|
|
ج1/إسرائيل خسرت الحرب مع إيران وقد تلجأ إلى الأسلحة النووية كملاذ أخير
علاء اللامي
الحوار المتمدن-العدد: 8656 - 2026 / 3 / 24 - 13:27
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
مقابلة مع راي ماكغفرن...ترجمة: علاء اللامي ملاحظات محرر النص باللغة الإنكليزية: في هذه المقابلة المصورة - فيديو - ينضم المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لمدة 27 عاماً، راي ماكغفرن، إلى غلين ديزن (إعلامي واقتصادي نرويجي ينتسب إلى مدرسة الدراسات العليا للعلوم الاقتصادية في موسكو، ويعمل حالياً في جامعة الجنوب النرويجي) لمناقشة تقييمه بأن إسرائيل قد خسرت بالفعل حربها مع إيران، وقد تفكر في استخدام الأسلحة النووية كملاذ أخير. يتناول الحوار "خيار شمشون" والمخاطر الوجودية التي تواجه المنطقة مع تعثر الاستراتيجيات العسكرية التقليدية. كما ينتقد ماكغفرن دور الإدارة الأمريكية، والإخفاقات الاستخباراتية، والتكلفة الإنسانية المأساوية للصراع الدائر. يقدم هذا التحليل المعمق نظرة واقعية على غياب التخطيط الاستراتيجي واحتمالية تصعيد عالمي كارثي. (13 مارس/آذار 2026). نص مكتوب: "الفوضى العارمة" وأصول كلمات أخرى مثيرة للدهشة غلين ديزن: أهلاً بكم مجدداً. ينضم إلينا اليوم راي ماكغفرن، الذي عمل محللاً في وكالة المخابرات المركزية لمدة 27 عامًا، وترأس لجنة تقديرات الاستخبارات الوطنية، كما أعدّ التقارير اليومية للرئيس. شكرًا لك على عودتك، لقد مرّ وقت طويل. راي ماكغفرن: غلين، شكراً لاستضافتي. هشاشة إسرائيل وأصول الحرب غلين ديزن: حسناً، هذه الحرب ضد إيران، نراها تُعامل تقريباً كحرب أمريكية إيرانية، لكنها في الواقع حرب إقليمية. مع ذلك، هناك طرف نسمع عنه القليل بشكلٍ مُثير للدهشة، بالنظر إلى أنه من أطلق الرصاصة الأولى، ألا وهو إسرائيل. أعتقد أن جزءاً من السبب هو قلة الفيديوهات والمعلومات المتوفرة لدينا حول الأضرار التي تُلحق بإسرائيل. لكنني اعتقدت أن هذه نقطة انطلاق جيدة لمناقشة مدى هشاشة إسرائيل في هذه الحرب. وبشكل عام، كيف تسير الحرب بالنسبة لإسرائيل؟ راي ماكغفرن: حسناً يا غلين، كالعادة، طرحتَ السؤال الصحيح. كنتُ سأبدأ بهذا لو أمكنني، والآن أستطيع. هذه حرب وجودية لإسرائيل. إيران ستنجو منها بطريقة أو بأخرى. ونأمل أن تنجو الولايات المتحدة أيضاً. لكن إسرائيل وضعت كل بيضها في سلة واحدة. لقد استغلوا دونالد ترامب بطريقة جعلتهم هم من بدأوا هذا الأمر. وباعتراف وزير خارجيتنا، ماركو روبيو، الذي يشغل أيضاً منصب مستشار الأمن القومي لدونالد ترامب، مما يعني، بالمناسبة، أنه القناة التي تمر من خلالها جميع المعلومات الاستخباراتية. بعبارة أخرى، وكالة المخابرات المركزية، ترفع تقاريرها عبر ماركو روبيو، مدير مجلس الأمن القومي. وبالتالي، كل ما يحصل عليه ترامب، يحصل عليه من خلال ماركو روبيو. هذا يفسر جزءًا من الأمر. ولكن إذا كان الناس لا يعلمون هذا، فقد اعترف ماركو روبيو بأن إسرائيل