أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد السكني - غرور اليابان الذي دمر إمبراطورية!















المزيد.....

غرور اليابان الذي دمر إمبراطورية!


نهاد السكني

الحوار المتمدن-العدد: 8646 - 2026 / 3 / 14 - 16:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اليابان لم تهزم بالقنبلة النووية، بل هزمتها "نرجسية العرق" التي استخفت بخصم بلا جذور. إليكم كشف المستور عن انتحار الساموراي في #بيرل_هاربر

أنا د. نهاد رفيق السكني، سأكتب هنا شيئًا لم يُكتب من قبل، وسأحدثكم بما لم يخبركم به التاريخ الرسمي. فالحقيقة، كما علمتنا التجارب، لا تسكن العناوين الكبيرة ولا الخطب المنمقة… بل تختبئ دائمًا في تلك المسافة المظلمة بين ما نراه بأعيننا، وما نخشى أن نعترف به.

حين قررت اليابان – أقدم إمبراطورية على وجه الأرض، التي أدركت بعراقتها عهد المسيح عليه السلام وعصر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم – ضرب الولايات المتحدة الأمريكية، لم تكن تهاجم مجرد دولة كبيرة، بل كانت تهاجم مفهوماً تزدريه؛ كانت تهاجم شعباً مهاجراً جمع نفسه من أنحاء العالم، استوطن أرضاً جديدة، وبنى عليها أحلامه وإمبراطوريته.

في غرف القرار في طوكيو، ساد اعتقادٌ مسموم بالغرور: كيف يمكن لهذا الشعب الذي لا تجمعه جذور واحدة عميقة في الأرض أن يصمد أمام "نقاء" الساموراي وعقيدة "أرض الآلهة"؟ ظن اليابانيون أن هذا التجمع المهاجر سيتفكك عند أول صدمة قوية، وأنه سيهرب تاركاً خلفه حطام أسطوله.

لكن الغرور الياباني أعماهم عن حقيقة مرعبة؛ فالمهاجر الذي غامر بكل شيء ليمتلك ما بناه، يقاتل بشراسة الوحش لكي لا يفقد ما حققه. وبينما كانت اليابان تتغنى بأمجاد الماضي ونقاء السلالة، كان هذا "الشعب المهاجر" يجهز أكبر آلة قتل صناعية عرفها التاريخ. اليوم، نفتح الصندوق الأسود لنرى كيف تحول استخفاف الإمبراطورية اليابانية بـ"أمة المهاجرين" إلى أكبر انتحار استراتيجي في القرن العشرين.

في 7 ديسمبر 1941، ضربت اليابان بقوةٍ مذهلة، وأذلت أسطول المحيط الهادئ الأمريكي في بيرل هاربر بضربة خاطفة مدوية. دمرت سفنًا حربية عملاقة، أحرقت طائرات على الأرض، وقتلت آلاف الجنود... في لحظة واحدة، بدت اليابان سيدة المحيط، لا تُقهر!

كانت تمتلك:
- أفضل مقاتلة في العالم: "الزيرو" – طائرة أسطورية، تطير أبعد، تمناور أسرع، وتُذل أي خصم في السماء.
- طيارين مدربين على أعلى مستوى، محاربين حقيقيين خاضوا سنوات من الحرب الدامية في الصين.
- أسطول حاملات طائرات مرعب: أقوى تجمع في العالم آنذاك، يتفوق عدديًا ونوعيًا على ما تبقى لأمريكا في الهادئ.
- جيشًا بريًا مخيفًا، يسيطر على آسيا بأكملها تقريبًا.

أما أمريكا؟ كانت نائمة تمامًا!
جيشها صغير جدًا (أصغر من جيش بلجيكا عام 1940!)، اقتصادها يركز على السلام، شعبها سئم الحروب، وعزلتها السياسية جعلتها تبدو ضعيفة وغير مستعدة. معظم أسطولها البحري إما غرق أو تضرر في دقائق.

ورغم أن اليابان كانت هي المعتدية، وهي التي بدأت الهجوم المفاجئ والمدمر، إلا أن الولايات المتحدة لم تندفع للرد بضربة عسكرية سريعة بدافع الغضب.

