أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - قراءة في اعترافات من داخل - إسرائيل - ؟؟؟














المزيد.....

قراءة في اعترافات من داخل - إسرائيل - ؟؟؟


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8657 - 2026 / 3 / 25 - 13:42
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
في ظل التصعيد المتسارع في الإقليم، تبرز تساؤلات جوهرية حول طبيعة القرار بالحرب مع إيران، وأبعاده الاستراتيجية والسياسية، وما إذا كان هذا الخيار يمثل ضرورة أمنية أم هروباً إلى الأمام من أزمات داخلية متراكمة. ويكتسب هذا النقاش أهمية خاصة عندما يصدر عن شخصيات من داخل النخبة الإسرائيلية نفسها، كما في الحوار اللافت بين تاكر كارلسون وأبراهام بورغ، الذي يقدّم قراءة نقدية عميقة تكشف أبعاداً مقلقة في التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي.
أول ما يلفت في هذا الحوار هو الإقرار الصريح بغياب استراتيجية واضحة، حيث تُدار الحرب – وفق هذا الطرح – عبر تجميع تكتيكات ظرفية وردود فعل آنية، دون رؤية شاملة أو هدف نهائي محدد. إن هذا النمط من إدارة الصراعات يعكس تحوّلاً خطيراً في العقيدة الأمنية، من التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى إلى منطق الضربات الموضعية، وهو ما يفتح الباب أمام انزلاق غير محسوب نحو صراعات مفتوحة.
وفي هذا السياق، يطرح الحوار مسألة تضخيم التهديد الإيراني، ليس بنفي وجوده، بل بالإشارة إلى توظيفه سياسياً وإعلامياً. فإسرائيل، وفق هذا التحليل، لا تواجه فقط "تهديداً حقيقياً"، بل أيضاً "تهديداً متخيلاً" جرى تضخيمه لتبرير خيارات عسكرية، وتعزيز حالة التعبئة الداخلية، وتكريس سردية الخطر الوجودي. وهذه المقاربة تعكس واحدة من أدوات إدارة الصراع، حيث يُستخدم الخوف كوسيلة لإعادة إنتاج الشرعية السياسية.
غير أن الأخطر من ذلك هو توصيف العقلية الحاكمة بوصفها "عقلية صفرية"، ترى في أي مكسب للخصم خسارة مطلقة. هذه الذهنية لا تترك مجالاً للحلول الوسط، ولا تعترف بإمكانية تحقيق تسويات قائمة على المصالح المشتركة، وهو ما يفسر تعثر كل المسارات السياسية السابقة، ويؤسس لاستدامة الصراع بدلاً من حله.
وفي قلب هذه المعادلة، يبرز دور بنيامين نتنياهو، الذي يقدَّم في الحوار بوصفه قائداً باتت قراراته محكومة باعتبارات البقاء السياسي أكثر من كونها نتاج رؤية استراتيجية متماسكة. فالحرب، في هذا الإطار، تتحول إلى أداة لإدارة الأزمات الداخلية، وليس لمعالجة التحديات الأمنية الحقيقية، وهو ما يعمّق من حالة عدم الاستقرار ويدفع نحو خيارات أكثر خطورة.
أما على صعيد المشهد الفلسطيني، فإن توصيف قطاع غزة بأنه "الهاوية الأخلاقية" يعكس تحوّلاً نوعياً في الخطاب النقدي داخل إسرائيل، حيث لم يعد الأمر مقتصراً على خلافات سياسية، بل بات يتصل بجوهر القيم والمعايير الأخلاقية. إن هذا الاعتراف، وإن جاء من صوت معارض، يعكس حجم التآكل في صورة إسرائيل دولياً، ويؤكد أن العزلة الدولية لم تعد مسألة هامشية، بل تحوّلت إلى تهديد استراتيجي يوازي – بل ويتجاوز – التهديدات العسكرية التقليدية.
وفي هذا الإطار، تتصاعد المخاوف من أن يؤدي أي تصعيد يمسّ المسجد الأقصى إلى انفجار إقليمي واسع، نظراً لما يحمله هذا الملف من حساسية دينية وسياسية، وما يمكن أن يترتب عليه من تداعيات تتجاوز حدود الصراع التقليدي، لتدفع نحو صدامات ذات طابع ديني شامل.
أما الحرب مع إيران، فإنها – وفق هذه القراءة – لا تحمل في طياتها مقومات الحسم، بقدر ما تنذر بحرب استنزاف طويلة متعددة الجبهات، في ظل اختلال موازين القوى الديموغرافية والجغرافية، واحتمالات توسّع الصراع ليشمل أطرافاً إقليمية ودولية. كما أن هذا السيناريو يفتح الباب أمام سباق تسلح خطير، قد يقود المنطقة إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار.
