أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - سامر بن عبد السلام - جدلية السياسي والاقتصادي: تونس ونظرية التطور المركب اللامتكافئ(2)














المزيد.....

جدلية السياسي والاقتصادي: تونس ونظرية التطور المركب اللامتكافئ(2)


سامر بن عبد السلام
طالب وكاتب

(Samer Ben Abdessalem)


الحوار المتمدن-العدد: 8659 - 2026 / 3 / 27 - 14:18
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


كما ذكرنا سابقاً، العامل الاقتصادي الأعلى هو طبيعة البنية الاقتصادية التي تحدد الاتجاه العام الذي يحكم سير المجتمع، والعامل الأدنى هو الذي يمثل مجمل أنماط الإنتاج المركبة اللامتكافئة التي تشكل هذه البنية. إن العاملين يشكلان مستويين يتفاعلان فيما بينهما في إطار البنية التحتية لأي مجتمع من مجتمعاتنا؛ فالأنماط تتحرك في إطار وفي اتجاه يخدم تماسك البنية ويدعمها، أما هذه الأخيرة فتحدد الحركة العامة لهذه الأنماط. لكن، هل إن هذه الصورة التي رسمناها للتفاعل ثابتة أم متغيرة؟ وما علاقة ذلك بلحظات الاستقرار النسبي والقطيعة الثورية التي تشهدها المجتمعات؟
لننتقل إلى نقطة أكثر تقدماً في التحليل؛ لسائل أن يسأل: ما هي البنية أو العامل الاقتصادي الأعلى وكيف نحدد طبيعتها؟
إن البنية أو العامل الاقتصادي الأعلى هو مجمل العلاقات الجدلية التي تربط مختلف أنماط الإنتاج (مع هيمنة نمط إنتاج معين على بقية الأنماط). أما ما يحدد طبيعة البنية الاقتصادية فهي عدة عوامل:
-التفاعل بين مختلف الأنماط داخل البنية
-طبيعة نمط الإنتاج المهيمن
-طبيعة العلاقة بين المركز والأطراف داخل البنية موضوع الدراسة
لذلك، أي تصور لتثوير هذه البنية والقطع مع طبيعتها الكولونيالية لن يخرج عن المسار الذي يشتمل على الخطوات التالية:
-إعلان الحرب على نمط الإنتاج المهيمن
-قطع علاقة التبعية مع المراكز من خلال ضرب هيمنة الرأسمال الأجنبي، والانطلاق في بعث قطاعات صناعية منتجة في إطار مشروع وطني.
-تثوير علاقات الإنتاج مما سيؤدي إلى تصفية أنماط الإنتاج المتخلفة.
-عدم الاكتفاء بالبرنامج الأدنى ودمجه بالبرنامج الأقصى كلما أمكن ذلك، وهو ما سيمكننا من التأسيس لنمط إنتاج جديد وهو "الاشتراكي"، الذي سيكون في صراع حاد مع أنماط الإنتاج الأخرى إلى أن ينجح في تصفيتها ويتحول إلى النمط الذي سيحدد طبيعة البنية في المستقبل.
وهنا يتحول العامل الأدنى إلى محدد لتطور العامل الأعلى. لنتأمل متى يحدث هذا التحول؟
يحدث هذا التحول مع القطيعة الثورية وما تحدثه من تثوير لعلاقات الإنتاج. إذن، التفاعل بين العاملين داخل البنية التحتية محكوم بمرحلتي الاستقرار النسبي و القطيعة الثورية التي تطرأ على المجتمعات؛ ففي مرحلة الاستقرار يكون العامل الأعلى هو المهيمن في علاقة التفاعل، أما في لحظات القطيعة الثورية واشتداد الصراع الطبقي -والذي سيتحول إلى صراع بين أنماط الإنتاج- يتحول نتاج هذا الصراع إلى محدد للبنية الاقتصادية ككل، أي العامل الأعلى.
وربطاً مع ما قلناه سابقاً حول تفاعل الاقتصادي والسياسي، فإن التغيير الجذري على مستوى البنية السياسية -والذي يتمثل في تولي السلطة السياسية من قبل نخبة ثورية وتدمير جهاز الدولة القديم- يخلق بدوره تغييراً جذرياً على مستوى الفاعل الاقتصادي الأدنى، وهو ما سيؤدي بدوره إلى قلب موازين القوى على مستوى العلاقة الجدلية بين العامل الأدنى والعامل الأعلى لصالح الأول، والذي سيحدد -كما ذكرنا- حركة الثاني.



