أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - ثامر عباس - ثلاثيات التخلف العراقي وموانع التحوّل الى الحداثة














المزيد.....

ثلاثيات التخلف العراقي وموانع التحوّل الى الحداثة


ثامر عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8655 - 2026 / 3 / 23 - 09:50
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


ثلاثيات التخلف العراقي وموانع التحوّل إلى الحداثة


يبدو ان المجتمع العراقي محكوم عليه بألاّ يصحوا من سباته ، وألاّ ينهض من كبوته ، وألاّ يخرج من محنته . وإذا ما حدثت معجزة ما وأراد هذا المجتمع أن يسترد عافيته ، وأن يستعيد قدراته ، وأن يستأنف مسيرته . فإنه سرعان من يسقط مجددا"في حبائل تخلفه الأزلية التي غالبا"ما تثنيه عن المحاولة وتعمل على شده الى الوراء ، وذلك على خلفية استمرار تذكيره وتواتر تحذيره بعوامل عجزه وقلة حيلته وضعف إرادته . وإذا ما رغبنا بمعرفة ماهية هذه العوامل التي لم تفتأ تكبل إرادة هذا المجتمع المتهرئ ، وتعيق تطلعات مكوناته المتذررة نحو التحرر من قيودها الاجتماعية وتثبّط مساعيها للإفلات من خوانقها التاريخية ، والانخراط من ثم في أتون ديناميات التطور الحضاري والتفاعل الإنساني ، تلك التي تستهدي بقيم التنوير ومثل الحداثة ومعايير العقلنة ، فإننا سنصادف العديد من الآراء والمعتقدات التي تبلورت في اتجاهين رئيسيين ؛ (الاتجاه الأول) ويمثله ثلة من المؤرخين التقليديين الذين يعتقدون أن كل مصائب العراق والعراقيين حصلت بسبب عواقب (القطيعة) التي أحدثها (الغزو الاليخاني - التتري) عام 1258م ، بعد أن كان المجتمع العراقي يعيش حالة من الاستقرار والازدهار في ظل سلطة الخلفاء العباسيين . وأما (الاتجاه الثاني) ويمثله مجموعة من المؤرخين الحداثيين الذين أنتجتهم دول ما بعد الاستقلال كصناع رأي وحماة إيديولوجيا ، حيث يرى أصحاب هذا الاتجاه ان السبب الجوهري الذي يحول بين المجتمع العراقي وبين ولوجه عوالم تلك القيم والمثل والمعايير ، يكمن في تداعيات الظاهرة (الكولونيالية) التي سبقت - وترافقت – لحظة تعرض هذا المجتمع لصدمة الاستعمار البريطاني خلال الحرب العالمية الأولى عام 1914 . بحيث أنها أحدثت (قطيعة) بنيوية كلية وجذرية عطلت جميع المسارات الإصلاحية والتنموية ، التي كانت السلطات العثمانية قد شرعت بانتهاجها مع ظهور بوادر تراجع قدراتها العسكرية والتكنولوجية ، إزاء تفوق الدول الغربية في تلك المضامير فضلا"عن تدخلها المباشر في توجيه سياسات السلطنة داخليا"وخارجيا".
وكما هو واضح ، فقد تمحورت آراء وتصورات مؤرخي كلا الاتجاهين المار ذكرهما حول دور العوامل (الخارجية) فقط ، محملين إياها كامل المسؤولية بشأن خلقها الظروف المؤاتية لاستمرار تلك الإعاقة (الحداثية) المتواصلة ، هذا دون أن ينبسوا ببنت شفة حيال ما كانت – ولا تزال - تمارسه العوامل (الداخلية) من تأثيرات قوية وما تتركه من آثار عميقة ، ليس فقط داخل السيرورة السوسيولوجية للمجتمع العراقي ككل فحسب ، بل وكذلك فيما يجري بين عناصرها المادية والمعنوية من تفاعلات جدلية وتنافذات قيمية وصراعات بينية ، والتي غالبا"ما كانت حاضرة وفاعلة في تحديد مآل تلك السيرورة . وهو الأمر الذي يستوجب منا إعادة الاعتبار لأهمية تلك العوامل ومن ثم تشخيص دورها الكبير في حالات تقدم أو تأخر ديناميات التغير والتطور . والحال ، لن نجانب الصواب حين نعمد الى تصنيف تلك العوامل (الداخلية) الى مجاميع (ثلاثية) متلازمة عضويا"ومتخادمة وظيفيا"، نعتقد أنها كانت السبب الأساسي في عمليات توطين حالة (التخلف) المزمنة التي ما برح المجتمع العراقي يرزح تحت نيرها ويكتوي بنارها منذ قرون وحتى كتابة هذه السطور .
وبضوء ما تقدم ، يمكننا تشخيص (الثلاثية الأولى) على أساس طبيعة مضامينها الموسومة بعوامل (الفقر والجهل والمرض) ، التي أفاضت عن مظاهرها الغالبية العظمى من البحوث والدراسات المعنية بالتاريخ السياسي والاجتماعي والاقتصادي خلال ما يعرف بالحقبة (الملكية) وما قبلها ، والتي كانت (المظاهر) متفشية في أغلب جغرافيات المجتمع العراقي دون استثناء ، للحدّ الذي أنها تركت بصماتها السلبية على مختلف الجماعات والقطاعات والبيئات . هذا في حين يمكننا رصد (الثلاثية الثانية) من خلال تمثلها بعوامل (الاثنية والقبيلة والطائفة) ، والتي لا يخفى على الباحثين والمهتمين والمتابعين للشأن العراقي مستوى سيادة مظاهرها خلال ما يوصف بالحقبة (الجمهورية) وما تلاها ولحد يومنا هذا ، لاسيما بعد أن تخلت الدولة (الوطنية) المزعومة عن طابعها المواطني (المؤسساتي) النسبي ، لصالح طابعها الرعوي (الشمولي) المطلق .
وهنا نسارع الى القول ، بأن هذه التحديد والتعيين لا ينبغي له أن يولد لدينا انطباع خاطئ مفاده ؛ ان مسار الحقبة الأولى اقتصر على ديناميات (الثلاثية الأولى) وما انطوت عليه من عوامل ومظاهر نوعية ، مثلما أن مسار الحقبة الثانية اقتصر على ديناميات (الثلاثية) الثانية وما اشتملت عليه من عوامل ومظاهر فريدة ، بحيث ان هوة عميقة تفصل ما بين البنيات المختلفة والسياقات المتباينة كانت تحول بين كلا المسارين ، وإنما الذي حصل – وغالبا"ما يحصل – هو ان عوامل (الثلاثية الأولى) التي كانت سائدة ومهيمنة على المستويين الجغرافي والاجتماعي في الحقبة (الملكية) السابقة ، لم تكن – بأي حال من الأحوال – خالية أو منزّه من تبعات وتأثيرات عوامل (الثلاثية الثانية) التي تصدرت المشهد في المجالين الجغرافي والاجتماعي في الحقبة (الجمهورية) اللاحقة . إي بمعنى ان ما كان المجتمع العراقي يتخبط فيه ويعاني منه ، ليس فقط مظاهر (الجوع والأمية والأوبئة) التي كانت نسبة شيوعها بين غالبية مكوناته عالية جدا"فحسب ، وإنما كان – في ذات الوقت – يكابد مصائب ونوائب ما تسببت به عواقب الحساسيات الأقوامية والانقسامات الطوائفية والصراعات القبائلية ، التي طالما تواتر ذكرها في السرديات واستمر تأثيرها بين الأجيال .
ولهذا كان من الصعب ، لا بل من شبه المستحيل ، على أية محاولة / مغامرة تخطي أو تجاوز هذه السلسلة الحديدة من (الموانع) السوسيولوجية و(العوائق) الانثربولوجية ، التي طالما كانت حائلا"دون انخراط المجتمع في سيرورات التغير الاجتماعي والتطور الحضاري ، ومن ثم الولوج الى رحاب (الحداثة) و(التنوير) و(العقلنة) وما تنطوي عليه من وعود مجزية وآمال مبشرة .



