صابر محمد
الحوار المتمدن-العدد: 8632 - 2026 / 2 / 28 - 16:49
المحور:
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
الفصل الأول
خصائص مذهب الاشتراكية البرجوازية الصغيرة
(يغدو البرجوازي الصغير من جهة اشتراكياً ومن جهة أخرى اقتصادياً، أي أنه يغدو مشدوهاً بأمجاد الطبقة البرجوازية الكبرى ومتعاطفاً مع آلام الشعب، فهو لا شيء سوى تناقض اجتماعي يمشي على قدمين.)
كارل ماركس
ان هذه الحقبة الزمنية من تطور الرأسمالية العالمية ، وبدايات سياسة الليبرالية الجديدة، أدت و بشكل متسارع و قوي إلى صعود دور البرجوازية الصغيرة، كمنشأ أساسي لاستمرار النظام الرأسمالي و ديمومته، وبالتالي فإن هذه الشريحة، وحسب موقعا الطبقي المتذبذب، زادت من أنشطتها السياسية، باتجاه تثبيت و سيادة الليبرالية الجديدة، وعلى هذا الأساس، فإنها التجأت إلى السياسات الانتهازية اليسارية، بشتى الطرق الممكنة، خصوصا في ظل هذه الأوضاع الموضوعية والذاتية الحالية، وتراجع المد الثوري للبروليتاريا .
وامتداداً لهذه الوضعية فإن العالم والمنطقة خيمت عليها أوضاع، يسود فيها، اشتراكية البرجوازيين الصغار الإصلاحية، الشعبوية منها والعمالية على السواء، الاناركية الفوضويةً ، الاعتقادات الدينية وخرافاتها، القومية الرجعية والشوفينية والعنصرية ، اللهفة وراء المزيد من الأرباح ، الانقسامات الطبقية، تفكك العائلة، الفساد والرشوة ، التخلي عن المبادئ الماركسية، الركض وراء الحصول على الأموال بكل الطرق المتاحة، الاغتراب اللامتناهي بسبب الثورة التقنية ووسائل التواصل الاجتماعي ، الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح سائدا في العالم، وطغى على كل الجوانب الأساسية للحياة السياسية ، الاجتماعيةً، والفكرية الثقافية ؛ وكما وصف لينين الوضع السائد حينها في روسيا ، وذلك بعد هزيمة الثورة الروسية الأولى ، لسنة 1905-1907 ، عندما قال:
" الانحطاط، فساد المعنويات، الانشقاقات، التشتت، الارتداد، العهر عوضاً عن السياسة، اشتداد الميل إلى المثالية الفلسفية ؛ الصوفية كرداء للأمزجة المعادية للثورةً" (1)
وطالما أن الطبقات الاجتماعية وشرائحها المختلفة هم يشكلون جميعاً مجتمعاً معيناً لذاته، فإنه من الصعب القول بأن هناك حاجزاً فاصلا، كسور الصين، يفصل بين الطبقة البرجوازية والبروليتاريا، والشرائح الأخرى، ولهذا نرى التذبذب، والميول المتأرجحة، الفكرية والسياسية لهذه الشريحة الطبقية، بين هاتين الطبقتين.
أن اشتراكية البرجوازيين الصغار السائدة عالميا ومحليا، و توجهاتهم اليسارية القومية المنشأ ، قد تم ترقيعها وتزيينها بأساليب وطرق مختلفة المرتبطة بـ الشعبوية اليسارية الستالينيةً ، والماوية ، والاشتراكية الديمقراطية للإمبريالية الغربية ، التي تشوبها معالم انتهازية إصلاحية عمالية ، و سياسة الكيل بالمكيالين، نجد تأثيراتها وانعكاساتها هنا كذلك في دول المنطقة ككل ، وخصوصاً في سوريا والعراق و " الشرق الأوسط" .
_______________________________________
( 1) المؤلفات الكاملة، المجلد 41، ص 10
#صابر_محمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