|
|
دبلوماسية ولكن..سلام ولكن!
سعيد مضيه
الحوار المتمدن-العدد: 8631 - 2026 / 2 / 27 - 17:03
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
إيران تفرض على أعدائها التفكير المطول قبل الإقدام على العدوان من تراث السخرية لرجل السلام في إسرائيل، الراحل أوري أفنيري ، تندر باليسار الصهيوني، مفهوما ودلالة؛ إذ عاب على من يدعون "اليسارية الصهيونية"- "يسار لكن"- يمينيون أشد ضراوة من اليمين الحقيقي. فالصهيونية بجميع فصائلها حركة يمينية. وبالمثل إدارة ترمب وانصارها داخل الولايات المتحدة وفي أوروبا يدّعون تفضيل خيار الدبلوماسية والسلام، وفي ذات الوقت يحشدون أساطيل الحرب وحاملات طائراتها . كذلك في غزة، طرح ترمب خطته لوقف الحرب وترك لنتنياهو حرية استئناف الحرب قتلا بالجملة وهدم المساكن ومنع إيصال المواد الغذائية والطبية والخيام والتدفئة في فصل البرد القارص. لم تفارق المحن غزة بينما يصمت ترمب ، والصمت في هذه الحالة تواطؤ على العدوان.. "سلام ولكن".لم يصمت ترمب ؛ففي اجتماع الكنيست أثنى على ترامب ، استخدم بمهارة فائقة السلاح الذي قدمته له!!! لا يمر يوم دون توجيه التهديدات لحماس في غزة او للبنانيين والإيرانيين، مقرونة بضربات يومية من جانب إسرائيل توقع القتلى والمصابين. تقترف حكومة نتنياهو ومستوطنوها الجرائم في غزة والضفة الغربية ولبنان ويصمت ترمب وأركان نظامه. كرر تفضيله للسلام لكنه يصمت عن الإجراءات الحربية من جانب الدولة الصهيونية، يمنّي الأخرين بسلام، هو في الواقع العملي "سلام ولكن"! لكن تجب ما قبلها ، تستثنيه وتنفيه. انه مناخ الحروب تعيش المنطقة في أجوائه. يراد اختصار المراحل؛ شهوة الإدارة الأميركية لإسقاط النظام في إيران باتت الوسيلة لفرض الهيمنة الصهيو امبريالية على المنطقة كشرط لا بد منه لإنحاز الهيمنة الكونية للولايات المتحدة. الثنائي تنياهو وترمب ،يتبعان منطقا يحتاج الى مفهوم جديد في الأدب السياسي: يهددان بإسقاط النظام الإيراني؛ وبعد النجاح يضعان جميع حكومات المنطقة أمام خيارين: الإذعان للمشيئة الصهيو امبريالية او مصير النظام الإيراني. ولكن كي يتم إسقاط النظام الإيراني يتوجب حمله على التخلي عن صواريخه التي طورها لضمان الأمن القومي؛ وجميع الدول تحرص على ضمان امنها القومي. على إيران التخلي عن صواريخها، أي عن امنها القومي، مقدمة حتمية لإنجاز شروط الهيمنة الصهيو امبريالية على المنطقة!! تظهر جميع تصريحات ترمب وأعوانه تهديدًا بالعدوان، وهو ما يحظره ميثاق الأمم المتحدة. حقا، حيال السيل المتدفق من التصريحات الصادرة عن ترمب وانصاره يحار المراقب، هل هي مقدمة لحرب طاحنة،"أعطينا فرصة للدبلوماسية ولم نلق استجابة"؛ ام هي ضغوط على حكومة إيران كي ترضخ؟! ألسوابق الأميركية لا تسمح بالتفاؤل: استخدمت اليورانيوم المنضّب في العراق عام 1991 وعام 2003، مما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في سرطان الأطفال والتشوّهات الخَلقية، خصوصًا في الفلوجة والبصرة، ولا تزال آثاره قائمة حتى اليوم. لم تتعرض للمحاسبة ولا حتى للمساءلة، لتواصل اللازمة ثقيلة الظل، "سلام لكن". أمريكا هي أول دولة أدينت رسميًا بممارسة الإرهاب من قبل محكمة العدل الدولية في يونيو 1986م. حين تضع الامبريالية الأميركية دولة ما او العالم بين خياري السلم او الحرب فالاحتمال المرجح هو الحرب. تأسست أمريكا منذ 2 50 عامًا (1776م)، قضت منها 22 9 عامًا في حالة حرب مع جهة ما، ولم تعش بسلام إلا 21عامًا فقط. في هذا العام اختطفت رئيس دولة وزوجته، هي دولة فنزويلا، وجريمتها أن أرضها تحوي اكبر احتياطي نفط بالعالم. وفي هذا العام تصدر التهديدات لدول كندا والنرويج وغرينلاند ، وتحشد الأساطيل قرب إيران، ترافق التهديدات اختلاقات واكاذيب تبرر العدوان المسلح. تقول سجلات المراقبين الدوليين ان الولايات المتحدة حاولت قلب نظام الحكم في 127 دولة، وحاولت اغتيال 54 زعيمًا وطنيًا في دول العالم الثالث، وأشعلت حروبًا أهلية في 85 