أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - صابر محمد - الهجوم على فنزويلا خطوة ضمن مسار هيمنة تمركز الرأسمال الأمريكي، وآفاق النضال















المزيد.....

الهجوم على فنزويلا خطوة ضمن مسار هيمنة تمركز الرأسمال الأمريكي، وآفاق النضال


صابر محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8580 - 2026 / 1 / 7 - 21:48
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


مجريات تطوّر الصراع العالمي


إن الترجمة العملية و العسكرية الهجومية لقرار فرض الضرائب الأمريكية على بلدان العالم قاطبة، وما رافقه من هيمنة اقتصادية وسياسية، تمثّلت في القرار السياسي والعسكري الصادر عن وزارة الحرب الأمريكية، والذي استهدف الهجوم على الدولة الفنزويلية واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته. وقد جاء هذا القرار بمثابة شلٍّ لدور الدولة البرجوازية الوطنية، وترسيخٍ لسيادة الرأسمال الاحتكاري الأمريكي.

بدأ تنفيذ هذا القرار السياسي والعسكري في الساعة الثانية فجرًا بتوقيت كاراكاس، وأُطلقت على العملية تسمية «العزم المطلق».
لم تأتِ هذه التسمية اعتباطًا أو استجابةً لرغبة شخصية، بل كانت تعبيرًا وانعكاسًا لإرادة طبقية، ولجبروت تمركز الرأسمال العالمي بيد الولايات المتحدة، وانفراده بالحكم المطلق وإدارة شؤون العالم ككل.

الخلفية التاريخية لتطوّر الرأسمال

إن الحقبة التاريخية لتطوّر الرأسمال خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية كانت مرحلة تصدير الرساميل، وتكالب الدول الإمبريالية على تقسيم البلدان الفقيرة في آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية، وإخضاع حكّامها للسيطرة الإمبريالية، بهدف سرقة ونهب خيرات وموارد هذه البلدان ودمجها في اقتصاداتها الاحتكارية.

لكن بعد إنشاء منظمة الأمم المتحدة وإقرار ميثاقها عام 1945، والتي أُسست وفقًا لمتطلبات تراكم الرأسمال العالمي، ولمواجهة الماركسية والشيوعية والثورات البروليتارية، جرى تكريس سيادة عولمة الرأسمال على المستوى الدولي.

وفي هذا السياق، جاء قرار الرئيس الأمريكي هاري ترومان في 22 أيار/مايو 1945، المعروف باستراتيجية معاداة الشيوعية عالميًا، والذي رسمت من خلاله الولايات المتحدة استراتيجيتها في السياسة الخارجية تجاه بلدان العالم قاطبة، وخصوصًا أوروبا الجنوبية والشرقية.

عملية «العزم المطلق» وإسقاط الشرعية الدولية

إن الهجوم الذي سُمّي بـ «العزم المطلق» جاء بمثابة إعلان صريح لجبروت وقوة الولايات المتحدة، وضربة عملية لإلغاء دور المنظمة الإمبريالية القديمة (الأمم المتحدة) وميثاقها لعام 1945، وتقويضٍ مباشر لصلاحيات محكمتها الجنائية الدولية، وإلغاء الحصانة الدولية التي كان يتمتع بها رؤساء الدول.

إن استخدام تسمية وزارة الحرب حتى عام 1949، ثم تغييرها لاحقًا إلى وزارة الدفاع، كان انعكاسًا للأوضاع الاقتصادية والسياسية التي مرّت بها الولايات المتحدة. غير أن متطلبات مرحلة تمركز الرأسمال الحالية، بطابعها الهجومي، تستدعي – عمليًا – العودة إلى تسمية وزارة الحرب، وهو ما عكسه توقيع الرئيس الأمريكي أمرًا تنفيذيًا لتغيير الاسم، وإحالته إلى الكونغرس للمصادقة عليه.

ما بعد الاتحاد السوفيتي و11 أيلول


إن المرحلة التي أعقبت سقوط الاتحاد السوفيتي بعد عام 1990، ولاحقًا هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، دشّنت مرحلة جديدة فرضت فيها الولايات المتحدة قوتها وهيمنتها على السياسات العالمية تحت شعار «مكافحة الإرهاب».

وفي سياق هذه السياسة الإمبريالية، وتتويجًا لتاريخ طويل من التدخلات الأمريكية في أمريكا اللاتينية، ولا سيما في فنزويلا وكوبا وكولومبيا وغيرها، حيث سادت أشكال من الاشتراكية الإصلاحية للبرجوازية الصغيرة والفلاحين، بدأ من إرث سيمون بوليفار، وتحديدًا بعد انتخاب هوغو تشافيز عام 1998، والذي اتخذ موقفًا معاديًا ومنافسًا للهيمنة الأمريكية ضمن قطب أوسع شمل روسيا والصين وإيران.

