أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد السكني - إيران: البديل أولاً… ثم الضربة كيف صنعت واشنطن -المرشد الجديد-؟















المزيد.....

إيران: البديل أولاً… ثم الضربة كيف صنعت واشنطن -المرشد الجديد-؟


نهاد السكني

الحوار المتمدن-العدد: 8643 - 2026 / 3 / 11 - 02:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إيران: البديل أولاً… ثم الضربة
كيف صنعت واشنطن "المرشد الجديد"؟
د. نهاد السكني

> تحذير: ما ستطالعه في السطور التالية ليس مجرد تحليل سياسي بارد، بل هو تقرير من قلب الجحيم الذي قد يطبخ الآن. قد يكون هذا المقال مجرد هذيان نتيجة وعكة صحية ألمت بي خلال الحرب، لكنه هذيان يحمل في طياته نبوءة مرعبة. إذا كنت تبحث عن الطمأنينة أو البروباغندا التقليدية، فأغلق هذه الصفحة فوراً. لأنك على وشك الدخول في كابوس هوليوودي يتجسد واقعاً في زواريب طهران، حيث تختلط دماء القادة بخيانة الصمت، وحيث لا مكان للناجين إلا بمباركة الشيطان. أنت الآن على وشك أن تدخل غرفة مظلمة بلا نوافذ، حيث لا صوت سوى أزيز الشاشات، ولا ضوء سوى انعكاس الدم على الخرائط. هذا المقال ليس تحليلاً، بل دعوة إلى مواجهة الحقيقة التي قد تطرق بابك غداً.

المشهد: عملية تشبه الخيال العلمي
في صباح يوم السبت، بينما العاصمة تستيقظ على روتينها، كانت السماء مليئة بطائرات شبحية لا ترى بالعين المجردة، تتحرك بتنسيق مع أقمار صناعية ترسل صوراً حرارية دقيقة. داخل مقر المرشد في شارع باستور، كان الاجتماع منعقداً: كبار القادة العسكريين والسياسيين، خرائط على الطاولة، وأجهزة تشويش تعمل بكامل طاقتها.

لكن ما لم يعرفه أحد أن واشنطن وتل أبيب اخترقتا كل شيء:
- كاميرات المراقبة: كانت تبث مباشرة إلى غرفة عمليات تحت الأرض في تل أبيب.
- أجهزة التشويش: كانت مخترقة، تظهر أماناً زائفاً بينما الصواريخ الذكية تتجه نحو الهدف.
- الاجتماع نفسه: كان الفخ؛ أكبر عدد من القيادات في مكان واحد، في وقت واحد، تحت سقف واحد.

ثم جاء الانفجار. ليس مجرد قصف، بل ضربة جراحية دقيقة، كأنها مشهد من فيلم "Mission Impossible". المبنى المحصن انهار في ثوان، والدخان الأسود غطى سماء العاصمة.

السيناريو الهوليوودي: المسرح الجنائزي
تخيل غرفة عمليات غارقة في عتمة باردة تحت الأرض، حيث لا صوت يعلو فوق أزيز الحواسيب العملاقة. شاشات جدارية ضخمة تعرض طهران بالأشعة تحت الحمراء، كأنها جسد مستلق على طاولة تشريح. الأقمار الصناعية لا ترصد الشوارع فحسب، بل تخترق الجدران لتعد أنفاس القادة المجتمعين، بينما تحوم فوق رؤوسهم طائرات شبحية صامتة، أجنحتها لا تشق الهواء بل تمزق السيادة.

على الطاولة، لم يكن هناك زر أحمر تقليدي، بل شاشة تعمل باللمس تعرض ملامح الضحايا بدقة مذهلة. الضغط على "التنفيذ" لم يكن قراراً عسكرياً جافاً، بل كان إشارة البدء لمشهد سينمائي جنائزي مكتمل الأركان:
- العد التنازلي الملعون: ظهر على الشاشات بأرقام حمراء نابضة، تماماً كما في أفلام الإثارة العالمية، لكنه هنا لم يتوقف في اللحظة الأخيرة؛ بل كان عد تنازلياً لنهاية حقبة.
- الأشباح الطائرة: الصواريخ الذكية انطلقت من العدم، تخترق الرادارات الإيرانية كأنها غير موجودة، تتراقص بين أنظمة الدفاع الجوي التي وقفت مشلولة، عمياء، ومخترقة حتى النخاع.
- الانهيار العظيم: في لحظة الصفر، انهار المبنى المحصن ليس بفعل الانفجار وحده، بل بفعل هندسة التدمير التي جعلت الإسمنت يبتلع من فيه في ثوان. الدخان الأسود الذي غطى سماء طهران لم يكن مجرد غبار، بل كان ستارة النهاية في فيلم "Independence Day"، سقطت على رؤوس الجميع.