دولة، كما أطاحت منذ 1945 بـ 40 حكومة وطنية وسحقت أكثر من 30 ثورة شعبية. شاركت أمريكا في انقلاب إندونيسيا 1965م بقيادة سوهارتو، وقدمت للمخابرات الإندونيسية قوائم بأسماء الشيوعيين والمعارضين، مما أدى إلى مقتل أكثر من مليون إنسان. أسقطت أمريكا على فيتنام قنابل تعادل 3 أضعاف ما استُخدم في الحرب العالمية الثانية من جميع الأطراف، أي ما يعادل 640 قنبلة هيروشيما. ما من سقوف لفظاعات العسكرية الأميركية. وفي استقصاء الصحفي الأميركي، ،سيمور هيرش، الدلالات والإدانات. التفاوض الراهن يدور حول التخصيب النووي في إيران ولكن لا توقف الجهات المناصرة إدراج قضايا اعتبرتها إيران خطا احمر ترفض بالقطع طرحها للنقاس، باعتبارها قضايا تخص السيادة الوطنية. رغم قبول الإدارة الأميركية ومفاوضيها بالخطوط الحمر الإيرانية غير ان التصريحات لا تتوقف تتجاوز الخطوط الحمر. نجد نتنياهو يصر، تحت التهديد بضرب إيران على ادراج قضية الصواريخ الإيرانية. ومن ألمانيا صرح وزير الخارجية يتعين على إيران أن توقف دعمها لحماس في غزة ولحزب الله في لبنان وللحوثيين باليمن. تعلن حكومات إيران مرارا عزوفها عن إنتاج قنبلة نووية، وكذلك جميع أسلحة الإبادة بالجملة فيصرح نائب الرئيس الأميركي بلهجة تحدي بضرورة منع إيران من إرهاب العالم نوويا! ثم يردف شروطه بتاكيد ان الرئيس ترمب سيحقق شروطه سلما او بوسائل أخرى. وترمب لم يفصح بعد عن شروطه رغم تكرار التهديدات والوعيد، ورغم ان الاتفاق اقتصر في آخر لقاء إيراني - أميركي ناجح على بحث تخصيب إيران لليورانيوم، ورفع العقوبات الجائرة المفروضة على إيران. وفياجتماع26 شباط / فبراير تأكد موضوع النقاش داته.
وإذا اختارت الولايات المتحدة هذه المرة مواصلة الحوار الدبلوماسي مع إيران فما جاء اختيارها عن عفة، إنما هي قدرات إيران الدفاعية حذرت منها قيادة الجيش الأميركي، مقرونة باعتبار احتمالات الانتخابات القادمة في نوفمبر / تشرين ثاني القادم. إيران قدمت لحكومات المنطقة شروط إجبار الكيان الصهيو امبريالي على التفكير المطول قبل الإقدام على العدوان. الامبريالية الأميركية استصدرت لنفسها ولإسرائيل استثنا ئية تعفيهما من الالتزام بالقانون الدولي، مورست الاستثنائية في تعطيل قرارات مجلس الأمن بوقف حرب الإبادة الجماعية في غزة. سبع مرات قدمت أمريكا الحماية لحرب الإبادة الجماعية في غزة؛ منحت إسرائيل حق الاستثناء بامتلاك الرؤوس النووية والامتناع عن الخضوع للمراقبة الدولية. ثم يأتي وزير خارجية ألمانيا يطلب من إيران وقف حمايتها! إدارة ترمب تحدت ثلاث مرات إجماع 14 دولة في مجلس الأمن على وقف حرب الإبادة في غزة؛ وبعد التحدي الثالث بأيام قدم ترامب بنوده العشرين بشأن وقف حرب الإبادة الجماعية متبوعة بشروط تصادر حرية القطاع والضفة وتضع المصير الفلسطيني امام المجهول. عمليا قايض ترمب وقف حرب الإبادة بثمن فاحش. صمت القبول لمواصلة حكومة اليمين الفاشي بإسرائيل جرائمها الإبادية ، علاوة على جرائم المستوطنين بالضفة ومواصلة التوسع الاستيطاني بالضفة، ويصمت حاليا حيال قيود مشددة على إدخال المساعدات وهدم المزيد من البيوت وترك عشرات آلاف لفلسطينيين مكشوفين للبرد القارص ولأمطار فصل الشتاء. فهل يُبعث صمت ترمب طمأنينة بصدد الأداء المستقبلي لفكرته المبتكرة "مجلس السلام"؟ ترمب متيم بالديكتاتورية وكال المدائح للديكتاتوريين، وعبر صراحة عن امنيته في أن يسمح له الشعب الأميركي ممارسة الديكتاتورية، الترشح للمرة الثالثة، إلغاء الانتخابات، تجريم المعارضة ألخ الخ. ترمب مبتلى بعقدة النرجسية، أي قرار يتخذه لابد أن يكون عبقريا وخارقا ولا يجوز مناقشته أو الاعتراض عليه؛ أحاط نفسه بمجموعة من المتزلفين المنافقين، الذين يمجدون عبقريته وقوته وحزمه، ومن يختلف معه أو لا يطري عليه كثيرا فمصيره الإبعاد. يكرر الكذبة ويبدو أنه يصدقها. فالعالم يعرف أنه لم يوقف ثماني حروب. حتى حرب الإبادة على غزة لم تتوقف يوما، بل انتقلت بطريقة شرسة إلى الضفة