أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - الحلقة السابعة، الواقعية السياسية لماذا لا يُصلَح الخطأ بخطأٍ آخر؟














المزيد.....

الحلقة السابعة، الواقعية السياسية لماذا لا يُصلَح الخطأ بخطأٍ آخر؟


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8651 - 2026 / 3 / 19 - 03:39
المحور: القضية الكردية
    


في التجارب السياسية التي تنشأ داخل بيئات غير مستقرة، غالبًا ما يتكرر نمط واحد، حين يتعرض طرف لانتكاسة، يميل إلى الرد بتشدد مضاعف بدل مراجعة المسار، وحين يفشل خيار سياسي، يُستبدل بخيار أكثر حدّة لا أكثر عقلانية. وهنا تبدأ الحلقة المفرغة التي يصعب كسرها، خطأ يولّد تصعيدًا، والتصعيد يولّد خسارة جديدة، ثم تُبرَّر الخسارة بخطاب أشد انغلاقًا.
في غربي كوردستان، لا يمكن إنكار أن الإدارة الذاتية، والمجلس الوطني الكوردي، ارتكبت أخطاء إدارية وسياسية ساهمت في تآكل بعض مكتسباتها. لقد كانت المراهنة المفرطة على مظلة دولية غير ثابتة أحد أبرز هذه الأخطاء، رغم أن الخيارات المتاحة في تلك اللحظة لم تكن واسعة، وربما لم يكن هناك بديل عملي واضح. غير أن محدودية البدائل لا تُعفي من ضرورة القراءة العميقة لموازين القوى الدولية، إذ لم تكن تقديرات حدود الالتزام الأمريكي من جهة والدول الإقليمية من جهة أخرى، دائمًا على قدرٍ كافٍ من التحوط الاستراتيجي. وعندما تغيّرت أولويات واشنطن الإقليمية، وجدت قوات سوريا الديمقراطية نفسها أمام إعادة ترتيب لمعادلات النفوذ لم تكن شريكًا فعليًا في صياغتها. الواقعية السياسية كانت تقتضي افتراض أن الدعم الدولي تحكمه المصالح لا التحالفات العاطفية، وأن أي ضمانة خارجية تبقى قابلة لإعادة التفاوض مع تغير التوازنات.
لذلك كان من الضروري بالتوازي مع الرهان الخارجي تعزيز الجبهة الداخلية، عبر توسيع قاعدة التوافق مع مختلف القوى الكوردية، والعمل على تحسين البنية المؤسسية والواقع المعيشي بما يعمّق الشرعية المجتمعية ويخفف من أثر التحولات الدولية.
وفي المقابل، لم يكن المجلس الوطني الكوردي في موقع أفضل. تحالفه الطويل مع الائتلاف الوطني السوري، وارتهانه النسبي للموقف التركي، لم يمنحاه قدرة تفاوضية مستقلة. وعندما أعادت تركيا ترتيب أولوياتها الإقليمية، ظهر بوضوح أن المجلس لا يمتلك أوراق ضغط حقيقية داخل المعادلة السورية. بل إن لحظة سقوط النظام لم تُترجم إلى حضور سياسي مؤثر للمجلس في المشهد الانتقالي، لا على مستوى القرار الداخلي ولا في موازين التفاوض الإقليمي. هكذا بدا أن الرهان على الإطار المعارض التقليدي لم يُنتج تمثيلًا فاعلًا، كما أن الرهان على المظلة العسكرية–الدولية لم يؤمّن استقرارًا دائمًا.
النتيجة الموضوعية أن الطرفين خسرا جزءًا من أوراقهما، وإن اختلفت طبيعة الخسارة. الإدارة الذاتية خسرت هامشًا من الثقة الدولية، والمجلس الوطني خسر هامشًا من الاستقلالية الإقليمية. في ظل هذا التوازن السلبي، يصبح السؤال الاستراتيجي أكثر إلحاحًا، كيف يمكن لطرفين متوازنين في القدرة على المنع، لكن غير قادرين على الحسم، أن يخوضا صراعًا صفريًا دون أن يخسر كلاهما؟
الصراع الصفري يفترض قدرة أحد الأطراف على إلغاء الآخر، غير أن الواقع في غربي كوردستان لا يسمح بهذا السيناريو. لا عسكريًا، ولا سياسيًا، ولا اجتماعيًا. كل طرف يمتلك ما يمنع إقصاءه الكامل، لكنه لا يمتلك ما يتيح له فرض هيمنته الشاملة. وفي مثل هذا التوازن، لا ينتج التصعيد انتصارًا، بل استنزافًا متبادلًا، يفتح المجال لتدخلات إقليمية أوسع، سواء من تركيا أو من الحكومة السورية الانتقالية، أو من القوى الدولية التي تتعامل مع الملف الكوردي بمنطق المقايضة.
لا يمكن إصلاح الانقسام بالتصعيد، كما لا يمكن معالجة الخطأ بمضاعفته. إن خسارة ورقة سياسية لا تُعالج بحرق ورقة أخرى، بل بإعادة ترتيب الموقع ضمن موازين القوة الفعلية. والحوار في حالة توازن القوى ليس تعبيرًا عن ضعف، بل استجابة عقلانية لواقع لا يسمح بالحسم. فالطرف الذي يرفض الاعتراف بحدود قوته، يُجبر لاحقًا على الاعتراف بها في ظروف أكثر قسوة.
المعضلة اليوم ليست في تحديد من ارتكب الخطأ الأكبر، بل في الاعتراف بأن الخطأ لا يُصحَّح بخطأٍ جديد. فكل محاولة لإقصاء الطرف المقابل ستعيد إنتاج الأزمة بصيغة أشد تعقيدًا، وكل تصعيد إضافي سيمنح الفاعل الخارجي مساحة أوسع للتدخل وإعادة هندسة المشهد بما يخدم مصالحه.
في لحظات التوازن السلبي، يكون الخيار العقلاني هو تقليص الخسائر لا توسيعها، وتثبيت الحد الأدنى الوطني المشترك بدل اختبار الحد الأقصى من الصراع. لأن الطرفين، مهما اختلفت مرجعياتهما، متوازنان في القدرة على التعطيل، وغير قادرين على الحسم. وفي الصراعات الصفرية بين أطراف متوازنة، لا يوجد منتصر حقيقي، بل فقط خسارة مؤجلة تُراكم على حساب المشروع الكوردستاني بأكمله.