لكن الرعب الذي جمد الدماء في العروق لم يكن في مشهد الدمار، بل في تلك النقطة الحرارية الوحيدة التي ظلت تتحرك بعيداً عن المذبحة.. مجتبى خامنئي لم يكن هناك.

الغياب الذي يثير الشكوك
بينما والده والقيادات العليا سقطوا تحت الركام، كان مجتبى بعيداً عن الاجتماع. هذا الغياب ليس تفصيلاً صغيراً، بل علامة استفهام ضخمة:
- لماذا لم يحضر الاجتماع المصيري مع والده؟
- هل كان يعلم مسبقاً بالهجوم؟
- أم أن واشنطن نفسها رتبت أن يبقى بعيداً، لأنه البديل الذي تحتاجه؟

هذا الغياب هو ما يجعل المشهد أكثر رعباً من القصف نفسه. لأن بقاء مجتبى حياً لم يكن صدفة، بل جزءاً من الخطة الكبرى: المرشد الجديد هو الحل.

مرحلة التشطيبات بعد الضربة
بعد سقوط بيت القيادة، لم تعد الحرب حرباً، بل تحولت إلى عمليات تشطيب دقيقة:
- تفكيك وحدات الحرس الثوري.
- إغراء القادة بصفقات تقاعد ذهبية.
- ضرب شبكات المال التي تغذي المتشددين.

الهدف لم يكن إسقاط إيران، بل إعادة تشكيلها تحت وصاية دولية، مع مرشد جديد أضعف، وحرس ثوري أكثر تشتتاً.

معادلة البقاء: خياران لا ثالث لهما
الخيار الأول: دولة طبيعية (بثمن باهظ)
- أن تتحول إيران إلى دولة طبيعية، تتخلى عن تصدير الثورة.
- أن يذبح الحرس القديم بهدوء، ويستبدل بتكنوقراط عسكريين.
- أن يقبل بصفقة كبرى: تجميد محور المقاومة مقابل رفع العقوبات وضخ الاستثمارات.

الخيار الثاني: الانتحار الجماعي أو الحرب الأهلية
- لو رفض الحرس القديم الانصياع، قد يجرون إيران إلى حرب إقليمية شاملة.
- لو رفض المرشد الجديد الانفتاح، فالعقوبات ستواصل قتل الاقتصاد حتى الانفجار الداخلي.
- لو انقسمت المؤسسة العسكرية، فقد نشهد حرباً أهلية، حيث يقاتل الحرس الثوري بعضه بعضاً لأول مرة.

الخاتمة: البديل أولاً… ثم الضربة
لم يكن القصف مجرد استعراض للقوة، بل كان مشهد النهاية المكتوب بدقة في أروقة المخابرات الدولية. السياسة هنا تفوقت على خيال هوليوود؛ فواشنطن لم تنتصر بترسانة الصواريخ وحدها، بل بالناجي الوحيد الذي أبقته حياً خلف الكواليس.

توقف الضجيج، وانقشع الدخان، لكن السؤال الذي ينهش صمت طهران الآن هو الأكثر رعباً: كيف نجا مجتبى من مذبحة السبت؟ غيابه عن الاجتماع لم يكن صدفة بريئة، بل كان بوليصة تأمين أمريكية مختومة بالدم. المرشد الجديد لم يكن مع والده تحت الركام، بل كان ينتظر في الظل لحظة انقضاء الصلاحية.

