أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - سلمان محمد شناوة - -دراسات في الفلسفة الوجودية-















المزيد.....


-دراسات في الفلسفة الوجودية-


سلمان محمد شناوة

الحوار المتمدن-العدد: 8635 - 2026 / 3 / 3 - 18:51
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


عبد الرحمن بدوي
عبد الرحمن بدوي (1917-2002) هو أحد أبرز الفلاسفة العرب في القرن العشرين، ويُعتبر رائدًا في نقل الفلسفة الوجودية إلى العالم العربي , ولد في شربين بمحافظة الدقهلية في مصر، ونشأ في أسرة ثرية، مما سمح له بتلقي تعليم رفيع المستوى , تأثر بدوي بالأدب الأوروبي منذ صغره ، خاصة الأدب الإنجليزي والفرنسي والألماني ، حيث قرأ أعمال جوته ونتشه في سن مبكرة .
حصل على درجة الماجستير في رسالة بعنوان "مشكلة الموت في الفلسفة المعاصرة"، ودكتوراه في "الزمان الوجودي"، وكان غزير الإنتاج ، إذ يصل عدد مؤلفاته إلى حوالي 150 كتابًا ، تغطي مجالات الفلسفة، التاريخ ، والترجمة.
بدوي لم يكن مجرد مترجم أو ناقل للأفكار الغربية ؛ بل طور فلسفة وجودية عربية ، ربطها بالتراث الإسلامي والعربي، كما في كتابه "الإنسانية والوجودية في الفكر العربي" (1947) .
سعى إلى نشر الوجودية في العالم العربي والإسلامي ، محاولًا تصحيح المفاهيم الخاطئة عنها ، مثل ربطها بالتشاؤم أو الإلحاد .
كان بدوي يرى في الوجودية فلسفة تمرد وحرية ، تركز على القلق الوجودي والمسؤولية الفردية.
في الخمسينيات والستينيات ، كانت الوجودية موضة فكرية كبيرة في العالم ، وبدوي أول من قدمها بشكل منظم ومبسط للقارئ العربي ، فأثر في أجيال من المثقفين والأدباء العرب .

الهدف الرئيسي كان تصحيح المفاهيم الخاطئة الشائعة عن الوجودية في العالم العربي (حيث كانت تُربط أحياناً بالتشاؤم أو الإلحاد أو الفوضى) ، وتقديمها كمذهب فلسفي محدد يقوم على أساس بسيط: "الوجود يسبق الماهية" (أي أن الإنسان يُحدّد ذاته بأفعاله وليس له جوهر مسبق) .

يقول بدوي "الوجودية مذهب في الوجود محدد تمام التحديد ، يقوم على مبدأ أساسي سهل بسيط هو أن وجود الإنسان هو ما يفعله ، فأفعال الإنسان هي التي تحدد وجوده وتكونه، ولهذا يقاس الإنسان بأفعاله..."
يبدأ بدوي بتعريف الوجودية كفلسفة تركز على الوجود الذاتي مقابل الوجود الموضوعي , ويوضح أن الحرية هي الصفة الأولى للوجود الإنساني ، وأن الشعور بالوجود لا يتم بالعقل المجرد بل بالوجدان والعقل الباطن , و يفرق بين الوجودية الإيمانية (مثل كيركجارد) والإلحادية (مثل سارتر) .

بدوي يقدمها للقارئ العربي بطريقة واضحة، ويحاول إزالة الخوف أو السخرية الشائعة منها في ذلك الوقت , ويُعد الكتاب مدخلًا أساسيًا لفهم الوجودية في السياق العربي ، حيث ربط بدوي بينها وبين التراث العربي ، مثل التصوف والشعر , و ساهم في تأصيل الوجودية كفلسفة إنسانية ، ترد على التيارات المادية التي تعامل الإنسان كآلة , وعلى الرغم من صعوبته للبعض ، إلا أنه أثر في جيل من المفكرين العرب ، ويُقرأ حتى اليوم , و يبرز الكتاب النزعة التحررية في الفكر العربي، مستلهمًا من الدين والعاطفة الفردية .