بل فعلت ما هو أخطر من الرد العسكري نفسه… دخلت حالة الإعداد للحرب، وذهبت إلى مصانعها. لم ترد الضربة فورًا، بل أمضت نحو ثلاث سنوات تبني قوتها بصمت، وتحوّل اقتصادها إلى آلة حرب هائلة قبل أن تبدأ بسحق الإمبراطورية اليابانية.

خلالها تحول الاقتصاد الأمريكي في وقت قصير إلى أكبر آلة إنتاج عسكري عرفها التاريخ. فتحت آلاف خطوط الإنتاج، وعملت المصانع ليلًا ونهارًا لصناعة كل شيء: حاملات الطائرات، البوارج، المدمرات، الغواصات، الطائرات المقاتلة والقاذفات، الدبابات والمدرعات، المدافع الثقيلة، البنادق والرشاشات، ملايين الأطنان من الذخيرة، إضافة إلى الشاحنات العسكرية وسفن الإمداد والنقل. لم تعد الحرب تُدار فقط في الجبهات، بل داخل المصانع والورش وخطوط التجميع التي تحولت إلى جبهة قتال بحد ذاتها.

وبعد ثلاثة أو أربعة سنوات فقط، خرج من المصانع الأمريكية أكثر من ثلاثمائة ألف طائرة حربية، ونحو مئة ألف دبابة ومدرعة، وعشرات الآلاف من السفن الحربية وسفن الإمداد، إضافة إلى ملايين الشاحنات العسكرية. لم يكن ذلك مجرد تسليح لجيش، بل بناء قوة عسكرية هائلة من الصفر تقريبًا. وعندما بدأت هذه الآلة الصناعية بالعمل بكامل طاقتها، لم تعد اليابان تواجه أسطولًا أو جيشًا فقط… بل كانت تواجه اقتصادًا كاملًا يقاتلها.

اليابان لم تهاجم الولايات المتحدة الأمريكية لأنها كانت يائسة أو ضعيفة... بل بالعكس تمامًا! هاجمت لأنها كانت في قمة غرورها وقوتها! شعرت أنها لا تُقهر، أن آسيا ملكها، وأن أمريكا مجرد نمر من ورق. اعتقدت قيادتها – بكل ثقة مفرطة – أن ضربة واحدة قاضية ستكسر إرادة الأمريكيين، وتجبرهم على الجلوس إلى طاولة المفاوضات مذعورين، تاركين اليابان تسيطر على المحيط الهادئ وموارده.

كان الغرور الياباني يعميهم: "نحن الأقوى في آسيا، نحن الأسرع، نحن الأذكى... أمريكا لن تقاوم!"
ظنوا أنفسهم ساموراي العصر الحديث، يملكون السيف الأقوى، وأن العالم سيركع أمامهم بعد بيرل هاربر.

لكن الأدميرال ياماموتو – العقل المدبر للهجوم نفسه – كان يرى ما لا يراه الآخرون. وبعد الضربة، قال كلماته التاريخية التي أصبحت أيقونية:

"أخشى أننا لم نفعل سوى إيقاظ عملاق نائم، وملئه بعزمٍ رهيب."

رغم أن هذه الكلمات لم تثبت تاريخيا في مذكراته أو وثائقه، إلا أنها تعبر بدقة عن الرعب الحقيقي الذي كان يعيشه ياماموتو من قوة أمريكا الصناعية الهائلة. كان يعرف أن أمريكا ليست مجرد دولة... بل قارة قادرة على إنتاج سفن وطائرات وجنود بأعداد لا تُحصى. لكنه لم يستطع إيقاف المد المتعجرف الذي اجتاح القيادة اليابانية.

النتيجة؟ اليابان أيقظت الوحش بيدها!
في غضون سنوات قليلة، تحولت أمريكا إلى آلة حرب لا تُهزم، سحقت الإمبراطورية اليابانية، وأنهت حلمها الاستعماري إلى الأبد.

لم تكن اليابان ضعيفة يومًا... بل كانت مغرورة جدًا، فدفعت ثمن غرورها غاليًا. وأمريكا؟ كانت نائمة... لكن عندما استيقظت، اهتز العالم!

