أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - بين الغلاء وتآكل الدخل: المواطن الفلسطيني يدفع كلفة أزمات لا يتحمل مسؤوليتها














المزيد.....

بين الغلاء وتآكل الدخل: المواطن الفلسطيني يدفع كلفة أزمات لا يتحمل مسؤوليتها


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8665 - 2026 / 4 / 2 - 13:21
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
لم تعد الأزمة الاقتصادية في فلسطين مجرد انعكاس لظروف طارئة، بل تحوّلت إلى واقع يومي ضاغط يهدد بنية المجتمع واستقراره. فمع الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات والغاز، والزيادة الحادة في أسعار السلع الأساسية، يجد المواطن نفسه في مواجهة معادلة قاسية: دخل يتآكل باستمرار، مقابل كلفة معيشة تزداد ارتفاعاً دون سقف واضح.
تضخم بلا حماية اجتماعية
إن الارتفاع في أسعار الطاقة – من محروقات وغاز – لا يقتصر تأثيره على بند محدد، بل ينسحب على مختلف مفاصل الحياة الاقتصادية، من النقل إلى الإنتاج إلى أسعار الغذاء. وهو ما يؤدي إلى موجة تضخمية شاملة، تضرب بشكل مباشر الفئات الأكثر هشاشة، في ظل غياب أدوات حماية اجتماعية فعالة.
وفي الوقت الذي تتزايد فيه كلفة المعيشة، تتعمق أزمة البطالة، وتتراجع القدرة الشرائية نتيجة الخصومات المتكررة على الرواتب، ما يجعل شريحة واسعة من المجتمع عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية.
المقاصة والرواتب… أزمة تتكرر
تفاقمت هذه الأزمة مع استمرار احتجاز أموال المقاصة، التي تشكل العمود الفقري للإيرادات العامة. وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على انتظام الرواتب، سواء عبر التأخير أو الخصم، ما خلق حالة من عدم اليقين المالي لدى الموظف الفلسطيني، وأضعف قدرته على التخطيط أو الصمود.
غير أن تحميل المواطن كلفة هذه الأزمة، عبر تقليص دخله أو فرض مزيد من الأعباء عليه، يطرح تساؤلات جدية حول عدالة توزيع الأعباء، خاصة في ظل تضخم المديونية العامة للسلطة، والتي لم يكن للمواطن دور مباشر في صنعها.
فجوة المعيشة: مقارنة غير عادلة
أحد أبرز أوجه الخلل في الواقع الاقتصادي الفلسطيني يتمثل في التناقض الصارخ بين مستوى الأسعار ومستوى الدخل. فتكاليف المعيشة في السوق الفلسطينية تكاد توازي نظيرتها في إسرائيل، سواء من حيث أسعار المواد الأساسية أو الخدمات، نتيجة الارتباط القسري بالاقتصاد الإسرائيلي.
لكن في المقابل، تبقى مستويات الأجور بعيدة جداً عن هذا الواقع. ففي حين يُصنّف من يتقاضى نحو 9000 شيقل ضمن خط الفقر في إسرائيل، فإن شريحة واسعة من العاملين في فلسطين، خاصة في القطاعين العام والخاص، لا يتجاوز دخلها 2000 شيقل، وهو ما يعكس فجوة معيشية حادة وغير قابلة للاستدامة.
تذبذب العملات… عبء إضافي
يزيد من تعقيد المشهد تذبذب أسعار العملات، في ظل غياب سياسة نقدية مستقلة، ما ينعكس على أسعار السلع المستوردة، ويضيف طبقة جديدة من الضغوط على المواطن. فالفلسطيني لا يتحكم بسعر العملة، ولا يملك أدوات التكيّف معها، لكنه يدفع ثمن تقلباتها بشكل يومي.
من يتحمل الكلفة؟
السؤال الجوهري اليوم لا يتعلق فقط بتشخيص الأزمة، بل بتحديد من يتحمل كلفتها. فمن غير المنطقي أن يُطلب من المواطن، الذي يعاني من البطالة وارتفاع الأسعار وخصومات الرواتب، أن يتحمل أيضاً عبء المديونية العامة، أو نتائج السياسات الاقتصادية غير المتوازنة.
إن غياب العدالة في توزيع الأعباء، واستمرار تحميل الفئات الأضعف كلفة الأزمات، ينذر بتداعيات خطيرة، قد تتجاوز الاقتصاد إلى النسيج الاجتماعي والاستقرار العام.
