أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادم عربي - ماذا تعني المناورة في مضيق هرمز الآن ؟!














المزيد.....

ماذا تعني المناورة في مضيق هرمز الآن ؟!


ادم عربي
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8604 - 2026 / 1 / 31 - 00:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ماذا تعني المناورة في مضيق هرمز الآن؟!
بقلم : د. ادم عربي
لم تأتِ المفاجأة هذه المرة من صاروخٍ أُطلق، ولا من بيانٍ ناريّ، بل من مناورة محسوبة بدقة عالية. هكذا يمكن فهم الخطوة الإيرانية التي أربكت حسابات واشنطن، ووضعت إدارة ترامب أمام خيارين أحلاهما مُرّ: ضربة عسكرية محفوفة بالمخاطر، أو تراجع اضطراري يفتح الباب أمام مسار تفاوضي لم تكن الولايات المتحدة تريده.
إيران، التي كانت تُصوَّر طوال السنوات الماضية كدولة معزولة ومحاصَرة ومنبوذة ، قلبت الطاولة فجأة بإعلان مناورات بحرية مشتركة مع روسيا والصين تحت عنوان "درع القوى العظمى" في واحد من أكثر المسارح حساسية في العالم؛ بحر عُمان والمحيط الهندي. خطوة بدت للوهلة الأولى تدريبا, عسكرياً  روتينيا، لكنها في جوهرها تحوّل استراتيجي عميق في قواعد الاشتباك.
الخبر الذي حاولت طهران تمريره بهدوء ، دخول قطع بحرية صينية وروسية إلى منطقة العمليات تحت غطاء المناورات ، لم يكن تفصيلاً عابراً  . فبحسب خبراء عسكريين روس، فإن وجود مدمرات وزوارق بحرية تابعة لقوتين نوويتين في بحر عُمان يُشكّل خطا أحمر عملياً  أمام أي مغامرة عسكرية أمريكية.
لم تعد المسألة تتعلق بإيران وحدها، بل باتت مرتبطة مباشرة بأمن قوتين عظميين. وهذا التحول هو ما يُغيّر قواعد اللعبة جذرياً ؛ أي ضربة أمريكية لم تعد مخاطرة إقليمية محدودة، بل احتمال انزلاق غير محسوب نحو مواجهة دولية واسعة.
من الناحية العسكرية البحتة، لا يستطيع أي أميرال أمريكي عاقل أن يُطلق صواريخ توماهوك" أو يشنّ غارات جوية واسعة النطاق على منطقة تنتشر فيها قطع بحرية صينية أو روسية. خطأ واحد ، إصابة عرضية لسفينة ، كفيل بتحويل المواجهة من نزاع إقليمي إلى شرارة حرب عالمية ثالثة.
بهذا المعنى، تتحول السفن الصينية والروسية إلى ما يشبه "دروعا عائمة"، لا تطلق النار، لكنها تمنع إطلاقها. وجودها وحده كافٍ لشلّ خيار الضربة الشاملة، وحماية السواحل الإيرانية دون أن تطلق إيران رصاصة واحدة.

