أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - ادم عربي - الجماعية بوصفها شرطاً للفعل والتغيير!














المزيد.....

الجماعية بوصفها شرطاً للفعل والتغيير!


ادم عربي
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8606 - 2026 / 2 / 2 - 20:04
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


بقلم : د . ادم عربي
ما تزال مجتمعاتنا العربية تفتقر افتقاراً كبيراً إلى الروح والذهنية الجماعية في العمل والنشاط والتفكير واتخاذ القرار. فالذهنية الفردية ما تزال هي السائدة والمهيمنة، لا بوصفها استقلالاً واعياً ومسؤولاً، بل بوصفها انعزالاً وضعفاً في القدرة على الفعل المشترك. أما ما يظهر لدينا من أشكال الجماعية، وخصوصاً في المرحلة الراهنة، فلا يتجلى إلا في أسوأ صوره، كالجماعية الطائفية والمذهبية والقبلية والعشائرية، وهي جماعيات تقوم على تعصّب بغيض وكريه، يُلغى فيه عقل الفرد، وتُشوَّه مشاعره، وتُمسخ شخصيته، فلا يبقى له سوى قدرٍ ضئيلٍ من مقوّمات الاستقلال والحرية الحقيقية.
وانطلاقاً من هذا الواقع، يمكن تصنيف مشكلاتنا إلى نوعين أساسيين.
النوع الأول هو المشكلات الفردية أو الشخصية، وهي التي تخص الفرد وحده، ويمكنه التعامل معها أو السعي لحلها اعتماداً على جهده الذاتي وإمكاناته الشخصية، وبمساندة العائلة والأهل والأصدقاء والمعارف.
أما النوع الثاني، فهو المشكلات الجماعية، أي تلك التي يشترك فيها عدد من الأفراد، سواء كانوا قلّةً أو كثرةً. وهذه المشكلات، بحكم طبيعتها الجماعية، لا يمكن حلها أو حتى الاقتراب من حلها بجهود فردية معزولة، بل تتطلب تعاوناً منظماً، وتفكيراً مشتركاً، وتخطيطاً جماعياً، وإرادة جماعية واعية.
وليس من قبيل الاكتشاف الجديد القول إن لكل فرد، بوصفه مواطناً يعيش ضمن مجتمع، احتياجات ومصالح ومطالب وتطلعات مشتركة مع آخرين، سواء في الحي الذي يسكنه، أو في المدرسة، أو الجامعة، أو مكان العمل، أو ضمن المهنة التي يزاولها. ومن هنا، يصبح من الضروري أن يسعى الفرد، مع من يشاركونه هذه الاهتمامات والهموم، إلى البحث عن طريقة تتيح لهم تأسيس جماعية تُعنى بالأمر المشترك الذي يجمعهم.
فالتعاون، أو الاتحاد، ليس مجرد جمعٍ حسابيّ لقوى فردية متفرقة، بل هو قوة جديدة ومركّبة، تتجاوز مجموع الأفراد، وتفتح إمكانات للفعل لم تكن متاحة لكل فرد على حدة. ولهذا، فإن وسيلة الحل يجب أن تنسجم مع طبيعة المشكلة نفسها؛ فالمشكلة الجماعية لا يمكن أن تُحل إلا بوسيلة جماعية أيضاً. وربما يفسّر هذا السبب بقاء كثير من مشكلاتنا الجماعية دون حلول حقيقية، بل وتفاقمها مع مرور الزمن، لأننا لم نتعلّم بعد أهمية وضرورة الجماعية في العمل والممارسة والنشاط.
ومن هنا، تبرز أهمية المبادرة الفردية الواعية، وخصوصاً لدى جيل الشباب. إذ يكفي أن تستأثر فكرة العمل الجماعي باهتمام فرد واحد، ليبدأ بتداولها ومناقشتها مع مجموعة صغيرة من رفاقه، ممن يشتركون معه في المشكلة والحاجة والمصلحة والغاية والتطلّع. ومن هذه النواة الصغيرة يمكن الانطلاق تدريجياً نحو توسيع الدائرة، وضم مزيدٍ من الأفراد، وصولاً إلى تأسيس أداة واضحة للتنظيم والتواصل، سواء ضمن الحي، أو مكان العمل، أو المدرسة، أو الجامعة، أو في إطار المهنة.
وإلى جانب اللقاءات المباشرة والاجتماعات الواقعية، يمكن، بل ينبغي، استثمار الإمكانات الكبيرة التي تتيحها وسائل التواصل الاجتماعي، بوصفها أدوات فعّالة للاتصال، والنقاش، والحوار، والتنظيم، والتخطيط، واتخاذ القرار. ويمكن لهذه الجماعية أن تنشئ فضاءً خاصاً بها، كصفحة أو مجموعة مغلقة، يلتقي فيها الأعضاء لتبادل الأفكار، وبناء التوافقات، والاتفاق على ما يعتزمون القيام به خدمةً لأهدافهم المشتركة. وهكذا قد يجد الفرد نفسه منخرطاً في أكثر من جماعة، لأن المشكلات الجماعية التي تمس حياته كثيرة ومتنوعة ومتشابكة.
إن الأخذ بمبدأ الجماعية بهذا المعنى الواعي، ينمّي لدى الفرد الروح الجماعية، ويحرّره من الجماعات القائمة على التعصب والانغلاق، ويجعله أكثر وعياً بمعنى المواطنة، وأكثر إدراكاً لأهمية وجدوى العمل المشترك. ومع مرور الوقت، وتراكم التجارب، تؤسس هذه الجماعيات لما يشبه البنية التحتية للحياة الحزبية الحديثة، وللمجتمع المدني، الذي من رحمه تنبثق الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة.
فإذا كانت الحاجة واضحة، والإمكانات متاحة، والتجربة ممكنة…
فلماذا لا نبدأ؟



