أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء اللامي - فزعة عشائرية خليجية لخنق العراق بحريا وبغداد خائرة















المزيد.....

فزعة عشائرية خليجية لخنق العراق بحريا وبغداد خائرة


علاء اللامي

الحوار المتمدن-العدد: 8627 - 2026 / 2 / 23 - 22:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إنها فزعة عشائرية خليجية شاملة لخنق العراق بحريا احتجاجاً على إيداع العراق قوائم خرائط بحرية وإحداثيات لدى الأمم المتحدة: المحميات النفطية المتصهينة في الخليج تشن هجوما عدوانيا على العراق وحكومة الفساد والمرتشين في بغداد لا يعول عليها في الدفاع عن حقوق العراق:
ما أن نُشر خبر إيداع العراق قوائم خرائط بحرية وإحداثيات مياهه الإقليمية المتبقية لدى الأمم المتحدة حتى هبت حكومات دول الخليج العربي قاطبة في فزعة عشائرية متخلفة تهاجم العراق وتدافع عن الكويت. الحكومة العراقية التي ترددت وتلكأت طوال سنوات وتنازلت عن الكثير من أراضي ومياه العراق للكويت وغيرها وبعض هذه التنازلات تعود لعهد حكم صدام حسين الذي تنازل للسعودية عن منطقة الحياد وللأردن عن أراض واسعة قررت أخيرا إيداع تلك الخرائط والإحداثيات التي تنطوي على الحفاظ على الحد الأدنى من حقوق العراق ومياهه الإقليمية. أما الكويت فقد فعلت ذلك سرا ومن دون أي تشاور من العراق. فلماذا هذا الهجوم الشرس والتهديدات والاستقواء بالإمبريالية الأميركية في عهد الصهيوني المنفلت دونالد ترامب وفي هذا التوقيت بالذات؟
فالسعودية أعلنت متابعتها بقلق بالغ للإحداثيات والخريطة العراقية، وأكدت الرياض أن الإحداثيات تنتهك سيادة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية، مجددة "رفضها القاطع لأي ادعاءات بوجود حقوق لأي طرف آخر في المنطقة المقسومة بحدودها المعتمدة بين السعودية والكويت". أي أن الرياض تخشى أن تقل وتصغر حصتها من المنطقة المشتركة بدخول العراق طرفا فيها بموجب القانون الدولي.
كذلك أعلنت قطر تضامنها الكامل مع الكويت، مؤكدة دعمها لسيادتها التامة على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية. من جانبها، أكدت الإمارات تضامنها الكامل والثابت مع الكويت، ووقوفها إلى جانبها في مواجهة أي مساس بسيادتها أو مصالحها الوطنية.
أكدت البحرين أنها تتابع ما ورد في الإحداثيات العراقية، مؤكدة سيادة الكويت التامة على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية، ورافضة بشكل قاطع أي ادعاءات لأطراف أخرى. من جانبها أعلنت سلطنة عمان تضامنها مع الكويت وسيادتها على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية الثابتة والمستقرة والتي تضمنتها قوائم الإحداثيات والخارطة المودعة من قبل العراق.
وفي بغداد، صدر ردّ يؤكد أن تحديد المجالات البحرية شأن سيادي يستند إلى نصوص اتفاقية قانون البحار، وأن الإيداع جاء بهدف جمع الإجراءات السابقة في وثيقة واحدة مدعومة بإحداثيات دقيقة وفق النظام الجيوديسي العالمي لعام 1984. أكدت الحكومة العراقية أن إيداع الخريطة البحرية استند إلى قرارات وقوانين وطنية واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، معتبرة تحديد المجالات البحرية شأنا سياديا.
وتؤكد وزارة الخارجية أن هذا الإيداع يحل محل الإيداعات السابقة المؤرخة في 7 كانون الأول 2021 و15 نيسان 2011، ويأتي في إطار تحديث البيانات البحرية العراقية بما ينسجم مع أحكام القانون الدولي، ويعزز الوضوح القانوني لحدود المناطق البحرية الخاضعة لسيادة العراق وحقوقه السيادية.