الحاجة إلى إعادة التوازن
أمام هذا الواقع، تبدو الحاجة ملحّة لإعادة التوازن في السياسات الاقتصادية، من خلال: -ضبط أسعار الطاقة أو تقديم دعم مباشر لها، نظراً لتأثيرها الواسع على مختلف القطاعات.
حماية الرواتب من الخصومات المتكررة، أو على الأقل وضع آليات واضحة وعادلة لإدارتها. مع مراجعة الحد الأدنى للأجور بما يتناسب مع كلفة المعيشة الفعلية. وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي للفئات الأكثر تضرراً.وإعادة النظر في السياسات الضريبية بما يخفف العبء عن أصحاب الدخل المحدود.
ونتيجة ذلك ، إن ما يعيشه المواطن الفلسطيني اليوم هو نتاج تداخل معقد بين عوامل خارجية وداخلية، لكن الثابت في هذه المعادلة هو أن المواطن يدفع الثمن الأكبر. وبينما تستمر الأزمات في التراكم، يبقى الرهان على قدرة صانع القرار على إدراك خطورة المرحلة، والتحرك نحو سياسات أكثر عدالة وإنصافاً.
فلا يمكن لأي مجتمع أن يصمد، إذا استمرت الفجوة بين الدخل وكلفة المعيشة في الاتساع، ولا يمكن لأي اقتصاد أن يستقر، إذا بقيت كلفة الأزمات تُلقى على كاهل من لا يملك القدرة على تحملها.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نتنياهو و”الشرق الأوسط الجديد”: بين خطاب التفوق وحدود الواقع ...
- المبادرة الصينية–الباكستانية وإعادة تشكيل التوازنات
- هل تتجه المنطقة نحو صراع ذي أبعاد دينية؟
- قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين أمام اختبار القضاء: بين الإبط ...
- خمسون عامًا على يوم الأرض: بين ثبات الحق وتحولات الواقع
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: لحظة الحسم بين التجديد أو التآكل
- الأردن وفلسطين ووحدة الجغرافيا والتاريخ والمصير المشترك
- في ظل التصعيد الإقليمي: تصريحات إيدي كوهين بين الحرب النفسية ...
- خطوات إقليمية لمنع انزلاق المنطقة نحو الحرب
- تقليص الدوام الحكومي في فلسطين: إدارة أزمة أم اختبار شامل لم ...
- فتح بين حسم المؤتمر وتجديد الشرعية: رسائل محمود عباس في لحظة ...
- قراءة في اعترافات من داخل - إسرائيل - ؟؟؟
- السجون الإسرائيلية في ضوء التقارير الأممية
- ترامب بين خطاب الانقسام وتناقضات “السلام بالقوة”
- رسالة مفتوحة إلى دولة رئيس الوزراء الدكتور محمد مصطفى
- مضيق هرمز على حافة الانفجار: بين دبلوماسية اللحظة الحرجة واس ...
- الانتخابات المحلية في زمن الحرب: أولوية المصلحة الوطنية وحدو ...
- العيد في زمن التحولات الكبرى… بين وجع الواقع ومسؤولية التغيي ...
- جزيرة خارك بين الجغرافيا الاستراتيجية وحسابات القوة
- جمال ريان… من طفولة طولكرم إلى أثير العالم


المزيد.....




- قط رئيس وزراء بلجيكا يدخل على خط أزمة -البطاقة الحمراء لبالو ...
- الكنيست الإسرائيلي يوافق بالقراءة الأولى على مشروع تشكيل لجن ...
- استقالة لجنة الطوارئ الحكومية في غزة تمهيدا لنقل إدارة القطا ...
- لافروف يصل إلى أديس أبابا في مستهل جولة إفريقية
- سيناتور روسي ينتقد تصريحات الرئيس الفنلندي حول ضربات كييف عل ...
- -بلومبرغ-: مؤسس منتدى دافوس يتوجه إلى الشرطة بعد اكتشاف التن ...
- مندوب أمريكي: نريد من الحلفاء أن يشتروا أسلحتنا
- القضاء المغربي يحكم بالسجن والغرامة على يوتيوبر شهير بعد فيد ...
- البحر الأحمر على صفيح ساخن.. تقرير فرنسي يكشف ما يحدث في -أر ...
- ستوب: قادة الناتو يؤيدون ضربات أوكرانيا في العمق الروسي


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - بين الغلاء وتآكل الدخل: المواطن الفلسطيني يدفع كلفة أزمات لا يتحمل مسؤوليتها