كوسلا ابشن
الحوار المتمدن-العدد: 8645 - 2026 / 3 / 13 - 18:57
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
مشروع تحرير أراضي غرب تمازغا إنطلق في أواخر القرن 19, و قد إستطاع جيش التحريرالأمازيغي أنذاك محاصرة عاصمة الإحتلال الإستطاني فاس, و كان النظام الإستعماري العلوي على وشك الإنهيار و السقوط, لولا التدخل العسكري الفرنسي, بموجب "إتفاقية الحماية 1912", برفع الحصار عن فاس و نقل إقامة السلطة العلوية الى الرباط بعيدا عن مركز جيش التحرير الأمازيغي.
الدارس للواقع التاريخي يستنتج أهمية اللغة الأمازيغية في تاريخ الدولة الموركية, فالبرغم من رسمية العربية بإعتبارها لغة المقدس الديني, كانت اللغة الأمازيغية لغة رسمية و لغة تدوين في العصر الموحدي على سبيل المثال. و أهل سوس العالمة حتى أواسط القرن 20 دونوا علومهم باللغة الأمازيغية. إقصاء اللغة الأمازيغية من التداول المؤسساتي ظل لعقود سياسة ممنهجة للنظام الكولونيالي الجديد و كذا الزوايا السياسية اليمينية و اليسراوية. إختلاف الإيديولوجيات و المواقف بين الزوايا السياسية ( اليمينية و اليسراوية), المنبثقة عن الحركة اللاوطنية, لم يمنعها من الموقف الموحد المتفق مع المخزن في المحاربة و العداء الشوفيني للأمازيغ و للقضية الأمازيغية في شموليتها.
بهدف إتمام الإستراتيجية الإستعمارية الهادفة الى الآبادة البيولوجية و الهوياتية للشعب الأمازيغي ( القتل أو استبدال جنسية الشعب الأصلية بجنسية الإستعمار العروبي), و هذا ما عبر عنه أحد قادة الحركة اللاوطنية علال الفاشي بالقول:" جلاء الجيش الفرنسي وشيك, مشكلنا الكبير هو جلاء البربر", على هذه الخلفية تم نكران الوجود الذاتي الأمازيغي و إقصاء الثقافة و اللغة الأمازيغيتين الأصليتين. في هذا السياق نشأ مشروع التحرر الهوياتي (الثقافي و اللغوي) المعاصر.
ما سمي بالحركة "الوطنية", قال عنها الأستاذ المهدي المنجرة عالم المستقبليات الذي عاش المرحلة: هذه الحركة كانت تمولها ماليا السلطة الفرنسية. كما أكد الإستاذ المهدي المنجرة, أن من وقع عريضة الاستقلال هم الأعيان خدام الاستعمار الفرنسي. و ما هو معروف أن الأعيان و أبناءهم خدام الإستعمار الفرنسي هم من أسسوا الحركة "الوطنية" (إستبدلوا العمامة و الجلباب بالطربوش التركي و الكوستيم الفرنسي) لتمييز أنفسهم و سياستهم المسالمة إزاء الإستعمار الفرنسي, عن عنف المقاومة المسلحة الأمازيغية المعادية للإستعمار. السياق التاريخي لعريضة الإستقلال وقعت بعد أن لمح الرئيس الأمريكي روزفلت أثناء وجوده بكازا بلنكا بقرب إستقلال البلد لمورك, فإنتهازية اللاوطنيون لم تترك الفرصة تمر.
ارتبطت الحركة اللاوطنية منذ صناعتها بالشرق و الولاء له و تقليده بشكل ساذج, فقد إتخذت نخبتها أسماء مستعارة فقد إختار علال الفاشي إسم عمر و حسن الوزاني عثمان وحمزة الطاهري ابو بكر.... وكان الهدف الرئيسي للحركة اللاوطنية هو تعريب المجتمع الأمازيغي و معاداة الهوية الامازيغية و محاربة النضال الامازيغي.
بإعتبار الحركة "الوطنية" صناعة فرنسية (نيوكولونيالية),كانت وظيفتها الأولى التحريض ضد المقاومة المسلحة الأمازيغية لمنعها من مقاومة الإستعمار و إستبدال الكفاح المسلح الأمازيغي بالعمل السياسي للحركة اللاوطنية الخيانية التي راهنت عن سلب الشرعية الشعبية من البندقية الأمازيغية, بعد الإنسحاب العسكري الفرنسي. المتتبع لتاريخ هذه الحركة اللاوطنية العنصرية الإستعمارية, يلاحظ الغياب التام للحضور الأمازيغي على المستوى الثقافي و اللغوي في خطابها و سياستها و ما بالك الحديث عن الإنصاف الإقتصادي و الإجتماعي و السياسي للشعب الأمازيغي.
جاهد أبناء الحركة اللاوطنية بما يملكون من قوة عسكرية و إيديولوجية للتعريب الشامل و القضاء على الثقافة و اللغة الأمازيغيتين, تماشيا مع إرادة قائدها علال الفاشي, القائل في تجمع لشباب زاويته سنة 1965 :" أن التعريب الذي بدأه أجدادنا لم يتم في هذا الوطن. وهذا على عكس ما انتهى إليه الأمر في كل من تونس وليبيا والبلاد المشرقية". (فعالية اللغة العربية)/ مجلة (اللسان العربي). ويضيف الفاشي في نفس المصدر :" وإني لأرجو أن يتحد رجالنا على خدمة اللغة العربية وتمهيد الطرق لنموها وتطورها, حتى يضمنوا للمغرب وللإسلام فيه, حياة عربية موحدة, تستكمل ما بدأه أجدادنا من غرس ناجح للعروبة في هذه الأرض الحبيبة, وبذلك تكمل وحدتنا اللغوية, التي هي ضرورة لنا لوحدة العالم العربي كله".