#ثامر_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العواقب الاجتماعية لانشطار الذاكرة التاريخية
- مباهاة الفاشلين : هل تغني مناقب الماضي لدرء مصائب الحاضر ونو ...
- الفضيلة (الغائبة) لدى الحزب الشيوعي العراقي !
- ركائز بناء الأمة : مقدمة في سوسيولوجيا الهوية العراقية
- حرية التعبير بين حدود القول وقيود الفعل
- النعرة (العراقية) لبعض المغتربين : هل هي تعبير عن (حنين) وطن ...
- الاندراس المبكر للعمارة العراقية : ظاهرة طبيعية أم ممارسة مف ...
- الايقونات والرمزيات السيميائية : متى تكون نافعة ومتى تكون ضا ...
- الوطنية (الظرفية) في المجتمعات المأزومة
- الحراك السياسي والانزياح الثقافي : قراءة في سيرورات المدى (ا ...
- الخصائص المعيارية للشخصية العراقية (القسم السادس والأخير) ال ...
- الخصائص المعيارية للخصية العراقية (القسم الخامس) الخاصية الم ...
- انكفاء الوعي النقدي : من النسق (الثقافي) الى النسق (الايديول ...
- الخصائص المعيارية للشخصية العراقية (القسم الرابع) الخاصية ال ...
- الخصائص المعيارية للشخصية العراقية (القسم الثالث) الخاصية ال ...
- الخصائص المعيارية للشخصية العراقية (القسم الثاني) الخاصية ال ...
- الخصائص المعيارية للشخصية العراقية : مدخل تمهيدي
- احتضار الثقافة في العراق : عزوف القارئ بعد كسوف المقروء !
- كيف نتصالح مع الماضي ونخوض تجربة النسيان ؟!
- لماذا تتعصب (الأقليات) في المجتمعات الانقسامية ؟!


المزيد.....




- بعد استهداف -دييغو غارسيا-.. ما مدى أسلحة إيران وأي الدول تق ...
- اتصال هاتفي بين ترامب ورئيس وزراء بريطانيا بشأن مضيق هرمز.. ...
- ما رسالة إيران حول استهداف منشآت الطاقة في الخليج؟ خبير سياس ...
- بيرل هاربر: -وصمة العار التاريخية- التي ذكرها ترامب على سبيل ...
- -كذاب ومثير للشفقة-.. ترمب يهاجم هرتسوغ من أجل نتنياهو
- إسرائيل تدمر جسور الليطاني وتسعى لعزل جنوب لبنان
- كوبا.. عودة جزئية للكهرباء بعد ثاني انهيار للشبكة في أسبوع
- واشنطن بوست: ضربات إسرائيل على إيران ستستمر حتى لو توقفت الح ...
- الحرس الثوري الإيراني: إذا استهدفتم الكهرباء فسنرد بالمثل
- عاجل | الحرس الثوري الإيراني: سنرد على أي تهديد بمستوى الردع ...


المزيد.....

- المناضل الصغير / محمد حسين النجفي
- شموع لا تُطفئها الرياح / محمد حسين النجفي
- رؤية ليسارٍ معاصر: في سُبل استنهاض اليسار العراقي / رشيد غويلب
- كتاب: الناصرية وكوخ القصب / احمد عبد الستار
- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - ثامر عباس - ثلاثيات التخلف العراقي وموانع التحوّل الى الحداثة