أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء اللامي - لماذا لا ترغب طهران الآن بتسوية مع واشنطن؟















المزيد.....

لماذا لا ترغب طهران الآن بتسوية مع واشنطن؟


علاء اللامي

الحوار المتمدن-العدد: 8667 - 2026 / 4 / 4 - 23:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يتساءل الباحث والدبلوماسي البريطاني أليستير كروك في تحليل جديد له عن السبب الذي يمنع إيران من التنازل عن مواقفها ويمنعها من الوصول إلى تسوية مع الولايات المتحدة؟ يذهب الباحث البريطاني كروك في تحليله للاستراتيجية السياسية التي تنتهجها القيادة الإيرانية إلى الخلاصات التالية، التي سنذكرها باختصار شديد ثم يليها تعليقي التحليلي عليها:
-إيران اليوم - بعد صمودها العسكري والاقتصادي والسياسي ورغم الثمن الباهظ الذي تكبدته - ترى في الحالة الراهنة فرصة حقيقية لها لقلب الواقع الجيوسياسي في غرب آسيا رأسا على عقب وإخراج الولايات المتحدة وبنيتها المالية من المنطقة. القيادة الإيرانية غير مهتمة بسياق تقديم التنازلات لأنها تعرف أن المطلوب منها هو المطلوب من غزة نفسه أي دخولها إلى قفص الحصار من جديد. نقاط ويتكوف الـ 15 التي يراد من إيران الموافقة عليها هي قفص من الحصار والقيود والرسوم الجمركية والعزلة في حين أن إيران كانت في القرن التاسع عشر دولة ضخمة جدا، وغنية جدا وقوة كبرى في المنطقة وقوية جدا، وفيها طبقة مثقفة هائلة.
-وفي السبعينات من القرن الماضي قررت الولايات المتحدة أن تحاصر إيران وتحتويها وتعطي الأولوية للشيوخ والملوك في دول الخليج. والإيرانيون قرروا أن يغيروا هذا المشهد برمته لأنهم يرون أن دول الخليج مرتبطة تماما بالولايات المتحدة. خاصة بعد عام 1974 والارتفاع الهائل في أسعار النفط.
-الولايات المتحدة لم تشجع دول الخليج على خفض أسعار النفط بل على رفعه بشرط أن تضع هذه الدول احتياطاتها ومدخراتها النفطية في الولايات المتحدة أو في الاستثمارات فيها بعملتها الدولارية وهكذا ولد ما سمي البترودولار والهيمنة الدولارية الأميركية. البترودولار مدعوم أساسا بالثروات التي اكتسبتها هذه الدويلات آنذاك. وكان ثمن ذلك أن تشارك هذه الدويلات في عملية إذلال إيران وحصارها. الآن وصلنا إلى نقطة يرى فيها الإيرانيون الفرصة لإلغاء كل ذلك.
-من وسائل إيران لإلغاء هذا الواقع هو دفع ثمن شحنات النفط – اعتقد ان الباحث يقصد ثمن مرور شحنات النفط ع.ل- باليوان الصيني وليس بالدولار. لأنهم يسيطرون فعلا على المضيق ولكني لا اعتقد أن هذا على وشك التغيير. ولكن سيطرتهم على هذا الممر وحتى على البحر الأحمر - باب المندب - الذي تمر عبره نسبة 20 بالمئة من النفط العالمي تعني للولايات المتحدة أنهم يسيطرون على مرور هذه الكمية الكبيرة أي على أسعار النفط في السوق العالمي وهذا كان امتيازا أميركيا منذ سنة 1973.
-أعتقد أن إيرانيين يعتقدون أنهم يملكون الأوراق الكبرى وقد يكونون مخطئين ولكنهم لا يرون أن هناك ما يمكن للولايات المتحدة ان تفعله لتغيير هذا التحليل. وبالمناسبة فقد تحققت من عدم وجود مفاوضات بين الطرفين حتى الآن. هناك تبادل رسائل عبر وسطاء باكستانيين ومصريين وقطريين. الأميركيون يقولون لوسطاء هل يمكن ان تنقلوا هذه الرسالة إلى إيران وإيران أحيانا تستلم الرسالة وأحيانا ترفض استلامها. سمعت أن ترامب يقول إن هناك مفاوضات وهي تسير على ما يرام ولكن ذلك غير صحيح.
تحليلي لما ورد أعلاه من آراء:
