أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - الحلقة الثامنة، كوردستان أولًا، نحو ميثاق وطني فوق حزبي














المزيد.....

الحلقة الثامنة، كوردستان أولًا، نحو ميثاق وطني فوق حزبي


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8656 - 2026 / 3 / 24 - 19:16
المحور: القضية الكردية
    


بعد كل ما سبق من تحليل للصراع، وموجات الكراهية، والتوازن السلبي، والتدخلات الخارجية، تبقى الحقيقة الأبسط هي الأكثر إلحاحًا، لا يمكن لأي مشروع كوردي في غربي كوردستان أن يستمر إذا ظل أسير التنافس الحزبي الضيق. فالأحزاب أدوات، أما كوردستان فهي الإطار الجامع. وحين تنقلب المعادلة في الوعي العام، وتصبح الأحزاب معيارًا أعلى من القضية، يتحول المشروع الوطني إلى ساحة تصفية حسابات لا إلى فضاء بناء.
المرحلة الراهنة لا تحتاج إلى انتصار طرف على آخر، بل إلى إعادة تعريف البوصلة. لا بوصفها تسوية ظرفية، بل باعتبارها ميثاقًا وطنيًا فوق حزبي، يضع حدودًا للصراع ويمنع انزلاقه إلى مستوى يهدد الكل.
الميثاق المطلوب ليس برنامجًا سياسيًا تفصيليًا، ولا صيغة إدارية محددة، بل مجموعة مبادئ حاكمة. أولها الاعتراف المتبادل بين القوى الكوردستانية بأن كل طرف يمثل شريحة حقيقية من المجتمع، وأن الإلغاء المتبادل لم يعد خيارًا واقعيًا. ثانيها وقف لغة التخوين بوصفها أداة ضبط داخلي، لأن التخوين لا يحمي المشروع، بل يأكل شرعيته. ثالثها تحييد المثقفين والفاعلين المستقلين عن الاستقطاب الحزبي، فالمجال الوطني لا يستقيم إذا تحولت كل قراءة نقدية إلى اصطفاف. ورابعها اعتبار أي اقتتال داخلي، سياسيًا كان أو أمنيًا أو إعلاميًا، خسارة استراتيجية مباشرة تخدم الفاعل الخارجي قبل أن تخدم أي طرف داخلي.
وفي هذا السياق، يمكن النظر إلى مخرجات مؤتمر قامشلو في نيسان الماضي بوصفها أرضية يمكن إعادة تفعيلها لا باعتبارها منتهية الصلاحية. فالهيئة المنبثقة عنه، رغم ما اعتراها من إهمال أو تعطيل، تمثل محاولة لتشكيل إطار تمثيلي أوسع من الحسابات الحزبية الضيقة. إعادة إحياء هذه المخرجات، وتوسيعها، وتشكيل لجان متخصصة تمثل الشعب الكوردي في الحوارات الداخلية والإقليمية والدولية، يمكن أن يعيد ترتيب المشهد على قاعدة جماعية لا فئوية، خصوصًا إذا ضمت هذه اللجان شخصيات ذات حضور دولي وخبرة سياسية تراكمت خلال السنوات الماضية. فالتجربة لا يجوز أن تُهدر، كما لا يجوز أن تُحتكر.
القضية اليوم ليست فيمن يمتلك الشرعية الكاملة، بل في كيفية منع تآكل الشرعية الجماعية. كل طرف، مهما بلغت قوته، يبقى جزءًا من مشهد أوسع لا يمكن إدارته بمنطق الغلبة. وإذا كان الخارج يستثمر الانقسام، فإن المسؤولية الأولى تبقى داخلية، في القدرة على ضبط الخلاف، وتحييده عن التحول إلى صراع وجودي.
كوردستان أولًا ليست شعارًا عاطفيًا، بل ترتيبًا للأولويات. أن يكون الوطن مرجعية أعلى من الحزب، وأن يكون المشروع الوطني أوسع من أي أيديولوجيا، وأن تُدار الخلافات ضمن سقف يحمي الكل من السقوط المتبادل.
لأن القضية التي لا تتسع لأبنائها، لن تتسع لها الجغرافيا.

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
26/2/2026م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا يخاف العالم من سقوط إيران؟
- هل يمكن أن تكون إيران موضوع صفقة كبرى بين القوى العظمى؟
- الحلقة السابعة، الواقعية السياسية لماذا لا يُصلَح الخطأ بخطأ ...
- سرّ الصمود الإيراني
- لماذا نقف مع بيان وزارة الثروات الطبيعية في إقليم كوردستان؟
- الحلقة السادسة، لماذا يتحول النقد إلى الكراهية في لحظات الان ...
- الحلقة الخامسة، من يصنع نار الفتنة بين الأطراف الكوردستانية؟ ...
- اقتصاد إيران في عالم ما بعد خسارة الحرب
- الحلقة الرابعة، بين الإدارة الذاتية والمجلس الوطني، خلاف سيا ...
- إيران في قلب الشرق الأوسط حين يصبح الاقتصاد أداة صراع
- صواريخ الشرق الأوسط وتريليونات الاقتصاد، حرب تهز العالم لكنه ...
- الحلقة الثالثة، التآكل الداخلي، لماذا يستمر الصراع الكوردي - ...
- الكورد وإيران في زمن الحرب بين لحظة الفرصة وفخّ التاريخ
- إيران بين الثروة المعطلة والعقوبات، قراءة في موقعها الاقتصاد ...
- إيران بين الاحتواء الأمريكي وسيناريو التفكيك
- دروس للكورد من قلب الصراع الجاري في المنطقة وكيفية إدارة خلا ...
- إيران بعد سوريا هل يصبح الكورد مفتاح إعادة التشكيل؟
- إسقاط النظام الإيراني، مشروع مؤجل أم خطة قيد التنفيذ؟
- الحلقة الثانية، هل نحن سلطة ومعارضة أم حركة تحرر لم تكتمل بع ...
- لماذا يُعتبر الخط الوطني انحيازًا؟


المزيد.....




- الاحتلال يعلن إحباط مخطط لاغتيال إيتمار بن غفير واعتقال شاب ...
- الكنيست يمهد لإقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بعد تعديل ...
- الكنيست يمهد لإقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بعد تعديل ...
- مجلس حقوق الإنسان يناقش هجمات إيران على دول المنطقة
- وزير النفط الإيراني في رسالته لغوتيريش: نطالب الأمم المتحدة ...
- شهيد طفل في خانيونس والاحتلال يعيد اعتقال 100 من محرري صفقات ...
- بين التهجير القسري واستهداف المدنيين..هيومن رايتس ووتش تلّمح ...
- ثلثي الألمان يرفضون استقبال لاجئين جدد.. والحرب على إيران تُ ...
- الأمم المتحدة: 70 قتيلاً في غارة مسيرة على مستشفى بالسودان
- إسرائيل تعيد اعتقال 100 أسير فلسطيني محرر ضمن صفقات تبادل مع ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - الحلقة الثامنة، كوردستان أولًا، نحو ميثاق وطني فوق حزبي