الإمبريالية الأمريكية وأمريكا اللاتينية

إن السياسة الإمبريالية الأمريكية تجاه العالم، وخصوصًا النصف الغربي للكرة الأرضية، ليست بالأمر الجديد. فمنذ مبدأ مونرو، شهد التاريخ أمثلة عديدة، من بينها الغزو الأمريكي لبنما عام 1989، وإزاحة رئيسها مانويل أنطونيو نورييغا مورينو، الذي كان على علاقة طويلة بوكالة الاستخبارات الأمريكية، بذريعة الاتجار بالمخدرات، بينما كان جوهر القضية مرتبطًا بالسيادة على قناة بنما، واتفاقية توريخوس–كارتر.
ومع تطوّر الرأسمالية، انتقل العالم تدريجيًا من مرحلة عولمة الرأسمال إلى مرحلة تمركز الرأسمال، وكانت السياسة الضريبية الأمريكية أول إعلان رسمي للدخول في مرحلة
Mega-Imperialism / Super Imperialism (الإمبريالية العظمى).

استخدام القضاء الأمريكي كأداة هيمنة

يكتسب القضاء الأمريكي قوته من تمركز الرساميل العالمية بيد الإدارة الحاكمة في الولايات المتحدة. وقد أصبح يتمتع بصلاحيات قضائية تتجاوز حدود الدولة، انعكاسًا لهيمنة الدولار عالميًا، ما منحه قدرة شبه مطلقة على تلفيق تهم «الإرهاب» ضد الدول أو الجهات المناهضة للسياسات الرأسمالية الأمريكية–الغربية.
وقد بدأت الولايات المتحدة أواخر عام 2025 بشنّ نحو ثلاثين غارة على سفن وقوارب بحجة تهريب المخدرات، ما أسفر عن مقتل نحو 110 أشخاص من طواقمها، إضافة إلى توقيف سفينة بحرية واعتقال طاقمها لساعات، وتدمير منشأة بحرية قرب فنزويلا بذريعة التهريب.

إن الادعاءات المتعلقة بـ«مكافحة المخدرات» ادعاءات زائفة، إذ إن تجارة المخدرات جزء لا يتجزأ من النظام الرأسمالي العالمي، ومكوّن أساسي من تراكم رؤوس الأموال، وترتبط بالكارتلات الإمبريالية العالمية، وليس بدول بعينها.

دوافع الهجوم على فنزويلا

1- الموقع الجيوسياسي لفنزويلا.


2- امتلاكها احتياطات نفطية تفوق 300 مليار برميل، وتأميم النفط، وخروج الشركات الأمريكية الكبرى.


3-استفادة الصين وروسيا وإيران من النفط والموقع الجغرافي.


4-التخلي عن الدولار وبيع النفط باليوان منذ 2017.


5-التعاون العسكري مع الصين وروسيا وإيران.


6-الادعاء بوجود كارتلات المخدرات مرتبطة بالدولة.


7-اتهام فنزويلا بتسهيل الهجرة غير النظامية.


8-اعتبار السيطرة على فنزويلا بوابة لهيمنة إقليمية أوسع.


الآفاق النضالية للبروليتاريا وانتهازية اليسار البرجوازي

لقد شكّل تأسيس الأمم المتحدة إطارًا إمبرياليًا لتنظيم تراكم الرساميل، ومكافحة الماركسية، عبر تحالف الإصلاحية الشعبوية والستالينية والكاوتسكية. ومع تطوّر تمركز الرأسمال، بات نضال البروليتاريا العالمية ضرورة موحّدة.

إن مبدأ «عدو عدوي صديقي» الذي تبنته التيارات اليسارية الانتهازية، ألغى المصالح الطبقية للبروليتاريا، واصطف إلى جانب أنظمة رجعية ودكتاتورية تحت ذرائع زائفة.
إن الدفاع عن أنظمة مثل النظام الإيراني، أو صدام حسين، أو الحركات الجهادية، أو نظام مادورو، بحجة مواجهة الإمبريالية، ليس سوى انتهازية تهدف إلى طمس استقلالية النضال الطبقي البروليتاري.


خاتمة

إن المرحلة الحالية من تطور الرأسمالية تجاوزت العولمة ودخلت مرحلة تمركز الرأسمال، ولم تعد هناك برجوازية وطنية مستقلة. وعليه، فإن النضال ضد الإمبريالية الأمريكية هو جزء من النضال ضد الرأسمالية العالمية، ولا يمر عبر أوهام «حق تقرير المصير» كما يروّج اليسار الانتهازي، بل عبر نضال طبقي مستقل للبروليتاريا ضد حكّامها وضد الإمبريالية معًا.
وكما جاء في البيان الشيوعي لماركس وإنجلز:
«رغم أن صراع البروليتاريا ليس، من حيث الجوهر، صراعًا قوميًّا، إلا أنه يكتسي هذا الشكل في البداية، إذ يتعيّن على بروليتاريا كل بلد أن تتخلص أولًا من برجوازيتها الخاصة .)



