أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد السكني - واشنطن تسيطر على كل شيء في إيران… إلا النظام نفسه














المزيد.....

واشنطن تسيطر على كل شيء في إيران… إلا النظام نفسه


نهاد السكني

الحوار المتمدن-العدد: 8608 - 2026 / 2 / 4 - 11:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تبدو إيران، من الخارج، دولةً محاصرة: اقتصادها مكشوف، بنيتها التحتية مراقبة، اتصالاتها مخترقة، ونخبها تحت أعين الاستخبارات الغربية. ومع ذلك، لا تسقط.

ليس لأن النظام قوي كما يروّج، بل لأن إسقاطه أخطر من بقائه.

واشنطن تعرف جيدًا أن إسقاط نظام في دولة بحجم إيران، ذات 80 مليون نسمة ومساحات شاسعة وتعدد قومي ومذهبي، من دون بديل جاهز، يعني فوضى تتجاوز حدود إيران نفسها.

ولهذا، فالمشكلة الأمريكية ليست في الضربة… بل في اليوم التالي للضربة.

عضّ أصابع لا حرب
منذ عام 1988، لم تخُض إيران حربًا نظامية شاملة.
بدل ذلك، بنت عقيدتها على ثلاث ركائز: الحرب بالوكالة، الإنهاك البطيء، واللعب تحت العتبة (Below Threshold). هو مصطلح معروف في الدراسات العسكرية والاستراتيجية، ويُستخدم للإشارة إلى: عمليات أو ضغوط لا تصل لحد إعلان الحرب الشاملة. أو استهداف الخصم بطريقة جزئية، محدودة، أو رمزية، بحيث لا تتسبب في مواجهة مفتوحة.

هذه ليست استراتيجية نصر، بل استراتيجية منع خسارة. إنها لعبة عضّ أصابع طويلة: لا أحد يريد أن يصرخ أولًا، لأن الصراخ يعني الانزلاق إلى حرب لا يمكن التحكم بنتائجها.

إيران لا تخاف من الحرب بحد ذاتها، بل تخاف مما بعدها. تخاف من الداخل، من الاقتصاد، من التعدد القومي، من هشاشة الشرعية الاجتماعية، ومن اللحظة التي ينفلت فيها الجيش أو ينقسم الحرس الثوري.

العمود الفقري للنظام: الجيش والحرس الثوري
إيران لا تعتمد على صواريخها الباليستية ولا على قوتها العسكرية التقليدية.
هذه الأدوات أثبتت محدوديتها في الحسم، وفشلها في حماية الحلفاء أو فرض وقائع دائمة.

القوة الحقيقية للنظام الإيراني تكمن في التحكم بالجيش والحرس الثوري.
هؤلاء ليسوا مجرد أدوات قتال، بل هم العمود الفقري الذي يمنع انهيار الدولة من الداخل.

انظر إلى حزب الله أو الحوثيين؛ لقد تم تدمير جزء كبير من أسلحتهم، والأرض التي يعملون عليها لكنهم ما زالوا قوة فعلية على هذه الأرض، يفرضون وجودهم ويصعب تجاهلهم.
وهكذا هو الجيش والحرس الثوري بالنسبة لإيران: مهما بلغت قوة الضغوط، يظل العمود الفقري للنظام صامدًا ومسيطرًا.

رغم السيطرة التكنولوجية الإسرائيلية، ورغم الملاحقات الدقيقة والاغتيالات والرصد الشامل، لم يتم تفكيك هذه البُنى.
لأنها ليست مجرد تنظيمات مسلحة، بل قوى بشرية عقائدية يصعب كسرها من الخارج، بل كثيرًا ما تزداد صلابة تحت الضغط.

أي ضربة أمريكية بلا وجود بديل جاهز داخل هذه المؤسسات ستقود مباشرة إلى فوضى شاملة.
فوضى لا تضمن واشنطن نتائجها، ولا تستطيع إدارتها، ولا تملك أدوات السيطرة عليها.

حتى الشخصيات “الجاهزة إعلاميًا” مثل بهلوي، عاجزة عن ترويض قادة الجيش أو فرض الطاعة على الحرس الثوري.
الشرعية في إيران لا تُستعاد بالرموز، بل تُنتزع بالقوة والولاء داخل المؤسسات الصلبة.