يقول علال الفاشي, رائد السلفية-القومية في المستعمرة العروبية مورك :" العروبة هي محتوى عقيدتنا و وطنيتنا ", و يردد أبناءه في العروبة الإستعمارية من الجماعات اليسراوية, ما هو بنفس المعنى " الإمتداد العربي" لشمال إفريقيا.
تحاول بعض الاطراف من الجماعات اليسراوية الشوفينية, القومجية-"الإشتراكية", حاليا التلاعب بمرجعيات المسار الثوري العالمي و إسقاطه على واقع الحركة العروبية الشوفينية الإستطانية للتضليل السياسي و الايديولوجي, لتبرير الآبادة الجماعية للشعب الأمازيغي بيولوجيا و هوياتيا. الإستشهاد ببعض الثورات في إفريقيا و امريكا اللاتينية و أسيا و مقارنتها بالحركة اليسراوية الشوفينية داخل لمورك لتبرير سياسة التمييز العنصري و الإقصاء الممنهج لما هو أمازيغي, هو توظيف تضليلي و باطل. إذا كانت الثورة الكوبية ناضلت من أجل بناء المجتمع الإشتراكي اللاطبقي و المعادي للإمبريالية, فإنها لم تلغي المساواة بين الأعراق (البيض و السود) في كل مناحي الحياة, في الوقت الذي كانت اليسراوية العروبية تجاهد من أجل آبادة القضية الأمازيغية, بتبني المشروع القومي العروبي, المبني على الهوية العربية الإستعمارية و ضرورة التعريب كأولوية قومية, و إدعاء أن الأمازيغية موروث إستعماري فرنسي يهدف الى التفرقة. و الحقيقة التاريخية تكشف أن الأمازيغ هم من حارب فرنسا بالسلاح و الثقافة الامازيغية رمز الصمود و المقاومة للأجنبي الإستعماري. فكيف يمكن أن يكون الأمازيغ عنصر التفرقة, و هم الوحيدين من إتحدوا ضد الإستعمار, و كيف للأمازيغية أن تكون موروث إستعماري, و هي ضاربة في عمق التاريخ. أعلن علال الفاشي, أحد أقطاب السلفية-القومية أن :" العروبة هي محتوى عقيدتنا و وطنيتنا ", و يردد أبناءه في العروبة العرقية الإستعمارية من الجماعات اليسراوية, ما هو بنفس المعنى " الإمتداد العربي" للمورك, هذا تأكيد على سياسة التفرقة التي إنتهجتها الحركة الخيانية اللاوطنية. العروبة الحجازية هي خارجة عن الجغرافية و لا يمكن أن تكون مشروع وطني, فهي لا تملك الشرعية الطبيعية في بلاد الأمازيغ, و هي تعد في المشروع الإستعماري في صناعة الكيانات نيو كولونيالية و في خدمة الامبريالية العالمية.
الحركة اللاوطنية بإستلائها على الحكم, قامت مباشرة بتصفية قادة جيش التحرير الأمازيغي و على رئسهم إغتيال الشهيدعباس لمسعدي, و قادت الحركة حملة الإعتقالات في صفوف إمازيغن, ذاقوا التعذيب الوحشي في المعتقلات السرية للحركة اللاوطنية. نهجت هذه الحركة سياسة عنصرية تركزت على التعريب القسري الشامل في الإدارة و التعليم و القضاء و الإعلام و ..., حتى ان الحركة اللاوطنية طالبت منع الكلام بالامازيغية داخل المؤسسات العامة, و بموجب قراراتها العنصرية إنتهكت حقوق الامازيغ, الثقافية و اللغوية و الإقتصادية و الإجتماعية و السياسية. فما هي الضرورة التاريخية التي تبرر الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الشعب الأمازيغي, التي يتحجج بها دعاة اليسراوية.
صحيح هناك إختلافات نظرية بين فروع الحركة اللاوطنية ( اليمينية و اليسراوية), لكن يجمعها التحالف و التماثل في المواقف ضد القضية الأمازيغية. ففي سياق التأكيد على الإمتداد العربي و ضرورة تعريب التعليم, صرح البراهمة ( قيادي زاوية النهج ) لهسبريس عن هذا التحالف "أن حزب النهج يلتقي مع حزبَي الاستقلال والعدالة والتنمية, من حيث اللّغة الواجبِ التّدريسُ بها, لأن كل الأمم تدرس بلغاتها الأم إذا أرادت أن تكون لها هوية وتتطَور".
مشروع النظام الكولونيالي بالإعتراف الورقي الشكلي بالهوية الثقافية و اللغوية الأمازيغيتين, أجبر الفروع المعاصرة للحركة اللاوطنية تبني القرار الفوقي في خطاباتها ( نعم سيدي), لكن عمليا فهي متشبثة من خلال المؤسسات في عرقلة تطبيق بنود دسترة الأمازيغية هوية و لغة.
ما تحاول فعله عناصر الحركة اللاوطنية المعاصرون, هو تبرير الإضطهاد القومي و الإجتماعي للشعب الأمازيغي, الناتج عن الطابع الإستعماري للمخزن و أعوانه.
#كوسلا_ابشن (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