الغربية. ومع هذا ما فتئ يكررها. من هذه الزوايا نتفهم فكرة إنشاء «مجلس السلام» ، من طراز "سلام ولكن "! إمعان النظر في الميثاق يبين أن الرئيس ترامب يعمل على إنشاء منظمة دولية جديدة. من جديد نجد أنفسنا حيال نزعة الهيمنة الإمبراطورية الامبريالية ، تغفل موضوع غزة. ميثاق "مجلس السلام " يغفل غزة وفلسطين، يغفل وقف إطلاق النار والمراحل الواردة في وثيقة ترامب الأولى المكونة من عشرين بندا، التي اعتمدها مجلس الأمن الدولي في قراره رقم 2803 يوم 17 نوفمبر 2025. وبعد أن يضع أمامنا هيكلية هذه المنظمة الجديدة، ينصب ترامب نفسه قائدا مطلقا وحيدا لها، وممثلا حصريا للولايات المتحدة. صلاحياته غير محدودة. هو الذي يدعو قادة آخرين للانضمام للمجلس، وهو الذي يرفض قادة غيرهم، ويمكنه أن يطرد أي عضو من المجلس. وحده من يملك حق النقض (الفيتو). ولهذا الغرض، يُعد الرئيس السلطة النهائية فيما يتعلق بمعنى هذا الميثاق وتفسيره وتطبيقه.
#سعيد_مضيه (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
إبستين إفراز النظام الاقتصادي والسياسي والثقافي لليبرالية ال
...
-
حين يغدو سحق إنسانية البشر نهجا سياسيا
-
أمريكا تفقد العلم والفضيلة
-
تلفيقات سياسية برسم السيطرة الصهيو امبريالية- الحلقة الثانية
...
-
تلفيقات سياسية برسم السيطرة الصهيوامبريالية- حلقة أولى
-
عذابات الشعب الفلسطيني نصيبه من تفشي الليبرالية الجديدة - ال
...
-
عذابات شعب فلسطين نصيبه من تفسخ القانون الدولي
-
حراجة الموقف لا تسمح يترف التشاؤم وإشاعة تمزيق الصفوف
-
أساليب أخرى للعبرنة والتهويد
-
استراتيجيات العبرنة والتهويد
-
العبرنة لنزع العروبة عن فلسطين ومحو الذاكرة الثقافية العربية
-
لعبرنة: تزييف المكان لإضفاء الشرعية على تاريخ زائف
-
الوطنية الفلسطينية سبقت الغزوة الصهيونية
-
الاستعمار الاستيطاني وتجريد الفلسطينيين
-
مفهوم -الأرض المقدسة- توطئة لتواطؤ صهيو امبريالي
-
حيوية الهوية الجيوسياسية لفلسطين في عهود التردي
-
فلسطين العربية المسيحية- الإسلامية
-
هوية فلسطين الاجتماعية والثقافية والدينية عميقة الجذور في ال
...
-
غزة.. تعثرت مرارا لتنهض وتركت بصمتها على الحضارة
-
فلسطين عبر التاريخ كانت وستبقى
المزيد.....
-
شركة تقنية أخرى تُسرح الآلاف من موظفيها.. والسبب -الذكاء الا
...
-
لغز الفرعون: هل رمسيس الثاني هو فرعون موسى الذي تحدث عنه الك
...
-
دور الـ 16 يشعل أوروبا: كلاسيكو مدريد ومان سيتي يتجدد وباريس
...
-
اشتباكات على الحدود بين باكستان وأفغانستان وغارات جوية تستهد
...
-
أخبار اليوم: -إيران خزنت يورانيوم عالي التخصيب تحت الأرض-
-
المغرب: رمضان بلا مذاق.. النازحون بسبب الفيضانات يستقبلون ال
...
-
أفغانستان - باكستان: حرب مفتوحة وقصف متبادل واشتباكات عسكرية
...
-
بعد توقف طويل.. إعادة افتتاح مسرح الطفل في طرابلس تعيد البسم
...
-
عليكم المغادرة فورا.. أمريكا والصين تحذران رعاياهما في إسرائ
...
-
خريطة تفاعلية تكشف بنك الأهداف المتبادل بين باكستان وأفغانست
...
المزيد.....
-
مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة
/ هشام نوار
-
من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972
/ جهاد حمدان
-
المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا
...
/ رياض الشرايطي
-
حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف
...
/ رياض الشرايطي
-
الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى
...
/ علي طبله
-
صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
/ محمد حسين النجفي
-
الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح
...
/ علي طبله
-
الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد
...
/ علي طبله
-
الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل
...
/ علي طبله
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر
/ محمد جعفر ال عيسى
المزيد.....
|