أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي ابوحبله - الإسلام قبل المذاهب؟؟ وحدة الرسالة وتعدد الاجتهادات














المزيد.....

الإسلام قبل المذاهب؟؟ وحدة الرسالة وتعدد الاجتهادات


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8647 - 2026 / 3 / 15 - 14:41
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الإسلام قبل المذاهب؟؟ وحدة الرسالة وتعدد الاجتهادات
اعداد وتقرير علي أبوحبلة
في خضم الأزمات السياسية والصراعات الطائفية التي تشهدها بعض مناطق العالم الإسلامي، يتجدد النقاش حول سؤال جوهري في تاريخ الإسلام:؟؟؟ هل كان الانقسام بين السُّنة والشيعة موجوداً في عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم ؟ أم أن هذه التصنيفات ظهرت لاحقاً نتيجة تطورات سياسية وفكرية؟
هذا السؤال لا يتعلق بالتاريخ الديني فحسب، بل يرتبط أيضاً بمفهوم الوحدة الإسلامية والعلاقة بين الدين والدولة والمواطنة في المجتمعات المعاصرة.
بالعودة إلى المصادر التاريخية والفقهية تشير بوضوح إلى أن الانقسام المذهبي لم يكن موجوداً في عصر الرسالة، وأن المسلمين في زمن النبي ﷺ كانوا يُعرفون باسم واحد هو المسلمون، دون أي تصنيف مذهبي. وهذا ما تؤكده النصوص القرآنية أن الهوية الجامعة للمؤمنين هي الإسلام دون أي تسميات أخرى. يقول الله تعالى )) "مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا".))
وفي زمن النبي ﷺ كان الصحابة يُعرفون فقط باسم الصحابة أو المسلمين، وكان المرجع في كل القضايا الدينية والفقهية هو القرآن الكريم وسنة النبي. ولم تكن هناك مدارس فقهية أو مذاهب دينية كما عرفها المسلمون لاحقاً.
فالصحابة الكرام، ومن بينهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم، لم يكونوا ينتسبون إلى مذاهب فقهية أو عقدية، بل كانوا يجتهدون في فهم النصوص الدينية وفق ما توفر لهم من علم ومعرفة.
هذا وقد بدأت ملامح الاختلاف تظهر بعد وفاة النبي ﷺ عام 632م، عندما واجه المسلمون سؤالاً سياسياً كبيراً: من يتولى قيادة الأمة بعد النبي؟ في اجتماع سقيفة بني ساعدة تم اختيار أبو بكر الصديق خليفة للمسلمين، بينما رأى بعض المسلمين أن علي بن أبي طالب هو الأحق بالخلافة بحكم قرابته من النبي ومكانته الدينية.
في تلك المرحلة لم يكن الخلاف مذهبياً أو عقدياً بقدر ما كان خلافاً سياسياً حول شكل القيادة.، ومع مرور الوقت بدأ مصطلح "شيعة علي" يظهر في المصادر التاريخية، ويعني ببساطة أنصار علي بن أبي طالب في الخلاف السياسي، بينما استخدم مصطلح أهل السنة والجماعة لاحقاً للإشارة إلى الأغلبية التي تبنت منهجاً يعتمد على سنة النبي وإجماع الصحابة.
ومع اتساع الدولة الإسلامية وتطور الحياة العلمية والفكرية، بدأت تظهر مدارس فقهية مختلفة في فهم النصوص الدينية واستنباط الأحكام الشرعية.، وفي القرنين الثاني والثالث الهجريين تبلورت أشهر المذاهب الفقهية في العالم الإسلامي، ومنها:_ المذهب الحنفي الذي أسسه الإمام أبو حنيفة ، والمذهب المالكي الذي أسسه الإمام مالك بن أنس والمذهب الشافعي الذي أسسه الإمام محمد بن إدريس الشافعي والمذهب الحنبلي الذي أسسه الإمام أحمد بن حنبل والمذهب الجعفري المنسوب إلى الإمام جعفر الصادق
هذه المدارس لم تكن في بدايتها فرقاً دينية متصارعة، بل كانت مدارس علمية واجتهادية تسعى إلى فهم النصوص الشرعية وتطبيقها على واقع الحياة ، واللافت أن أئمة هذه المذاهب أنفسهم لم يدعوا إلى التعصب المذهبي، بل كانوا يؤكدون دائماً أن اجتهاداتهم قابلة للخطأ والصواب.
هذا ويرى كثير من الباحثين أن التحول الحقيقي من الاختلاف الفقهي إلى الانقسام الطائفي جاء نتيجة تداخل الدين بالسياسة في مراحل مختلفة من التاريخ الإسلامي.، ففي العصور الأموية والعباسية وما تلاها، تبنت بعض الدول مذاهب معينة ومنحتها دعماً سياسياً ومؤسساتياً، ما أدى إلى تعزيز الانقسامات المذهبية.
كما لعبت الصراعات بين الدول والإمبراطوريات دوراً في تسييس المذهب وتحويله إلى أداة للصراع على النفوذ والسلطة.، ومع مرور الزمن، تراكمت الخلافات الفقهية والتاريخية، وتحولت في بعض الحالات إلى حواجز نفسية وثقافية بين أتباع المذاهب المختلفة.