الكتاب يقدم دراسات عن أهم رواد الوجودية:-

ـسورين كيركجارد (1813–1855)
الذي يُعتبره أبو الوجودية الحديثة , بدوي يقدمه كمؤسس الاتجاه الوجودي، ويبرز أنه الوجودية الإيمانية (المسيحية) مقابل الوجودية الإلحادية عند سارتر لاحقًا. الفصل يركز على حياة كيركجارد الشخصية المضطربة (خطبته المفسوخة ، علاقته بالأب ، رفضه للكنيسة الرسمية) كأساس لفلسفته، ويشرح أفكاره بطريقة مبسطة نسبيًا.

الفرد مقابل الجماعة والعقل المجرد - كيركجارد يرفض فلسفة هيجل التي ترى الإنسان جزءًا من "الروح المطلق" أو التاريخ الكلي .
يقول: الإنسانية لا توجد كمفهوم عام، بل توجد الأفراد فقط .
الإنسان فرد مفرد (الفرد الوجودي) - يجب أن يواجه وجوده الخاص، لا يختبئ وراء "الجماهير" أو "النظام".
بدوي ينقل عبارة كيركجارد الشهيرة التي أوصى بنقشها على قبره: "الذات الإنسانية ليست هي الإنسانية بوجه عام ، فالإنسانية لا توجد ، وإنما الكائنات الإنسانية الفردية هي الموجودة".
المراحل الثلاث للوجود (أهم فكرة في الفصل)
كيركجارد يرى الحياة تمر بثلاث مراحل روحية ، وكل مرحلة نمط وجود مختلف:-
المرحلة الجمالية (الحسية/المتعة): "الحياة للمتعة واللحظة ، بدون التزام , مثل دون جوان الذي يطارد النساء دون حب حقيقي . تنتهي بالملل واليأس .
المرحلة الأخلاقية (الواجب):-
الالتزام بالقوانين والواجبات (الزواج، العمل، المجتمع ). لكنها لا تكفي ، لأنها عامة وتفقد الفردية.
المرحلة الدينية (الإيمان):-
أعلى مراحل الوجود , يتجاوز العقل والأخلاق بالـقفزة الإيمانية (leap of faith) , مثل قصة إبراهيم الذي يقبل ذبح ابنه طاعة لله رغم أن العقل يرفض , وهنا يصبح الإنسان أصيلاً، يواجه الله مباشرة كفرد .
القلق واليأس القلق (Angst): شعور بالحرية المطلقة + الخوف من الاختيار الخاطئ , القلق هو "دوار الحرية".
اليأس: مرض الروح عندما يرفض الإنسان أن يكون نفسه أمام الله .
الخلاص: الإيمان الحقيقي يشفي اليأس، لأنه يجعل الإنسان يعتمد على الله لا على نفسه.
القفزة الإيمانية والمسيحية الحقيقية العقل لا يصل إلى الله (الإيمان غير عقلاني) , يجب "القفز" فوق العقل إلى الإيمان الشخصي .
كيركجارد ينتقد الكنيسة الرسمية (التي تجعل الإيمان روتينًا جماعيًا) ويدعو إلى مسيحية فردية صادقة.
كيركجارد عند بدوي- أنت فرد وحيد في مواجهة وجودك → لا تختبئ في الجماعة أو الفلسفة العامة .
الحياة ثلاث مراحل: متعة - واجب - إيمان (الأعلى) .
الطريق إلى الأصالة مليء بالقلق واليأس، لكن القفزة الإيمانية تنقذك وتعطيك معنى .
الوجودية تبدأ هنا: التركيز على الفرد والاختيار الشخصي ، مع لمسة دينية قوية (عكس سارتر الإلحادي) .

هذا الفصل يُعد مدخلاً سهلاً لفهم جذور الوجودية ، وبدوي يبرزه كأساس لكل ما جاء بعده (هايدجر، سارتر...) .

مارتن هايدجر (1889–1976) .
الذي يُعتبره زعيم الوجودية أو المؤسس الحقيقي لها (بعد كيركجارد كأب روحي) , بدوي يراه أستاذًا فكريًا له ، ويعتمد بشكل رئيسي على كتاب هايدجر الأساسي "الكينونة والزمان" (Being and Time، 1927). الفصل يُعد من أصعب الفصول (كما يذكر بعض القراء)، لأنه يغوص في مفاهيم معقدة، لكن بدوي يحاول تبسيطها قدر الإمكان .