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
26/2/2026م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سرّ الصمود الإيراني
- لماذا نقف مع بيان وزارة الثروات الطبيعية في إقليم كوردستان؟
- الحلقة السادسة، لماذا يتحول النقد إلى الكراهية في لحظات الان ...
- الحلقة الخامسة، من يصنع نار الفتنة بين الأطراف الكوردستانية؟ ...
- اقتصاد إيران في عالم ما بعد خسارة الحرب
- الحلقة الرابعة، بين الإدارة الذاتية والمجلس الوطني، خلاف سيا ...
- إيران في قلب الشرق الأوسط حين يصبح الاقتصاد أداة صراع
- صواريخ الشرق الأوسط وتريليونات الاقتصاد، حرب تهز العالم لكنه ...
- الحلقة الثالثة، التآكل الداخلي، لماذا يستمر الصراع الكوردي - ...
- الكورد وإيران في زمن الحرب بين لحظة الفرصة وفخّ التاريخ
- إيران بين الثروة المعطلة والعقوبات، قراءة في موقعها الاقتصاد ...
- إيران بين الاحتواء الأمريكي وسيناريو التفكيك
- دروس للكورد من قلب الصراع الجاري في المنطقة وكيفية إدارة خلا ...
- إيران بعد سوريا هل يصبح الكورد مفتاح إعادة التشكيل؟
- إسقاط النظام الإيراني، مشروع مؤجل أم خطة قيد التنفيذ؟
- الحلقة الثانية، هل نحن سلطة ومعارضة أم حركة تحرر لم تكتمل بع ...
- لماذا يُعتبر الخط الوطني انحيازًا؟
- هل يسير الجولاني على خطى بني أمية في سقوط بدأ من الداخل قبل ...
- الشرع بين تكليف ترامب وتصدّع الداخل
- جغرافية غربي كوردستان: الاختبار الحقيقي لصدقية الدولة السوري ...


المزيد.....




- اليونيسف: العدوان على لبنان يغتال -صفاً دراسياً- من الأطفال ...
- ستوكهولم تندد بإعدام مواطن سويدي في طهران وتستدعي السفير الإ ...
- تقارير عن اعتقالات واسعة في دبي طالت سياحاً وثقوا هجمات بطائ ...
- عقب الاغتيالات الأخيرة.. حملة اعتقالات واسعة في إيران تستهدف ...
- منظمة العفو الدولية: الولايات المتحدة مسؤولة عن الهجوم القات ...
- اليونيسف تفتح تحقيقا في شبهة تهريب منتجات تبغ ضمن مساعداتها ...
- رئيس الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة لـ-يورونيوز-: أخشى أن ...
- الأمم المتحدة: تهجير غير مسبوق في الضفة المحتلة يطال 36 ألف ...
- اليونيسف تعلن فتح تحقيق في شبهة تهريب منتجات تبغ ضمن مساعدات ...
- جيش الاحتلال الإسرائيلي يعلن أسفه لاستهداف موقع للأمم المتحد ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - الحلقة السابعة، الواقعية السياسية لماذا لا يُصلَح الخطأ بخطأٍ آخر؟