أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - الكورد وإيران في زمن الحرب بين لحظة الفرصة وفخّ التاريخ














المزيد.....

الكورد وإيران في زمن الحرب بين لحظة الفرصة وفخّ التاريخ


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8638 - 2026 / 3 / 6 - 08:11
المحور: القضية الكردية
    


الحروب الكبرى لا تسقط أنظمة فقط، بل تعيد كتابة الجغرافيا السياسية للدول واقتصاداتها وأحيانًا حدودها. وما يجري حول إيران اليوم لا يبدو مجرد مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بل محاولة لإعادة صياغة موقع دولةٍ تملك أحد أكبر احتياطيات الطاقة في العالم وتقف في قلب توازنات الشرق الأوسط. لذلك لم يعد السؤال، هل ستنتصر إيران أم لا، بل سؤال أكثر خطورة، أي إيران ستخرج من هذه الحرب، ومن سيشارك في صياغة شكلها الجديد؟
في قلب هذا السؤال يقف الكورد، وبخاصة كورد شرق كوردستان داخل إيران. فالتاريخ يعلمنا أن الحروب الكبرى لا تفتح أبواب الدول فقط، بل تفتح أيضًا أبواب التاريخ أمام الشعوب التي تعيش داخلها. ولهذا لم يكن توحّد عدد من الأحزاب الكوردية في شرق كوردستان قبل هذه المرحلة حدثًا عابرًا، بل تعبيرًا عن إدراك مبكر بأن المنطقة تتجه نحو لحظة تحوّل قد لا تتكرر لعقود.
وبما أن مكالمات الرئيس دونالد ترامب مع عدد من القيادات الكوردية باتت مؤكدة، ومن بينهم الرئيس مسعود بارزاني، وبافل طالباني، ومصطفى هجري، فإن ذلك يعكس بوضوح أن الملف الكوردي دخل بالفعل في حسابات الصراع الدائر مع إيران. فمثل هذه الاتصالات، في سياق حرب أو مواجهة إقليمية، لا تُفهم عادةً إلا في إطار البحث عن تحالفات داخلية يمكن أن تسهم في الضغط على طهران وإعادة تشكيل موازين القوى داخلها. وهذا يؤكد حقيقة معروفة في السياسة الدولية، فالقوى الكبرى لا تعيد رسم خرائط الدول وحدها، بل تبحث دائمًا عن قوى داخلية تشاركها لحظة التحول وتساعدها على إعادة صياغة التوازنات في الدول المستهدفة.
لكن هنا يظهر السؤال الأخطر.
هل ينبغي للحركة الكوردية أن تدخل هذه اللحظة التاريخية أم أن تقف متفرجة عليها؟
التاريخ الكوردي يحمل درسًا قاسيًا في هذا المجال. ففي لحظات عديدة ضاعت فرص كبرى بسبب الانقسام أو التردد، بينما تحققت مكاسب كبيرة عندما التقى العامل الكوردي الداخلي مع التوازن الدولي. تجربة جنوب كوردستان بعد حرب الخليج عام 1991 مثال واضح، انتفاضة داخلية تحولت إلى كيان سياسي معترف به دوليًا عندما تلاقت مع مظلة دولية قادتها الولايات المتحدة.
لكن التاريخ نفسه يحمل تحذيرًا قاسيًا أيضًا؛ فقد عرف الكورد لحظات تخلي مؤلمة من حلفائهم، كما حدث بعد اتفاق الجزائر عام 1975 حين تُركت الثورة الكوردية فجأة لمصيرها، وكما تكرر بدرجات مختلفة في مراحل من الأزمة السورية قبل أشهر قليلة فقط، حين تبدلت الحسابات الدولية سريعًا بينما كان الكورد لا يزالون في قلب المعركة. ولهذا فإن الجرح لم يتحول بعد إلى ذكرى تاريخية بعيدة، بل ما زال حاضرًا في الذاكرة السياسية الكوردية. لذلك فالقضية ليست الثقة المطلقة بواشنطن أو بإسرائيل، بل إدارة العلاقة معهما ببراغماتية دون الوقوع في التبعية. فالقوى الكبرى ليست جمعيات خيرية. الولايات المتحدة قوة مصالح، وإسرائيل دولة أمن قبل كل شيء. كلاهما قد يرى في الكورد عامل توازن مفيدًا في مواجهة إيران، لكن دعمهما سيبقى مرتبطًا بحسابات أوسع تتعلق بتركيا واستقرار المنطقة والنظام الدولي للطاقة.
ومع ذلك فإن ما يجري اليوم يضع إيران أمام مفترق طرق خطير. فالدولة التي ظلت لعقود قوة إقليمية صلبة قد تجد نفسها بعد هذه الحرب أمام أحد ثلاثة سيناريوهات:
إما دولة موحدة لكن ضعيفة ومجبرة على إعادة هيكلة اقتصادها وسياساتها. أو دولة مركزية هشة تفقد السيطرة على أطرافها وتظهر فيها أقاليم شبه مستقلة. أو، وهو السيناريو الأكثر دراماتيكية، دولة تدخل مرحلة تفكك داخلي يعيد رسم خريطتها بالكامل.
في مثل هذه اللحظات التاريخية تحديدًا تظهر فرص الشعوب التي عاشت طويلًا تحت سلطة الدول المركزية. وإيران اليوم تواجه ضغطًا عسكريًا واقتصاديًا وسياسيًا غير مسبوق منذ قيام الجمهورية الإسلامية. لذلك قد يرى كثير من الكورد أن الانتظار في مثل هذه اللحظة ليس حكمة سياسية، بل خطأ تاريخي قد يندم عليه جيل كامل.
شرق كوردستان يمتلك عناصر قوة لا يمكن تجاهلها، أحزاب سياسية منظمة، قوى عسكرية على الأرض، وعمق اجتماعي داخل المجتمع الكوردي في إيران. وإذا أضيف إلى ذلك ضعف الدولة المركزية في لحظة الحرب، فإن احتمال ظهور منطقة كورديّة شبه محررة أو إدارة ذاتية لم يعد فكرة خيالية بالكامل في الحسابات السياسية.
لكن الطريق إلى مثل هذا السيناريو ليس طريقًا سهلًا. فالدخول في مواجهة مع الحرس الثوري الإيراني يعني فتح جبهة حرب مع دولة لا تزال تمتلك واحدة من أكبر المنظومات الأمنية والعسكرية في المنطقة. كما أن نجاح أي تحرك كوردي سيبقى مرهونًا بعاملين حاسمين، وحدة القوى الكوردية واستمرار الغطاء الدولي.
ولهذا فإن السؤال الحقيقي أمام الكورد اليوم ليس فقط، هل ينبغي الدخول في هذه الحرب أم لا؟ بل سؤال أعمق بكثير، هل الحركة الكوردية مستعدة لليوم الذي يلي هذه الحرب؟ وعلى الأرجح ستكون مرحلة صعبة وخطيرة جداً.
فالتاريخ لا يمنح الشعوب فرصًا كثيرة. وعندما تظهر تلك الفرص تختفي بسرعة أيضًا. الشعوب التي تدخل لحظات التحول وهي موحدة وقادرة على قراءة موازين القوى قد تستطيع تحويل الفوضى الدولية إلى مكسب تاريخي. أما الشعوب التي تدخلها مشتتة أو مترددة فغالبًا ما تتحول تلك اللحظات نفسها إلى كوارث جديدة.
لهذا فإن القضية الكوردية في شرق كوردستان قد تقف اليوم أمام مفترق طرق تاريخي، إما أن تبقى قضية مؤجلة تنتظر تغير الأنظمة في طهران، أو أن تتحول إلى لاعب حقيقي في لحظة إعادة تشكيل إيران والمنطقة.
وفي مثل هذه اللحظات، لا يصنع التاريخ من ينتظرونه، بل من يجرؤون على الدخول إليه.



