|
|
وما أدراك ما الفاتيكان!.
ظافر شانو
الحوار المتمدن-العدد: 8643 - 2026 / 3 / 11 - 08:51
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
بين ليلة وضحاها! مفاجأة من العيار الفوق ثقيل أطلقها غبطة البطريرك لويس ساكو بأعلان تقديم إستقالته من منصبة الكنسي كبطريرك للكنيسة الكلدانية وبسرعة البرق تم قبولها من قبل الفاتيكان! هذا ما ورد في الخبر المنشور على الموقع الاعلامي الرسمي للبطريركية الكلدانية تحت عنوان:
(البطريرك لويس روفائيل ساكو يقدم استقالته).
كشخص كلداني يقرأ ما بين السطور أتفهم جيداً سبب تقديم استقالتك أيها البطريرك الكلداني, واعلم جيداً انه يحز في النفس أن يجلس الراعي على كرسي جرده الفاتيكان من قوته وكل سلطاته المهمة لغاية لا تخفى على شخص مثل أبو يوسف, فالفاتيكان لا يريدون ان يجلس على بعض الكراسي أناس ذو شخصية قوية ولهم القدرة على القيادة! بل يفضلون تابع ذليل لا يعرف من قاموس اللغة غير كلمة نعم نعم وحاضر حاضر!
في الأزمات والأوقات الحرجة تتفتق الجروح ويعز على النفس عندما يجد راعي الكنيسة وبطريركها نفسه مجرد أسم في مهب الريح لا سلطة فعلية له ولا أحد يعير أهتمام لآرائه وقراراته حتى ممن هم دون رتبته ومستواه الكنسي! فيقبل الذليل الخانع منهم بالحال الذي هو عليه! لكن الذي يحترم نفسه ومكانته ومنصبه لا يقبل ان يتحكم به الغير!, وحسنا فعلت غبطتكم اذ رفضتهم قبل ان يرفضوك, ومن سيخلفك في المنصب سيعلم عندها جيداً عن ماذا انا اتكلم هنا.
فالفاتيكان دائما يبحث ان يولي على كرسي الكنيسة الكلدانية بطريرك "اثول" لا رأي له يواجههم به, بل طاعة عمياء لا أكثر!, مستغلاً وضعية المسيحيين الحرجة بتواجدهم في هذه المنطقة وحاجتهم لعصى يتكأون عليها! فدكتاتورية الفاتيكان واضحة جداً بالنسبة لي فيما يخص كنيسة المشرق ولاهوتها وتعاليمها, وكيف كان كل همهم تحجيمها! وبالفعل نجحوا في التغلغل فيها وشق صفوفها بعدما جائتهم الفرصة على طبق من ذهب!, وبعد هذا الشوط الكبير الذي قطعوة لتحقيق مآربهم, ليسوا مستعدين أبداً للتقهقر والرجوع ولو خطوة للوراء, وكل ما يفعلوه هو ذرف دموع التماسيح علينا كما يفعل الغرباء!! وهكذا علينا نحن أبناء كنيسة المشرق أن لا ننسى ما فعله الفاتيكان بنا وبكنيستنا والى أي حال أوصلنا هذا الفاتيكان ليكون له موطئ قدم في هذه الأرض بلاد الرافدين منبع كنيسة المشرق الغراء.
الفاتيكان سلطان جالس على كرسيه يأمر وينهي ولا يقبل ان يقول له أحدهم "على عينك حاجب"! طيب ماذا أستفادت كنيستنا بانظمامها للفاتيكان؟ هل لأحد ان يشرح لي ما فاتني من فوائد إنظمام كنيستنا للفاتيكان؟ هل لاهوتها أصح من لاهوت كنيسة المشرق؟ أم صلواتها أرقى من صلوات كنيسة المشرق؟ أم تراهم يوزعون ملايين الدولارات على أبناء كنيسة المشرق؟.
حسب معلوماتي البسيطة فأن كل بناء ككنيسة أو دير أو بناية هي من أموال كنيستنا الكلدانية ومن أموال المتبرعين الخيرين من الكلدان وما يهبونه من ميراث لكنيستنا من بيوت وعقارات وأراضي زراعية وغيرها! طيب ما نفع الفاتيكان بالنسبة لنا ككلدان!؟ في استراليا على سبيل المثال الكنيسة متمثلة برعاتها تجمع التبرعات من أبناء الكلدان وتبني الكنائس وملحقاتها بجهود أبناءها, فأي فضل للفاتيكان!؟ وما فائدة الفاتيكان!؟ فقط ان يسلب السلطة من بطريركنا وكرسيه ويتأمر علينا ويفرق بين الأبرشيات بأن لا يكون ولائهم للكرسي البطريركي الكلداني, بل يكون للفاتيكان!؟ ولماذا الفاتيكان؟ هل من عاقل فاهم حكيم منصف يقول لنا لماذا الفاتيكان وما نفعه!؟
والشئ بالشئ يذكر, أخوتنا من أبناء الكنيسة السريانية الكاثوليكية ومن بعد تهجيرهم القسري مثلنا هناك آلاف العوائل منهم هنا في سدني يتواجدون بعد أحداث عام 2014, ان لم أكن مخطئ في عام 2017 أشترى رجال الدين السريان قطعة ارض في مدينة سدني لبناء كنيسة تجمع السريان الكاثوليك, هل تعلمون أخوتي الكرام انه لليوم ونحن في عام 2026 لم يدق حجر واحد في هذه الارض! لماذا؟ البناء ليس سهل في هذه الدول ويحتاج الى الكثير من الأموال! طيب أين الفاتيكان من هذا الأمر؟ أم تراه لا يعلم بهذا الشئ وهو غير ملزم به! لكنه ملزم بفتح الثغرات والفرقة بين الابرشيات ليكون الكل تحت سلطته وغير بعيد عن تحقيق إرادته والغاية التي في نفسه! أين الفاتيكان لماذا لا يتبرع بعشرة ملايين دولار لأخوتنا السريان ليبنوا لهم كنيسة تجمعهم عوض التنقل في كل صلاة من مكان الى آخر!؟ أم الفاتيكان حاضر في مساعدة الآخرين فقط من غير أديان وشهم وكريم وحاتم الطائي!؟.