ومع ذلك فقد شددت الحكومة العراقية على أن إيداعها للخرائط والإحداثيات يستند إلى القانون الدولي وأن حل الخلاف يكمن في الحوار. وقد عبّرت كل من السعودية وقطر والإمارات والبحرين عن دعم كامل للكويت وتمسّكها بالقانون الدولي. كما أوضحت الخارجية العراقية في اتصال مع خارجية سلطنة عُمان أن بغداد ملتزمة بالمعايير الدولية وترى في المفاوضات الطريق الأمثل لمعالجة الملف.
ورغم أن الأمم المتحدة رسّمت الحدود البرية بين البلدين بعد الغزو العراقي للكويت، ولكن الترسيم لم يشمل جميع مناطقهما البحرية، وترك معالجة الجزء العلوي من الخور ليعالجه الطرفان المعنيان في مفاوضات ثنائية.
وقد كشف الكويتيون أنفسهم عن إنهم اعتمدوا على الوسائل القذرة كتقديم الرشى الطائلة إلى مسؤولين عراقيين فاسدين بهدف ضرب حقوق العراق والسيطرة على المزيد من الأراضي والمياه في خور عبد الله تحديدا. وفعلا صادق البرلمان العراقي سنة 2013 وبطريقة مخالفة لدستور على اتفاقية تقاسم الخور ولكن قرارا للمحكمة الاتحادية العليا العراقية صدر سنة 2023 وحكم ببطلان مصادقة البرلمان على الاتفاقية الخاصة بالملاحة في الخور، قائلة إن المصادقة على المعاهدات الدولية يجب أن تتم بقانون يقرّه ثلثا أعضاء مجلس النواب. وبقيت الخرائط والإحداثيات معلقة وتأخرت حكومة السوداني في إيداعها لدى الأمم المتحدة حتى يوم أمس فثارت ثائرة الكويت والمحميات النفطية الخليجية السائرة على طريق التطبيع والديانة الإبراهيمية الجديدة المستقوية بإدارة ترامب وانجازات تل أبيب الإبادية على شعوب المنطقة.
ولكن للأسف فإن الأمل ضئيل جدا في التعويل على الحكومة العراقية القائمة على المحاصصة الطائفية والتبعية للولايات المتحدة والفساد –خصوصا وأن موظفيها المرتشين والذين خانوا وطنهم وشعبهم لا يزالون في الحكم ولم يعاقبوا أو يطردوا منه – فلا تعويل على هذه الحكومة في الدفاع الثابت والقوي عن حقوق العراق. وإن الأصل في هذه المشكلة هو الفساد الحكومي في العراق فلا حل من دون القضاء على هذا الفساد ومن فرطوا بحقوق العراق وقبضوا الرشى الكويتية هم آخر من يجرؤون على الدفاع عن حقوق العراق أما الأصل الثاني في المشكلة فهي العدوانية الخليجية التي تريد خنق العراق بحريا بالسيطرة على المزيد من مياهه الإقليمية التي لا تتجاوز 54 كم في شبه جزيرة الفاو فيما تصل سواحل الكويت إلى أكثر من خمسمائة كم لا يستعمل غالبيتها وتفوق سواحل السعودية والدول الخليجية الأخرى أربعة آلاف كم!
إنه ظلم وعدوانية خليجية ضد العراق يصعب فهمها على العراقي والعربي وحتى الأجنبي وسوف يضيف هذا الظلم مزيدا من الحطب لما تراكم قبله سابقا حتى لحظة الانفجار مستقبلا بمجرد أن ترتخي قبضة الولايات المتحدة وإسرائيل على العالم وحينها سيبحث أعداء العراق عن حل فلن يجدوه.
إن حكام الخليج العربي اليوم يندفعون في عداء غير مبرر للشعب العراقي كله وليس لحكومة بغداد فقط وهم يدفعون هذا الشعب دفعا لأن يكون له موقف آخر أكثر تشددا في مختلف القضايا ويحذر من أي تقارب مع هذه المحميات المعادية له. إنَّ من الغريب حقا أن تفزع حكومات الخليج كلها وبهذه اللغة العدوانية ضد العراق ويغيب من بياناتها النفس التصالحي الداعي إلى تحكيم الدبلوماسية والعقلانية وروح الأخوة وحسن الجوار ويكتفي بالإدانة والتهديد ويقينا فإن هؤلاء الحكام إلى زوال بزوال حماتهم الغربيين ولكنَّ العراق ذا العمر الألفي سيبقى!