السؤال الأساسي: ما هو الوجود؟ هايدجر يبدأ بأن الفلسفة الغربية نسيت سؤال "ما معنى الوجود؟" (Being)، وركزت على "الموجودات" (الأشياء) .
يريد إعادة طرح السؤال من خلال الإنسان نفسه ، لأن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يسأل عن وجوده .
الدازاين (Dasein) - "الكينونة هنا" أو "الوجود هناك" بدوي يترجمها غالبًا بـ"الآنية" أو "الكينونة هناك".
الدازاين = الإنسان ككائن موجود في العالم منذ البداية (ليس منفصلاً عنه).
الإنسان ليس "شيئًا" داخل العالم مثل الحجر، بل هو "موجود في العالم" (Being-in-the-world) – يعيش، يتعامل، يهتم .
العناية (Sorge – Care) أساس وجود الإنسان: العناية أو الاهتمام.
الإنسان دائمًا مهتم بشيء: بالعالم، بالآخرين، بنفسه، بمستقبله.
هذه العناية هي البنية الأساسية للوجود الإنساني .
القلق الوجودي (Angst) القلق ليس خوفًا من شيء معين (مثل خوف من حادث) ، بل قلق من عدم شيء – من العدم نفسه , القلق يكشف لنا حقيقة وجودنا:- نحن "ملقون" في العالم بدون سبب واضح، ونواجه الفناء (الموت).
يجعلنا نخرج من الحياة اليومية السطحية (اللا أصالة) إلى الأصالة (الوعي الحقيقي بوجودنا).
الأصالة مقابل اللا أصالة اللا أصالة (Inauthenticity): الحياة اليومية العادية ، حيث نتبع "الناس" (Das Man – الجماعة، الرأي العام) ونهرب من مسؤوليتنا.
الأصالة (Authenticity): الوعي بالموت كحد شخصي، فيجعلنا نعيش حياة أصيلة، نختار بوعي، لا نتبع الآخرين فقط.
الموت والوجود نحو الموت الموت ليس حدثًا مستقبليًا ، بل جزء من وجودنا الحالي: "وجود نحو الموت" (Being-towards-death).
الوعي بالموت يجعل الحياة جدية ويحررنا من السطحية.
الزمن عند هايدجر (يُخصص بدوي جزءًا كبيرًا له ، ويربطه بكتابه الخاص "الزمان الوجودي") الزمن ليس ساعة أو خط مستقيم ، بل بنية وجودنا: الماضي (ما كنا)، الحاضر (ما نفعل) ، المستقبل (ما نتقدم نحوه) , الزمن أصلي مرتبط بالعناية والموت .

كارل ياسبرز (Karl Jaspers، 1883–1969) .
الفيلسوف الألماني الذي يُصنف ضمن الوجودية المؤمنة أو الإيمانية (مثل كيركجارد) ، مقابل الإلحادية عند سارتر , بدوي يقدم ياسبرز كواحد من أبرز ممثلي الوجودية، لكنه يبرز جانبه الروحي والتجاوزي، مستندًا إلى أعماله الرئيسية مثل "فلسفة الوجود" (Philosophy of Existence) و"الفلسفة" (Philosophy).
الوجود كـ"الآنية" أو "الوجود الشامل" (Encompassing – Das Umgreifende) ياسبرز يرى أن الوجود ليس شيئًا محدودًا أو موضوعيًا (مثل الأشياء العلمية) ، بل هو شامل يحيط بكل شيء.
هناك أنماط متعددة للوجود: العالم (الموضوعي)، الذات (الوجود لذاته)، والتجاوز (Transcendence – الله أو المطلق) .
الإنسان يعيش في هذه الأنماط الثلاثة، لكنه يتجاوزها نحو الوجود الأصيل عبر التجربة الشخصية.
المواقف الحدية أو الحدودية (Grenzsituationen –-limit- Situations) أهم مفهوم عند ياسبرز، وبدوي يبرزه جيدًا.
هذه مواقف لا مفر منها في الحياة: الموت، الألم، الصراع (القتال أو التنافس) ، الذنب أو الخطيئة .
هذه المواقف حدية (لا يمكن تجاوزها أو حلها بالعقل أو العلم)، تكشف للإنسان عدمه وحاجته إلى التجاوز.
عند مواجهتها، يشعر الإنسان بالقلق أو اليأس، لكنها تُحفز على الصعود إلى الوجود الأعلى (الأصالة والحرية).
التجاوز (Transcendence) الإنسان لا يكتمل في العالم المادي أو العقلي ؛ يحتاج إلى التجاوز نحو الله أو المطلق .
هذا التجاوز ليس معرفة علمية ، بل تجربة إيمانية شخصية (شبيهة بالقفزة الإيمانية عند كيركجارد).
ياسبرز يؤكد أن الإيمان غير عقلاني جزئيًا ، لكنه ضروري لتحقيق الوجود الحقيقي .
التواصل الوجودي (Existential Communication) الإنسان لا يتحقق وحده؛ يحتاج إلى تواصل حقيقي مع الآخرين (حب، صداقة، حوار عميق) .
التواصل الوجودي يساعد في مواجهة المواقف الحدية وتحقيق التجاوز.
الحرية والمسؤولية الإنسان حر في مواجهة مواقفه الحدية، ومسؤول عن كيفية رد فعله عليها.
ياسبرز يرفض التشاؤم؛ يرى في هذه المواقف فرصة للنمو الروحي والأصالة.

