أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - خالد خالص - المحاماة بين التوصيف القانوني والخلط الاصطلاحي: هل هي مهنة قانونية أم قضائية؟














المزيد.....

المحاماة بين التوصيف القانوني والخلط الاصطلاحي: هل هي مهنة قانونية أم قضائية؟


خالد خالص

الحوار المتمدن-العدد: 8650 - 2026 / 3 / 18 - 20:40
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


تعد مهنة المحاماة إحدى الدعائم الأساسية لمنظومة العدالة، لما تضطلع به من دور محوري في حماية الحقوق والحريات وضمان شروط المحاكمة العادلة. غير أن النقاش يثور أحيانا حول طبيعتها القانونية، خاصة في ظل بعض الصياغات التشريعية التي تصفها بـ"المهنة القضائية"، كما ورد في مذكرة تقديم مشروع القانون رقم 23-66 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة التي ورد بها بإنه "بعد مرور سبعة عشر سنة على دخول القانون رقم 08-28 حيز التنفيذ، فقد كان ولا بد من وقفة تأمل وتفكير لتقييمه، والوقوف على مكامن ضعفه وأهم معوقات تنزيله لغاية سدها ومواجهتها، وبالتالي تحقيق المناعة لهذه المهنة القضائية الهامة".
وحيث إن هذا التوصيف يطرح إشكالية جوهرية مفادها: هل المحاماة مهنة قضائية فعلا، أم أنها مهنة قانونية مستقلة؟.
المحاماة، من حيث التكييف القانوني، مهنة قانونية حرة مستقلة، - وليست قضائية - تقوم على أساس تعاقدي بين المحامي وموكله، غايتها الدفاع عن حقوق هذا الأخير وتمثيله أمام مختلف الجهات القضائية والإدارية.
المحامي فاعل قانوني يمارس وظيفة الدفاع، مستندا إلى تكوين قانوني ومعرفة دقيقة بالقواعد القانونية، يسخرها لخدمة مصلحة موكله في إطار احترام القانون وأخلاقيات المهنة. والمحامي لا يصدر أحكاما ولا يفصل في النزاعات، وإنما يسهم في تهيئة عناصر النزاع أمام الجهة المختصة بالحسم.
وإذا كانت المحاماة مهنة حرة مستقلة تقوم على التعاقد بين المحامي وموكله للدفاع عن مصالح هذا الأخير فإن القضاء وظيفة عمومية تمارس باسم الدولة وتدخل ضمن السلطة القضائية والقاضي ليس طرفا ولا هو يمثل طرفا بل حكم محايد يفصل في النزاع مهمته تطبيق القانون لتحقيق العدالة.
كما أن المحامي مستقل عن الدولة وعن مختلف السلطات إلا أنه يخضع لتنظيم مهني خاص (هيئة المحامين) تحت رقابة القضاء، ويتمتع بحرية الدفاع وبحصانته مع الالتزام بأخلاقيات المهنة بينما القاضي مستقل عن السلطتين التنفيذية والتشريعية ويخضع لمبدأ استقلال السلطة القضائية وضماناته.
أما من حيث المسؤولية فإن المحامي يخضع لمسؤولية مدنية وتأديبية وأحيانا جنائية بينما مسؤولية القاضي عند ممارسة القضاء خاصة ومحدودة باعتباره لا يسأل عن أحكامه إلا في حالات استثنائية لضمان استقلاله (مثل الخطأ الجسيم أو عند ارتكابه إحدى جرائم الحق العام).
كما أن الهدف بين المهنتين يكمن في أن المحاماة تهدف الى حماية حقوق الأفراد والدفاع عنهم لتحقيق مصلحة الموكل في إطار القانون بينما الهدف من القضاء هو تحقيق العدالة وحماية النظام القانوني والمجتمع.
يتضح مما سبق أن المحاماة تظل مهنة قانونية حرة مستقلة ذات وظيفة دفاعية، وليست مهنة قضائية بالمعنى الدقيق، رغم ارتباطها الوثيق بجهاز القضاء مما يكشف عن قصور في التكييف القانوني لدى معد المشروع، الذي لم يحسن التمييز بين المحاماة كمهنة قانونية دفاعية مستقلة، والقضاء كوظيفة عمومية سيادية للفصل في النزاعات
ومن ثم، فإنه لبد من تدارك الأمر لأن الدقة الاصطلاحية تقتضي التمييز بين المفهومين، تفاديا لأي لبس قد يؤثر على فهم طبيعة هذه المهنة ودورها داخل منظومة العدالة.
ويبقى التكامل بين المحاماة والقضاء دائما هو الأساس الذي تقوم عليه دولة الحق والقانون، حيث لا عدالة بدون دفاع، ولا دفاع بدون قضاء مستقل.



#خالد_خالص (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يمنع المحامي من الاستثمار؟ قراءة متوازنة لمشروع القانون 2 ...
- حين تتحول المدرسة إلى مصنع للكراهية
- 8 دجنبر 1975: تهجير المغاربة من الجزائر ومقتضيات الذاكرة وال ...
- تقاعس القضاة عن مساندة المحامين في المغرب
- الضيافة بين الكرم والكرامة : قراءة سوسيولوجية وأنثروبولوجية ...
- قراءة نقدية لقسم المحامي المنصوص عليه بالمادة 8 من مشروع الق ...
- أي مشروعية لمشروع قانون ينظم مهنة المحاماة دون دراسة أثر مسب ...
- هل يراد إخضاع هيئات المحامين لوصاية السلطة التنفيذية؟ قراءة ...
- حدود المجال التشريعي والمجال التنظيمي في مشروع قانون تنظيم م ...
- مجزرة تشريعية
- قراءة نقدية في حدود الوظيفة التفسيرية لمذكرة تقديم مشروع الق ...
- عن التعريف بمهنة المحاماة
- الضيافة بين الكرم والكرامة : قراءة سوسيولوجية وأنثروبولوجية ...
- كأس إفريقيا 2025 بطعم البلطجة
- النخالة
- النسبية
- اختلالات الصياغة التشريعية وأثرها على الأمن القانوني قراءة ن ...
- دولة الحق والقانون: الأسس والمعايير في ضوء القانون العام وال ...
- الهدم الإداري للبنايات القديمة في المغرب بين مقتضيات القانون ...
- 8 دجنبر 1975: تهجير المغاربة من الجزائر ومقتضيات الذاكرة وال ...


المزيد.....




- منظمة العفو الدولية: الولايات المتحدة مسؤولة عن الهجوم القات ...
- اليونيسف تفتح تحقيقا في شبهة تهريب منتجات تبغ ضمن مساعداتها ...
- رئيس الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة لـ-يورونيوز-: أخشى أن ...
- الأمم المتحدة: تهجير غير مسبوق في الضفة المحتلة يطال 36 ألف ...
- اليونيسف تعلن فتح تحقيق في شبهة تهريب منتجات تبغ ضمن مساعدات ...
- جيش الاحتلال الإسرائيلي يعلن أسفه لاستهداف موقع للأمم المتحد ...
- الأمن الوطني: إحباط 270 هجمة سيبرانية واعتقال 8 محرضين في ال ...
- مئات المهاجرين يختفون في البحر المتوسط.. والسلطات تحجب المعل ...
- العودة إلى غزة: اللاجئون الفلسطينيون تحت رحمة الميليشيات الم ...
- إيران في مرمى الأزمات.. اعتقالات موسعة وعزلة رقمية -خانقة-


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - خالد خالص - المحاماة بين التوصيف القانوني والخلط الاصطلاحي: هل هي مهنة قانونية أم قضائية؟