رغم هذا الواقع، يؤكد كثير من علماء المسلمين أن التعدد المذهبي ليس خروجاً عن الإسلام، بل هو نتيجة طبيعية لاختلاف الاجتهادات في فهم النصوص الدينية.
فالاختلاف في الفقه موجود في جميع الحضارات القانونية، كما هو الحال في اختلاف تفسيرات القوانين بين القضاة والفقهاء في الأنظمة الحديثة.
ومن هذا المنطلق يرى العديد من المفكرين أن المذاهب ليست ديانات مستقلة، بل هي اجتهادات بشرية داخل الإطار العام للإسلام.، وفي ظل التحولات السياسية المعاصرة، يبرز مفهوم المواطنة كأحد المفاتيح الأساسية لمعالجة الانقسامات الطائفية.، فالعلاقة بين أبناء الوطن الواحد لا يمكن أن تُبنى على الانتماء المذهبي أو الطائفي، بل على أساس الحقوق المتساوية والعدالة وسيادة القانون.
وتشير التجارب الحديثة إلى أن الدول التي نجحت في تحقيق الاستقرار هي تلك التي فصلت بين الصراع السياسي والانتماء الديني، واعتمدت مفهوم الدولة التي تحمي جميع مواطنيها دون تمييز.
في نهاية المطاف، يبقى الإسلام في جوهره رسالة وحدة وعدل وأخوة إنسانية. فالقرآن الكريم يدعو بوضوح إلى عدم التفرق بين المسلمين، ويؤكد أن الاختلاف لا ينبغي أن يتحول إلى صراع.
ويجمع علماء المسلمين على أن وحدة الأمة لا تعني إلغاء التنوع الفكري أو الفقهي، بل تعني إدارة هذا التنوع ضمن إطار من الاحترام المتبادل والتعاون.
فالمسلمون، على اختلاف مذاهبهم واجتهاداتهم، يشتركون في الأسس الكبرى للدين: الإيمان بالله ورسوله والقرآن الكريم.
وبينما تظل المذاهب مدارس فكرية واجتهادية، تبقى الحقيقة الأوسع أن الإسلام في أصله دين واحد، وأن الانقسامات التي عرفها التاريخ كانت في كثير من الأحيان نتاجاً لعوامل سياسية أكثر منها دينية.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وليد الخالدي… المؤرخ الذي واجه السردية الصهيونية في الغرب
- هل تنجح الدبلوماسية في احتواء الصراع الإيراني-الأمريكي؟
- في يوم القدس العالمي… القدس تحتاج إلى أفعال لا خطابات
- واشنطن بين حدود القوة ومأزق الاستراتيجية في المواجهة مع إيرا ...
- الانتخابات المحلية الفلسطينية بين التوافق السياسي وتعقيدات ا ...
- هل تؤجل المواجهة الإقليمية مسار التسوية؟
- بين حسابات القوة وضغوط السياسة الداخلية ؟؟ هل يبحث ترامب عن ...
- ضرورة تحرك إقليمي ودولي لوقف الحرب
- ترامب بين الشعبوية السياسية وحدود التأثير في هندسة الأنظمة
- فلسطين وسياسة النأي عن المحاور: حماية الكينونة الوطنية في مو ...
- مجتبى خامنئي في قلب المعادلة: هل تدخل المنطقة مرحلة صراع طوي ...
- المجالس البلدية بين التمثيل الديمقراطي ومتطلبات الحوكمة الرش ...
- في اليوم العالمي للمرأة صمود في وجه الألم وشراكة في بناء الم ...
- نتنياهو وترامب: حين تتحول السياسة الأمريكية إلى أداة في معرك ...
- حرب إسرائيل وأمريكا مع إيران… وسقوط ورق التوت عن القضية الفل ...
- الاقتصاد الفلسطيني بين ضغوط الاحتلال وتداعيات الصراعات الإقل ...
- الشرق الأوسط أمام لحظة تاريخية تعاد فيها صياغة موازين القوى ...
- بين ضرورات الديمقراطية واستحقاقات الأمن الوطني: لماذا يبدو ت ...
- هل نحن أمام إعادة صياغة الشرق الأوسط؟
- لبنان بين قرار حصر السلاح والتوغّل الإسرائيلي: قراءة في التو ...


المزيد.....




- حرس الثورة الإسلامية في إيران: إسقاط صاروخ كروز ثانٍ في سماء ...
- المقاومة الإسلامية تستهدف ثكنة ليمان شمالي مستوطنة نهاريا بس ...
- المقاومة الإسلامية تستهدف تجمّعًا لجنود العدوّ الإسرائيليّ ف ...
- المقاومة الإسلامية في #لبنان تعلن تدمير 17 دبابة -ميركافا- م ...
- خطاب -أهل الشر-: لماذا يطارد شبح الإخوان تصريحات السيسي المس ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهداف مروحية معادية أثناء محا ...
- المقاومة الاسلامية في لبنان: استهدفنا دبّابة ميركافا قرب الب ...
- حرس الثورة الاسلامية يشن الموجة الـ82 من عملية الوعد الصادق ...
- المقاومة الاسلامية في لبنان: استهدفنا بقذائف مدفعية تجمعا لج ...
- المقاومة الاسلامية في لبنان تعلن استهدف 21 دبابة صهيونية خلا ...


المزيد.....

- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي ابوحبله - الإسلام قبل المذاهب؟؟ وحدة الرسالة وتعدد الاجتهادات