أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - ترامب بين خطاب الانقسام وتناقضات “السلام بالقوة”














المزيد.....

ترامب بين خطاب الانقسام وتناقضات “السلام بالقوة”


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8656 - 2026 / 3 / 24 - 13:27
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
في مشهد يعكس عمق التحولات التي تشهدها السياسة الأمريكية، أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والتي صوّر فيها خصومه السياسيين كـ“العدو الأكبر” عقب تصعيد خطير في المنطقة، موجة واسعة من الجدل داخل الولايات المتحدة وخارجها. هذه التصريحات لا يمكن فصلها عن طبيعة الخطاب السياسي الذي بات يهيمن على المشهد الأمريكي، والقائم على الاستقطاب الحاد وتغليب المصالح الانتخابية على مقتضيات القيادة المسؤولة.
إن تصوير الخصم السياسي الداخلي كعدو لا يقل خطرًا عن الخصوم الخارجيين، يمثل انزلاقًا خطيرًا في الخطاب الديمقراطي، ويعكس أزمة بنيوية داخل النظام السياسي الأمريكي، حيث لم يعد التنافس بين الحزبين الرئيسيين قائمًا على البرامج والرؤى، بل على التخوين والتشكيك في الشرعية. ومن هنا، فإن مثل هذا الخطاب لا يعبر عن الشعب الأمريكي بمختلف أطيافه، بقدر ما يعكس توجهات تيار سياسي محدد يسعى إلى حشد أنصاره عبر إثارة المخاوف وتعميق الانقسام.
في المقابل، يبرز التناقض الصارخ في مواقف ترامب، الذي طالما أعلن رفضه لإقحام الولايات المتحدة في حروب جديدة، وسعى إلى تقديم نفسه كصانع للسلام، بل وطرح اسمه في سياق الترشح لنيل جائزة نوبل للسلام. غير أن ممارساته وخطابه السياسي، القائم على التهديد والتصعيد، يعكسان نهجًا مختلفًا يقوم على فرض الوقائع بالقوة، وهو ما يضعف مصداقية هذه الادعاءات ويجعلها موضع تساؤل مشروع.
إن ما يجري في المنطقة لا يمكن توصيفه بدقة باعتباره “حربًا دينية”، رغم ما تحمله بعض الخطابات من أبعاد أيديولوجية أو دينية، بل هو في جوهره صراع على النفوذ والمصالح الاستراتيجية، تتداخل فيه حسابات الطاقة والأمن والتحالفات الدولية. إلا أن خطورة الخطاب المستخدم تكمن في أنه يمنح هذا الصراع طابعًا حضاريًا، بما يزيد من تعقيداته ويغذي نزعات التطرف على مختلف الأطراف.
وعلى صعيد التداعيات الإقليمية، فإن هذا النهج الأمريكي ينعكس بشكل مباشر على منطقة الشرق الأوسط، التي تقف على حافة انفجار واسع في ظل تصاعد التوترات، خصوصًا في ظل المواجهة مع إيران، وما يرافقها من احتمالات اتساع رقعة الصراع لتشمل جبهات متعددة، بما فيها الساحة الفلسطينية حيث اعتداءات المستوطنين وتواصل حملات جيش الاحتلال والتوسع الاستيطاني وإغلاق المسجد الأقصى ويخشى من فرض سياسة الأمر الواقع للضم. وفي هذا السياق، تبدو القضية الفلسطينية مرة أخرى ضحية لتوازنات دولية وإقليمية يتم توظيفها لخدمة حسابات سياسية داخلية، بعيدًا عن متطلبات العدالة الدولية وقرارات الشرعية الدولية.
أما على المستوى الداخلي الأمريكي، فإن استمرار هذا الخطاب التصعيدي يهدد بتقويض أسس التماسك المجتمعي، ويعزز من حالة الاستقطاب التي قد تنعكس سلبًا على استقرار النظام السياسي ذاته. فالدول الكبرى لا تقاس قوتها فقط بقدراتها العسكرية والاقتصادية، بل بقدرتها على الحفاظ على وحدة نسيجها الداخلي وتماسك مؤسساتها.
