سيما المواجهة المتصاعدة مع إيران، في إعادة ترتيب أولويات القوى الدولية والوسطاء المعنيين بالملف الفلسطيني.
فقد نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر مطلعة أن المحادثات الرامية إلى دفع خطة ترامب قدماً توقفت منذ أواخر شباط الماضي، بعد أن شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً مشتركاً على إيران، الأمر الذي أدى إلى توسيع دائرة المواجهة في المنطقة وفتح جبهة صراع إقليمي أكثر تعقيداً. ومع اندلاع هذه الحرب، تراجعت الأولوية السياسية لملف غزة لصالح إدارة تداعيات التصعيد العسكري واحتمالات اتساع نطاقه.
ورغم أن مسؤولين في البيت الأبيض أكدوا أن المناقشات لم تتوقف بشكل كامل وأن الحوار حول ترتيبات نزع السلاح وإعادة إعمار غزة ما زال مستمراً، فإن الوقائع السياسية تشير إلى أن المفاوضات دخلت فعلياً مرحلة من الجمود المؤقت. وهذا الجمود يعكس طبيعة المرحلة التي تمر بها المنطقة، حيث تميل الأزمات الكبرى إلى إعادة ترتيب الأولويات الدولية وتجميد ملفات أخرى بانتظار اتضاح مآلات الصراع الأكبر.
وتقوم خطة ترامب، بحسب ما تسرب من معالمها، على مجموعة من الترتيبات الأمنية والسياسية التي تتضمن معالجة مسألة السلاح في قطاع غزة كمدخل لإطلاق عملية إعادة الإعمار، بالتوازي مع ترتيبات إقليمية ودولية لضمان الاستقرار الأمني. غير أن اندلاع مواجهة واسعة مع إيران يفرض معادلات جديدة قد تؤثر في قابلية تنفيذ هذه الخطة أو توقيتها.
وتشير بعض التقديرات داخل الدوائر القريبة من المبادرة إلى أن الحرب الجارية قد تخلق في نظر واشنطن وتل أبيب فرصة لإضعاف النفوذ الإيراني في المنطقة، وهو النفوذ الذي تعتبره إسرائيل والولايات المتحدة أحد أبرز مصادر الدعم السياسي والمالي لحركة «حماس». ومن هذا المنطلق، ترى هذه الدوائر أن تقليص الدور الإيراني قد يفتح المجال لاحقاً لفرض ترتيبات أمنية مختلفة في قطاع غزة.
إلا أن هذا التصور يظل محل نقاش واسع في الأوساط السياسية، إذ إن تجارب المنطقة خلال العقود الماضية أظهرت أن الحروب الكبرى غالباً ما تؤدي إلى تعقيد الأزمات بدلاً من تسويتها. فالتصعيد العسكري عادة ما يخلق توازنات جديدة للقوة ويزيد من حالة الاستقطاب الإقليمي، ما يجعل الوصول إلى تسويات سياسية أكثر صعوبة في المدى القريب.
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر فلسطينية بأن اجتماعاً كان مقرراً بين حركة «حماس» والوسطاء المصريين والقطريين والأتراك قد أُلغي مع اندلاع الحرب، دون تحديد موعد جديد لاستئنافه. كما أكد مسؤول في الحركة أن المحادثات قد جُمّدت في الوقت الراهن، الأمر الذي يعكس حجم التأثير المباشر للتصعيد الإقليمي في مسار الوساطات المتعلقة بقطاع غزة.
ومن زاوية أوسع، تكشف هذه التطورات عن حقيقة سياسية لطالما رافقت القضية الفلسطينية، وهي أن مسارها غالباً ما يتأثر بالتوازنات الإقليمية والدولية المحيطة بها. فعندما تتصاعد المواجهات بين القوى الكبرى في المنطقة، تتحول القضية الفلسطينية إلى جزء من معادلة إقليمية أوسع، بدلاً من أن تبقى في صدارة جدول الأعمال الدولي.
كما أن الإدارة الأميركية تجد نفسها اليوم أمام تحدي إدارة ملفات متعددة في آن واحد، في ظل تصاعد التوتر مع إيران وتداعياته العسكرية والسياسية والاقتصادية. وهذا الواقع يفرض على واشنطن إعادة ترتيب أولوياتها الاستراتيجية في المنطقة، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على مسار المبادرات السياسية المرتبطة بقطاع غزة.
أما بالنسبة لإسرائيل، فإن المواجهة مع إيران تمثل في نظر قيادتها تحدياً استراتيجياً يتجاوز حدود الحرب في غزة، إذ يرتبط بمسألة كبح النفوذ الإيراني في المنطقة ومنع تشكل توازن ردع جديد قد يحد من حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية في المستقبل.
