أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - الحلقة الرابعة، بين الإدارة الذاتية والمجلس الوطني، خلاف سياسي أم صراع هوية؟














المزيد.....

الحلقة الرابعة، بين الإدارة الذاتية والمجلس الوطني، خلاف سياسي أم صراع هوية؟


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8644 - 2026 / 3 / 12 - 09:12
المحور: القضية الكردية
    


إذا كان الصراع في غربي كوردستان يتجاوز الخلافات الظاهرية، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو، ما طبيعة هذا الصراع في جوهره؟ هل نحن أمام اختلاف سياسي طبيعي بين رؤيتين إداريتين؟ أم أمام أزمة أعمق تتعلق بالشرعية والهوية وتعريف المشروع الكوردي ذاته؟
ظاهريًا، يبدو الخلاف سياسيًا، برامج، علاقات خارجية، شكل الإدارة، طبيعة النظام، العلاقة مع القوى الإقليمية، ومستقبل غربي كوردستان ضمن الدولة السورية. الطرفان يطالبان باللامركزية، ويتحدثان عن صيغة حكم مختلفة عن المركزية الصلبة التي عرفتها سوريا. لكن عند التدقيق، يتضح أن المسألة لا تقف عند حدود البرنامج.
الخلاف يتجاوز، ماذا نفعل؟ إلى من يمثل؟ ويتجاوز كيف نُدير؟ إلى من يملك شرعية تعريف المشروع؟
الإدارة الذاتية تنطلق من واقع ميداني وإداري قائم، وترى أن الشرعية تُستمد من الحضور الفعلي، ومن القدرة على الإدارة والدفاع وبناء مؤسسات أمر واقع. أما المجلس الوطني الكوردي، فينطلق من تمثيل حزبي وتاريخ سياسي أقدم، ويرى أن الشرعية تُستمد من الاعتراف السياسي والتمثيل التعددي، ومن ضرورة إدماج المشروع ضمن إطار قومي كوردي أوسع.
بهذا المعنى، لا يدور الصراع فقط حول السلطة، بل حول تعريف الكيان ذاته في غربي كوردستان.
غير أن البعد الأكثر عمقًا يتمثل في الخلاف الإيديولوجي.
قوى الإدارة الذاتية تنتمي إلى منظومة “المجتمع الديمقراطي”، المتأثرة بالفكر الأوجلاني، والتي تطرح مفهوم “الأمة الديمقراطية” بوصفه إطارًا بديلًا عن الدولة القومية التقليدية. في هذا التصور، لا تُبنى الشرعية على قومية مغلقة أو كيان قومي صريح، بل على إدارة مجتمعية تعددية تتجاوز الحدود القومية الكلاسيكية، وتؤكد على التشاركية العابرة للهويات الصلبة.
في المقابل، يستند المجلس الوطني الكوردي إلى تيار قومي كوردي تقليدي أقرب إلى المدرسة البرزانية، التي ترى في القومية إطارًا سياسيًا مشروعًا، وتعامل كوردستان بوصفها قضية قومية تاريخية واضحة المعالم. ضمن هذا المنظور، تُطرح الفيدرالية كصيغة اعتراف قومي داخل الدولة السورية، لا كترتيب إداري جغرافي محض.
حتى في مسألة اللامركزية، حيث يبدو الطرفان متفقين ظاهريًا، يختلف التعريف:
الإدارة الذاتية تميل إلى نموذج فيدرالية جغرافية متعددة المكونات، تُبنى على مفهوم الإدارة الذاتية المحلية ضمن إطار سوري عام.
أما المجلس الوطني فيميل إلى تصور فيدرالية تعترف صراحة بالبعد القومي الكوردي، وتُرسّخ الكيان السياسي ضمن جغرافية محددة بوصفها جزءًا من كوردستان.
هذا الفارق ليس تقنيًا، بل تصوري. إنه اختلاف في تعريف الدولة، والهوية، والشرعية. ويظهر هذا الخلاف حتى في الرموز.

