أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادم عربي - الحرب على إيران!














المزيد.....

الحرب على إيران!


ادم عربي
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8634 - 2026 / 3 / 2 - 17:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بقلم : د . ادم عربي
الحرب على إيران ليست خبرا عسكرياً عابراً في نشرات الأخبار، وليست اشتباك محدود يمكن فصله عن سياقه. إنها لحظة كثيفة من لحظات التاريخ، تتكثف فيها أسئلة القوة والهيمنة والمصير في عالم تحكمه القوة . من يقرأ المشهد بوصفه صراعاً حول تخصيب اليورانيوم فقط، يختزل العاصفة في شرارة. المسألة أعمق من ذلك بكثير؛ إنها مواجهة على من يملك حق تعريف الشرق الأوسط، ومن يضع حدوده السياسية، ومن يقرر سقف القوة المسموح بها داخله.
إيران لم تُحارَب لأنها ضعيفة ، أو دولة منهارة ، بل لأنها تجاوزت الدور المرسوم لها. منذ أن خرجت من العباءة الغربية بعد 1979 على أثر ثورة الخميني آن ذاك والتي كانت في حينها تخدم الغرب في إيقاظ الطائفية في المنطقة  ، حتى يصبح لكل طائفة حاكم ولكل قبيلة بني  ، لكن ايران ذات التاريخ الحضاري التي يمتد لالالف السنين قررت أن تكون لاعباً لا تابع. هنا بدأ التوتر البنيوي مع الولايات المتحدة، التي لم تعتد وجود قوة إقليمية خارج منظومتها الأمنية في الخليج. وحين بنت طهران شبكة نفوذ تمتد من العراق إلى لبنان وسوريا واليمن، لم يكن ذلك مجرد تضامن أيديولوجي، بل إعادة رسم لخرائط التأثير. أما إسرائيل، فهي لا ترى في إيران خطاباً معاديا فحسب، بل ترى طوقا استراتيجياً يتشكل حولها، شبكة ردع غير تقليدية تجعل ميزان القوة أقل قابلية للتحكم.
غير أن قراءة إيران كدولة "مذهبية" فقط تبسيط مخلّ. صحيح أنها استثمرت في الطائفية العربية، وصحيح أن دعمها لقوى بعينها عمّق الانقسام في مجتمعات هشة، لكن الطائفية لم تولد في طهران. كانت كامنة في بنية دول لم تنجح في بناء مواطنة متساوية ودول لم تستطع بناء مشروع لها . إيران قرأت هذا الضعف ، بل هذا الفراغ واستثمرت فيه، فحولت الانقسام إلى جسر نفوذ. وهنا تكمن المعضلة ؛ هي لم تخترع الشرخ، لكنها وسّعته حين خدم مصالحها. وفي المقابل، لم يكن خصومها أبرياء؛ فقد غذّوا الطائفية المضادة، فدخلت المنطقة في دائرة استقطاب متبادل، كل طرف يبرر وجوده بخطر الآخر.
لكن المشهد لا يكتمل دون النظر شرقاً. إيران اليوم ليست مجرد خصم لواشنطن، بل شريك مهم لكل من روسيا والصين. بالنسبة لروسيا، تمثل إيران عمقاً استراتيجياً جنوبها، وممرا يخفف من أثر العزلة الغربية، شريكاً في كسر الطوق الجيوسياسي. خسارة طهران تعني لموسكو اتساع المجال أمام الهيمنة الغربية في منطقة حساسة. أما الصين، فهي تنظر بعين الاقتصاد والجغرافيا؛ إيران عقدة في مشروع الحزام والطريق، ومصدر طاقة مهم، ونقطة ارتكاز في الخليج. استقرارها يخدم بكين، وسقوطها في الفوضى يربك حساباتها العالمية.
فهل تسمح موسكو وبكين بانهيار إيران؟ على الأرجح لا. لكنهما في الوقت ذاته لن تخوضا حرباً عالمية من أجلها. السياسة ليست تحالفات رومانسية، بل توازنات دقيقة. قد تدعمانها بما يكفي لتصمد، لكن ليس بالضرورة بما يكفي لتنتصر انتصارا كاسحا. فإيران القوية مفيدة لهما، لكن إيران التي تعتمد عليهما أكثر قد تكون أكثر فائدة.
يبقى السؤال الذي يتردد في أروقة التحليل وهو  ماذا لو تغيّر النظام في طهران؟ هل ينتهي الصراع؟ الظن بأن المشكلة تختزل في النظام وحده قد يكون وهما مريحاً. فالجغرافيا لا تتغير بسقوط الحكومات، ومصالح الدول لا تتبدل بتبدل الشعارات. لو جاء نظام موالٍ للغرب، فإن ميزان القوى الإقليمي سيتحول جذرياً، وستُعتبر موسكو وبكين الخاسر الأكبر. أما لو جاء نظام إصلاحي مستقل، فقد تتغير اللغة لا الطموحات. ولو انهارت الدولة نفسها، فستنشأ فوضى لا يمكن ضبط حدودها، تمتد من الخليج إلى آسيا الوسطى.
الحرب المشتعلة اليوم، إذن، ليست فقط مواجهة عسكرية، بل اختبار لإرادات متعددة. هل تستطيع إيران أن تصمد دون أن تنكسر؟ هل يكتفي الشرق بالدعم المحسوب؟ هل يغامر الغرب بتوسيع المواجهة إلى حد يهدد أسواق الطاقة العالمية؟ كل طرف يلوح بالقوة، لكن الجميع يحسب الكلفة.
في النهاية، ليست المسألة انتصار طرف وهزيمة آخر فحسب، بل سؤال عن شكل الإقليم القادم. هل يبقى الشرق الأوسط ساحة مفتوحة لإعادة التشكيل كل عقد من الزمن؟ أم يتجه نحو توازن جديد، تعددي، تتقاسم فيه القوى النفوذ بدل احتكاره؟ إيران جزء من هذا السؤال، وليست كلّه. لكن ما يجري حولها اليوم سيترك أثره العميق على خريطة المنطقة لعقود مقبلة.