إن تقييم تجربة ترامب السياسية لا يمكن أن يتم من خلال الشعارات، بل من خلال النتائج الفعلية. فإذا كان السلام هدفًا حقيقيًا، فإنه لا يتحقق عبر التصعيد أو فرض الإملاءات، بل من خلال حلول عادلة ومستدامة تعالج جذور الصراعات. وعليه، فإن أي حديث عن استحقاق جوائز تتعلق بالسلام يبقى مرهونًا بمدى الالتزام الفعلي بهذه المبادئ، لا بمجرد الخطاب السياسي.
في المحصلة، تعكس تصريحات ترامب حالة من التداخل بين السياسة الداخلية والخارجية الأمريكية، حيث تُستخدم الأزمات الدولية كأدوات في الصراع السياسي الداخلي، وهو ما يفرض على دول المنطقة، وفي مقدمتها الدول العربية، ضرورة إعادة قراءة المشهد بواقعية، وتعزيز أدواتها الدبلوماسية والسياسية لحماية مصالحها، وفي القلب منها القضية الفلسطينية، التي تظل البوصلة الحقيقية لأي استقرار إقليمي منشود.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة مفتوحة إلى دولة رئيس الوزراء الدكتور محمد مصطفى
- مضيق هرمز على حافة الانفجار: بين دبلوماسية اللحظة الحرجة واس ...
- الانتخابات المحلية في زمن الحرب: أولوية المصلحة الوطنية وحدو ...
- العيد في زمن التحولات الكبرى… بين وجع الواقع ومسؤولية التغيي ...
- جزيرة خارك بين الجغرافيا الاستراتيجية وحسابات القوة
- جمال ريان… من طفولة طولكرم إلى أثير العالم
- البلديات والمجالس المحلية بين ضغوط الالتزامات المالية وتحديا ...
- العيد في ظل الضائقة الاقتصادية: موظفون برواتب منقوصة وعمّال ...
- هل تسمح الظروف الراهنة بإجراء انتخابات الهيئات المحلية في فل ...
- مخاطر “الشرق الأوسط الجديد” وضرورة الصبر الاستراتيجي العربي
- الإسلام قبل المذاهب؟؟ وحدة الرسالة وتعدد الاجتهادات
- وليد الخالدي… المؤرخ الذي واجه السردية الصهيونية في الغرب
- هل تنجح الدبلوماسية في احتواء الصراع الإيراني-الأمريكي؟
- في يوم القدس العالمي… القدس تحتاج إلى أفعال لا خطابات
- واشنطن بين حدود القوة ومأزق الاستراتيجية في المواجهة مع إيرا ...
- الانتخابات المحلية الفلسطينية بين التوافق السياسي وتعقيدات ا ...
- هل تؤجل المواجهة الإقليمية مسار التسوية؟
- بين حسابات القوة وضغوط السياسة الداخلية ؟؟ هل يبحث ترامب عن ...
- ضرورة تحرك إقليمي ودولي لوقف الحرب
- ترامب بين الشعبوية السياسية وحدود التأثير في هندسة الأنظمة


المزيد.....




- أفضل سيناريو لإنهاء الحرب من منظور الخليج.. أستاذ علوم سياسي ...
- مصدر لـCNN: السعودية تريد إضعاف قدرات إيران الصاروخية قبل ان ...
- الدوحة تنفي وساطتها بين واشنطن وطهران: -تهديدات الجيران تتنا ...
- تلاشي الآمال لإنقاذ حوت أحدب جانح على ساحل بحر البلطيق في أل ...
- مضاربات على النفط بمئات الملايين قبل دقائق من منشور ترامب عن ...
- -نفايات نووية- تؤجج احتجاجات بولاية شمال الراين الألمانية
- لبنان يسحب الاعتماد من السفير الإيراني ويطالبه بمغادرة البلا ...
- باكستان تعلن استعدادها لاستضافة محادثات سلام لإنهاء الحرب بي ...
- تعيين محمد باقر ذو القدر أمينا عاما لمجلس الأمن القومي الإير ...
- البرازيل: في ريو دي جانيرو، هيمنة الكوماندو فيرميلهو في الأح ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - ترامب بين خطاب الانقسام وتناقضات “السلام بالقوة”