أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر حيدر - الانحطاط الاخلاقي في السياسة














المزيد.....

الانحطاط الاخلاقي في السياسة


جعفر حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 8645 - 2026 / 3 / 13 - 21:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الانحطاط الأخلاقي في السياسة
بقلم / جعفر حيدر
لم يعد الانحطاط الأخلاقي في السياسة حالة استثنائية أو سلوكًا هامشيًا يمكن تجاوزه أو التغاضي عنه، بل أصبح نهجًا عامًا وسلوكًا مؤسسيًا يتغلغل في مفاصل الحياة العامة حتى بات المواطن يرى الكذب وقلب الحقائق والازدواجية والتناقض أمورًا طبيعية في الخطاب السياسي اليومي، حيث تُرفع الشعارات الكبيرة عن النزاهة والوطنية والإصلاح بينما تُمارس في الخفاء كل أشكال الفساد والاستغلال والابتزاز باسم المصلحة العامة أو الضرورة السياسية، فأصبحت السياسة ساحة لتبرير الخطأ بدل محاسبته، ولحماية الفاسد بدل عزله، ولصناعة الأزمات بدل حلّها، وفي هذا المناخ المشوّه لم يعد الضمير السياسي حاضرًا ولا الأخلاق معيارًا، بل تحولت المناصب إلى غنائم، والسلطة إلى وسيلة للهيمنة، والجمهور إلى أداة تُستخدم عند الحاجة ثم تُنسى، وبدل أن تكون السياسة فعلًا أخلاقيًا يهدف إلى تنظيم شؤون المجتمع وتحقيق العدالة، صارت سوقًا مفتوحة للمساومات والصفقات وتبادل المصالح، حيث يُقدَّم الولاء على الكفاءة، والصمت على الحق، والخضوع على الكرامة، ويُعاد تشكيل الوعي العام عبر خطاب شعبوي يخلط الدين بالقومية بالمظلومية ليبرر الفشل ويغطي على الخراب، ومع استمرار هذا الانحطاط تتآكل ثقة الناس بالدولة وبالقانون وبفكرة المشاركة نفسها، فينشأ جيل ساخط لا يؤمن بالإصلاح ولا يرى في السياسة سوى وجه قبيح للخداع، وهنا تكمن الخطورة الحقيقية، لأن الانحطاط الأخلاقي في السياسة لا يدمّر الحاضر فقط بل يقتل المستقبل، ويحوّل الوطن إلى ساحة صراع بلا قيم، حيث تُختزل الأخلاق في الخطب، وتُدفن في الواقع، ويبقى المواطن وحده يدفع ثمن لعبة قذرة لا يُسمح له حتى بالانسحاب منها.



#جعفر_حيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف صارت الطائفية جسراً لنهب العراق
- من الحلم الى الشهادة: سلام عادل ورحلة اليسار العراقي
- الرجل الذي حارب امبراطورية بلا سلاح
- العقيدة المتناثرة
- استغلال المناصب
- المحجبة بين العفة والاستحمار
- تحشيد المراهقات للدفاع عن المذهب
- جريمة الصمت: حين تُنتهك كرامة المرأة في الظل
- الشباب: بين الصراحة والوقاحة
- العولمة: وتأثيرها على المجتمع العراقي
- تحريك الشعب نحو الولاء
- الاقتصاد العراقي المعاصر
- السلطة والشعب: معادلة القوة في السياسة
- الحياة المركبة
- العراق: والثلاث مراحل
- نقد الادب العربي للماركسية
- حين يكون الشعب وطناً
- حين يمر الضوء على هيئة امرأة
- حين تصبح المرأه قصيدةً لا تُنسى
- حرب الظلال بين إسرائيل وإيران: والضحايا الذين يسقطون بصمت في ...


المزيد.....




- دويّ انفجارين صوتيين ناتجين عن نيزك يُثيران الذعر في شمال شر ...
- ترامب يعلن تعيين توم باراك مبعوثًا رئاسيًا خاصًا لسوريا والع ...
- لبنان وإسرائيل: هل يُعرقل التصعيد العسكري فرص نجاح المفاوضات ...
- الخوف من الكلاب نموذجا.. لماذا يفشل علم النفس -الغربي- في فل ...
- -محرقة سياسية-.. من يجرؤ في طهران على إعلان التفاهم مع واشنط ...
- -شبكات-.. سيطرة إسرائيل على قلعة الشقيف وسباق لإبطاء الشيخوخ ...
- بين التعلم والغش.. كيف تستخدم الذكاء الاصطناعي بذكاء في الدر ...
- أوكرانيا تستهدف منشآت نفطية روسية.. واتهامات متبادلة عقب هجو ...
- إيران تقول إنها لا تثق بـ-وعود وضمانات- الولايات المتحدة
- لبنان: هل تغيّرت أهمية قلعة الشقيف الاستراتيجية؟


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر حيدر - الانحطاط الاخلاقي في السياسة