قالت: "سنشن هجوماً". ثم فعلوا. وكنا نخشى أن يقول الإيرانيون: "ربما تكون الولايات المتحدة مذنبة بهذا"، وأن يهاجمونا رداً على ذلك. لذا كان علينا استباق أي هجوم إيراني انتقامي - إيران ترد على هجوم إسرائيل عليها. هذا ما قاله. الأمر واضح تماما. لا خطة، لا سبب - حوار مع ابنتي راي ماكغفرن: حسناً، يا إلهي. لنختصر الأمر من الجليل إلى العادي، لدينا فتاة شابة تساعدنا هنا، وكانت هنا هذا الصباح. قلت لها: "من فضلك يا روزانا، أخبريني، ماذا يقول أصدقاؤك عن هذه الحرب؟" فقالت: "حسناً، إنهم لا يحبونها على الإطلاق. والشيء الذي لا يعجبهم هو عدم وجود خطة. لا توجد خطة على الإطلاق. وكيف يمكنهم فعل هذا بدون أي خطة؟" قلت: "حسناً، لماذا فعل ذلك؟" ابنتي ذكية جداً. ذهبت إلى الجامعة وكل ما شابه. تقول: "لا أعرف". فماذا يقول أصدقاؤك عن ذلك؟ لا يعرفون. كل ما يهمهم هو أن ترامب لا يستبعد إرسال قوات - قواتنا، أطفالنا، أبناؤنا، إخواننا. لكن لماذا فعل ذلك حينها؟ لا أعرف. إنه جنون. إنه جنون. وقلت: "روزانا، أنتِ لا تعرفين ذلك لأن غالبية الشعب الأمريكي لا يعرفونه، رغم أنَّ أن وزير خارجية الولايات المتحدة قد صرّح به". لأن إسرائيل هاجمت إيران ووقعتنا في فخٍّ دفعنا إلى فعل الشيء نفسه تماماً، عندما كنا على وشك التوصل إلى اتفاق. الوساطة العمانية وانهيار الاتفاق راي ماكغفرن: كيف عرف ماكغفرن ذلك؟ هيا يا ماكغفرن، لا أرى ذلك في صحيفة نيويورك تايمز. حسناً، كان هناك وسيط في هذه المحادثات الحاسمة في جنيف بين الأمريكيين ووزير الخارجية الإيراني. وبعد انتهاء جلسة الوساطة، استقل وزير خارجية عُمان، الذي كان وسيطاً نزيهاً بين الطرفين، طائرةً متوجهاً إلى واشنطن، وقال لنائب الرئيس: "نحن على وشك التوصل إلى اتفاق. لقد تراجع الإيرانيون بشكل ملحوظ عن مطالبهم المتعلقة بالتخصيب، ويقدمون تنازلاتٍ جمة. بل قد نتمكن من استقبال مفتشي الأمم المتحدة هناك لأول مرة في التاريخ". إذن، كان الاتفاق وشيكًا. ثم، أعتقد أنه شعر بالريبة، فتواصل مع مارغريت برينان، مراسلة شبكة سي بي إس، وأخبرها بالشيء نفسه: "نحن قريبون جداً من التوصل إلى اتفاق". كان ذلك في السابع والعشرين من شباط -فبراير. كان ذلك في السادس والعشرين من الشهر الذي التقوا فيه في جنيف، وكان وزير الخارجية العماني نفسه هو الوسيط. حسناً، ماذا حدث؟ فجأة، وبعد ساعات من تلقي هذا الخبر، وقع الهجوم على إيران. فكيف يُفسَّر هذا؟ آخر الشكاوى هي أن العمانيين وغيرهم يعتقدون أن ويتكوف وكوشنر قد كذبا عندما قدما تقريرهما إلى الرئيس، قائلين: "لا، لا، الإيرانيون في مرحلة انتقالية". لا أستبعد ذلك. كلاهما نسميهما محتالَين، حسناً؟ لا يمكن الوثوق بهما. لكن على أي حال، كانت الصفقة على وشك الإتمام. فجأة، قال روبيو، وربما هيغسيث بالتأكيد، وربما نائب الرئيس: "لا، لا، نتنياهو شن هجومه بالفعل. سنفعل ذلك من أجل إسرائيل". لذلك قلت لابنتي: "عليكِ أن تسألي السؤال الأخير. لماذا، إذا لم يكن لكل هذا تخطيط مسبق، لماذا فعلناه؟" ويجب أن تدركوا أن سبب عدم تفكيركم في هذا السؤال هو أنه غير متداول في الأخبار. ليس في صحيفة التايمز أو صحيفة واشنطن بوست، ولا حتى على الإنترنت. نادرًا ما يُقال إننا دخلنا هذه الحرب من أجل إسرائيل. حرب وجودية - ورئيس واهم راي ماكغفرن: دعوني أختم حديثي هنا. عبارة من أجل إسرائيل، تعني إنها حرب وجودية. هذا يعني أنهم على وشك الإبادة - معذرةً على التعبير - حسنًا؟ الإيرانيون يملكون القدرة على فعل ذلك. وقد ثبت ذلك في حزيران -يونيو. ولهذا السبب اعتقدتُ بسذاجة أن هذا لن يحدث أبداً. هل يُعقل أن يُخاطر ترامب بإبادة إسرائيل، وإغلاق مضيق هرمز، وخسارة الانتخابات في تشرين الثاني –نوفمبر القادم، وارتفاع أسعار البنزين إلى 10 دولارات للغالون؟ بالطبع لن يكون غبياً لدرجة أن يُشعل حرباً ضد إيران. ولكنه فعلها. إذن، هناك أمران. لدينا هنا رئيس - ليس فقط نرجسياً واهماً، بل أظن أنه مجنون. أعلم أنكم أيها النرويجيون لا تحبون استخدام المصطلحات الألمانية وما إلى ذلك. عندما كنت أعيش في ألمانيا، كان يُمكن إدانتك لوصف شخص ما بـ"verrückt/مجنون". حسناً، أنا لست في ألمانيا. هذا ما لدينا هنا. علم الكرملين وحدود المنطق مع ترامب راي ماكغفرن: ولإنهاء هذا، قضيت نصف قرن أحاول أن أضع نفسي مكان قادة الكرملين. أعلم أن لديهم ما يُعادل الفرع المخابراتي الذي كان لدينا - وهو الآن قسمٌ في وكالة المخابرات المركزية - والذي كان يُجري، عن بُعد، تحليلاتٍ نفسية. لا يُمكنك مقابلة ترامب، لكن يُمكنك جمع كل المعلومات. ورغم أن الأطباء النفسيين لا يُحبّذون القيام بذلك دون الوصول إلى المعلومات، إلا أنك تفعل ذلك على أي حال. لماذا؟ لأن المخاطر جسيمة. عندما كنتُ أعمل في وكالة المخابرات المركزية، كان لدينا أشخاصٌ رائعون يعملون على هذا. كان لديّ ملفاتٌ تعريفية عن تشيرنينكو وأندروبوف. لذا، أنا متأكدٌ من أن الكرملين لديه وحدةٌ مماثلة. يُحيّرني أن أضع نفسي مكان مُقدّم الإحاطات اليومية الرئاسية في عهد غورباتشوف - وهو ما كنتُ عليه، بشكلٍ مُباشر خلال ولاية ريغان الأولى، من عام 1981 إلى 1985. ماذا سيقولون لبوتين؟ حسناً، نحن نعلم أن هذا الرجل غير جدير بالثقة، وأنه مخادع، وأنه يكذب كثيراً، وأنه نرجسي نوعاً ما. لكننا الآن نعلم أنه يتصرف بجنون. الآن نعلم أنه... ماذا سيفعل؟ أخيراً، ربما أُسقط مشاعري الشخصية هنا على الآخرين، لكنني كنت أعتقد أنهم لن يقدموا على هذا التصرف الأحمق أبدًا، للأسباب نفسها التي تحدث الآن. لذا عندما يتحدث الناس عن إرسال قوات برية أو التهديد باستخدام سلاح نووي، أقول: "لن نفعل ذلك أبداً. لأن... لأن... لأن". لكن الأسباب لم تعد مهمة. المنطق لم يعد قائماً. "..." هل يمكن لإسرائيل استخدام الأسلحة النووية؟ غلين ديزن: معذرةً، لكن عندما تقول إن الأمر وجودي بالنسبة لإسرائيل -كما تعلم، هذه كلمة لا ترغب عادةً في سماعها عندما يتعلق الأمر بدول قوية. لأنّ الأمر إذا أصبح وجوديًا، فلا يمكنهم تحمّل الهزيمة. وهذا يطرح السؤال: ماذا قد تفعل إسرائيل؟ فنحن في موقف بالغ الصعوبة. الإيرانيون أيضاً يعتبرون هذا تهديداً وجودياً. ولا يمكنهم ببساطة السماح للولايات المتحدة بالانسحاب ثم إعادة فتح مضيق هرمز، ثم تعود الولايات المتحدة وإسرائيل مجددًا بعد ستة أشهر. ونظرًا لعدم حلّ أيٍّ من المشاكل الأساسية، سيبقى الهدف هو إقصاء إيران من الساحة السياسية الأوراسية. لذا، في ظلّ هذا الوضع، لا يمكن للإيرانيين التغاضي عن هذا الأمر والعودة إلى الوضع السابق. فماذا يعني هذا لإسرائيل؟ لأنّها إذا خاطرت بالتعرض للدمار هنا، فهي تمتلك أسلحة نووية. ولا تبدو لي من أكثر الدول ضبطًا للنفس، كما رأينا في جميع الحروب الدائرة حاليا. إذن، ما رأيك فيما ستفعله إسرائيل إذا تفاقم الوضع؟ في الوقت الراهن، لا نرى أيّ صور قادمة من إسرائيل. لن يُظهروا أنهم يتكبدون خسائر فادحة. لكن قد ينقلب الوضع في مرحلة ما، حيث يرغبون في فعل العكس تماماً - إظهار حجم الدمار الذي ألحقته إيران. حينها، قد يبدأ المرء بسماع المزيد عن الرد النووي المحتمل. كما تعلمون، "لإسرائيل الحق في البقاء"، أي الحق في الوجود. هناك الكثير من الأمور الغريبة تحدث هذه الأيام. لا يبدو هذا الأمر غريباً جدًا - أن يحدث، إن لم يكن بأسلحة نووية استراتيجية، فعلى الأقل بشيء محدود، بأسلحة تكتيكية، فقط لإجبار القوات الإيرانية على الانصياع للأوامر، والاستسلام. هل ترون مساراً نحو استخدام فعلي للأسلحة النووية؟ خيار شمشون: هل يمكن لنتنياهو استخدام الأسلحة النووية؟ راي ماكغفرن: غلين، هذا ثاني أهم سؤال لديك وهو الأنسب. هذا ما كنت سأقوله. نعم. كما تعلمون، عندما أنظر إلى نتنياهو وترامب، وبالأخص نتنياهو في هذه الحالة، تساءلتُ: حسناً، بالنظر إلى ما نعرفه عن هذا الرجل، وما هو مستعد لفعله من إبادة جماعية وتجويع قسري، وهو يعتقد أنه يسيطر على ترامب، ربما يكون لجيفري إبستين دور كبير في ذلك، لكن على أي حال، هو واثق من سيطرته على ترامب. هل سيقبل بالهزيمة؟ هل سيقول: حسناً، كانت فكرة سيئة؟ لا أعتقد ذلك. ولا أعتقد أن الإيرانيين سيسمحون له بذلك الآن وقد باتت لهم اليد العليا. وهذه هي الحقيقة الجديدة الكبرى. أعتقد أنه قد ثبت الآن أن الإيرانيين يمتلكون أسلحة أكثر، وصواريخ أكثر، وقذائف أكثر، وأنهم سينتصرون في هذا الأمر. ناهيك عن الضرر الذي يلحق بالعالم أجمع بسبب إغلاق مضيق هرمز، وهو أمر كان متوقعاً تماماً. فماذا سيفعل نتنياهو؟ حسناً، كتب سي هيرش كتاباً قبل عقدين من الزمن تقريباً عن خيار شمشون. تقول الرواية التوراتية أنه عندما هدم شمشون الهيكل، بدلا من الاستسلام أو ما شابه، هدم الهيكل بأكمله. ماذا لو فعل نتنياهو ذلك، وظن أنه ربما يستطيع الفرار إلى برلين والاختباء في أحد تلك الملاجئ الصغيرة؟ لا أدري. لكنني أعتقد أن الاحتمالات، وهذا أمرٌ مرعبٌ للغاية، تفوق بكثير الاحتمالات، أنه لن يتوقف قبل أن يستخدم، لا أن يهدد فقط، بل أن يستخدم سلاحًا نوويًا أو اثنين. وسواء نجح ذلك أم لا، فأنا لا أعتقد أنه سينجح. وسيُوصم بالعار إلى الأبد، وسيُصنّف كدولة مارقة في العالم. ولن يتعاون معه أحد، على ما أعتقد، إلا إذا كان هناك من يدعم نتنياهو، مثل المحافظين الجدد الذين ظهروا فجأةً، والذين أيدوا حرب العراق وحرب إيران. إذن، باختصار، أقول إنني عقدتُ مقارنة قبل أربعة أسابيع. قلتُ: انظر، أعتقد أن نتنياهو سيلجأ على الأرجح إلى الخيار النووي في أقصى الظروف. حسناً، هذه عبارة مُنمّقة لوصف وضع إسرائيل المُحاصر. لهذا السبب يُعدّ هذا الأمر جديدا. مُوازٍ لأزمة الصواريخ الكوبية يا غلين، كما تعلم بصفتك مؤرخاً، وكما أعلم بصفتي رجلا مُسنا، لم تُجبر أي دولة نووية على اللجوء إلى خيارٍ مُستحيل منذ أزمة الصواريخ الكوبية. الآن، جون كينيدي، أحد قدوتي، الذي اصطحبني إلى واشنطن مع مجموعة كبيرة من الأشخاص الرائعين قائلين: حسنا، نعتقد أن هناك ما يُفيد بلدنا، وبعضنا لا يزال على قيد الحياة. ما قاله في خطابه الرئيسي في جامعة ميريلاند في أوائل عام 1963 هو التالي: الشيء الذي يجب تجنّبه في علاقاتنا بين قوتين نوويتين، أي الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي آنذاك، هو ألا نُجبر أبداً قوة نووية على الاختيار بين التراجع المُهين واستخدام تلك الأسلحة النووية. لماذا تقول هذا؟ لأنه كاد أن يحدث. لو لم يكن بارعاً بما يكفي لعزل جنرالاته والذهاب مع شقيقه بوبي وأشخاص آخرين مثل ليويلين طومسون، السفير السابق، لقالوا: انظروا، خروتشوف مستعد لعقد صفقة، تحدثوا إليه مباشرة. وفعلوا. ولم تكن هناك حرب. واليوم نتحدث أنا وأنت عن هذه الأمور. لقد كان الأمر وشيكًا للغاية. كان ذلك في سبتمبر/أكتوبر 1962. وها هو جون كينيدي في 10 يونيو 1963. احسب الأشهر بينهما، والآن يقول: انظروا، لقد مررنا بالأسوأ. أعرف ما معنى التفكير في تدمير العالم. آخر ما نريده هو أن نجبر قوة نووية أخرى على الاختيار بين التراجع المهين واستخدام الأسلحة النووية. والحمد لله، كان خروتشوف، ذكياً بما يكفي ليقول: حسناً، إذا جعلنا الأمر يبدو وكأنه اتفاق، أي سحب صواريخ يورو من تركيا، نعم، يمكنني التحدث إلى جيشي وأقول: لقد توصلنا إلى اتفاق. وقد حدث ذلك. لذلك كان كينيدي مصممًا على ألا يتكرر ذلك. فتواصل مع الروس، وقال: انظروا، أطفالنا يتنفسون الهواء نفسه. نريد لهم الخير نفسه. نحن، من بين جميع قوى العالم، لم نخض حربًا مشتركة مع روسيا والولايات المتحدة قط، وهذا يكاد يكون فريدًا من نوعه. لذا فلنتفق. وبالطبع قال: سنوقف تجارب الأسلحة النووية. وفي غضون أشهر، وبفضل تحركات سياسية بارعة، أقرّ مجلس الشيوخ معاهدة حظر جزئي للتجارب. ما أقصده هو أن هذا يعود إلى بداية عصر المواجهة النووية الحقيقية. ومنذ ذلك الحين، منذ عام 1962، لم يكن هناك أي احتمال لأن تتجاوز الولايات المتحدة أو الاتحاد السوفيتي ذلك الخط الأحمر وتهدد الأخرى بانسحاب مُذل. التدخل الروسي، أوكرانيا، والبعد النووي ما هي القضية الكبرى التالية؟ التدخل الروسي. كما تعلمون، أنا وأصدقائي وخبراء الاستخبارات المخضرمون من أجل العقلانية كنا نعلم منذ البداية أن هذا الأمر ينطوي على عدم ثقة وخداع. قال أحد زملائي: "راي، هل تعلم لماذا تُصرّ على التركيز على هذا؟ أنت لا تُجيد سوى سرد قصة واحدة". ثم قال أحد العاملين في الإذاعة: لماذا تُصرّ على الحديث عنه؟ قلتُ، لأن روسيا تمتلك أسلحة نووية، هذا هو السبب. ولأن أوكرانيا اعتُبرت تهديدا وجوديا لروسيا. ونحن نعلم كيف ستنتهي الأمور. لحسن الحظ، لن يكون هناك انفجارا نوويا. إذن، كل ما أقوله هنا هو أن هذا الوضع فريد من نوعه منذ أزمة الصواريخ الكوبية. لنحسبها معا. كان ذلك عام 1962، والآن نحن في عام 2026؟ لدينا الآن دولة سرقت تكنولوجيا نووية من الولايات المتحدة، وكان رئيس وزرائها أحد اللصوص الذين سرقوا تلك التكنولوجيا. وأحد أسباب كراهية جيشنا والصهاينة لجون كينيدي هو رغبته في منع إسرائيل من امتلاك سلاح نووي. كينيدي، أنجلتون، والبرنامج النووي الإسرائيلي يعتقد البعض، وأعتقد أن هناك بعض الأدلة على ذلك، أن هذا أحد أسباب التخلص منه (يفهم من السياق؛ التخلص من جون كنيدي). دعونا نواجه الحقيقة، العقل المدبر الرئيسي، الذي كان خبير مكافحة التجسس في وكالة المخابرات المركزية، كان حلقة الوصل مع إسرائيل. وكل ما كتبته أنا أو أي من زملائي أو أعضاء فرعي، إذا ذكر إسرائيل، حتى لو كان الأمر يتعلق بالعلاقات الصينية السوفيتية، كان علينا الحصول على موافقة هذا الرجل. لذا، كان هو العقل المدبر لكل هذا. وبالطبع، كان تعامله مع إسرائيل على هذا النحو. إذن، هناك أدلة كثيرة على تورط جيمس أنجلتون في هاتين المغامرتين. فهو مقرب جدا من إسرائيل، ولعب دورا كبيرا في التخلص من جون كينيدي، وجزئيا بسبب معارضته لحصول إسرائيل على سلاح نووي. بل هناك أدلة على أن أنجلتون كان يشارك، على الأقل، في التغاضي عن تزويد إسرائيل بالتكنولوجيا النووية أو سرقتها من وراء ظهر كينيدي. ترامب، نتنياهو، وعامل إبستين لذا، ولأختم كلامي هنا، أقول: انظروا، إذا كان أبنائي المتعلمون، البالغون من العمر 50 عاما، تائهين تماما، ويتساءلون: "يا إلهي، لا توجد خطة، لا توجد خطة، ولماذا فعلوا هذا؟" لا يسألون عن سبب فعله ذلك. يقولون دائما: "ربما يكون السبب هو وجود قواتنا على الأرض، أو يا إلهي، كما تعلمون". لكن ليس لديهم وقت ليسألوا لماذا فعل ترامب ذلك. والسبب هو خضوعه لإسرائيل. وقد يشمل ذلك هذا الحديث الشنيع عن الانحطاط الأخلاقي. حسنًا، لقد تجلى ذلك بوضوح مع إبستين والأشخاص الذين كان ترامب على صلة بهم. وحقيقة أن نتنياهو لا يتورع عن إحضار مجموعته الخاصة من الصور والفيديوهات إلى مارالاغو، قائلا: "نريد فقط أن نتذكر أن مكتب التحقيقات الفيدرالي قادر على حجب الكثير من هذه الأشياء، لكنها بحوزتنا. سنحميها يا سيادة الرئيس، ما لم تتعاون". هذا أسلوب مافيا. وهل سيكون ترامب أرفع من ذلك؟ لا أعتقد ذلك. أعتذر عن هذا الشرح المطوّل، لكنني أشعر بقوة تجاه هذا الموضوع لأن إسرائيل مارست علينا ضغوطا هائلة، لدرجة أنها قتلت 34 بحارا أمريكيا على متن حاملة الطائرات "يو إس إس ليبرتي" خلال حرب 1967 دون أن تُحاسَب. ثم أدركت، بلا أدنى شك، أنها تستطيع الإفلات من العقاب على جرائم القتل، وأن مجلس الشيوخ ومجلس النواب وحتى البحرية الأمريكية سيتسترون عليها. تفكك تحالف ترامب بشأن إسرائيل غلين ديزن: العلاقة الأمريكية الإسرائيلية مثيرة للاهتمام، ليس فقط لفهم الكثير من جوانب السياسة الخارجية الأمريكية، بل أيضاً لمتابعة ما يحدث في السياسة الداخلية. أعتقد أن هناك انقساماً واضحاً، ليس فقط في صفوف الجمهوريين، بل في صفوف الديمقراطيين أيضاً. نرى الآن تراجعاً كبيراً في التعاطف مع إسرائيل. وحتى داخل معسكر ترامب نفسه، وحدت فكرة "أمريكا أولاً" شريحة واسعة من الناس. وكان جزء كبير من هذه المجموعة يعتقد أن "أمريكا أولاً" تعني تقديم مصالح الولايات المتحدة على مصالح إسرائيل. والآن، مع رؤيتهم لهذه الحرب، التي لا يمكنهم تفسيرها دون التطرق إلى إسرائيل، باتت هذه الفكرة تُقسّم قاعدة دونالد ترامب الشعبية. ما هي خيارات الولايات المتحدة الآن؟ لكنك ذكرتَ نقطةً مثيرةً للاهتمام، وهي أن هذا الصراع وجودي بالنسبة لإيران وإسرائيل، ولكنه ليس كذلك بالنسبة للولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن مصداقيتها كقوة عظمى على المحك. أيضا، إذا خسرت هذه الحرب، فقد لا تعود دول الخليج قادرة على البقاء في خط المواجهة. قد تُجرفها الأمواج. أو، إذا أرادت البقاء، فقد تستنتج أن كونها دولة مواجهة لا يضمن لها الأمان، بل يجعلها أكثر عرضة للخطر. إذا حدث هذا، سيبدأ نظام البترودولار برمته بالانهيار. وبدون هذه الدولارات المُعاد تدويرها، ستنتهي فقاعة الذكاء الاصطناعي، وسينتهي سباق الذكاء الاصطناعي. وقد تتعرض أنظمة التحالفات حول العالم للتحدي. وعلى الصعيد السياسي الداخلي، ستكون هذه كارثة لترامب. لقد أعلن النصر بالفعل - كما فعل جورج بوش حين قال "انتهت المهمة"، وهو ما ندم عليه لاحقًا بالطبع - وفوق كل هذا، زاد غروره. لذا لا أستطيع تخيل ترامب يقبل الهزيمة. ومع ذلك، لا أستطيع تخيله يستخدم الأسلحة النووية أيضا. لكن لديه خيارات أخرى. ما أقصده هو أنني رأيت تعليقين صدرا، أعتقد في اليوم نفسه، أحدهما يقول: "سنضرب إيران بقوة أكبر بعشرين ضعفا"، والآخر يقول: "لقد نفدت أهدافنا"، مما يوحي بكيفية إجبار إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات وتقديم تنازلات. يبدو الأمر وكأنهم بحاجة إلى استعمال طريقة معاملة غزة، وأن هذا هو المسار الذي قد تسلكه الولايات المتحدة. على أي حال، هذا كثير من أفكاري. كنت أتساءل، ما رأيك في هذا؟ ماذا ستفعل الولايات المتحدة الآن بعد فشلها في تغيير النظام، وفشل الشعب في الانتفاض ضد الحكومة، وفشل الجيش في الانهيار؟ الإيرانيون قادرون على تحمل الألم، بل وإلحاق الألم بالولايات المتحدة ودول الخليج وإسرائيل.. يتبع.
