أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين أمام اختبار القضاء: بين الإبطال والتقييد














المزيد.....

قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين أمام اختبار القضاء: بين الإبطال والتقييد


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8663 - 2026 / 3 / 31 - 14:06
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة

في خطوة تشريعية تُعد من الأكثر إثارة للجدل في السنوات الأخيرة، صادق الكنيست الإسرائيلي على قانون يجيز فرض عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين، في سياق سياسي وأمني بالغ التعقيد. ويطرح هذا التطور جملة من التساؤلات الجوهرية حول مدى دستورية هذا القانون، وفرص صموده أمام رقابة المحكمة العليا الإسرائيلية، فضلًا عن تداعياته على مكانة إسرائيل القانونية دوليًا.
تشريع في سياق سياسي محتقن ، وقد جاء إقرار القانون بدفع من التيارات اليمينية المتشددة داخل الحكومة، وبدعم مباشر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رغم وجود تحفظات داخلية وانتقادات من أطراف في المعارضة. وقد تم تمرير القانون بصيغة معدّلة تُبقي عقوبة الإعدام ضمن السلطة التقديرية للقضاة، بدلًا من فرضها بشكل إلزامي، في محاولة لتقليل حدة الانتقادات القانونية والدولية.
إلا أن هذا التعديل لا يُغيّر من جوهر الإشكالية، إذ يُنظر إلى القانون باعتباره موجهًا لفئة محددة، بما يُثير تساؤلات جدية حول مدى انسجامه مع مبادئ العدالة والمساواة.
إشكاليات قانونية تهدد بقاء القانون ، حيث يواجه القانون جملة من التحديات القانونية التي قد تُعجّل بإبطاله أو تقييد تطبيقه: وتُظهر صياغة القانون تمييزًا واضحًا في التطبيق بين الفلسطينيين والإسرائيليين، سواء من حيث جهة المحاكمة أو طبيعة الإجراءات، ما يجعله عرضة للطعن لمخالفته المبادئ الدستورية التي أرستها المحكمة العليا الإسرائيلية.
تسييس الجريمة والعقوبة: وذلك من خلال ربط العقوبة بعناصر ذات طابع سياسي أو أيديولوجي، كـ"إنكار وجود دولة إسرائيل"، يُضعف الأساس القانوني للعقوبة، ويُدخلها في نطاق التوظيف السياسي بدلًا من كونها إجراءً جنائيًا محضًا.
التعارض مع القانون الدولي: بحيث يتناقض القانون مع التزامات إسرائيل بموجب اتفاقية جنيف الرابعة والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اللذين يفرضان قيودًا صارمة على تطبيق عقوبة الإعدام، خاصة في سياق الاحتلال، ويؤكدان على ضمانات المحاكمة العادلة وعدم التمييز.
ازدواجية النظام القضائي: وذلك مع استمرار محاكمة الفلسطينيين أمام محاكم عسكرية، مقابل محاكم مدنية للإسرائيليين، يعزز من الانتقادات الدولية بشأن وجود نظام قانوني مزدوج، قد يرقى إلى مستوى التمييز المنهجي.
المحكمة العليا بين مقتضيات القانون وضغوط السياسة
لطالما لعبت المحكمة العليا الإسرائيلية دورًا في مراجعة التشريعات المثيرة للجدل، إلا أنها غالبًا ما منحت هامشًا واسعًا للسلطة التنفيذية في القضايا ذات الطابع الأمني. ومع ذلك، فإن الطبيعة التمييزية الواضحة لهذا القانون قد تضع المحكمة أمام اختبار حقيقي.
ومن المرجح أن تتجه المحكمة إلى أحد خيارين:
إما إبطال القانون كليًا لمخالفته المبادئ الدستورية، أو تقييد تطبيقه عبر فرض شروط صارمة تُفرغه من مضمونه العملي. ويبدو أن الخيار الثاني هو الأقرب، نظرًا لاعتبارات التوازن بين السلطات وتجنب الصدام المباشر مع الحكومة.
تداعيات دولية محتملة
لم يمر القانون دون ردود فعل دولية، حيث عبّرت عدة دول أوروبية عن قلقها من طابعه التمييزي، ولوّح الاتحاد الأوروبي بإمكانية تأثيره على العلاقات الثنائية. كما قد يُفتح الباب أمام مساءلة قانونية دولية، خاصة أمام المحكمة الجنائية الدولية، في حال اعتُبر تطبيقه انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني.

