أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - سامر بن عبد السلام - قيس سعيّد مسؤول عن الكارثة… لماذا؟














المزيد.....

قيس سعيّد مسؤول عن الكارثة… لماذا؟


سامر بن عبد السلام

الحوار المتمدن-العدد: 8598 - 2026 / 1 / 25 - 00:14
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


شاهدنا مؤخرًا فيديو يردد فيه قيس سعيّد عبارة: "أين المسؤولون؟ وإذا قاموا بخدمتهم لماذا حدث هذا الضرر الكبير؟"، في إشارة واضحة إلى تحمّل المسؤولين فقط نتيجة الفيضانات الأخيرة، وكأنّ الرئيس نفسه بعيد عن أي مسؤولية في إدارة الدولة. جاء طرح هذا الموضوع في سياق تلك الفيضانات التي شهدتها عدة مدن تونسية، وما خلّفته من أضرار مادية كبيرة ومعاناة للمواطنين. وقد سارع عدد من أنصار رئيس الجمهورية إلى تفسير ما حدث على أنه نتيجة تقاعس المسؤولين المحليين والجهويين، معتبرين أن الخلل يكمن في الإدارة وفي من هم دون الرئيس، لا في الرئيس نفسه. ومن هنا برز هذا الخطاب الذي يفصل بين رأس السلطة ومن ينفّذون تحتها، ويُحمّل المسؤولية دائمًا للمحيطين به دون مساءلة موقع القرار الأعلى. وهو في الحقيقة خطاب تعوّدنا عليه تاريخيًا؛ فقد قيل سابقًا إن المشكل ليس في بن علي بل في من يحيطون به، وقيل إن المشكل ليس في مبارك بل في المسؤولين من حوله، ويتكرّر اليوم نفس المنطق بصيغة جديدة، وكأنّ رأس السلطة يبقى دائمًا خارج دائرة المحاسبة مهما كانت النتائج.

لكن هذا الطرح يغفل مسألة في غاية الأهمية: فشل المسؤولين ليس معزولًا عن تصوّر السلطة لأجهزة الدولة، وللعلاقات بينها، وللآليات الرقابية التي تنظّم عملها. فعندما تغيب الرقابة الشعبية على العمل الإداري، وتُهمَّش المؤسسات الرقابية الفعلية، تتغوّل البيروقراطية، ويتراجع نسق إنجاز المشاريع، وتصبح الإدارة فضاءً مغلقًا على نفسه بلا مساءلة حقيقية. وهذا يعيدنا إلى السؤال الجوهري: أليس نظام قيس سعيّد وتصوّره للدولة، ولطبيعة السلطة، ولعلاقتها بالمؤسسات، هو ما يوفّر الشروط التي أنتجت هذا الفشل؟

ففي تصوّر قيس سعيّد للدولة، الذي يقترب من النموذج البونابارتي، يجري إضعاف المجتمع المدني والأحزاب وكل الأطر الوسيطة التي تمكّن المجتمع من التأثير في القرار العام، بما يحدّ من الفاعلية الإنسانية ويُفرغ الفضاء العام من ديناميكيته. ويتزامن ذلك مع غياب مشروع ثقافي وتعليمي نقدي يُنمّي الحسّ النقدي لدى المواطن ويؤهّله للمساءلة والمشاركة الواعية. وحتى المجالس المحلية وما يُسمّى بالبناء القاعدي لا تبدو، في الواقع، سوى محاولة لاحتواء الطبقات الشعبية وإدماجها شكليًا في المشهد السياسي، دون منحها أدوات فعلية للاستقلالية أو التأثير الحقيقي. كما أن محاولة القضاء على أي استقلالية للأجهزة الأيديولوجية للدولة تجاه السلطة المركزية، وفرض كلمة واحدة ورأي واحد في الإعلام، يساهمان بدورهما في تقويض الرقابة والمعارضة، ويُضعفان كل إمكانية لقيام فضاء عمومي نقدي قادر على مساءلة القرار ومتابعة الأداء، وهو ما يفاقم أزمة المساءلة ويعمّق الخلل في إدارة الشأن العام.