من الواضح أن الأداء الدبلوماسي الإيراني ليس متحمسا كفاية وبعمق لخوض مفاوضات مع الأميركيين وعلى هذه النقطة يمكن الاتفاق مع أليستير. بل أن مفاوضات حقيقية مباشرة أو حتى غير مباشرة كما يؤكد الباحث لا وجود لها، فالموجود ليس أكثر من تبادل رسائل رفضت إيران استلام بعضها. لكن عدم الحماس الإيراني للمفاوضات يعكس جانبا واحدا من جوانب الواقع الراهن، فإيران بحاجة حقيقية إلى المسار التفاوضي لتحقيق أهداف أخرى، منها أولا، ربح الوقت الثمين خلال القتال وتخفيف حدته. وثانيا تثبيت العدو إلى الأرض بمنحه أملا صغير في أن قد يحقق شيئا عن طريق هذا النوع من المفاوضات. وثالثا إحداث أو توسيع الشق الموجود بين ترامب ونتنياهو على موضوع انهاء الحرب قبل أن تؤدي إلى كارثة اقتصادية عالمية. ولكننا لا ينبغي أن ننسى أن إيران بدورها تعاني كشعب كبير ودولة من نتائج الحرب العدوانية، وهي لم تشعر بعد بأنها أوصلت الأميركيين إلى الفشل التام، وهي قد لا تريد إيصاله إلى هذه الدرجة مخافة أن تلجأ إدارة ترامب الفالت من أي شرط قانوني دولي أو أخلاقي إلى المحذور النووي الحراري التكتيكي بقنابل من طراز B61-12 كما يرجح الخبير العسكري الروسي يوري كنوتوف.
إذن، صحيح أن اليد العليا من الناحية الاستراتيجية لإيران كما يقول أليكس يونجر الرئيس السابق لجهاز المخابرات البريطاني "أم 16"، ولكن الاحتمالات تبقى خطرة ومفتوحة اميركيا وصهيونيا.
بين كل هذه الاحتمالات يتأكد أن الاحتمال الأكثر واقعية هو أن الحرب قد تطول لأشهر قليلة يجري خلالها تبريد الجبهة وتقديم بعض الجوائز لإيران وستعمل إدارة ترامب على ترميم ما حدث على جبهتها وهو تضرر ضخم جدا ويحتاج إلى زمن وجهود أما الأموال فلن يجد ترامب صعوبة في أن "يحلبها" من دويلات الخليج.
ولكن هل سيعود الشرق الأوسط إلى ما كان عليه قبل العدوان الجاري على إيران؟ هل سيحافظ نتنياهو على عنجهيته بعد الصمود الأسطوري الذي أبدته المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان وتحويلها محاولة تغلغله شمالا إلى مجزرة حقيقية ضد دباباته وجنوده؟
لا أعتقد ذلك، فكلما استمر صبر وصمود حائك السجاد الإيراني وتشبثه بثوابته وحقوقه اقترب الثنائي ترامب ونتنياهو من حافة التسليم بالأمر الواقع أو إلى اللجوء إلى الاحتمال الخطر الآخر -النووي - والذي لن يكون حلا نهائيا حتى لو تم اللجوء إليه لأسباب سنتوقف عندها في بسطة تحليلية قادمة، نحاول فيها مقاربة هذا الاحتمال الكارثي الانتحاري صهيونيا لأنه يعني زوال الكيان الصه يوني من الوجود فعلا، وسقوط التابوهات وانفتاح الأبواب أمام الهجوم الإيراني البري المليوني واسع النطاق من الشرق عبر العراق والأردن نحو فلسطين المحتلة ودخول المقاومة اللبنانية إلى الجليل ومابعد الجليل وانفجار الوضع الفلسطيني الداخلي حتى بالأسلحة البيضاء بوجه القتلة الإباديين الصهاينة.
إن مهارة حائك السجاد تظهر بوضوح يوما بعد آخر في براعته في دفع العدو إلى الاحتمال الأول ومحاولة منعه من اللجوء إلى الاحتمال النووي، والإيراني بذلك يدافع عمليا عن شعوب المنطقة بوجه الاندفاع الدموي للتحالف الهمجي بين الإمبريالية والصهيونية ضد شعوب الشرق بعامة قبل أن يدافع عن حكمه الديني الولائي مهما كان رأينا بهذا الحكم لأن الأمر يتعلق فعلا بقضية وجودية بالنسبة لإيران كشعب ودولة ولشعوبنا في الوقت نفسه!
*رابط يحيل إلى فيديو مداخلة الباحث والدبلوماسي البريطاني أليستير كروك:

