ياسر جابر الجمَّال
كاتب وباحث
(Yasser Gaber Elgammal)
الحوار المتمدن-العدد: 8630 - 2026 / 2 / 26 - 02:51
المحور:
الادب والفن
تمثّل رؤية طيب تيزيني بُعدًا واحدًا كبيرًا ينطلق منه في مقاربته لكافة القضايا التي يؤطّر لها، ولا سيما القضايا المتعلّقة بالتراث الإسلامي؛ إذ يقوم تصوّره على امتلاك مقولات سلبية حول هذا التراث. وهو وإن كان يطرح قضايا في جوهرها تحتاج الأمة إلى معالجتها أو الإجابة عنها، فإنه يقدّم حلولًا حداثية تتوافق — في كثير من جوانبها — مع الرؤى المناوئة للأمة ومرجعيتها.
ومن ذلك قوله:
"لقد جرى تعليق مجموعةٍ من الأحكام والقواعد القرآنية على مدى قرونٍ طويلة، كانت بداياته الأولى (أي التعليق) قد تمثّلت بصيغة «الناسخ والمنسوخ»، حين تبيّن لمحمّد الرسول أنَّ آياتٍ معيّنةً أصبحت دون إمكانية الاستجابة لواقع الحال المشخّص المعني في حينه، وقد اكتسب هذا الأمر طابعًا قرآنيًا، أي مقرًا به حكمًا، والسؤال الآن يفصح عن نفسه على النحو التالي: إذا كان النبي نفسه قد ارتأى – عبر الوحي – ضرورة إعادة النظر في آيات معيّنة، فلِمَ لا يصحّ ذلك على أيدي الناس المؤمنين الخاضعين للتّغير الاجتماعي مدًّا وجزرًا، وكذلك – وهنا الدلالة البليغة – التي جاء النصّ من أجلها (للنّاس كافّة)؟. لقد أُوقف زواج المتعة، وحكم المؤلّفة قلوبهم، والرقّ، ممَّا عنى – ويعني – أنَّ الوضعية الاجتماعية المشخّصة هي التي تمثل الأمر الذي يُحتكم إليه في ذلك، وإن تمّ على نحوٍ خفيّ أو على سبيل المداورة".
إن طيب تيزيني، بهذه التصوّرات، إنما يقدّم الحداثة البنيوية بوصفها المخلّص الذي يمكن له أن يغيّر واقع الأمة، وهو — في حقيقة الأمر — يحاول طمس وتغيير المسارات التي بُنيت عليها الأمة عبر قرون طويلة، كما يسعى إلى الصدام مع المساحات التي لا يمكن الولوج إليها بحجة التفكير وإعمال العقل، متجاوزًا الرؤية الأصلية للأمة في هذه القضايا، وداعيًا إلى التمرّد عليه
#ياسر_جابر_الجمَّال (هاشتاغ)
Yasser_Gaber_Elgammal#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