#سامر_بن_عبد_السلام (هاشتاغ)       Samer_Ben_Abdessalem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليسار التونسي ورقصة الديك المذبوح
- جدلية السياسي والاقتصادي: تونس ونظرية التطور المركب اللامتكا ...
- نحو انبعاث حركة ماركسية ثورية في تونس
- ايران اسرائيل و امريكا...عن الحرب نتحدث
- ماركس في مواجهة الاستعمار: ردٌّ على تضليل أبو يعرب المرزوقي
- دفاعا عن المادية الجدلية
- قيس سعيّد مسؤول عن الكارثة… لماذا؟
- في توسيع أطروحة جلبير الأشقر حول السيرورتين العربية والإيران ...
- عفوية بلا أفق: قراءة نقدية في مشروع حركة جيل زد بتونس
- هل حزب العمّال والوطد أحزاب طبقية حقًا؟
- في الرد على اطروحات الوطد
- في الرد على ما قاله الامين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين ...
- إضراب 21 ديسمبر: مناورة فوقية أم تعبير عن إرادة العمال التون ...
- -الهيمنة الثقافية في العالم العربي: مقاربة ماركسية-
- في نقد موقف حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد من نظام قيس سعي ...
- في فهم الصراع بين نظام 25 جويلية والاتحاد العام التونسي للشغ ...
- يران أم إسرائيل: أيّهما الخطر الحقيقي على العرب؟ قراءة ماركس ...
- قيس سعيّد بين بونابارتية الدولة التابعة والشعبوية اللقاحية: ...
- لا للتدخل الاجنبي
- حزب العمال والديمقراطية: أسطورة القندس


المزيد.....




- حزب النهج الديمقراطي العمالي يدعو إلى المشاركة المكثفة في تظ ...
- كلمة الميدان: نحو الحسم
- صدور أسبوعية المناضل-ة عدد 26مارس 2026 : على خط الدفاع الأخي ...
- عاجل | ترمب: علقت فترة تدمير محطات الطاقة لمدة 10 أيام حتى ي ...
- التقدم والاشتراكية يستقبل فداً عن “التنسيقية الإقليمية لمتضر ...
- على خط الدفاع الأخير: حالة النبض العمالي راهنا
- How the US Became an International Serial Killer
- Less Analysis, More Organizing
- واشنطن تُصعّد حربها على كوبا وتدفع شعبها إلى حافة الاختناق
- الرهانات الاقتصادية للحرب على إيران


المزيد.....

- المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك و الثورة التحريريّة / شادي الشماوي
- كراسات شيوعية :صناعة الثقافة التنوير كخداع جماعي[Manual no74 ... / عبدالرؤوف بطيخ
- النظرية الماركسية في الدولة / مراسلات أممية
- البرنامج السياسي - 2026 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- هل الصين دولة امبريالية؟ / علي هانسن
- كراسات شيوعية (الصراع الطبقي والدورة الاقتصادية) [Manual no: ... / عبدالرؤوف بطيخ
- موضوعات اللجنة المركزية المقدمة الى الموتمر 22 للحزب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الرأسمالية والاستبداد في فنزويلا مادورو / غابرييل هيتلاند
- فنزويلا، استراتيجية الأمن القومي الأميركية، وأزمة الدولة الم ... / مايكل جون-هوبكنز
- نظريّة و ممارسة التخطيط الماوي : دفاعا عن إشتراكيّة فعّالة و ... / شادي الشماوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - سامر بن عبد السلام - جدلية السياسي والاقتصادي: تونس ونظرية التطور المركب اللامتكافئ(2)