أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - سامر بن عبد السلام - اليسار التونسي ورقصة الديك المذبوح














المزيد.....

اليسار التونسي ورقصة الديك المذبوح


سامر بن عبد السلام
طالب وكاتب

(Samer Ben Abdessalem)


الحوار المتمدن-العدد: 8656 - 2026 / 3 / 24 - 12:06
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


منذ يوم 25 جويلية 2021، انقسمت الطبقة السياسية إلى معسكرين: معسكرٍ داعمٍ للرئيس يعتبر هذه اللحظة تصحيحاً للمسار الثوري، ومعسكرٍ آخر معارضٍ يدعو لاستعادة الديمقراطية ويخوض ما يسميه "معركة الحريات". ولم تشذّ قوى اليسار عن هذه الصورة، بل تموقعت داخلها؛ فنجد أحزاباً تدعم المسار (الوطد، حركة تونس إلى الأمام، حركة الشعب، التيار الشعبي...)، وأخرى تعارضه (حزب العمال، "الوطد" فصيل زياد لخصر، حزب المسار...).

إن موقفي المعسكرين اليساريين يبدوان غريبين عند تأملهما؛ فلا المعسكر الداعم هو معسكر مشارك فعلاً في المسار ويمارس في إطاره السلطة السياسية، ولا المعسكر الرافض كان ناجحاً انتخابياً طوال العشرية الماضية. أي أن كلا المعسكرين يشتركان في "الهامشية"، سواء قبل 25 جويلية أو بعدها، وسواء كانوا جزءاً من المعارضة أو من داعمي السلطة.

يعكس هذا الموقف المهزلة التاريخية التي عاشها اليسار التونسي طوال السنوات السابقة؛ فهذا اليسار لم يكن متميزا عن الإسلاميين أو الأحزاب سليلة العائلة الدستورية، بتصوراته التنظيمية و اطروحاته، ولا يعتمد أدوات تحليلية تميزه عنهم ويؤسس من خلالها لموقع واضح وخاص به في الخارطة السياسية. لذلك، لا نستغرب غياب أي تحليلات تحدد طبيعة النظام أو التركيبة الطبقية لمسار 25 جويلية، أوكتابات استراتيجية تحدد مهام المرحلة القادمة. لذلك نجد اليسار اليوم يركن الى لعب دوره المفضل: "الاصطفاف" وراء هذا أو ذاك؛ فإما لعب دور شاعرالبلاط في مسار 25 جويلية، أو الانحناء للسماح "لسيده الشيخ" بالركوب من جديد.

هذا الاصطفاف يعكس ما راكمته قيادات هذه الأحزاب البيروقراطية؛ ليس من نضالات أو أطروحات ثورية، بل من مصالح انتهازية، سواء بعلاقاتها مع المنظمات المشبوهة أو بتواجدها وظيفيا في أروقة الدولة التونسية.

مصير هذا اليسار
"إن حالة التيه التي يعيشها اليسار التونسي اليوم ليست إلا تجسيداً معاصراً لأسطورة بين سكيلّا وكاريبديس ؛ حيث يجد هذا اليسار العقيم نفسه عالقاً في مضيقٍ خانق، مضطرّاً للاختيار بين وحشين كلاهما يؤدي إلى الفناء.
إن يساراً كهذا قد وضع نفسه بين المطرقة والسندان؛ بين مطرقة الموقف الحالي وسندان الانقسام وتعميق الشرخ إن هو أعلن تغيير موقفه السياسي. ولن يستقيم حاله إلا في حالة واحدة، وهي الانطلاق في بناء قواعد شعبية والاتجاه إلى الكادحين وتأطيرهم وهيكلتهم، والاستعداد لخوض معركة ما بعد المسار. وهو أمرٌ مستحيل الحدوث، فهذه الأحزاب قد أصيبت بمرض البيروقراطية، وكما يقول تروتسكي: "كما تتكاثر الطفيليات على جسد مريض، كذلك تنمو البيروقراطية في مجتمع منزوع من الحياة السياسية". وهذا ينطبق تماماً على هذه الأحزاب التي تغيب فيها النقاشات وصراع الأفكار والتداول على القيادة، حيث تعمل هذه البيروقراطية على إعادة إنتاج أحزابها كجسد مريض تغطيه الطفيليات حتى تحافظ على نفوذها؛ لذا لا يمكنها اتخاذ مسار يدعم تكوين شبابها وتسليحهم بالنظرية والتوجه إلى المصانع والحقول والمناجم. و مع الاخذ بالاعنبار ان هذه الاحزاب غير قابلة للتجديد نظرا لضعف تكوين شبابها و سيطرة الجيل مؤسس الذي هومجموعة من البيروقراطيين كما ذكرنا نجد انفسنا امام الايام الاخيرة لليسار الجديد الذي انطلق قبل اكثر من 40 عام.

