أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد السكني - الثبات الانفعالي في زمن الاستفزاز الرقمي: حين يصنع الذكاء الاصطناعي غضبك قبل أن تشعر به














المزيد.....

الثبات الانفعالي في زمن الاستفزاز الرقمي: حين يصنع الذكاء الاصطناعي غضبك قبل أن تشعر به


نهاد السكني

الحوار المتمدن-العدد: 8602 - 2026 / 1 / 29 - 14:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد الغضب في عصرنا الرقمي استجابة عفوية لموقف طارئ، بل أصبح في كثير من الأحيان منتجًا مُصنَّعًا بعناية. ففي زمن الصورة الفورية، والخوارزميات الذكية، والذكاء الاصطناعي القادر على تحليل سلوكنا بدقة مذهلة، لم تعد مشاعرنا ملكًا خالصًا لنا، بل صارت هدفًا للتوجيه والاستثمار والاستغلال.
هنا، لم يعد السؤال: لماذا غضبت؟
بل أصبح السؤال الأخطر: من أراد لك أن تغضب؟ ولماذا الآن؟
الثبات الانفعالي: آخر خطوط الدفاع
الثبات الانفعالي لا يعني البرود، ولا قمع المشاعر، بل هو القدرة على تأجيل الاستجابة، والتحكم في الفاصل الزمني بين المثير ورد الفعل. في هذا الفاصل الصغير تولد الحكمة، وتُهزم أكثر أدوات التلاعب خبثًا.
في المقابل، يقوم اقتصاد المنصات الرقمية على تقليص هذا الفاصل إلى الصفر. فكلما كان رد فعلك أسرع، كان أكثر قابلية للتوجيه، وأكثر فائدة للخوارزميات التي تعيش على التفاعل، لا على الوعي.
الصورة الرقمية: حين تُهندس المشاعر بصريًا
تلعب الصورة دورًا مركزيًا في صناعة الغضب. فالعقل البشري يستجيب للصورة أسرع من النص، وأعمق من الصوت. وهنا يتدخل الذكاء الاصطناعي ليختار لك الصورة الأكثر قدرة على:
إثارة الخوف أو الغضب
استدعاء صدمة سابقة أو ذاكرة جمعية
دفعك إلى استجابة انفعالية فورية
ليست كل صورة تظهر في توقيت صدفة، ولا كل مشهد «ترند» بريئًا. الخوارزميات تعرف متى تكون مرهقًا، متى تكون غاضبًا أصلًا، ومتى تكون قابلًا للاشتعال. عندها، تُلقى في وجهك الصورة المناسبة… والشرارة جاهزة.
من الاستفزاز الفردي إلى الغضب المُدار
في السابق، كان الاستفزاز يحتاج إلى شخص حاضر، وكلمات مباشرة. اليوم، يكفي مقطع فيديو، صورة مجتزأة، أو عنوان مُصاغ بالذكاء الاصطناعي ليشعل موجة غضب جماعي.
الأخطر أن هذا الغضب لا يُترك حرًا، بل يُدار:
يُضخّم
يُعاد تدويره
يُوجَّه نحو خصم بعينه
ثم يُستثمر سياسيًا أو تجاريًا
وهكذا، يتحول الفرد الغاضب من فاعل إلى وقود.
الثبات الانفعالي كفعل مقاومة
في هذا السياق، يصبح الثبات الانفعالي فعلًا مقاومًا بامتياز. أن تتوقف قبل التعليق، أن تشكك في الصورة، أن تسأل: لماذا الآن؟ ولماذا أنا؟، هو خروج عن النص الذي كتبته الخوارزمية لك.
الهدوء هنا ليس ضعفًا، بل كسر للدورة. دورة: استفزاز – تفاعل – تضخيم – استهلاك.
الذكاء الاصطناعي لا يغضب… لكنه يعرف كيف يُغضبك
الذكاء الاصطناعي بلا مشاعر، لكنه بارع في محاكاتها، وفي فهم محفزاتها داخل النفس البشرية. يعرف ما يرفع ضغطك، ما يستفز هويتك، وما يمس مخاوفك العميقة. وما لا يعرفه هو ضميرك… وهذا بالضبط ما يمنحك الأفضلية إن امتلكت الثبات.

