أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - المجلس الوطني الكوردي وقسد بين تمثيل الحقوق وإدارة الواقع السياسي














المزيد.....

المجلس الوطني الكوردي وقسد بين تمثيل الحقوق وإدارة الواقع السياسي


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8664 - 2026 / 4 / 1 - 08:29
المحور: القضية الكردية
    


لنكن منصفين في مقاربتنا لما جرى ويجري؛ فالمكتسبات المحدودة التي تحققت للشعب الكوردي، على تواضعها وشحّها وما رافقها أحيانًا من تقزيمٍ وإهاناتٍ سياسية، تبقى خطوة لا يجوز إنكار أهميتها، لأنها تشكّل أرضية يمكن البناء عليها.
غير أن هذه المكاسب لم تكن نتاج قوة تفاوضية مكتملة للحراك الكوردي بقدر ما كانت انعكاسًا لتحولات إقليمية ودولية فرضت إيقاعها على المشهد السوري، فجاءت ضمن توازنات مصالح أكثر مما جاءت تعبيرًا عن اعترافٍ راسخٍ بالحقوق. ومن هنا، فإن تحويل هذه النتائج المحدودة إلى خطاب انتصاري مبالغ فيه، أو تقديمها كإنجازٍ تاريخي مكتمل، لا يعكس ثقةً بالنفس بقدر ما يكشف عن قلقٍ داخلي من هشاشة ما تحقق.
إن إحدى الإشكاليات العميقة التي رافقت الحراك الكوردي، في غربي كوردستان كما في بقية الأجزاء، تمثّلت في تآكل الثقة بالذات السياسية. وهي حالة لم تنشأ بمعزل عن الواقع، بل ارتبطت إلى حدٍّ كبير بتقاطع مصالح الدول الإقليمية مع القوى الكبرى، بما جعل القرار الكوردي في كثير من الأحيان رهينة لهذه التوازنات. وهو ما انعكس في القبول المتسرع بما يُقدَّم من الأنظمة بوصفه “منحة” لا “حقًا”. فبدل أن تُدار الحوارات بمنطق الدولة والندية، كثيرًا ما انزلقت إلى منطق العلاقة غير المتكافئة، حاكم يمنح ومكوّن يطلب، سلطة تُقرّر وطرفٌ يسعى للاعتراف. وفي هذا السياق، يتحول الحد الأدنى من الحقوق التاريخية، التي حُرِم منها الكورد على مدى عقود طويلة، إلى إنجازٍ يُطلب من الشعب الامتنان عليه، وهو ما يستدعي مراجعة نقدية هادئة قبل توجيه النقد إلى الآخرين.
وعند النظر إلى تجارب كوردستان الأخرى، تتضح ملامح هذه الإشكالية بشكلٍ أكثر جلاء. ففي جنوب كوردستان، لم تكن التجربة التي قادها الزعيم الخالد ملا مصطفى البارزاني قائمة على قبول ما يُعرض من السلطة كحلٍّ نهائي، بل على رفض أي صيغة تُفرَض بوصفها “هدية” تنتقص من الكرامة السياسية، حتى لو كان ثمن ذلك العودة إلى الجبال واستئناف النضال. وفي المقابل، أظهرت تجارب أخرى، في شرق كوردستان وشمالها، كيف أن الأنظمة المحتلة غالبًا ما تلجأ إلى تقديم تنازلات جزئية ومؤقتة، تُستخدم لاحتواء الحراك لا للاعتراف به، ثم تُسحب أو تُفرّغ من مضمونها عند تغيّر الظروف. هذه المنهجية المتكررة من قبل تلك الأنظمة تستدعي وعيًا تفاوضيًا أكثر صلابة، يميّز بين ما يُمنح تكتيكيًا وما يُنتزع استراتيجيًا.
في غربي كوردستان، ومع احتدام الاستقطاب بين أطراف الحراك، جرى في بعض الأحيان تسويق ما تحقق وكأنه تحوّلٌ جذري أو “ثورة مكتملة”، وهو توصيف لا يخلو من مبالغة إذا ما قورن بحجم التضحيات الممتدة لعقود، وبالآمال التي حملها العقد الأخير. فالمكاسب، رغم أهميتها النسبية، ما تزال محصورة في أطر جزئية وجغرافيا غير متماسكة، وترافقها أحيانًا ممارسات تُشعر بأن القضية تُدار بمنطق الاحتواء أكثر من الاعتراف.
أما فيما يتعلق بالحوارات واللقاءات الجارية، سواء تلك التي جرت بين قيادة قسد ورئيس الحكومة السورية الانتقالية، أو اللقاءات التي ضمّت أطرافًا كوردية متعددة، فإن حضور المجلس الوطني الكوردي، رغم ثقله في الشارع الكوردي وأهميته السياسية، بدا وكأنه تمثيلٌ محدود لا يوازي حجم المجتمع الذي يعكسه، بل أقرب إلى حضورٍ فردي ضمن إطار عام، لا إلى تمثيل شعبٍ وقضية.
وعليه، فإن مجمل ما تحقق حتى الآن من قبل الطرفين لا يرقى إلى مستوى التضحيات، ولا إلى عمق القضية الكوردية بوصفها قضية شعبٍ ناضل لما يقارب قرنًا من الزمن. كما أن السياق الدولي الذي فرض حضور بعض الأطراف، ولا سيما الحكومة السورية الانتقالية، على طاولة الحوار، بعد أن كانت حتى وقت قريب تُصنَّف ضمن سياقات راديكالية إرهابية، يكشف بوضوح أن موازين اللحظة السياسية قابلة للتبدل السريع.
ومن هنا، فإن هذه اللحظة لا ينبغي التعامل معها بمنطق التكيّف فقط، بل تستدعي قدرًا أعلى من الوعي والحذر، واستثمارها بما يعزز الحضور السياسي الحقيقي، لا الاكتفاء بحضور شكلي ضمن معادلات متغيرة.
ولا يمكن إغفال البعد البروتوكولي والسياسي في إدارة هذه اللقاءات مع المجلس الوطني الكوردي بشكل خاص؛ فطريقة الجلوس إلى الطاولة، ومستوى التمثيل، ولغة الخطاب، كلها تعكس طبيعة العلاقة بين الأطراف. ومن هنا، فإن أي مظهر من مظاهر الفوقية، حتى وإن غُلِّف بعبارات دبلوماسية، ينبغي أن يُقرأ بدقة، وأن يُقابَل بتثبيت مبدأ الندية السياسية، بما ينسجم مع تاريخ الحراك الكوردي وثقله، فالمجلس الوطني الكوردي أكبر من أن يُختزل حضوره في لقاءٍ جماعي لا يوازي ثقله السياسي، أو أن يُوضَع في مستوى شخصٍ ناشطٍ سياسيًا أو صاحب علاقات شخصية مع أحد أطراف النظام. ولطالما كان من الأجدر أن تُدار مثل هذه اللقاءات بما ينسجم مع مكانة الجهة التي يمثلها المجلس، لا انتقاصًا من قيمة الحضور، بل احترامًا لثقل المجتمع الذي يتحدث باسمه.
في المحصلة، يستحق الحراك الكوردي في غربي كوردستان التقدير على ما بُذل من جهود، وعلى ما تحقق من خطوات، مهما كانت محدودة. لكن هذا التقدير لا يتعارض مع ضرورة النقد الذاتي الهادئ، الذي يضع ما جرى في حجمه الحقيقي دون تضخيم أو تقليل. فالمطلوب اليوم ليس إيقاف الحوارات، بل تطويرها، وبناء ثقةٍ أعمق بالذات، والانتقال من موقع المتلقي إلى موقع الفاعل، حيث تُطرح المطالب بوصفها حقوقًا غير قابلة للمساومة، لا مكاسب قابلة للتجزئة. فكل تجربة، بما فيها ما يجري اليوم، ينبغي أن تكون درسًا يُراكم الوعي، ويمهّد لمرحلة تفاوضية أكثر توازنًا وصلابة في المستقبل.