الإمبراطوريات لا تسقط حين تضعف… بل حين تصدّق أنها لا تُهزم.

عندما هاجمت اليابان الولايات المتحدة في هجوم بيرل هاربر، كان أمامها جيش صغير، لم يكن يُعد من الجيوش الكبرى في العالم آنذاك، بل بعض المقارنات العسكرية كانت تضع حجمه أقل من جيوش أوروبية صغيرة مثل جيش بلجيكا.

لكن اليابان أخطأت الحساب.
لم تكن المشكلة في حجم الجيش الأمريكي، بل في قدرة هذه الدولة على التحول إلى قوة صناعية وعسكرية هائلة عندما تقرر القتال.
في صباح واحد من ديسمبر، ظنت اليابان أنها صنعت مجدًا أبديًا…
بينما كانت في الحقيقة قد كتبت بيدها الفصل الأخير من إمبراطوريتها.
لقد أيقظت عملاقًا نائمًا…
والتاريخ يعلمنا درسًا قاسيًا لا يتغير:
العمالقة عندما يستيقظون… لا يعود العالم كما كان.



#نهاد_السكني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران: البديل أولاً… ثم الضربة كيف صنعت واشنطن -المرشد الجدي ...
- حرب النجوم 2026: حين يصبح الفضاء هو السحابة
- ليس كل من صمت قنوعا ، ولا كل من رضي حكيما
- هل الخوارزميات أقوى من الدستور؟
- واشنطن تسيطر على كل شيء في إيران… إلا النظام نفسه
- تشكيل الوعي في العصر الرقمي
- الثبات الانفعالي في زمن الاستفزاز الرقمي: حين يصنع الذكاء ال ...
- الدولار الضعيف، هندسة ترامب العكسية للعولمة: كيف يريد ترامب ...
- البصمة الوراثية… ملامح السيادة القادمة في دولة فلسطين
- الجدي لا يلعب على تيس… درس القوة والسيطرة الرقمية
- احتلال إيران: طهران تحت الإدارة الرقمية الصامتة
- عصر «القلاع الرقمية»: ليلة سقوط طهران
- من برلين 1945 إلى غزة 2026: هل يُعاد رسم «الخطوط الصفراء»؟
- لا كل من خرج عن القطيع بطل ولا كل من صمت جبان
- رحلة إلى شبرا من السلام… مغامرات جمع الأجرة على الطريق الدائ ...
- لماذا تتمدّد القاهرة شرقًا وغربًا وجنوبًا… وتتوقف شمالًا؟ قر ...
- الإنسان بين العلم ووهْم المركزية : حتى لو انقرض البشر… ستستم ...
- تحليل الذكاء البشري: الخريطة الجينية، التحدي البيئي، وإرادة ...
- غزة بين الجوع والركام… والرحلة الغامضة من مطار رامون إلى نير ...
- الإمبراطورية اليابانية بين التاريخ والنهضة: ما الدروس الواقع ...


المزيد.....




- منظمة: 17 سفينة على الأقل تعرضت لهجمات في الخليج ومضيق هرمز ...
- ترامب: -دول كثيرة- سترسل سفنا لحماية الملاحة مضيق هرمز
- رحيل الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس أحد أبرز مفكري العصر
- تطبيع للعلاقات ونزع لسلاح حزب الله.. فرنسا تطرح صفقة شاملة ب ...
- مُطلة على -الأقصى- المغلق.. معلمة مقدسية تجيز طالبة من البحر ...
- مروان المعشر: إسرائيل الرابح الأكبر وما بعد الحرب أخطر مما ق ...
- مسؤول أمني لـCNN: هجوم بمسيرتين على السفارة الأمريكية في بغد ...
- إسرائيل تهدد بضرب سيارات الإسعاف في لبنان وتوضح السبب
- مسؤول برلماني إيراني: أوكرانيا أصبحت متورطة فعليًا في الحرب ...
- ترامب يطلب مساهمة دولية في تأمين مضيق هرمز وإيران تحذرّ


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد السكني - غرور اليابان الذي دمر إمبراطورية!