أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - لماذا تبدو الحكومة المدنية مستحيلة في العراق؟ُ














المزيد.....

لماذا تبدو الحكومة المدنية مستحيلة في العراق؟ُ


سعد الكناني
كاتب سياسي

(Saad Al-kinani)


الحوار المتمدن-العدد: 8636 - 2026 / 3 / 4 - 00:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تعد الدعوة إلى تشكيل حكومة مدنية في العراق مسألة خلاف فكري بين تيارات سياسية، بل تحولت إلى سؤال وجودي يصطدم بجدار صلب من الوقائع البنيوية. فبعد أكثر من عشرين عاماً على إسقاط النظام السابق، لم يقترب العراق خطوة حقيقية من نموذج الدولة المدنية، بل ابتعد عنه بصورة مقلقة، حتى بات الحديث عنها أقرب إلى الطموح الأخلاقي منه إلى المشروع السياسي القابل للتحقق. بسبب النفوذ الإيراني الكبير في العراق الذي تجاوز منذ سنوات حدود التأثير السياسي التقليدي، وتحول إلى منظومة شاملة تتحكم في (تشكيل الحكومات، مسارات القرار السياسي، العقيدة الأمنية والعسكرية، الاقتصاد الريعي، إدارة الصراع الاجتماعي والهوياتي). بهذا المعنى، لم يعد العراق ساحة نفوذ، بل أصبح في جوانب كثيرة نسخة وظيفية من نموذج الحكم الإيراني، مع اختلافات شكلية لا تمس الجوهر.

إن أي مشروع لحكومة مدنية يصطدم مباشرة بهذه المنظومة، لأنها ترى في الدولة المدنية تهديداً وجودياً، لا خياراً سياسياً منافساً. ورجال الدين يلعبون دوراً بالغ التعقيد. فالإشكال لا يكمن في الدين بوصفه عقيدة روحية، بل في تديين السياسة ومنح الغطاء الأخلاقي لنظام المحاصصة والهيمنة الميليشياوية. حين تُشرعن السلطة السياسية عبر خطاب ديني، تتحول المعارضة المدنية إلى: خروج على “الإجماع”، تهديد الهوية، أو تشكيك في المقدس. وهنا تُغلق الساحة السياسية عملياً أمام أي بديل مدني، لأن الصراع لم يعد بين برامج، بل بين “شرعية مقدسة” وخطاب دنيوي يُجرَّم مسبقاً.

يُقال كثيراً إن الشعب يرفض التغيير أو يرفض “الصحوة”. لكن الحقيقة أكثر قسوة لأن الشعب العراقي تكيّف مع الانهاك. الفقر، البطالة، الخوف غير المعلن، وتحويل المواطن إلى تابع اقتصادي، قد أنتجت مجتمعاً يرى في الاستقرار الزائف بديلاً عن الدولة، وفي الراتب بديلاً عن الحقوق، وفي الزعيم الطائفي بديلاً عن المؤسسات. وهذا ليس جهلاً شعبياً، بل هندسة وعي ممنهجة.

إن من أسباب فشل المشاريع المدنية ليس لأنها خاطئة، بل لأنها تصطدم بشروط معاكسة، أهمها: احتكار السلاح خارج الدولة، تحالف السلطة مع الخطاب الديني، غياب حاضنة شعبية منظمة قادرة على الحماية السياسية، تشويه ممنهج لمفهوم الدولة المدنية وربطه بالإلحاد أو التفكك القيمي، نظام انتخابي صُمم لإعادة إنتاج القوى ذاتها. في ظل هذه الشروط، تصبح الانتخابات أداة تدوير لا أداة تغيير.

إن القول باستحالة التغيير لا يعني الاستسلام، بل توصيف المرحلة بدقة. لن يكون سريعا ولن يكون شعبوياً، ولن يُمنح من داخل المنظومة الحاكمة. لكنه يبدأ من كسر قداسة الواقع، وتجريد السلطة من سرديتها الأخلاقية، وبناء وعي مدني تراكمي لا يراهن على الانفجار، بل على التفكك البطيء لمنظومة فقدت معناها التاريخي.

الحكومة المدنية في العراق ليست مؤجلة بسبب ضعف الفكرة، بل بسبب قوة المنظومة المضادة لها. ومع ذلك، فإن كل نظام يمنع التغيير بالقوة، يسقط حين يعجز عن إقناع المجتمع بجدواه.المعركة اليوم ليست على السلطة، بل على تعريف الدولة.ومن يربح تعريف الدولة، يربح المستقبل.



#سعد_الكناني (هاشتاغ)       Saad_Al-kinani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل دخل العراق مرحلة الفراغ الدستوري؟
- ماذا تبقّى من مفهوم الدولة في العراق؟
- الخطر المحدق على أمن العراق جراء نقل الدواعش اليه
- العراق المخطوف إيرانياً..والتغيير ليس صعباً
- العراق أولاً وأخيراً
- العراق بين العجز التجاري وهدر المال العام
- ارتباك الدولة بين النفوذ الإيراني والالتزامات الدولية: قراءة ...
- رئيس وزراء بمنصب مدير عام تنفيذي لحاكمية الإطار
- تشكيل الحكومة المقبلة وفق آلية المحاصصة وتكرار المشهد البائس
- البرلمان العراقي مفرخة الفاسدين وإعادة إنتاج نفس القوى المتن ...
- الاحتلال التركي العسكري والمائي للعراق...وسقوط السيادة
- الانتخابات العراقية... الديمقراطية المزيفة
- التنمية المستحيلة في دولة الميليشيات
- العراق الغني بالثروات والفقير بالنتائج.. كارثة الفساد بلا حد ...
- أسباب عدم تعيين -سفير- أمريكي في العراق
- قراءة في الاتفاقية الأمنية بين العراق وإيران
- أزمة خور عبد الله: سيادة وطنية تُباع بالرشاوى
- الانتخابات العراقية لا قيمة لها في ظل الهيمنة الإيرانية
- الدول القوية تملك كل الخيارات.. ما هي خيارات العراق؟
- بعد الضربة الإسرائيلية.. إيران البوق المثقوب


المزيد.....




- أول تعليقات -رسمية- من إسرائيل ولبنان بشأن إعلان ترامب عن -و ...
- إيران تختار “الحل المؤقت” لتجنب تنازلات نووية وحسم -هدية- هر ...
- فرنسا تحظر مشاركة مسؤولين إسرائيليين بمعرض يوروساتوري للدفاع ...
- شائعة استقالة الرئيس الإيراني تثير ضجة واسعة.. وإيران تحسم ا ...
- هل هناك أغذية خاصة تقوي الرغبة الجنسية؟ إليك ما يقوله العلم ...
- الانتخابات الإثيوبية.. عيون على البرلمان وقلوب على لقمة العي ...
- من غاز الأسيتيلين إلى أشعة الليزر.. رحلة تطور مصابيح السيارا ...
- بعد إعلان ترمب.. هل فقد نتنياهو ورقة التصعيد بالضاحية الجنوب ...
- -رئيس وزراء أم دمية؟-.. هجوم إسرائيلي لاذع على نتنياهو
- إيران: نحو 300 سفينة أجنبية تقدمت بطلبات تصريح لعبور مضيق هر ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - لماذا تبدو الحكومة المدنية مستحيلة في العراق؟ُ