الأخطر في الخطوة الإيرانية ليس مضمونها فقط، بل توقيتها. الإعلان جاء في لحظة حساسة أعقبت حديثاً  عن تقارب أمريكي روسي، ما يجعل المناورات رسالة مزدوجة؛ لإفشال أي تفاهمات تُقصي طهران، ولإبلاغ واشنطن بأن اللعب على تناقضات القوى الكبرى لم يعد مضمون النتائج ، إنه توقيت إيراني خبيث .
الخبراء يتحدثون عن نافذة زمنية ضيقة ، لا تتجاوز ٣٦ ساعة ، كان بإمكان ترامب خلالها تنفيذ ضربة قبل اكتمال انتشار القطع البحرية الصينية والروسية. لكن هذه النافذة، إن لم تُستغل، تُغلق بالكامل. فمع بدء المناورات، تتحول المنطقة بحكم الأمر الواقع إلى منطقة محظورة دولياً، لا عسكرياً فقط، بل سياسياً أيضاً.
المناورات المشتركة ليست استعراضا للقوة بقدر ما هي بيان سياسي عسكري شديد الوضوح. إيران تقول: لسنا وحدنا. وروسيا والصين تقولان لواشنطن: أي تصعيد ضد إيران تجاوزٌ لخط يمسّ أمننا القومي.
بهذا، تنجح طهران في ما فشلت فيه طويلاً: تدويل الأزمة، ونقلها من كونها صراعاً  أمريكياً إيرانياً إلى ملفّ يطال توازنات النظام الدولي ذاته. لم تعد إيران مضطرة لإغلاق المضائق بقواتها، لأن القوى البحرية الكبرى في طريقها بالفعل إلى هناك.
قصارى القول، وجدت الولايات المتحدة نفسها محشورة في زاوية ضيقة. خطة "الصدمة والترويع" تصطدم هذه المرة باعتراض صيني روسي على أرض الواقع، لا في بيانات دبلوماسية. وما بدا تهديداً  عسكرياً  ساحقا، تحوّل إلى عبء استراتيجي ثقيل.
في ظل هذه المعطيات، يصبح خيار العودة إلى طاولة المفاوضات أكثر ترجيحا من خيار الحرب، ولكن بشروط مختلفة. هذه المرة، قد يُجبر ترامب على التفاوض دون الشروط الثقيلة التي حاول فرضها سابقاً، بعدما أثبتت إيران أنها ليست دولة معزولة، بل لاعباً ضمن محور دولي صاعد يعيد رسم ملامح القوة في العالم.



#ادم_عربي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ومضات فلسفية!
- ماركس يتحدى خصومه
- الإنسان قيمة تربوية!
- ‎حين يرفع ترمب العلم الأمريكي فوق العالم!
- الحرب على إيران: من يمنع السقوط… ومن يتركها تنزف؟
- حين يصبح الفكر بضاعة!
- شيء من فلسفة الحقيقة!
- تفكيك أسطورة الجوع العالمي!
- على كتف النهر!
- عتمة الضوء!
- في الموت والحياة!
- في الحب والزواج!
- في التسيير والتخيير...هل الإنسان مسيّر أم مخيّر؟
- أزمة النظام العالمي!
- أزمة الزواج في مجتمعاتنا!
- التطور الأخلاقي والقتل الإنساني!
- من القوة إلى المدين الأكبر....مآلات الرأسمالية المالية وأسطو ...
- شيئان لمْ نتعلّمهما بعد ... أنْ نقول -لا- وأنْ نسأل -لماذا؟-
- الضرورة والصدفة جدلياً!
- البيروقراطية وشرورها!


المزيد.....




- هكذا ردّ بول دانو على انتقادات كوينتين تارانتينو -الحادة- له ...
- شاهد.. كيف يمكن لإيران الردّ في حال شنت الولايات المتحدة ضرب ...
- لقاء -غير معلن عنه مسبقًا- بين علي لاريجاني وبوتين وسط تصاعد ...
- أخبار اليوم: عودة 16 ناشطًا وصحفيًا ألمانيًا بعد الإفراج عنه ...
- الشيوخ الأميركي يسابق الزمن لتفادي الإغلاق الحكومي
- من مينيسوتا إلى واشنطن.. اتساع رقعة الاحتجاجات ضد إدارة الهج ...
- استُخدم فيه سكين ومسدس.. شجار شخصين على موقف سيارة بأمريكا ي ...
- -تواصل معها مباشرة-.. ترامب: إيران وحدها تعرف المهلة النهائي ...
- أردوغان: تركيا مستعدة للمساعدة في تخفيف التوتر بين إيران وأم ...
- وزارة العدل الأمريكية تنشر دفعة جديدة من ملفات إبستين


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادم عربي - ماذا تعني المناورة في مضيق هرمز الآن ؟!