ياسبرز عند بدوي - الحياة مليئة بـمواقف حدية (موت، ألم، ذنب...) تكشف هشاشتنا وتدفعنا للبحث عن معنى أعمق , والخلاص في التجاوز نحو الله أو المطلق ، عبر إيمان شخصي وتواصل مع الآخرين , والوجودية عنده مؤمنة ومتفائلة نسبيًا - المعاناة ليست نهاية ، بل بداية للصعود الروحي والحريةالحقيقية , وهذا الفصل يُظهر ياسبرز كجسر بين الوجودية الإيمانية (كيركجارد) والعقلانية ، وبدوي يقدمه بإنصاف كفيلسوف يجمع بين العمق النفسي (من خلفيته الطبية النفسية) والروحي .

ألبرت كامو (Albert Camus، 1913–1960) .
ويُشار إليه غالبًا بـ"ألبير كامي" أو "كامي", بدوي يقدم كامو كواحد من أبرز الأدباء الوجوديين، لكنه يبرز أنه ليس فيلسوفًا نظاميًا مثل هايدجر أو سارتر، بل أديب فلسفي يعبر عن الوجودية عبر الروايات والمقالات , الفصل يُعتبر من الأسهل نسبيًا في الكتاب (كما يذكر بعض القراء) ، لأنه يركز على الأعمال الأدبية أكثر من المفاهيم المجردة .
كامو والعبث أهم فكرة عند كامو- العبث هو التناقض بين رغبة الإنسان في معنى واضح للحياة ، وبين صمت الكون الذي لا يعطي إجابة .
الحياة عبثية (لا معنى لها مسبقًا)، لكن هذا لا يعني اليأس أو الانتحار.
بدوي ينقل أن كامو يبدأ من "أسطورة سيزيف" (Le Mythe de Sisyphe، 1942) - سيزيف يدحرج الصخرة إلى الأعلى ثم تسقط، ويعيد الكرة إلى الأبد - رمز للحياة العبثية الرتيبة .
الانتحار الفلسفي مقابل التمرد كامو يرفض الانتحار (الجسدي أو الفلسفي - الاستسلام للعبث بالقبول بالدين أو الأوهام).
الحل: التمرد – الإنسان يعترف بالعبث، لكنه يتمرد عليه بالعيش بقوة وحرية، ويخلق معنى خاص به.
عبارة شهيرة: "يجب أن نتخيل سيزيف سعيدًا" → لأنه يقبل مصيره ويتمرد بالاستمرار رغم العبث.
الأعمال الأدبية كتعبير وجودي بدوي يركز على روايات كامو - "الغريب" :- ميرسو يعيش بدون معنى اجتماعي، يقتل دون دافع واضح، ويواجه الإعدام ببرود - يعبر عن الاغتراب الوجودي.
"الطاعون" - الطاعون رمز للشر والعبث، والأبطال (مثل الدكتور ريو) يتمردون بالعمل الإنساني والمقاومة .
كامو يستخدم الأدب ليجسد الوجودية ، لا ليبني نظامًا فلسفيًا , التمييز عن الوجودية التقليدية كامو نفسه رفض لقب "وجودي"، وقال إنه يختلف عن سارتر (الذي يركز على الحرية المطلقة).
بدوي يبرز أن كامو وجودي بالمعنى الواسع - يركز على الفرد، العبث ، التمرد ، لكنه أكثر تفاؤلاً وإنسانية من التشاؤم السارتري .
لا يوجد إله أو معنى مطلق، لكن الإنسان يصنع قيمه بالتمرد والتضامن .
كامو عند بدوي - الحياة عبثية (لا معنى جاهز لها) .
لا تنتحر (جسديًا أو فكريًا) - تمرد عليها بالعيش الكامل ، الإصرار، والعمل الإنساني .
الأدب (رواياته) أفضل طريقة لفهم هذ - سيزيف سعيد لأنه يقاوم ، ميرسو غريب لأنه صادق مع عبثه ، والطاعون يُقاوم بالتضامن .
وجوديته أدبية ومتمردة ، ليست نظامية، وأقرب إلى الإنسانية من الإلحاد الصارم .