أما على مستوى رئاسة الحكومة والوزراء والولاة، فتظل كل التعيينات بيد الرئيس نفسه، مع العلم أنّ جميع رؤساء الحكومات السابقين تمّ إنهاء مهامهم تباعًا دون توضيح الأسس أو المعايير التي استند إليها هذا القرار. ومن ثم تم تعيين من حلّ محلّهم، ثم إقالته أيضًا، دون أن يخرج الرئيس ليوم واحد ليفسّر للناس أسباب قراراته. ويمثل هذا الوضع خطورة مضاعفة عندما نعلم أن قيس سعيّد اختار ستة رؤساء حكومات منذ توليه الرئاسة، وهو ضعف عدد رؤساء الحكومات الذين تم تعيينهم في كامل فترة حكم زين العابدين بن علي التي دامت 23 سنة، ما يدلّ على عشوائية كبيرة في التعيينات في المناصب العليا، مع غياب الرقابة الشعبية وتغوّل البيروقراطية، التي كما أكّدنا، مشروع سعيّد يقوّيها بنيويًا على عكس ما يدّعي. ومع تدهور البنية التحتية عبر مراحل مختلفة من تاريخ تونس – من دولة الاستقلال، مرورًا بعهد بورقيبة وبن علي، مرورًا بالعشرية السوداء على رأسها حركة النهضة، وصولًا إلى الخمسية الأخيرة تحت حكم قيس سعيّد و التي لا تقل سوادا – يصبح من الطبيعي أن نشهد المآسي التي ظهرت في الفيضانات الأخيرة، والتي ألحقت أضرارًا جسيمة بالمنازل، إضافة إلى ضحايا في المنستير ونابل والمكنين.



#سامر_بن_عبد_السلام (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في توسيع أطروحة جلبير الأشقر حول السيرورتين العربية والإيران ...
- عفوية بلا أفق: قراءة نقدية في مشروع حركة جيل زد بتونس
- هل حزب العمّال والوطد أحزاب طبقية حقًا؟
- في الرد على اطروحات الوطد
- في الرد على ما قاله الامين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين ...
- إضراب 21 ديسمبر: مناورة فوقية أم تعبير عن إرادة العمال التون ...
- -الهيمنة الثقافية في العالم العربي: مقاربة ماركسية-
- في نقد موقف حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد من نظام قيس سعي ...
- في فهم الصراع بين نظام 25 جويلية والاتحاد العام التونسي للشغ ...
- يران أم إسرائيل: أيّهما الخطر الحقيقي على العرب؟ قراءة ماركس ...
- قيس سعيّد بين بونابارتية الدولة التابعة والشعبوية اللقاحية: ...
- لا للتدخل الاجنبي
- حزب العمال والديمقراطية: أسطورة القندس
- ضد الشاشة المستعمِرة: في راهنية مشروع الطاهر شريعة وتجاوز حد ...
- اسطورة العداء بين البرجوازية الوطنية والامبريالية : النظام ا ...
- الاسد ووهم الممانعة كيف حوَّل اليسار الستاليني الطغاةإلى أبط ...
- حركة النهضة والطبقات الاجتماعية في تونس: قراءة ماركسية في مس ...
- البيروقراطية في تونس بين الجذور الاستعمارية والفشل الإصلاحي: ...
- الثورة الدائمة و يوغسلافيا - ميشال بابلو


المزيد.....




- مواجهات بين ضباط الأمن والمتظاهرين في مينيسوتا إثر مقتل رجل ...
- صفي تشافيز وقبس من لينين.. الجنرال لوبيز الذي يملك كلمة الفص ...
- الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تشيد بقرار بلجيكا وقف تصدير ...
- آسفي: حين ينتقم الاستبداد من الكلمة الحرة
- The Kurdish Question and the National Question: Nation-State ...
- Davos: Trump and Sisi Push, but Ethiopia Holds Its Nile Line ...
- The Siege of Rojava
- الولايات المتحدة: آلاف المتظاهرين احتجاجا على توقيف طفل مهاج ...
- الولايات المتحدة: آلاف المتظاهرين احتجاجا على توقيف طفل مهاج ...
- عمال ونقابيون يستعدون لـ«شلّ مينيسوتا» الأمريكية


المزيد.....

- الرأسمالية والاستبداد في فنزويلا مادورو / غابرييل هيتلاند
- فنزويلا، استراتيجية الأمن القومي الأميركية، وأزمة الدولة الم ... / مايكل جون-هوبكنز
- نظريّة و ممارسة التخطيط الماوي : دفاعا عن إشتراكيّة فعّالة و ... / شادي الشماوي
- روزا لوكسمبورغ: حول الحرية والديمقراطية الطبقية / إلين آغرسكوف
- بين قيم اليسار ومنهجية الرأسمالية، مقترحات لتجديد وتوحيد الي ... / رزكار عقراوي
- الاشتراكية بين الأمس واليوم: مشروع حضاري لإعادة إنتاج الإنسا ... / رياض الشرايطي
- التبادل مظهر إقتصادي يربط الإنتاج بالإستهلاك – الفصل التاسع ... / شادي الشماوي
- الإقتصاد في النفقات مبدأ هام في الإقتصاد الإشتراكيّ – الفصل ... / شادي الشماوي
- الاقتصاد الإشتراكي إقتصاد مخطّط – الفصل السادس من كتاب - الإ ... / شادي الشماوي
- في تطوير الإقتصاد الوطنيّ يجب أن نعوّل على الفلاحة كأساس و ا ... / شادي الشماوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - سامر بن عبد السلام - قيس سعيّد مسؤول عن الكارثة… لماذا؟