#ادم_عربي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا تعني المناورة في مضيق هرمز الآن ؟!
- ومضات فلسفية!
- ماركس يتحدى خصومه
- الإنسان قيمة تربوية!
- ‎حين يرفع ترمب العلم الأمريكي فوق العالم!
- الحرب على إيران: من يمنع السقوط… ومن يتركها تنزف؟
- حين يصبح الفكر بضاعة!
- شيء من فلسفة الحقيقة!
- تفكيك أسطورة الجوع العالمي!
- على كتف النهر!
- عتمة الضوء!
- في الموت والحياة!
- في الحب والزواج!
- في التسيير والتخيير...هل الإنسان مسيّر أم مخيّر؟
- أزمة النظام العالمي!
- أزمة الزواج في مجتمعاتنا!
- التطور الأخلاقي والقتل الإنساني!
- من القوة إلى المدين الأكبر....مآلات الرأسمالية المالية وأسطو ...
- شيئان لمْ نتعلّمهما بعد ... أنْ نقول -لا- وأنْ نسأل -لماذا؟-
- الضرورة والصدفة جدلياً!


المزيد.....




- Venezuela and Iran: Oil and Survival
- فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب يتقدم بمقترح لتطوير قان ...
- بين اليسار واليمين المتطرف.. معركة انتخابية -ضارية- لرئاسة ب ...
- قمة الويب 2026: الرأسمالية ماتت واستبدلتها الإقطاعية الرقمية ...
- قمة الويب 2026: الرأسمالية ماتت واستبدلتها الإقطاعية الرقمية ...
- هل تراجع مفهوم الصراع الطبقي؟ وهل أدار اليسار ظهره للصراع ال ...
- ذاكرة كفاح الشعوب:30يناير 1968، هجوم تيت
- لصلته بإبستين.. استقالة سياسي بريطاني من -حزب العمال-
- النقابة الوطنية للفلاحين تعبر عن تضامنها مع فلاحي جهتي الشما ...
- التنبؤ بزوال الرأسمالية.. نبوءات حول نهايتها


المزيد.....

- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - ادم عربي - الجماعية بوصفها شرطاً للفعل والتغيير!