هذا الفصل يُظهر كامو كـ"شاعر العبث" الذي يحول اليأس إلى قوة، وبدوي يقدمه بإعجاب كأحد أجمل تعبيرات الوجودية في الأدب .
في كتاب بدوي، يُخصص فصل كبير لـجان بول سارتر، لأنه يُعتبر أبرز ممثلي الوجودية الإلحادية في العصر الحديث، وأكثرها شهرة في الخمسينيات والستينيات. بدوي يعتمد بشكل رئيسي على كتاب سارتر الأساسي "الوجود والعدم" (Being and Nothingness)، الذي ترجمه بدوي نفسه إلى العربية بعنوان "الوجود والعدم"، ويشرحه بطريقة مبسطة نسبياً مع بعض النقد الخفيف .
النقاط الرئيسية في الفصل (باختصار شديد وبسيط):-
المبدأ الأساسي: الوجود يسبق الماهية هذه العبارة الشهيرة هي قلب فلسفة سارتر عند بدوي.
معناها: الإنسان لا يولد بطبيعة جاهزة أو "ماهية" محددة (مثل آلة مصنوعة مسبقاً حسب تصميم).
الإنسان يوجد أولاً (يولد، يعيش)، ثم يحدد نفسه باختياراته وأفعاله " أنت تصبح "شجاعاً" أو "جباناً" أو "طيباً" بعد أن تتصرف كذلك، لا قبلها .
الحرية المطلقة الإنسان محكوم عليه بالحرية (حتى لو كان في سجن ، فهو حر في كيف يتفاعل مع السجن).
لا يوجد قدر أو طبيعة بشرية ثابتة تحول دون الاختيار.
هذه الحرية تُولد قلقاً وجودياً كبيراً، لأنك مسؤول 100% عن حياتك.
سوء النية (mauvaise foi – Bad Faith) مفهوم مهم جداً عند سارتر، وبدوي يشرحه جيداً , سوء النية = الكذب على النفس للهروب من المسؤولية.
مثال: الجرسون في المقهى الذي يتصرف كأنه "جرسون فقط" (دور اجتماعي جاهز) ، فيهرب من حريته الشخصية , أو الشخص الذي يقول "أنا كذلك لأن طبيعتي كذا" أو "الظروف أجبرتني" هذا كذب على الذات لتجنب الاعتراف بالحرية.
الوجود لذاته مقابل الوجود في ذاته الوجود في ذاته - مثل الأشياء (حجر، شجرة) ثابت، كامل، بدون وعي أو نقص.
الوجود لذاته : الإنسان - وعي، نقص، عدم، حرية، يسعى دائماً ليكون "كاملاً" لكنه لا يصل أبداً (لأنه لو أصبح كاملاً لفقد حريته ) - الإنسان "نقص" دائم، يريد أن يكون إلهًا (كاملاً) لكنه لا يقدر.
الآخر والنظرة بدوي يبرز أن وجود الآخر (الناس الآخرين) يُثبت وجودنا، لكنه أيضاً يُهدد حريتنا.
عبارة سارتر الشهيرة: "الجحيم هو الآخرون" (Hell is other people) - لأن نظرة الآخر تحولنا إلى "شيء" (موضوع) بدلاً من "ذات حرة".
الخلاصة عند بدوي سارتر يقدم وجودية إلحادية صارمة: لا إله، لا قيم مسبقة ، الإنسان وحده يخلق قيمه ومعناه .
بدوي (الذي يميل إلى وجودية أكثر إيمانية أو روحية ) يعرض أفكار سارتر بإنصاف ، لكنه ينتقد ضمناً بعض الجوانب التشاؤمية أو الإفراط في الحرية المطلقة ، ويربطها بأفكاره الخاصة في "الزمان الوجودي" .