#علاء_اللامي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
كيف يُخرج ترامب نفسه من مستنقع إيران؟
-
أسلوب القتال الإسرائيلي المافيوي الجاسوسي باغتيال قادة العدو
...
-
هل تواطأت بغداد مع أربيل فأهملت عمداً أنبوب نفط كركوك -فيشخا
...
-
ديفيد هيرست: لماذا يُعتبر ترامب ونتنياهو أخطر رجلين على وجه
...
-
لماذا تواجه الولايات المتحدة هزيمة استراتيجية أمام إيران؟
-
متابعة: ترامب يختنق ويجد في اعتذار بزشكيان المشروط متنفساً
-
الحرب تدخل مرحلة الاستنزاف ومجازر كبرى في لبنان
-
العدوان على إيران في يوميه الثالث والرابع
-
العدوان في يومه الثالث: حرب اغتيال المرشد ترتد على ترامب!
-
ما الجديد بعد اغتيال المرشد الإيراني؟
-
أسباب الهجوم الخليجي المصري الأردني على العراق
-
فزعة عشائرية خليجية لخنق العراق بحريا وبغداد خائرة
-
الحكم الديني والدولة الحديثة من منظور نقدي عقلاني
-
رقمنة الدولار أخطر انقلاب مالي منذ نصف قرن تديره إدارة ترامب
-
ضوء على السياسة الخارجية الصينية هذه الأيام
-
الخذلان الأميركي والتلميذ الكردي لا يريد أن يفهم الدرس
-
الذكاء الاصطناعي والآخر التوليدي ووادي السيليكون
-
قصة الانترنيت، ما هو وكيف بدأ، ما هو رأس المال السحابي والخو
...
-
تعاريف الإقطاع التكنولوجي، السحابة الإلكترونية، الانترنيت، ر
...
-
رأسمالية بلا مصانع، وخوارزميات تسيطر على الوعي والمعرفة
المزيد.....
-
كيف استطاعت رئيسة وزراء اليابان كسب ودّ ترامب؟
-
نيران مشتعلة وحطام متناثر.. صواريخ إيرانية تُلحق أضرارًا بسي
...
-
مسؤول إسرائيلي: التوصّل لاتفاق يُنهي الحرب مع إيران -لا يبدو
...
-
تصعيد متواصل في لبنان.. وماكرون يحذر إسرائيل: أي احتلال لا ي
...
-
الحرب في الشرق الأوسط.. هجمات على منشآت للطاقة في إيران والخ
...
-
-تأهب كامل-.. قصف صاروخي من العراق على قاعدة للجيش السوري قر
...
-
هجمات إسرائيلية على منشآت الطاقة الإيرانية وطهران ترد على تل
...
-
حطام مشتعل بعد تحطم طائرة نقل عسكرية كولومبية
-
انفجار هز نوافذ تكساس.. مصفاة -فاليرو- تشتعل والسلطات تأمر ب
...
-
ميرتس يرفض قيام بوتين بدور الوسيط بين إسرائيل وإيران
المزيد.....
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
-
تأملات علمية
/ عمار التميمي
-
في رحيل يورغن هبرماس
/ حامد فضل الله
-
بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر
...
/ رياض الشرايطي
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال
...
/ بشير الحامدي
-
السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة.
/ رياض الشرايطي
-
مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة
/ هشام نوار
-
من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972
/ جهاد حمدان
المزيد.....
|