ما العمل؟
كنا قد أجبنا سابقاً عن سؤال طبيعة الأنظمة السياسية في البلدان ذات التطور المركب واللامتكافئ، كما أشرنا في مقالنا المعنون بـ "قيس سعيّد بين بونابارتية الدولة التابعة والشعبوية اللقاحية: نقد ماركسي لمغالطة الفاشية". إن النظام في هذه البلدان يتخذ شكلاً يتأرجح بين:
الديمقراطية البرجوازية الهشة: التي تفشل في فرض هيمنتها عبر أجهزة الدولة الأيديولوجية (الأحزاب، البرلمان، الإعلام...) بسبب عجزها عن تمثيل مصالح شعبية واسعة.
الأنظمة البونابارتية: التي تنبثق كلما بلغ هذا الفشل ذروته، فتشدد المركزية وتعيد توزيع أدوار أجهزة الدولة الأيديولوجية بهدف إعادة إنتاج هيمنة الطبقات السائدة بوسائل فوقية.
هذان الشكلان ليسا متناقضين عرضياً، بل يمثلان وحدة جدلية في "سيرورة الفناء" التي تعيد إنتاج تبعيتنا وتعمّق استغلال الشعب؛ فالديمقراطية البرجوازية الهشة تؤدي حتماً بفعل عجزها إلى صعود البونابارتية، وهذه الأخيرة — لأنها لا تنتج أحزاباً متجذرة ولا وعياً سياسياً متقدماً — تنتهي بدورها إلى إعادة إنتاج ديمقراطية برجوازية هشة جديدة. وهكذا يستمر الدوران في حلقة مفرغة تستنزف الشعب.

إن ما علينا القيام به اليوم هو القطع مع "سيرورة الفناء"، وهو ما يستلزم القطع مع اليسار العقيم الذي وُضع في نعشه ولا ينتظر منا إلا دق المسمار الأخير وإعلان نهايته. ومن ثم الانطلاق في بناء حركة ثورية تلتحم بشعبنا الكادح، تنطلق من المصنع والحقل والمنجم، لتؤسس لخط ثالث راديكالي يكون هدفه الأسمى هو إنجاز الثورة الاشتراكية.



#سامر_بن_عبد_السلام (هاشتاغ)       Samer_Ben_Abdessalem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جدلية السياسي والاقتصادي: تونس ونظرية التطور المركب اللامتكا ...
- نحو انبعاث حركة ماركسية ثورية في تونس
- ايران اسرائيل و امريكا...عن الحرب نتحدث
- ماركس في مواجهة الاستعمار: ردٌّ على تضليل أبو يعرب المرزوقي
- دفاعا عن المادية الجدلية
- قيس سعيّد مسؤول عن الكارثة… لماذا؟
- في توسيع أطروحة جلبير الأشقر حول السيرورتين العربية والإيران ...
- عفوية بلا أفق: قراءة نقدية في مشروع حركة جيل زد بتونس
- هل حزب العمّال والوطد أحزاب طبقية حقًا؟
- في الرد على اطروحات الوطد
- في الرد على ما قاله الامين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين ...
- إضراب 21 ديسمبر: مناورة فوقية أم تعبير عن إرادة العمال التون ...
- -الهيمنة الثقافية في العالم العربي: مقاربة ماركسية-
- في نقد موقف حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد من نظام قيس سعي ...
- في فهم الصراع بين نظام 25 جويلية والاتحاد العام التونسي للشغ ...
- يران أم إسرائيل: أيّهما الخطر الحقيقي على العرب؟ قراءة ماركس ...
- قيس سعيّد بين بونابارتية الدولة التابعة والشعبوية اللقاحية: ...
- لا للتدخل الاجنبي
- حزب العمال والديمقراطية: أسطورة القندس
- ضد الشاشة المستعمِرة: في راهنية مشروع الطاهر شريعة وتجاوز حد ...


المزيد.....




- نبيل بنعبد الله في “نقط على الحروف”: حكومة اليسار هي البديل ...
- رسالة مواساة
- Talks, Then Bombs: Is Washington Rehearsing the Same Trap on ...
- Cuba is Trump’s Next Imperial Project
- «كفاية».. صرخة آلاف البرتغاليين ضد جشع ملاك العقارات
- الانتخابات البلدية الفرنسية: الاشتراكي إيمانويل غريغوار عمدة ...
- الانتخابات البلدية الفرنسية: فوز رئيس البلدية اليساري الحالي ...
- فرنسا.. اليسار يفوز بأكبر 3 مدن في الانتخابات البلدية
- Yanar’s Revolution for Women’s Emancipation and for a World ...
- ش??شي ي?نار مح?م?د ب? ?زگاريي ژن و بونيادناني جيهان?کي ب? چ? ...


المزيد.....

- المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك و الثورة التحريريّة / شادي الشماوي
- كراسات شيوعية :صناعة الثقافة التنوير كخداع جماعي[Manual no74 ... / عبدالرؤوف بطيخ
- النظرية الماركسية في الدولة / مراسلات أممية
- البرنامج السياسي - 2026 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- هل الصين دولة امبريالية؟ / علي هانسن
- كراسات شيوعية (الصراع الطبقي والدورة الاقتصادية) [Manual no: ... / عبدالرؤوف بطيخ
- موضوعات اللجنة المركزية المقدمة الى الموتمر 22 للحزب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الرأسمالية والاستبداد في فنزويلا مادورو / غابرييل هيتلاند
- فنزويلا، استراتيجية الأمن القومي الأميركية، وأزمة الدولة الم ... / مايكل جون-هوبكنز
- نظريّة و ممارسة التخطيط الماوي : دفاعا عن إشتراكيّة فعّالة و ... / شادي الشماوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - سامر بن عبد السلام - اليسار التونسي ورقصة الديك المذبوح