سارتر عند بدوي: أنت موجود أولاً - ثم تصنع نفسك بحريتك .
الحرية = مسؤولية كاملة + قلق + لا مفر من الاختيار.
إذا هربت من هذه المسؤولية (بالكذب على نفسك) - تسقط في سوء النية.
الحياة بدون معنى جاهز - أنت من يعطيها معنى .

الوجودية تقول: أنت موجود أولاً - ثم تبدأ باختياراتك تبني من تكون.
لا يوجد "تصميم مسبق" للإنسان مثل الآلة أو المنتج.
الحرية = مسؤولية كبيرة + قلق + إمكانية خلق معنى خاص بك.

في مقارنة بين ألبرت كامو وجان بول سارتر- هما من أبرز رموز الفكر الوجودي في القرن العشرين، وكانا صديقين في البداية (خاصة أثناء المقاومة ضد النازية في باريس)، لكنهما انفصلا بشكل درامي في الخمسينيات بسبب خلاف فكري وسياسي حاد. كلاهما ينطلق من عدم وجود معنى مسبق للحياة، لكنهما يختلفان جذريًا في كيفية التعامل مع هذا الواقع ,
كلاهما يرفضان وجود إله أو غاية كونية جاهزة - الحياة عبثية أو بلا معنى في الأساس .
يؤكدان الحرية الإنسانية الكاملة والمسؤولية الفردية .
يرفضان الانتحار (الجسدي أو الفلسفي - الاستسلام للأوهام أو الدين كهرب) .
يعبران عن أفكارهما عبر الأدب (روايات مثل "الغريب" لكامو و"الغثيان" لسارتر) والمقالات الفلسفية.
كلاهما يدعوان إلى عيش أصيل رغم العبث .

الفرق بين جان بول سارتر وألبرت كامو (كامي)
المفهوم الأساسي - سارتر: الوجود يسبق الماهية - الإنسان يخلق نفسه بحريته المطلقة.
كامو: العبث - التناقض بين رغبة الإنسان في معنى وصمت الكون .
كيفية مواجهة الفراغ / العبث:-
سارتر: خلق معنى شخصي بالاختيار والفعل - المسؤولية الكاملة عن كل شيء.
كامو: الاعتراف بالعبث ثم التمرد عليه بالعيش بحماس وإصرار (دون الحاجة إلى معنى).
الحرية-
سارتر: حرية مطلقة وثقيلة جدًا - "الإنسان محكوم عليه بالحرية"، تولد قلقًا وجوديًا.
كامو: حرية من خلال التمرد، مع حدود أخلاقية إنسانية (لا يبرر كل شيء باسم الحرية) .
التمرد / الثورة:-
سارتر: التمرد يمكن أن يتحول إلى التزام سياسي جماعي (دعم الثورات حتى لو استخدمت العنف).
كامو: التمرد فردي وجماعي في آن، لكنه يرفض العنف المطلق والثورات التي تبرر القتل.
الموقف من العنف والثورة:-
سارتر: يقبل العنف إذا كان ضروريًا لتحقيق مجتمع أفضل (دعم الشيوعية والثورات).
كامو: يرفض تبرير القتل باسم المستقبل أو التاريخ (ينتقد الستالينية والثورات القمعية).
النظرة العامة للحياة:-
سارتر: تشاؤمية نسبيًا - الحرية عبء ، سوء النية (الكذب على النفس) منتشر.
كامو: أكثر تفاؤلًا - يمكن أن نكون سعداء رغم العبث ("يجب أن نتخيل سيزيف سعيدًا").
الموقف من الدين:-
سارتر: رفض تام وصريح للدين (يُعتبر نوعًا من سوء النية) .
كامو: رفض الدين كحل للعبث ، لكنه أقل عداءً ويحترم التجربة الروحية أحيانًا.
أبرز الكتب : سارتر: "الوجود والعدم"، "الغثيان".
كامو: "أسطورة سيزيف"، "الإنسان المتمرد"، "الغريب"، "الطاعون".
سبب الخلاف الشهير (1951–1952):-
سارتر: اتهم كامو بعدم الالتزام الثوري الكافي ورجعية أفكاره.
كامو: اتهم سارتر بتبرير الاستبداد والعنف باسم "جدلية التاريخ".
الخلاصة في جملة واحدة:
سارتر يقول: "اخلق معنى بنفسك مهما كلف الأمر"،
كامو يقول: "لا معنى → لكن تمرد عليه بالعيش الكامل دون تبرير الشر".

