أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد السكني - لا كل من خرج عن القطيع بطل ولا كل من صمت جبان














المزيد.....

لا كل من خرج عن القطيع بطل ولا كل من صمت جبان


نهاد السكني

الحوار المتمدن-العدد: 8572 - 2025 / 12 / 30 - 11:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بقلم: د. نهاد رفيق السكني

في زمن الضجيج، صار التظاهر بالشجاعة هو القاعدة، والصمت يُدان كما لو كان خيانة.
هذا المقال ليس دعوة لموقف، بل صرخة لفهم الواقع حين تُقحم الخيارات في محاكم جاهزة.
حقيقة الواقع تقول: عمليات تمّ الترويج لها على أنها إنجازات تركت خلفها دمارًا واسعًا، خسائر بشرية، وإبادة يومية لمجتمع بأكمله، بينما ظل خطاب النصر يصدح بعيدًا عن معاناة الناس الحقيقية.

بينما تنشغل مختبرات العالم في موسكو، وبرلين، وواشنطن، وبكين، بسباقٍ علمي لفهم الخلايا السرطانية وتطوير تقنيات علاجية متقدمة، من بينها أبحاث تعتمد على تكنولوجيا mRNA، تتسابق الدول الكبرى لإعادة تعريف معنى الاستثمار: الاستثمار في الإنسان، في صحته، وفي مستقبله.
في هذا العالم، يُنظر إلى الجسد البشري بوصفه قيمة عليا تستحق أن تُسخَّر لها العقول والميزانيات. أما في زاوية أخرى من الكوكب، فنجد أنفسنا نخوض سباقًا من نوع مختلف؛ سباق الخلافات الداخلية، وتآكل النسيج المجتمعي، وإهدار الطاقات في معارك لا تُرمم جسدًا ولا تحفظ حياة.

المفارقة موجعة:
العالم يواجه “السرطان الطبي” بالعلم والتعاون، بينما نغذّي نحن “سرطانًا سياسيًا” ينهش المجتمع ويُضعف مناعته.

في غزة، حيث يفترض أن يكون الإنسان هو الأولوية القصوى في ظل الكارثة الإنسانية والصحية، باتت المعاناة اليومية خلفية ثابتة لكل نقاش. ليالٍ قضاها نساء وأطفال وشيوخ في خيام مهترئة، يحاولون بأجسادهم الهشة حماية ما تبقى لهم من المطر والرياح.

ولا تقف المأساة عند حدود الخيام والمستشفيات المرهقة؛ فمنذ العدوان، غابت المدارس والجامعات، وتوقفت العملية التعليمية عمليًا، ليجد جيلٌ كامل نفسه خارج الصفوف، بلا قاعات درس ولا مختبرات، ولا أفق واضح لمستقبل معرفي أو مهني. وهو غياب لا يقل خطورة عن انهيار المنظومة الصحية، لأنه يصيب المجتمع في قدرته على التعافي واستعادة توازنه.

وفي هذا السياق، تبرز المفارقة الأخلاقية بوضوح أكبر عندما نتابع أخبار أبحاث علمية متقدمة، مثل اللقاح المناعي التجريبي الذي يُجرى تطويره في روسيا لتحفيز الجهاز المناعي على مهاجمة بعض أنواع الخلايا السرطانية.

ورغم أن هذه الأبحاث لا تزال في مراحلها السريرية، ولم تحظَ بعد بإجماع علمي دولي نهائي، فإن دلالتها الرمزية واضحة: العالم، رغم صراعاته، ما زال يختار العلم والحياة طريقًا للمستقبل.

في المقابل، يشهد المشهد الفلسطيني اليوم خطابين متوازيين تجاه حرب الإبادة التي تعرّض لها أهل غزة:
خطابًا يرى فيما جرى إنجازًا سياسيًا وفعلًا مقاومًا،
وخطابًا آخر يقرأ النتائج من زاوية إنسانية وصحية واجتماعية، ويرى أن الكلفة التي دُفعت – ولا تزال – تفوق القدرة على الاحتمال.

