أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ادم عربي - الحركة بين الفيزياء والفلسفة!














المزيد.....

الحركة بين الفيزياء والفلسفة!


ادم عربي
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8661 - 2026 / 3 / 29 - 00:01
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


بقلم : ادم عربي
الحركة هي انتقال جسم من موضع إلى آخر في المكان، بسرعة واتجاه محددين. وهذا الانتقال يعني أن موقع الجسم يتغير بالنسبة إلى جسم آخر أو نقطة مرجعية معينة. فالحركة، في جوهرها، ليست مجرد انتقال، بل علاقة بين مواضع.
وتحدث الحركة داخل أبعاد المكان الثلاثة: الطول، والعرض، والارتفاع. لكن لا يمكن فهم الحركة في المكان بمعزل عن الزمان؛ فكل انتقال مكاني يستلزم زمنا محددا. حين تمشي مسافة معينة، فإنك لا تقطعها إلا خلال مدة زمنية، وهذا يعني أنك تتحرك في الزمان كما تتحرك في المكان.
بل إن العلاقة بين الحركة والزمان تصبح أكثر وضوحاً في الحالات القصوى؛ فلو سافر جسم بسرعة تقترب من سرعة الضوء، أو مرّ في مجال جاذبية شديدة جداً، فإن الزمن لديه يتباطأ. أي أن حركته في الزمان تختلف عما هي عليه في الظروف العادية، حتى لو لم يشعر هو بذلك.
وفي المقابل، يمكن للإنسان أن يتحرك في الزمان دون أن يتحرك في المكان. فإذا جلست في مكانك عشر دقائق، فأنت لم تغير موقعك، لكنك انتقلت زمنياً من لحظة إلى أخرى.
ومن هنا يبرز سؤال فلسفي أساسي: هل يمكن لجسم أن يكون في موضعين في اللحظة نفسها؟
الإجابة تقودنا إلى فهم أعمق للحركة. فالجسم المتحرك، من منظور فلسفي، هو في حالة تناقض: فهو في الموضع نفسه وليس فيه في اللحظة ذاتها. هذا التناقض هو جوهر الحركة.
وبالمنظور الجدلي، يمكن فهم الحركة على أنها نفي للسكون مع الاحتفاظ به في الوقت نفسه. فالحركة ليست نقيض السكون فقط، بل هي ناتجة عن وحدة وصراع بينهما؛ فالسكون حاضر داخل الحركة، والحركة تنبثق من نفيه دون إلغائه تماما.
بعد هذا البعد الفلسفي، ننتقل إلى السؤال الفيزيائي: هل يمكن وصف جسم بأنه متحرك أو ساكن دون تحديد "بالنسبة إلى ماذا"؟
الإجابة هي: لا. فالحركة والسكون والسرعة والاتجاه كلها مفاهيم نسبية.
فعندما ترى جسماً يتحرك بسرعة معينة، فإن هذه السرعة ليست مطلقة، بل مقاسة بالنسبة إليك كمراقب.
ولو افترضنا أن جميع المراقبين في الكون يرصدون الجسم نفسه، فلن يتفقوا جميعا على سرعته. فقد يراه أحدهم ساكنا، بينما يراه آخر متحركا بسرعات مختلفة، وذلك تبعاً لمواضعهم وحركتهم هم أنفسهم.
ولتوضيح ذلك، تخيل أن الأرض قطار يتحرك في الفضاء، وأنك داخل هذا القطار دفعت كرة إلى الأمام. بالنسبة لك، تتحرك الكرة بسرعة معينة، لكن مراقبا خارج القطار سيقيس سرعتها بشكل مختلف، لأنه يأخذ في الحسبان حركة القطار نفسه. وقد يعطي مراقب بعيد جدا قيمة أخرى تماما.
وهذا يقودنا إلى فكرة "الإطار المرجعي". فكل مراقب يقيس الحركة من داخل إطار مرجعي خاص به، يتكون من موقعه في المكان وزمنه، إضافة إلى أدوات القياس التي يستخدمها.
كما أن هذه الأدوات نفسها ليست ثابتة تماما؛ فالزمن الذي تقيسه الساعة، والطول الذي يقيسه المتر، يتغيران تحت تأثير السرعات العالية أو الجاذبية الشديدة. فالزمن يتمدد، والأطوال تنكمش، مما يؤثر على قياس الحركة ذاتها.
وبالتالي، فإن إدراكنا للحركة مرتبط دائما بإطارنا المرجعي، وبالنقطة التي نعدها ثابتة. فنحن نقول إن جسماً ما يتحرك لأنه يبتعد أو يقترب من نقطة نعتبرها ثابتة بالنسبة إلينا.
لكن في الحقيقة، لا توجد في الكون نقطة ثابتة بشكل مطلق. فكل الأجسام تتحرك، وحتى البنى الكونية الكبرى، مثل عناقيد المجرات، لا يمكن اعتبارها ثابتة تماما؛ فهي تتحرك مع تمدد الفضاء نفسه.
لذلك، لا وجود لما يمكن تسميته "السكون المطلق"، ولا لإطار مرجعي مطلق يمكن القياس عليه بشكل نهائي. كل حركة هي نسبية، وكل سكون هو نسبي.



#ادم_عربي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نشوة العدم!
- الانتقال والسفر عبر الزمن!
- سيناريوهات محتملة للحرب على إيران!
- وهم الدولة المقدسة!
- مرافئ العبث!
- مدخل لفهم الديالكتيك!
- رثاء الحضارة!
- الحرب على إيران!
- الإرادة مثالياً ومادياً!
- جنازة الضوء!
- مشاعر الكراهية للآخر!
- حين يولد الزمن مرتين!
- في كزمولوجيا الأرض!
- بعض من فلسفة التربية!
- قراءة ماركسية في وهم معاصر!
- في وهم الصنمية الاقتصادية!
- الجماعية بوصفها شرطاً للفعل والتغيير!
- ماذا تعني المناورة في مضيق هرمز الآن ؟!
- ومضات فلسفية!
- ماركس يتحدى خصومه


المزيد.....




- العراق.. 5 قتلى من الشرطة والحشد واستهداف لمقرات نيجيرفان وم ...
- مقال بنيويورك تايمز: إيران تعتقد أنها قادرة على كسب حرب طويل ...
- الصحفي دومينيك واغورن: رصدت الأحداث من داخل إيران وأعرف لماذ ...
- كيم يشرف على اختبار محرك صواريخ -هدفها الوصول لأميركا-
- دفاعات الإمارات تتعامل مع اعتداءات صاروخية ومسيرات إيرانية
- نبض أوروبا: دول أوروبا لا تدعم حرب إيران لكنها تلعب دورا حاس ...
- هل باتت دفاعات أوكرانيا وخبراؤها أهدافا لإيران؟
- باريس تشتبه في علاقة بين الهجوم المحبط ضد بنك أمريكي والحرب ...
- استطلاع: فانس يتصدر ترشيحات المحافظين لرئاسة الولايات المتحد ...
- -كذب في كل شيء-.. حرب إيران تؤزم علاقة ترمب بشباب ماغا


المزيد.....

- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ادم عربي - الحركة بين الفيزياء والفلسفة!