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
24/3/2026م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوريا بين استبدادٍ ساقط وظلامٍ صاعد
- من تمثيل شعب إلى حضور شكلي، ماذا حدث؟
- هل تقود الحرب إلى التفاوض أم إلى إعادة رسم التوازنات؟
- الحلقة الثامنة، كوردستان أولًا، نحو ميثاق وطني فوق حزبي
- لماذا يخاف العالم من سقوط إيران؟
- هل يمكن أن تكون إيران موضوع صفقة كبرى بين القوى العظمى؟
- الحلقة السابعة، الواقعية السياسية لماذا لا يُصلَح الخطأ بخطأ ...
- سرّ الصمود الإيراني
- لماذا نقف مع بيان وزارة الثروات الطبيعية في إقليم كوردستان؟
- الحلقة السادسة، لماذا يتحول النقد إلى الكراهية في لحظات الان ...
- الحلقة الخامسة، من يصنع نار الفتنة بين الأطراف الكوردستانية؟ ...
- اقتصاد إيران في عالم ما بعد خسارة الحرب
- الحلقة الرابعة، بين الإدارة الذاتية والمجلس الوطني، خلاف سيا ...
- إيران في قلب الشرق الأوسط حين يصبح الاقتصاد أداة صراع
- صواريخ الشرق الأوسط وتريليونات الاقتصاد، حرب تهز العالم لكنه ...
- الحلقة الثالثة، التآكل الداخلي، لماذا يستمر الصراع الكوردي - ...
- الكورد وإيران في زمن الحرب بين لحظة الفرصة وفخّ التاريخ
- إيران بين الثروة المعطلة والعقوبات، قراءة في موقعها الاقتصاد ...
- إيران بين الاحتواء الأمريكي وسيناريو التفكيك
- دروس للكورد من قلب الصراع الجاري في المنطقة وكيفية إدارة خلا ...


المزيد.....




- مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يدين الاستيطان الإسرا ...
- الزراعة بين الخيام.. سلاح النازحين في غزة لمواجهة الحصار وشح ...
- الأمم المتحدة: حرب إيران قد تمحو عامًا من نمو الدول العربية ...
- قانون إعدام الأسرى: -المقصلة- حين تصبح سياسة معلنة!
- قانون إعدام الأسرى بين الطعن الدستوري وامتحان العدالة: معركة ...
- أبو عبيدة يدعو المقاومة في لبنان لأسر جنود إسرائيليين رداً ع ...
- الأمم المتحدة: اضطراب خطير في سلاسل الإمداد جراء حرب إيران
- سوريا.. الشرع يرد على تصريح نسب له بزيارة ألمانيا عن إعادة ا ...
- إسرائيل النازية والمارقة تعدم الأسرى .. بقلم د. أكرم حمدان
- إندونيسيا تطالب الأمم المتحدة بالتحقيق بمقتل جنود اليونيفيل ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - المجلس الوطني الكوردي وقسد بين تمثيل الحقوق وإدارة الواقع السياسي