الاختلاف حول العلم الكوردستاني، وحول موقعه في الفضاء العام، ليس مجرد نقاش شكلي حول قطعة قماش أو لونٍ معين. الرمز هنا يعكس تعريف المشروع، هل يُقدَّم المجال بوصفه جزءًا من قضية قومية كوردستانية أوسع؟ أم بوصفه تجربة إدارية–سياسية ضمن إطار تعددي لا يختزل نفسه في هوية قومية واحدة؟
حين يصل الخلاف إلى مستوى الرمز، فهذا يعني أن المسألة لم تعد خلافًا إداريًا، بل خلافًا في سردية الهوية.
وهنا تتعمق أزمة الشرعية المتبادلة. لا أحد يعترف بشرعية الآخر كاملة، ولا أحد قادر على نفي شرعية الآخر كليًا.
هذا التوازن الهش يولّد خوفًا مستمرًا من الإقصاء، الخوف من احتكار التمثيل، الخوف من إعادة تعريف المشروع دون شراكة، الخوف من أن يُختزل الحضور في صيغة لا تعبّر عن الذات كاملة.
وحين يصبح الاعتراف ذاته موضع نزاع، يتحول الصراع إلى صراع تعريف، لا مجرد اختلاف في الآليات.
في هذه المرحلة، لا يكفي تعديل برنامج أو توقيع اتفاق تقني. المشكلة أعمق، إنها أزمة تصور متبادل.
الاعتراف بالآخر لا يعني فقط الاعتراف بوجوده، بل الاعتراف بشرعية رؤيته، حتى وإن اختلفت. وهذا هو المستوى الأصعب في أي حوار.
البرامج يمكن تعديلها. التفاهمات يمكن إعادة صياغتها. لكن أزمة الهوية تحتاج إلى بناء ثقة تتجاوز الحسابات الآنية.
المفارقة أن الطرفين يتحركان داخل المجال الجغرافي نفسه، ويخاطبان المجتمع نفسه، ويواجهان التحديات الأمنية والسياسية ذاتها. ومع ذلك، يُدار الخلاف أحيانًا كما لو أن أحد المشروعين قادر على الحلول محل الآخر.
السؤال الحقيقي إذن ليس، من على حق؟ بل، هل يمكن إعادة تعريف الشرعية بطريقة لا تقوم على الإلغاء؟
ما لم تُفكَّك أزمة الشرعية، في بعدها الإيديولوجي والرمزي، سيبقى كل اتفاق هشًّا، وكل تقارب مؤقتًا، وكل تهدئة عرضة للانهيار عند أول اختبار جدي. ويتجلى ذلك بوضوح في مآلات مؤتمر قامشلو الذي انعقد في نيسان من العام الماضي؛ إذ أفرز المؤتمر هيئة كان يُفترض أن تمثّل الشعب الكوردي وقضيته، وأن تضطلع بمهمة إدارة الحوار مع الحكومة السورية الانتقالية. غير أن هذه الهيئة أُهملت عمليًا من الطرفين، وخاصة من قبل قوى الإدارة الذاتية لأنها بمثابة السلطة الأن، وتُركت خارج الفعل السياسي، وكأنها لم تُنتخب أصلًا، الأمر الذي يعكس عمق أزمة الاعتراف المتبادل، ويؤكد أن الإشكال لا يتعلق بآلية التمثيل فحسب، بل بقبول شرعية هذا التمثيل ذاته.
الخلاف السياسي قابل للإدارة. أما صراع الهوية والاعتراف، إن لم يُعالج بوعي، فإنه يُعيد إنتاج نفسه في كل جولة، ويحوّل التعدد إلى تنازع وجودي بدل أن يكون تعددًا داخل مشروع جامع.
وفي مرحلة لم تكتمل فيها شروط التحول السياسي بعد، قد يكون أخطر ما يمكن فعله هو إدارة اختلاف الرؤى وكأنه معركة حسم، بينما المجال ذاته لا يحتمل كسرًا جديدًا.



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران في قلب الشرق الأوسط حين يصبح الاقتصاد أداة صراع
- صواريخ الشرق الأوسط وتريليونات الاقتصاد، حرب تهز العالم لكنه ...
- الحلقة الثالثة، التآكل الداخلي، لماذا يستمر الصراع الكوردي - ...
- الكورد وإيران في زمن الحرب بين لحظة الفرصة وفخّ التاريخ
- إيران بين الثروة المعطلة والعقوبات، قراءة في موقعها الاقتصاد ...
- إيران بين الاحتواء الأمريكي وسيناريو التفكيك
- دروس للكورد من قلب الصراع الجاري في المنطقة وكيفية إدارة خلا ...
- إيران بعد سوريا هل يصبح الكورد مفتاح إعادة التشكيل؟
- إسقاط النظام الإيراني، مشروع مؤجل أم خطة قيد التنفيذ؟
- الحلقة الثانية، هل نحن سلطة ومعارضة أم حركة تحرر لم تكتمل بع ...
- لماذا يُعتبر الخط الوطني انحيازًا؟
- هل يسير الجولاني على خطى بني أمية في سقوط بدأ من الداخل قبل ...
- الشرع بين تكليف ترامب وتصدّع الداخل
- جغرافية غربي كوردستان: الاختبار الحقيقي لصدقية الدولة السوري ...
- الكونغرس يقيّد ترامب، رسائل ماركو روبيو تكشف صراع السلطة حول ...
- الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط من التفريط بالحلفاء إ ...
- الكونغرس يضع ترامب أمام حدود السلطة، لا حرب بلا تفويض دستوري
- مؤتمر ميونيخ 2026 يكرّس حضور القيادات الكوردية في معادلة الق ...
- روجافا لم تفشل، بل أُسقِطت على طاولة الصفقات
- بعد جلسة الكونغرس حول سوريا


المزيد.....




- الأمم المتحدة تطالب بتحقيق عاجل في استخدام إسرائيل الفوسفور ...
- ضرب إيران.. هل انتهكت واشنطن وإسرائيل ميثاق الأمم المتحدة؟
- الداخلية البحرينية: اعتقال 4 مواطنين بتهمة التجسس لصالح إيرا ...
- سفير ايران بالامم المتحدة: القرار الاممي ضد ايران -ظلم صارخ- ...
- قتلى وجرحى أفغان في قصف باكستاني.. وطالبان تتهم إسلام آباد ب ...
- اعتقال ثلاثة أشقاء من أصول عراقية على خلفية التفجير قرب السف ...
- موائد رمضان في غزة خاوية: شبح المجاعة يطارد النازحين وسط غلا ...
- هيئة الأسرى ونادي الأسير: إصدار أكثر من 180 أمر اعتقال إداري ...
- اعتقال سائق اقتحم بشاحنة صغيرة حاجزًا أمنيًا قرب البيت الأبي ...
- المندوب الإماراتي لدى الأمم المتحدة: لا نسعى للتصعيد


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - الحلقة الرابعة، بين الإدارة الذاتية والمجلس الوطني، خلاف سياسي أم صراع هوية؟