https://www.facebook.com/reel/1952253056169048



#علاء_اللامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثقل الذات ووقائع التاريخ بين سيار الجميل ومحمد حسنين هيكل
- مقابلة مع رابكين وساكس: الصهيونية بدأت بروتستانتية وكان اليه ...
- ترامب: سأنهي الحرب من دون إعادة فتح مضيق هرمز
- العدوان على إيران بين المعارضة الإيرانية والمصفقين العراقيين ...
- هل ستؤدي الحرب على إيران إلى صعود الفاشية في أميركا وألمانيا ...
- ج2/إسرائيل خسرت الحرب مع إيران وقد تلجأ إلى الأسلحة النووية ...
- ج1/إسرائيل خسرت الحرب مع إيران وقد تلجأ إلى الأسلحة النووية ...
- كيف يُخرج ترامب نفسه من مستنقع إيران؟
- أسلوب القتال الإسرائيلي المافيوي الجاسوسي باغتيال قادة العدو ...
- هل تواطأت بغداد مع أربيل فأهملت عمداً أنبوب نفط كركوك -فيشخا ...
- ديفيد هيرست: لماذا يُعتبر ترامب ونتنياهو أخطر رجلين على وجه ...
- لماذا تواجه الولايات المتحدة هزيمة استراتيجية أمام إيران؟
- متابعة: ترامب يختنق ويجد في اعتذار بزشكيان المشروط متنفساً
- الحرب تدخل مرحلة الاستنزاف ومجازر كبرى في لبنان
- العدوان على إيران في يوميه الثالث والرابع
- العدوان في يومه الثالث: حرب اغتيال المرشد ترتد على ترامب!
- ما الجديد بعد اغتيال المرشد الإيراني؟
- أسباب الهجوم الخليجي المصري الأردني على العراق
- فزعة عشائرية خليجية لخنق العراق بحريا وبغداد خائرة
- الحكم الديني والدولة الحديثة من منظور نقدي عقلاني


المزيد.....




- موجة بنفسجية تجتاح المقاهي.. كيف تحولت بطاطا -أوبي- الفلبيني ...
- -أبواب جهنم ستفتح- برد إيراني على ترامب.. أبرز العناوين صباح ...
- ترامب يوضح ما شملته عملية إنقاذ عضو طاقم الطائرة التي أُسقطت ...
- مدى تعقيد وخطورة إنقاذ عضو طاقم الطائرة الأمريكية من إيران.. ...
- دول قليلة أخرى يمكنها إنجاز عملية إنقاذ كما فعلت أمريكا في إ ...
- اليوم الـ37 من الحرب: واشنطن تستعيد طيارها المفقود وطهران تض ...
- ألمانيا: لقاءات بين شباب مسلمين وأفراد من الشرطة لتعزيز الثق ...
- تقرير: مستوى مقلق جديد للحوادث المعادية للمسلمين في ألمانيا ...
- ترامب يعلن إنقاذ الطيار المفقود في إيران واستهداف مواقع حيوي ...
- ألمانيا: معابد ومساجد تُفتح وكنائس تُغلق أبوابها


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء اللامي - لماذا لا ترغب طهران الآن بتسوية مع واشنطن؟