*كاتب عراقي



#علاء_اللامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحكم الديني والدولة الحديثة من منظور نقدي عقلاني
- رقمنة الدولار أخطر انقلاب مالي منذ نصف قرن تديره إدارة ترامب
- ضوء على السياسة الخارجية الصينية هذه الأيام
- الخذلان الأميركي والتلميذ الكردي لا يريد أن يفهم الدرس
- الذكاء الاصطناعي والآخر التوليدي ووادي السيليكون
- قصة الانترنيت، ما هو وكيف بدأ، ما هو رأس المال السحابي والخو ...
- تعاريف الإقطاع التكنولوجي، السحابة الإلكترونية، الانترنيت، ر ...
- رأسمالية بلا مصانع، وخوارزميات تسيطر على الوعي والمعرفة
- عالم الإقطاع الرقمي التكنولوجي والرأسمال السحابي والهيمنة ال ...
- العامية العراقية وعبث المحرضين الطائفيين الجهلة!
- كل التضامن مع المدنيين السوريين والإدانة للمليشيات المتقاتلة ...
- فرضيات المستشرق فيرين: هل حدث فتح عسكري عربي إسلامي للأندلس ...
- كيف ضمت أميركا مملكة هاواي وعشر ولايات مكسيكية إليها بالقوة
- سفير أميركي يفضح جريمة ترامب في فنزويلا ويحذر من انهيار الإم ...
- محاكمة الرئيس المختطف مادورو: فوضى واتهامات مضحكة وإرهاب دول ...
- ماذا حدث في ليلة كراكاس ولماذا حدث ما حدث بهذا الشكل؟
- حمولة ترامب الأيديولوجية البائسة في عدوانه المسلح على فنزويل ...
- التظاهرات المحقة في إيران وتدخلات الموساد المدمِّرة
- من أبي رغال إلى نواف الزيدان... مِلةُ النذالة واحدة
- حروب التأسيس بين آل سعود والطوائف والقبائل الجزيرية


المزيد.....




- إجراء -تصعيدي- من فرنسا تجاه أمريكا وسط توتر العلاقات جراء أ ...
- الجنائية الدولية: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار بعض الضحايا ...
- قرية جورجية تحيي -بيريكاوبا- مهرجان الربيع الوثني القديم
- وزير الخارجية الفنزويلي يطالب واشنطن بـ-الإفراج الفوري - عن ...
- الخرائط البحرية تفجر أزمة بين الكويت والعراق.. واصطفاف عربي ...
- واشنطن تسحب موظفين غير أساسيين من سفارتها في بيروت وسط تصاعد ...
- أستراليا تؤيد استبعاد الأمير أندرو من ترتيب ولاية العرش البر ...
- لندن: توقيف الوزير السابق بيتر ماندلسون على خلفية قضية إبستي ...
- قصة كفاح بدأت بـ-برايل-.. رحلة قارئ تحدى الظلام بالآيات
- من يحكم من؟ ترمب يشتبك مع -حراس- النظام الأمريكي


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء اللامي - فزعة عشائرية خليجية لخنق العراق بحريا وبغداد خائرة