ورغم كل هذا التصعيد، يبرز في الحوار تأكيد لافت على أن الحل السياسي، وتحديداً خيار حل الدولتين، لا يزال قائماً، بل عاد ليطرح نفسه كخيار لا يمكن تجاهله. وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً بأن القوة العسكرية، مهما بلغت، لا تستطيع أن تفرض حلولاً دائمة، وأن التسويات السياسية تظل الخيار الوحيد القادر على تحقيق الاستقرار.
إن مجمل هذه المؤشرات تقود إلى خلاصة مفادها أن المنطقة تقف أمام مفترق طرق حاسم: إما الانزلاق نحو صراع إقليمي مفتوح قد يتخذ أبعاداً دينية خطيرة، أو العودة إلى منطق السياسة والتسويات، بما يضمن الحد الأدنى من الاستقرار ويمنع الانفجار الشامل.
وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، تبقى المسؤولية الدولية والإقليمية قائمة لاحتواء التصعيد، وإعادة الاعتبار للقانون الدولي، وفتح أفق سياسي جاد يعالج جذور الصراع، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي تظل مفتاح الاستقرار في المنطقة بأسرها.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السجون الإسرائيلية في ضوء التقارير الأممية
- ترامب بين خطاب الانقسام وتناقضات “السلام بالقوة”
- رسالة مفتوحة إلى دولة رئيس الوزراء الدكتور محمد مصطفى
- مضيق هرمز على حافة الانفجار: بين دبلوماسية اللحظة الحرجة واس ...
- الانتخابات المحلية في زمن الحرب: أولوية المصلحة الوطنية وحدو ...
- العيد في زمن التحولات الكبرى… بين وجع الواقع ومسؤولية التغيي ...
- جزيرة خارك بين الجغرافيا الاستراتيجية وحسابات القوة
- جمال ريان… من طفولة طولكرم إلى أثير العالم
- البلديات والمجالس المحلية بين ضغوط الالتزامات المالية وتحديا ...
- العيد في ظل الضائقة الاقتصادية: موظفون برواتب منقوصة وعمّال ...
- هل تسمح الظروف الراهنة بإجراء انتخابات الهيئات المحلية في فل ...
- مخاطر “الشرق الأوسط الجديد” وضرورة الصبر الاستراتيجي العربي
- الإسلام قبل المذاهب؟؟ وحدة الرسالة وتعدد الاجتهادات
- وليد الخالدي… المؤرخ الذي واجه السردية الصهيونية في الغرب
- هل تنجح الدبلوماسية في احتواء الصراع الإيراني-الأمريكي؟
- في يوم القدس العالمي… القدس تحتاج إلى أفعال لا خطابات
- واشنطن بين حدود القوة ومأزق الاستراتيجية في المواجهة مع إيرا ...
- الانتخابات المحلية الفلسطينية بين التوافق السياسي وتعقيدات ا ...
- هل تؤجل المواجهة الإقليمية مسار التسوية؟
- بين حسابات القوة وضغوط السياسة الداخلية ؟؟ هل يبحث ترامب عن ...


المزيد.....




- صور عمرها حوالي 100 عام.. باحثة سعودية توثّق أرشيف شبه الجزي ...
- بعد هجوم ترامب على إيران.. كيم جونغ أون: امتلاكنا للأسلحة ال ...
- ترامب يصوّت عبر البريد رغم سنوات من مهاجمة هذا النظام
- تسجيل ما لا يقل عن 16 هجومًا على سفن قرب إيران منذ اندلاع ال ...
- رئيس وزراء إسبانيا: حرب أمريكا وإسرائيل على إيران -غير عادلة ...
- في ضوء تصريحات زعيم كوريا الشمالية.. كيف يبدو ميزان القوى ال ...
- --النووي أو المصير الإيراني--: كيم جونغ أون يتهم واشنطن بـ-ا ...
- عنف بلا رادع: أكثر من ألف ضحية فلسطينية بالضفة الغربية والمس ...
- الرئيس السابق لوكالة المخابرات البريطانية: إيران تملك اليد ا ...
- مسؤول إيراني يسخر: الأمريكيون يتفاوضون مع أنفسهم


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - قراءة في اعترافات من داخل - إسرائيل - ؟؟؟