حسنا فعلت أيها الراعي الذي أختار الحرية مفضلاً اياها على عبودية الفاتيكان, وأتمنى عليك أن تتحلى ببعض الشجاعة وأن تفضحهم وتعلن للعالم كيف يُدار الفاتيكان وما يحصل في أروقته أقلها حسب ما خبرته غبطتكم من تعاملهم معك, ليتعلم من هم بعدك الدرس وليتخذ "لا سامح الله" البعض منهم الخطوة الجريئة الصحيحة التي عن نفسي أنادي بها دوما ومنذ عدة سنين.
ولمن يصطاد في الماء العكر وللذيول والمتملقين والحثالات أقول لا أحد منكم يغير كلامي, فالكنيسة الكاثوليكية لها مكانتها ورسلها ومعلميها ونشاطاتها وإنجازاتها وهناك من الغيورين فيها على تنفيذ كلمة السيد المسيح وتعاليمه بحذافيرها وحسناً فعلوا ويفعلون, لكن كلامي هنا يخص الفاتيكان وتعامله مع كنيسة المشرق حصراً وما جنيناه منهم أوضح دليل لصدق كلامي, وما تطرقت لأسم اخوتي السريان إلا كمثال حي يثبت صحة كلامي, ويبقى السؤال:
"لماذا الفاتيكان وما نفع الفاتيكان بالنسبة لنا!؟"
وأختم قائلاً لغبطته, لا تنصدم غداً من ردة فعل المتملقين واللوكية من الذين كانوا يلحسون الأرض التي تمشي عليها! فهؤلاء لا دين ولا ولاء لهم سوى لمصالحهم الشخصية وصاحب الكرسي والكلمة!.
#ظافر_شانو (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الكلمة! وكلمتنا الى أين؟.
-
الى سيادة المطران يوسف توما:
-
علاء, علاء, علاء, والعراق!.
-
علاء, علاء, علاء, والعراق!
-
أصرخة فتاة, أم صرخة وطن؟.
-
البطريرك والتطبيع!
-
ولِد المسيح, هليلويا.
-
الوصايا العشر لغبطة البطريرك ساكو!
-
لماذا فاشوفسكي البولندي لا ساكو العراقي؟!
-
الكلدان وسلطة الفاتيكان!.
-
فقراء أم أغنياء بالروح؟
-
أيهما أهم الدقائق الثمان أم الكلمة؟!
-
البطريرك ساكو, الإنسان قبل الشريعة!!!
-
البطريرك ساكو: كل إنسان هو من رحم الله !!!
-
أنت الباب الضيق! والباب الضيق أنت!!
-
البطريرك ساكو: من نحن؟.
-
غبطة البطريرك, أنا عاوز جملة مفيدة!
-
الراعي القبطان القرصان!
-
لمن الممر الشرفي؟!
-
تاريخ أم أحياء! دورنا ومن نحن اليوم؟
المزيد.....
-
انتهاك صارخ.. الأردن يدين استمرار إسرائيل بإغلاق المسجد الأق
...
-
د ب أ: الغموض يحيط بمكان المرشد الأعلى الجديد الإيراني
-
مفتي سلطنة عُمان يهنئ بانتخاب -آية الله السيد مجتبى خامنئي-
...
-
حماس: نتقدم بالتهنئة الخالصة إلى الإخوة في الجمهورية الإسلام
...
-
المقاومة الاسلامية في لبنان: استهدفنا تجمّعًا لقوّات العدو ا
...
-
العمود الثامن: لصوص الطائفية
-
استقالة البطريرك ساكو من رئاسة الكنيسة الكلدانية
-
-المقاومة الإسلامية- تعلن إسقاط مسيّرة أميركية شمال البصرة
-
الشعب الإيراني يخرج للساحات للاحتفاء والبيعة مع القائد الجدي
...
-
للمرة الأولى منذ 1967.. الاحتلال يفرغ المسجد الأقصى من المصل
...
المزيد.....
-
في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله
/ المستنير الحازمي
-
أنه الله فتش عن الله ونبي الله
/ المستنير الحازمي
-
رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي
...
/ سامي الذيب
-
الفقه الوعظى : الكتاب كاملا
/ أحمد صبحى منصور
-
نشوء الظاهرة الإسلاموية
/ فارس إيغو
-
كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان
/ تاج السر عثمان
-
القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق
...
/ مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
-
علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب
/ حسين العراقي
-
المثقف العربي بين النظام و بنية النظام
/ أحمد التاوتي
-
السلطة والاستغلال السياسى للدين
/ سعيد العليمى
المزيد.....
|