#ادم_عربي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإرادة مثالياً ومادياً!
- جنازة الضوء!
- مشاعر الكراهية للآخر!
- حين يولد الزمن مرتين!
- في كزمولوجيا الأرض!
- بعض من فلسفة التربية!
- قراءة ماركسية في وهم معاصر!
- في وهم الصنمية الاقتصادية!
- الجماعية بوصفها شرطاً للفعل والتغيير!
- ماذا تعني المناورة في مضيق هرمز الآن ؟!
- ومضات فلسفية!
- ماركس يتحدى خصومه
- الإنسان قيمة تربوية!
- ‎حين يرفع ترمب العلم الأمريكي فوق العالم!
- الحرب على إيران: من يمنع السقوط… ومن يتركها تنزف؟
- حين يصبح الفكر بضاعة!
- شيء من فلسفة الحقيقة!
- تفكيك أسطورة الجوع العالمي!
- على كتف النهر!
- عتمة الضوء!


المزيد.....




- من الحرب إلى صيانة البيت الأبيض.. شاهد التحوّل المفاجئ بخطاب ...
- بعد تصريحات ترامب لـCNN عن -الموجة الكبيرة-.. مصدر: تصعيد ال ...
- لبنان في عين العاصفة مجددا.. موجة نزوح من الجنوب ومن الضاحية ...
- الحرس الثوري الإيراني يهدد -بحرق أي سفينة تحاول عبور مضيق هر ...
- الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.. أبرز المقاطع والصور ...
- سويسرا: قناتنا الدبلوماسية بين أمريكا وإيران لا تزال مفتوحة ...
- محللون روس: إيران تخوض حرب بقاء وتفكيك النظام لن يكون نزهة
- إسبانيا تنفي استخدام الجيش الأمريكي لقواعدها في ضرب إيران
- السيسي يحذر من تداعيات حرب إيران على الملاحة بقناة السويس
- -الحرب المفروضة-.. هكذا تخوضها إيران بـ-سلاح الجغرافيا-


المزيد.....

- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادم عربي - الحرب على إيران!