وفي ضوء هذه المعطيات، يبدو أن ملف غزة سيبقى رهينة لتطورات المواجهة الإقليمية الجارية. فإذا انتهت هذه المواجهة بتفاهمات دولية أو إقليمية، فقد تعود المبادرات السياسية إلى الواجهة مجدداً وربما بصيغ مختلفة. أما إذا استمر التصعيد واتسعت رقعة الصراع، فإن المنطقة قد تدخل مرحلة أطول من عدم الاستقرار، ما سيؤثر حتماً في فرص استئناف المسار السياسي.
ومع ذلك، تبقى الحقيقة الجوهرية أن أي مبادرة لتحقيق السلام في غزة أو في القضية الفلسطينية عموماً لن تكون قابلة للاستدامة ما لم تعالج جذور الصراع الأساسية. فالسلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق عبر ترتيبات أمنية مؤقتة أو حلول جزئية، بل من خلال تسوية سياسية عادلة وشاملة تستند إلى قرارات الشرعية الدولية وتضمن إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية المشروعة.
إن تجارب المنطقة على مدى عقود أثبتت أن تجاهل جوهر القضية الفلسطينية لا يؤدي إلى الاستقرار، بل يكرس دورات متكررة من الصراع. ولذلك فإن أي مسار سياسي جاد في الشرق الأوسط لا بد أن ينطلق من إدراك أن تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين يمر أولاً عبر معالجة عادلة ومستدامة للقضية الفلسطينية.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين حسابات القوة وضغوط السياسة الداخلية ؟؟ هل يبحث ترامب عن ...
- ضرورة تحرك إقليمي ودولي لوقف الحرب
- ترامب بين الشعبوية السياسية وحدود التأثير في هندسة الأنظمة
- فلسطين وسياسة النأي عن المحاور: حماية الكينونة الوطنية في مو ...
- مجتبى خامنئي في قلب المعادلة: هل تدخل المنطقة مرحلة صراع طوي ...
- المجالس البلدية بين التمثيل الديمقراطي ومتطلبات الحوكمة الرش ...
- في اليوم العالمي للمرأة صمود في وجه الألم وشراكة في بناء الم ...
- نتنياهو وترامب: حين تتحول السياسة الأمريكية إلى أداة في معرك ...
- حرب إسرائيل وأمريكا مع إيران… وسقوط ورق التوت عن القضية الفل ...
- الاقتصاد الفلسطيني بين ضغوط الاحتلال وتداعيات الصراعات الإقل ...
- الشرق الأوسط أمام لحظة تاريخية تعاد فيها صياغة موازين القوى ...
- بين ضرورات الديمقراطية واستحقاقات الأمن الوطني: لماذا يبدو ت ...
- هل نحن أمام إعادة صياغة الشرق الأوسط؟
- لبنان بين قرار حصر السلاح والتوغّل الإسرائيلي: قراءة في التو ...
- هل تتجه انتخابات المجالس المحلية نحو عزوف شعبي؟
- فلسطين وسياسة المحاور ؟؟؟ ضرورة الحياد الواعي في زمن الحروب ...
- الحرب الإقليمية المحتملة والانخراط غير المحسوب وتداعياته على ...
- اغتيال المرشد الإيراني… المنطقة أمام أخطر منعطف استراتيجي
- الكسّارات ومقالع الحجر الإسرائيلية في الضفة الغربية
- بين الجينات والسياسة: قراءة قانونية–استراتيجية في سجال نتنيا ...


المزيد.....




- كان في شبه عزلة تامة.. عودة مواطن أمريكي إلى بلاده بعد عام م ...
- بيوض فراشات تبدو كقطع حلوى على ورقة موز ودبور يستخدمها كمضيف ...
- خريطة توضح الجغرافيا الحساسة لمضيق هرمز.. ممرات ضيقة ومصالح ...
- إعلام إيراني: الحوثيون مستعدون للدخول في الحرب ضد أمريكا وإس ...
- أبوظبي.. مقتل شخصين وإصابة 3 آخرين بحادث سقوط شظايا على أحد ...
- -سيُسحقون بالرصاص-.. خلاف أمريكي-إسرائيلي حول الدعوة لانتفاض ...
- عسكرة الجامعات الروسية: التغرير بالطلاب لسوقهم إلى الحرب
- هل هناك من حل لاضطراب المشي أثناء النوم؟
- غوتيريس يعين الفرنسي جان أرنو مبعوثا شخصيا للشرق الأوسط ويحذ ...
- أنغولا تؤجل محاكمة روسيين متهمين بالتجسس ومحاولة تغيير النظا ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - هل تؤجل المواجهة الإقليمية مسار التسوية؟