أسباب الخلاف الشهير (1951–1952) ,
كتاب كامو "الإنسان المتمرد" (1951): ينتقد الثورات التي تبرر القتل باسم المستقبل (مثل الشيوعية الستالينية)، ويفرق بين "الثائر" (الذي يحافظ على قيم إنسانية) و"الثوري" (الذي يصبح قمعيًا).
رد سارتر (عبر مجلته "الأزمنة الحديثة"): انتقاد حاد من فرانسيس جونسون (بموافقة سارتر)، يتهم كامو بالرجعية والابتعاد عن الالتزام الثوري.
انتهى الأمر بقطيعة نهائية: سارتر يرى كامو "متمرد يوم الأحد" (غير ملتزم حقًا)، وكامو يرى سارتر يبرر الاستبداد .



#سلمان_محمد_شناوة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نقد الشافعي
- هناك اله
- محنة العشق اللألهي
- كيف نفهم الخلاف الشيعي بين اخباريين وأصوليين
- الوعي لدى الذكاء الصناعي
- ما هو مصدر الاخلاق
- دائرة الوعي المغلق
- كيف نفهم أحاديث تحريف القرأن
- الليبرالية الجديدة - (النيوليبرالية)
- اللامساوة في الرأسمالية
- لماذا يخافون الفلسفة ؟
- العراق الى اين
- هل الشعب العراقي اهل غدر !!!
- هل التغيير ممكن
- هل يجوز العمل ضمن الاحزاب الغير اسلامية ؟
- تفجير المنارة الحدباء...
- ماذا تريد السعودية من امريكا ...
- هل المسيحي كافر ..
- حين يصبح المسجد مشكلة وليس هو الحل ..
- اردوغان وحلم السلطنة ..


المزيد.....




- ترامب: إسبانيا كانت غير ودودة وسنقطع كل العلاقات التجارية مع ...
- فيديو متداول لـ-صاروخ إيراني عنقودي يضرب تل أبيب-.. ما صحته؟ ...
- التصعيد مستمر في الضفة الغربية: الجيش الإسرائيلي يعتقل 40 فل ...
- روبيو: واشنطن هاجمت إيران استباقيًا بعد علمها بخطط إسرائيل
- إيران تخطت -الخطوط الحمراء- ـ سماع دوي انفجارات قوية الإمارا ...
- مرحلة ما بعد خامنئي.. خطاب رسمي جديد وسط حرب متصاعدة
- شهادات من طهران تحت القصف: -أتمنى أن أعيش لأرى أياما أفضل-
- فرنسا تعد رحلات جوية لإعادة مواطنيها العالقين في الشرق الأوس ...
- إعلام إيراني ينفي مقتل نجل خامنئي
- جسر الوقود الجوي.. طائرات جديدة نحو الشرق الأوسط وسط نشاط في ...


المزيد.....

- قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير ... / رياض الشرايطي
- نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و ... / زهير الخويلدي
- -فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2 / نايف سلوم
- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني
- قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب أزمة المناخ لنعوم چومسكي وروبرت پَولِن / محمد الأزرقي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - سلمان محمد شناوة - -دراسات في الفلسفة الوجودية-