محاكمة التاريخ
التاريخ لا يرحم، ولا يكتب الروايات كما يريد أصحاب الكراسي. سيُسجل اسم مجتبى خامنئي لا كمنقذ، بل كمرشد تحت الوصاية، جلس على كرسي بارد تحت أعين واشنطن.
لن يُذكر كرمز للثورة، بل كخاتمة لها. لن يُكتب في دفاتر المجد، بل في هوامش الصفقات.
التاريخ سيحاكمه لا على ما ورثه، بل على ما فرط فيه: استقلال القرار، دماء القادة، ووهج الثورة الذي انطفأ تحت دخان مذبحة السبت.

لقد انتهى الفيلم، لكن الكابوس بدأ للتو. وإذا كان والده قد سقط تحت الركام، فإن مجتبى سيبقى أسيراً تحت سقف الوصاية، ينتظر لحظة يقرر فيها التاريخ أن يطوي صفحته هو الآخر.

---
تنويه المسؤولية
هذا المقال نص تحليلي–أدبي، يمزج بين الخيال السياسي والسيناريوهات العسكرية بأسلوب هوليوودي. ما ورد فيه من مشاهد أو نبوءات لا يعكس معلومات استخباراتية مؤكدة، ولا يقصد به التنبؤ الحتمي بمستقبل الأحداث. الكاتب غير مسؤول إن تحققت هذه النبوءة أو أي جزء منها، فالمقال يظل محاولة فكرية لتصوير احتمالات التاريخ بلغة الرعب والخيال.



#نهاد_السكني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرب النجوم 2026: حين يصبح الفضاء هو السحابة
- ليس كل من صمت قنوعا ، ولا كل من رضي حكيما
- هل الخوارزميات أقوى من الدستور؟
- واشنطن تسيطر على كل شيء في إيران… إلا النظام نفسه
- تشكيل الوعي في العصر الرقمي
- الثبات الانفعالي في زمن الاستفزاز الرقمي: حين يصنع الذكاء ال ...
- الدولار الضعيف، هندسة ترامب العكسية للعولمة: كيف يريد ترامب ...
- البصمة الوراثية… ملامح السيادة القادمة في دولة فلسطين
- الجدي لا يلعب على تيس… درس القوة والسيطرة الرقمية
- احتلال إيران: طهران تحت الإدارة الرقمية الصامتة
- عصر «القلاع الرقمية»: ليلة سقوط طهران
- من برلين 1945 إلى غزة 2026: هل يُعاد رسم «الخطوط الصفراء»؟
- لا كل من خرج عن القطيع بطل ولا كل من صمت جبان
- رحلة إلى شبرا من السلام… مغامرات جمع الأجرة على الطريق الدائ ...
- لماذا تتمدّد القاهرة شرقًا وغربًا وجنوبًا… وتتوقف شمالًا؟ قر ...
- الإنسان بين العلم ووهْم المركزية : حتى لو انقرض البشر… ستستم ...
- تحليل الذكاء البشري: الخريطة الجينية، التحدي البيئي، وإرادة ...
- غزة بين الجوع والركام… والرحلة الغامضة من مطار رامون إلى نير ...
- الإمبراطورية اليابانية بين التاريخ والنهضة: ما الدروس الواقع ...
- الذين يعودون مع اكتمال القمر


المزيد.....




- أول تعليق لكوريا الشمالية بشأن الحرب على إيران.. ماذا قالت ع ...
- لبنان يسجل قرابة 760 ألف نازح تحت وطأة القصف الإسرائيلي المت ...
- مباشر: إسرائيل تعلن شن -موجة ضربات- على إيران ودوي انفجارات ...
- بعد رفع التعتيم جزئيا.. الإعلام الإسرائيلي يكشف إصابة جنود ب ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن شن غارات على إيران ولبنان
- بعد تحذيره لطهران من زرع ألغام في مضيق هرمز.. ترامب يعلن تدم ...
- ألغام محتملة في هرمز: ترامب يهدّد بردّ -غير مسبوق-.. والحرس ...
- العراق يدين الهجمات على البعثات الدبلوماسية ويتعهد بملاحقة ا ...
- دمشق تعيّن قياديًا عسكريًا كرديًا بارزًا معاونًا لوزير الدفا ...
- خمسة قتلى من فصيلين عراقيين في ضربات منسوبة لواشنطن في شمال ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد السكني - إيران: البديل أولاً… ثم الضربة كيف صنعت واشنطن -المرشد الجديد-؟