ويتعزز هذا التباين مع الوثيقة التي أصدرتها حركة حماس حول أحداث السابع من أكتوبر، والتي قُدّمت فيها العملية بوصفها «إنجازًا وطنيًا»، في مقابل واقع إنساني وصحي وتعليمي منهك يعيشه قطاع غزة.

الإشكال هنا لا يتعلق بحق مقاومة الاحتلال، وهو حق ثابت، بل في تقدير موازين القوى والنتائج، وفي الإصرار على سردية سياسية لا تنسجم مع الوقائع، ولا مع حجم الخسائر البشرية والمجتمعية.

من منظور الصحة العامة والتعليم واحتياجات الناس الأساسية، تبدو هذه الفجوة أكثر خطورة؛ فالمجتمعات لا تنهار بالقنابل وحدها، بل بانهيار التعليم، وبفقدان الثقة، وبالاستمرار في تجاهل الكلفة الإنسانية للقرارات الكبرى.

فالتقدّم الحقيقي لا يُقاس ببلاغة الخطاب، بل بمدى صون الإنسان، وحماية حقه في الصحة والتعليم، والعيش الكريم.



#نهاد_السكني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رحلة إلى شبرا من السلام… مغامرات جمع الأجرة على الطريق الدائ ...
- لماذا تتمدّد القاهرة شرقًا وغربًا وجنوبًا… وتتوقف شمالًا؟ قر ...
- الإنسان بين العلم ووهْم المركزية : حتى لو انقرض البشر… ستستم ...
- تحليل الذكاء البشري: الخريطة الجينية، التحدي البيئي، وإرادة ...
- غزة بين الجوع والركام… والرحلة الغامضة من مطار رامون إلى نير ...
- الإمبراطورية اليابانية بين التاريخ والنهضة: ما الدروس الواقع ...
- الذين يعودون مع اكتمال القمر
- وزارة الصحة الفلسطينية: خطوات نحو رقمنة النظام الصحي وتعزيز ...
- سُرّة العالم التي لا تسقط، غزة… المدينة التي تُولد من رمادها
- الديكتاتورية الرقمية: حين يرى إيلون ماسك الحقيقة التي يريدها
- دور الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية في تشغيل المتحف ال ...
- الديكتاتورية الرقمية: بين الخوارزميات والجماهير
- الديكتاتورية الرقمية: المزرعة السعيدة كانت تدريبًا للسيطرة ع ...
- الديكتاتورية الرقمية: كيف تم استخدام هندسة البيانات والتحول ...
- الإنسان القادم من المختبرات
- هل الموت خلل بيولوجي؟
- الجينوم البشري في قبضة الذكاء الاصطناعي: خصوصيتك مهددة من فن ...
- بين التمويل والسيطرة: تحوّلات اليسار واليمين في المشهد الأهل ...
- مستقبل مصر في الذكاء الاصطناعي واستكشاف الفضاء: من الأرض إلى ...


المزيد.....




- شعر منفوش.. أماندا سيفريد تظهر بشكل -غريب- في برلين
- تعليق صورة ترامب في مبنى وزارة العدل الأمريكية يثير تساؤلات ...
- الملياردير ليس ويكسنر المالك السابق لـ-فيكتوريا سيكريت- ينفي ...
- مصر.. بيان رسمي من الداخلية حول فيديو -اعتداء على فرد أمن إد ...
- -الأمريكيون لا يريدون حرباً مع إيران، وترامب لا يكترث- - مقا ...
- اليابان ترفع السقف في مواجهة الصين: تحذير من -تغيير الوضع با ...
- من ميلانو كورتينا إلى داكار 2026: التمائم الأولمبية تينا وأي ...
- أخبار اليوم: ألمانيا تنفي اعتزامها شراء المزيد من مقاتلات إف ...
- ألمانيا تُجلي جنودها من أربيل خوفاً التصعيد بين واشنطن وإيرا ...
- أوكرانيا تقاطع حفل افتتاح الألعاب البارالمبية الشتوية بسبب م ...


المزيد.....

- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد السكني - لا كل من خرج عن القطيع بطل ولا كل من صمت جبان