#صابر_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مسار الثورة نحو السلطة السياسية للبروليتاريا، لا يمر عبر الب ...
- النظام البرلماني ومجالسه الانتخابية هما ملاذ البرجوازية الوط ...
- الهيمنة الأمريكية من خلال الرسومات الضريبية و الصراعات الدول ...
- القطيعة التامة مع التقاليد والسنن البرجوازية للاحتفالات التي ...
- التغييرات الجيوسياسية في سوريا ، وتضارب المصالح الطبقية !
- القانون العراقي نموذج لتقاسم السلطة مع النظام العشائري!
- ‎مشروع قانون الموازنة المالية في العراق لسنة 2023 و انعكاسات ...
- لينين رمز للنضال الطبقي وليس أيقونة!
- أزمة تشكيل الحكومة العراقية هو أنعكاس لفوضى الليبرالية الجدي ...
- اتجاهان انتهازيان داخل الحركة الماركسية بخصوص الحرب الإمبريا ...
- السياسة التنظيمية الإصلاحية لليسار العالمي و تعديل القوانين ...
- إقليم كردستان حلقة وصل بين الكومبرادورية وبين وحشية المنظومة ...
- تخفيض سعر العملة العراقية و فرض الضرائب شرط من شروط صندوق ال ...
- سلسلة اخرى من نضال الطبقات المظلومة العراقية الكردية بوجه سل ...
- البديل الوحيد والمستقبلي للبروليتاريا العراقية هو سلطة المجا ...
- خارطة الطريق الامريكية وإبرام إتفاقية مع - قسد - وآفاق النضا ...
- حول سياسة الالتفاف على الازمة الاقتصادية والسياسية في العراق
- رسالة مهمة إلى الرفاق !
- الانتفاضة الباسلة في تصاعد مستمر نحو الثورة ، حذارى من خنقها ...
- توقف قلب كارل ماركس ولكن الروح الثورية لافكاره ما زالت حية !


المزيد.....




- مجموعة -حنظله- السيبرانية تکشف هوية ضابط رفيع في الموساد وهو ...
- The Current Situation in Venezuela: A Government in Charge, ...
- اعتصام وإضراب عن الطعام بقصبة تادلة: حوار مع المناضل محمد ال ...
- الإعلان عن إطلاق الحملة الإعلامية لإنقاذ الأسرى في سجون الاح ...
- الحزب الشيوعي السوداني يدين بأشدّ العبارات التدخل الأمريكي ا ...
- النطق بالحكم في قضية فصل القيادي العمالي هشام البنا 3 مارس ا ...
- رؤيتنا: مواجهة العدوان الامبريالي على فنزويلا.. واجب كل الثو ...
- کرد?ي تير?ريستي ?ژ?مي ئ?م?ريکا ل? ??نزو?لا تاوان?کي د?ندان? ...
- كيف تثبت كنائس القدس رعاياها وما حكاية الفقراء الجدد؟
- The Shackles of Hegemony: Why the Arrest of Venezuela’s Pres ...


المزيد.....

- الرأسمالية والاستبداد في فنزويلا مادورو / غابرييل هيتلاند
- فنزويلا، استراتيجية الأمن القومي الأميركية، وأزمة الدولة الم ... / مايكل جون-هوبكنز
- نظريّة و ممارسة التخطيط الماوي : دفاعا عن إشتراكيّة فعّالة و ... / شادي الشماوي
- روزا لوكسمبورغ: حول الحرية والديمقراطية الطبقية / إلين آغرسكوف
- بين قيم اليسار ومنهجية الرأسمالية، مقترحات لتجديد وتوحيد الي ... / رزكار عقراوي
- الاشتراكية بين الأمس واليوم: مشروع حضاري لإعادة إنتاج الإنسا ... / رياض الشرايطي
- التبادل مظهر إقتصادي يربط الإنتاج بالإستهلاك – الفصل التاسع ... / شادي الشماوي
- الإقتصاد في النفقات مبدأ هام في الإقتصاد الإشتراكيّ – الفصل ... / شادي الشماوي
- الاقتصاد الإشتراكي إقتصاد مخطّط – الفصل السادس من كتاب - الإ ... / شادي الشماوي
- في تطوير الإقتصاد الوطنيّ يجب أن نعوّل على الفلاحة كأساس و ا ... / شادي الشماوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - صابر محمد - الهجوم على فنزويلا خطوة ضمن مسار هيمنة تمركز الرأسمال الأمريكي، وآفاق النضال