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران بين الثروة المعطلة والعقوبات، قراءة في موقعها الاقتصاد ...
- إيران بين الاحتواء الأمريكي وسيناريو التفكيك
- دروس للكورد من قلب الصراع الجاري في المنطقة وكيفية إدارة خلا ...
- إيران بعد سوريا هل يصبح الكورد مفتاح إعادة التشكيل؟
- إسقاط النظام الإيراني، مشروع مؤجل أم خطة قيد التنفيذ؟
- الحلقة الثانية، هل نحن سلطة ومعارضة أم حركة تحرر لم تكتمل بع ...
- لماذا يُعتبر الخط الوطني انحيازًا؟
- هل يسير الجولاني على خطى بني أمية في سقوط بدأ من الداخل قبل ...
- الشرع بين تكليف ترامب وتصدّع الداخل
- جغرافية غربي كوردستان: الاختبار الحقيقي لصدقية الدولة السوري ...
- الكونغرس يقيّد ترامب، رسائل ماركو روبيو تكشف صراع السلطة حول ...
- الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط من التفريط بالحلفاء إ ...
- الكونغرس يضع ترامب أمام حدود السلطة، لا حرب بلا تفويض دستوري
- مؤتمر ميونيخ 2026 يكرّس حضور القيادات الكوردية في معادلة الق ...
- روجافا لم تفشل، بل أُسقِطت على طاولة الصفقات
- بعد جلسة الكونغرس حول سوريا
- خالد مشعل بين إيران وتركيا: تبدّل الرعاة وثبات الوظيفة
- أمريكا تستهدف المركز وإسرائيل تضرب الأطراف، من يدير معركة إي ...
- حين تختار الإمبراطورية شركاءها ولماذا كوردستان ليست خيارًا، ...
- حين تُعاد هندسة الشرق الأوسط بالخوارزميات كوردستان في قلب ال ...


المزيد.....




- الأمم المتحدة تعتبر الحرب في الشرق الأوسط -حالة طوارئ إنساني ...
- فورشيل: يجب ألا نكرر أزمة اللاجئين السابقة
- الأمم المتحدة: مقتل 56 مدنياً ونزوح الآلاف جراء التصعيد العس ...
- الأمم المتحدة: ما يحدث في الشرق الأوسط -حالة طوارئ إنسانية ك ...
- المعابر نحو سوريا.. طوق نجاة لآلاف النازحين من لبنان
- الأمم المتحدة: مقتل 56 مدنيًا بينهم 24 طفلًا في تصاعد المواج ...
- رئيس وزراء لبنان يحذر من كارثة إنسانية بعد ارتفاع عدد النازح ...
- الأمم المتحدة: 100 ألف نزحوا من لبنان.. وحالة طوارئ إنسانية ...
- الأمم المتحدة: نزوح 118 ألف شخص جراء اشتباكات أفغانستان وباك ...
- الأمم المتحدة: نزوح 118 ألف شخص جراء اشتباكات أفغانستان وباك ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - الكورد وإيران في زمن الحرب بين لحظة الفرصة وفخّ التاريخ