اذا في زمن تُصنّع فيه المشاعر كما تُصنّع الإعلانات، يصبح الثبات الانفعالي ليس مجرد مهارة نفسية، بل وعيًا سياسيًا وأخلاقيًا.
فأخطر ما يمكن أن تهبه لمن يريد التحكم بك ليس صوتك، بل غضبك.
حين ترفض أن تنفعل فورًا، فأنت لا تحمي أعصابك فقط… بل تستعيد سيادتك على نفسك.



#نهاد_السكني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدولار الضعيف، هندسة ترامب العكسية للعولمة: كيف يريد ترامب ...
- البصمة الوراثية… ملامح السيادة القادمة في دولة فلسطين
- الجدي لا يلعب على تيس… درس القوة والسيطرة الرقمية
- احتلال إيران: طهران تحت الإدارة الرقمية الصامتة
- عصر «القلاع الرقمية»: ليلة سقوط طهران
- من برلين 1945 إلى غزة 2026: هل يُعاد رسم «الخطوط الصفراء»؟
- لا كل من خرج عن القطيع بطل ولا كل من صمت جبان
- رحلة إلى شبرا من السلام… مغامرات جمع الأجرة على الطريق الدائ ...
- لماذا تتمدّد القاهرة شرقًا وغربًا وجنوبًا… وتتوقف شمالًا؟ قر ...
- الإنسان بين العلم ووهْم المركزية : حتى لو انقرض البشر… ستستم ...
- تحليل الذكاء البشري: الخريطة الجينية، التحدي البيئي، وإرادة ...
- غزة بين الجوع والركام… والرحلة الغامضة من مطار رامون إلى نير ...
- الإمبراطورية اليابانية بين التاريخ والنهضة: ما الدروس الواقع ...
- الذين يعودون مع اكتمال القمر
- وزارة الصحة الفلسطينية: خطوات نحو رقمنة النظام الصحي وتعزيز ...
- سُرّة العالم التي لا تسقط، غزة… المدينة التي تُولد من رمادها
- الديكتاتورية الرقمية: حين يرى إيلون ماسك الحقيقة التي يريدها
- دور الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية في تشغيل المتحف ال ...
- الديكتاتورية الرقمية: بين الخوارزميات والجماهير
- الديكتاتورية الرقمية: المزرعة السعيدة كانت تدريبًا للسيطرة ع ...


المزيد.....




- مصر.. وزير الخارجية يبحث مهام ودور القوة الدولية في سيناء مع ...
- عقوبات قاسية على السنغال والمغرب عقب نهائي كأس الأمم الأفريق ...
- -كل شيء مدمر-: بلدات إيرلندية تزيل آثار فيضانات العاصفة تشان ...
- سوريا - روسيا: الشرع في موسكو للمرة الثانية.. تحديث جديد للع ...
- القوة الناعمة الأمريكية تتهاوى… ونجوم أمريكا يكسرون الصمت
- الشرع لبوتين : تجازونا تحديات كبري.. وروسيا تدعم وحدة سوريا ...
- مقتل 3 أشخاص وانباء عن مفاوضات بين موسكو وكييف بمشاركة واشنط ...
- بعد اتهام ترامب عمدة المدينة بـ -اللعب بالنار-... تصاعد التو ...
- الآلية الثلاثية حول ليبيا في تونس:علام تتحفظ حكومة الدبيبة؟ ...
- الاتحاد الأوروبي يبحث تصنيف الحرس الثوري الإيراني -منظمة إره ...


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد السكني - الثبات الانفعالي في زمن الاستفزاز الرقمي: حين يصنع الذكاء الاصطناعي غضبك قبل أن تشعر به