إيران تحت السيطرة… لا تحت الاحتلال
نعم، الولايات المتحدة تسيطر على كثير من مفاصل إيران: التكنولوجيا، الاقتصاد، حركة المال، شبكات الاتصال، وحتى القرار الإقليمي.

لكنها لا تسيطر على النظام نفسه.
لأن النظام ليس مبنى يُقصف، ولا قيادة تُغتال، بل شبكة ولاءات مغلقة داخل مؤسسات مسلحة تعرف أن سقوط النظام يعني سقوطها معه.

لهذا، لا تذهب أمريكا إلى الحرب.
ولذلك، تبدو إيران “أجبن” من المواجهة الشاملة.
كلاهما يعرف أن الحرب بلا بديل جاهز ليست نصرًا… بل انتحارًا سياسيًا.

اذا إيران ليست قوية كما تدّعي، لكنها ليست سهلة الكسر كما يتخيل خصومها.
وأمريكا ليست عاجزة عن الضرب، لكنها عاجزة عن البناء بعد الضرب.

في هذه المنطقة الرمادية، تستمر لعبة عضّ الأصابع.
لا غالب، ولا مغلوب… إلى أن يظهر بديل حقيقي داخل العمود الفقري نفسه.



#نهاد_السكني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تشكيل الوعي في العصر الرقمي
- الثبات الانفعالي في زمن الاستفزاز الرقمي: حين يصنع الذكاء ال ...
- الدولار الضعيف، هندسة ترامب العكسية للعولمة: كيف يريد ترامب ...
- البصمة الوراثية… ملامح السيادة القادمة في دولة فلسطين
- الجدي لا يلعب على تيس… درس القوة والسيطرة الرقمية
- احتلال إيران: طهران تحت الإدارة الرقمية الصامتة
- عصر «القلاع الرقمية»: ليلة سقوط طهران
- من برلين 1945 إلى غزة 2026: هل يُعاد رسم «الخطوط الصفراء»؟
- لا كل من خرج عن القطيع بطل ولا كل من صمت جبان
- رحلة إلى شبرا من السلام… مغامرات جمع الأجرة على الطريق الدائ ...
- لماذا تتمدّد القاهرة شرقًا وغربًا وجنوبًا… وتتوقف شمالًا؟ قر ...
- الإنسان بين العلم ووهْم المركزية : حتى لو انقرض البشر… ستستم ...
- تحليل الذكاء البشري: الخريطة الجينية، التحدي البيئي، وإرادة ...
- غزة بين الجوع والركام… والرحلة الغامضة من مطار رامون إلى نير ...
- الإمبراطورية اليابانية بين التاريخ والنهضة: ما الدروس الواقع ...
- الذين يعودون مع اكتمال القمر
- وزارة الصحة الفلسطينية: خطوات نحو رقمنة النظام الصحي وتعزيز ...
- سُرّة العالم التي لا تسقط، غزة… المدينة التي تُولد من رمادها
- الديكتاتورية الرقمية: حين يرى إيلون ماسك الحقيقة التي يريدها
- دور الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية في تشغيل المتحف ال ...


المزيد.....




- المصمّمون العرب..بين الهوية التقليدية ولغة الموضة المعاصرة ف ...
- طليق جيل زوجة جو بايدن يواجه تهمة القتل بقضية وفاة زوجته الح ...
- إسرائيل منزعجة من شعار لجنة إدارة غزة الجديد بمصر.. ما السبب ...
- غزة تحت النار: إصابة ضابط إسرائيلي بجروح خطيرة.. وقصف يوقع ق ...
- مارك روته يتفقد موقعا للطاقة تضرر في كييف مع تصاعد الهجمات ا ...
- حرب أعصاب بين واشنطن وطهران قبل الجمعة: إسقاط مسيّرة ومطاردة ...
- أخبار اليوم- المستشار الألماني يبدأ اليوم أول جولة له في منط ...
- غوارديولا: سأستخدم منصبي في مانشستر سيتي من أجل الدفاع عن ضح ...
- غزة مباشر.. شهداء بقصف مكثف وإلغاء تنسيق السفر عبر معبر رفح ...
- عاجل | المتحدث باسم الهلال الأحمر الفلسطيني: أبلغنا بإلغاء ت ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد السكني - واشنطن تسيطر على كل شيء في إيران… إلا النظام نفسه