وخلاصة تحليلية ، إن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يتجاوز كونه مجرد تعديل في السياسة الجنائية، ليعكس تحولًا أعمق في بنية النظام القانوني الإسرائيلي، باتجاه مزيد من التسييس والتشدد.
ورغم ما يحظى به من دعم سياسي داخلي، فإن هشاشته القانونية تبقى واضحة، ما يجعله عرضة للإبطال أو التقييد. وبذلك، تنتقل المواجهة الحاسمة من قاعة الكنيست إلى أروقة القضاء، حيث سيُحدد قرار المحكمة العليا ما إذا كان هذا القانون سيبقى إطارًا نظريًا، أم سيفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد القانوني والسياسي في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خمسون عامًا على يوم الأرض: بين ثبات الحق وتحولات الواقع
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: لحظة الحسم بين التجديد أو التآكل
- الأردن وفلسطين ووحدة الجغرافيا والتاريخ والمصير المشترك
- في ظل التصعيد الإقليمي: تصريحات إيدي كوهين بين الحرب النفسية ...
- خطوات إقليمية لمنع انزلاق المنطقة نحو الحرب
- تقليص الدوام الحكومي في فلسطين: إدارة أزمة أم اختبار شامل لم ...
- فتح بين حسم المؤتمر وتجديد الشرعية: رسائل محمود عباس في لحظة ...
- قراءة في اعترافات من داخل - إسرائيل - ؟؟؟
- السجون الإسرائيلية في ضوء التقارير الأممية
- ترامب بين خطاب الانقسام وتناقضات “السلام بالقوة”
- رسالة مفتوحة إلى دولة رئيس الوزراء الدكتور محمد مصطفى
- مضيق هرمز على حافة الانفجار: بين دبلوماسية اللحظة الحرجة واس ...
- الانتخابات المحلية في زمن الحرب: أولوية المصلحة الوطنية وحدو ...
- العيد في زمن التحولات الكبرى… بين وجع الواقع ومسؤولية التغيي ...
- جزيرة خارك بين الجغرافيا الاستراتيجية وحسابات القوة
- جمال ريان… من طفولة طولكرم إلى أثير العالم
- البلديات والمجالس المحلية بين ضغوط الالتزامات المالية وتحديا ...
- العيد في ظل الضائقة الاقتصادية: موظفون برواتب منقوصة وعمّال ...
- هل تسمح الظروف الراهنة بإجراء انتخابات الهيئات المحلية في فل ...
- مخاطر “الشرق الأوسط الجديد” وضرورة الصبر الاستراتيجي العربي


المزيد.....




- شاهد الرعب على متن طائرة ركاب بعد تعطل محركها عقب الإقلاع
- بوابة ذهبية واسمه يشع في الأفق.. هكذا يتخيل ترامب مكتبته الر ...
- ترامب لقادة أوروبا: -اذهبوا للسيطرة على مضيق هرمز واحصلوا عل ...
- حرب في الشرق الأوسط: الاتحاد الأوروبي يستعد لاضطراب طويل الأ ...
- الفصام.. هل نحن أمام ثورة في العلاج؟
- جدل في فرنسا بعد تصريحات وصفت بـ -العنصرية- بعد انتخاب بالي ...
- الحرب في الشرق الأوسط: -تخبط- إدارة ترامب هل تسّرع بإنهاء ال ...
- الخطوط القطرية تسجل أعلى معدل رحلات منذ اندلاع الحرب
- سيارات تتحدى الزمن: أفضل 10 طرازات لا تنهار أسعارها
- ما خيارات واشنطن لإنزال واقتحام بري داخل إيران؟


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين أمام اختبار القضاء: بين الإبطال والتقييد