أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صفوت سابا - يَا أَيُّهَا الْحَفَّارُ














المزيد.....

يَا أَيُّهَا الْحَفَّارُ


صفوت سابا

الحوار المتمدن-العدد: 8628 - 2026 / 2 / 24 - 16:20
المحور: الادب والفن
    


بِاسْمِ الصَّمْتِ الَّذِي لا يَنَامُ، وباسم التراب حين يُنْثَرُ عِتْقًا بلا عجلة، نقف على حافة القبر. لم نأتِ لننهار، بل لننصت. هنا، حيث لا يُقاس الموت بالسكون، ولا تُوزن الحياة بالنبض، بل بما يبقى يقظًا تحت التراب، بدت الأرض رحمًا أخيرًا، والكفن عرشًا ضاق على الصمت حين أساء الحفر.

لم يكن النداء موجّهًا إلى الحفّار لإدانته، بل كان همسًا إلى يده وهي تلامس حدود الغياب.

وبين التراب والعطر، وبين النبض والصمت، تشكّلت مرثية لم تنعِ الجسد وحده، بل استنطقت ما بقي حيًا تحته. نُثِر التراب عِتْقًا، وسُكِب العطر، ليس ليوقظ النائم، بل ليذكّر الأحياء أن للصمت حياة، وأن للحياة صمتًا قائمًا.

يَا أَيُّهَا الْحَفَّارُ رِفْقًا ... ثُمَّ رِفْقًا
فَبَطْنُ الْأَرْضِ أَحْشَائِي بِهَا نَائِمٌ

عَوِّدْ يَدَيْكَ كَيْ تَمَسَّ النَّعْشَ لُطْفًا
نَامَتْ العُيُونُ حُزْنًا وَالدَّمْعُ سَائِلُ

ضَاقَتْ بِحَفْرِ عُرُوشُهَا الأَكْفَانُ
وَخَيَّمَ الصَّمْتُ، وَالمَوْتُ حَائِمٌ

لَا تَحْسَبِ الْمَثْوَى قَدْ فَارَقَهُ النَّبْضُ بِالصَّمْتِ
إِنَّ الْحَيَاةَ بِالصَّمْتِ صَرْحٌ قَائِمٌ

فَانْثُرْ تُرَابَ الْقَبْرِ عِتْقًا
يَا صُلْدَ لَحْدٍ ذَوَّبَ قَلْبَهُ السَّدِيمُ الغَائِمُ

وَاسْكُبْ عَلَى الرَّأْسِ قَواريرَ عِطْرٍ
تَرَاقَصَتْ قَطْرَاتُهُ عَلَى الشَّفَةِ، والفَمُ صَائِمٌ

قَدْ مَضَى السَّهَرُ وَوَلَّى كَالظِّبَاءِ
أَلَا وَجْهُ اللَّهِ دَائِمٌ

لا تَنْسَ جُرْحًا لِلْمَوْتَى أَنْتَ نَابِشُه
لاَ يُوجِعُ الْمَيِّتَ إِلَّا مَنْ لَهُ لَائِمٌ

***

لَا تَنْبِشِ القَبْرَ نَبْشَ الْغَافِلِ
فَفِي أَحْشَائِه أَحْشَاءُ طَيْرٍ حَالِمٍ

فَأَقْبِلْ لِقُدْسِهِ مِثْلَ مَخَادِعٍ
وَكَأَنَّ فَوْقَ وِسَادَةٍ مَرْقَدَ عَالَمٍ

كُلُّ حَفْنَةٍ مِنْ تُرَابِ الْمَعَاوِلِ
تَهْوِي عَلَى صَدْرٍ كَنَسْرٍ جَاسِمٍ

انْزِعْ مَخَالِبَ إِصْبَعِكَ عَنْ مَحْجِرِي
لِئَلَّا نَبْشُكَ يُقْلِقُ سُكُونَ النَّائِمِ

لا تَفْتَحِ التَّابُوتَ أَوْ تُعَكِّرْ صَفْوَ الرَّاقِدِ
فَلَهُ مُنذُ الدَّهْرِ عَهْدٌ بِالسَّلَامِ الدَّائِمِ

أَوْ تُنَادِي اسْمًا فَيَبْلُغُ قَلْبَ السَّامِعِ
يَضْرِبُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ بِجَنَاحٍ مُسَالِمٍ

بل اِنْقُشْ حُرُوفَهُ عَلَى وَجْهِ الشَّاهِدِ
تَرْنُو التَّنَهُّدَ مِنْ كُلِّ قَادِمٍ

إِنَّ التَّأَوُّهَ يَسْكُتُ الْوَجَعَ
وَيُهَوِّنُ الْمَلَلَ عَنْ قَلْبٍ سَائِمٍ

***


يَا حَافِرَ الْقَبْرِ تَرَفَّقْ … وَتَمَهَّلْ
وَالْبَسِ التِّلَاوَاتِ ثَوْبًا فِي الْحُضُورِ السَّامِيَةِ،

قَدْ تَوَضَّأَ التُّرَابُ بِالدُّمُوعِ فَتَطَهَّرَ
وَاغْتَسَلَ بِالْآلَامِ فِي قُلُوبٍ دَامِيَةٍ،

بَيْنَ حَبَّاتِ الرِّمَالِ يَزْهُو … يَتَعَطَّرُ
وَهُوَ يَنْبِضُ بِالزُّهُورِ النَّادِيَةِ،

يَشْدُو بِصَوْتِ مَلَاكٍ … يَتَحَرَّرُ
بَيْنَ النُّغُومِ الْحَانِيَةِ

مِنْ عُتْمَةِ اللَّيْلِ فِي النَّهَارِ يَتَسَوَّرُ
يَرْكَبُ الشَّوْقَ وَيَلْهَثُ نَحْوَ النُّجُومِ الْهَادِيَةِ

يَحْنُو عَلَى جَسَدٍ مِنْ ظَلَامٍ يَتَطَهَّرُ
بِالصَّلِيبِ وَالْجُرُوحِ الشَّافِيَةِ

رُوحٌ غَرِيبٌ قَدْ تَغِيبُ … وَلَنْ يُكَرَّرَ
أَيَّامُ غُرْبَتِه قَلِيلَةُ ْوَرَدِيَّةُ

كَالْبُخَارِ فِي اللَّيَالِي يَتَبَخَّرُ،
يَغْمُرُ الحَفَّارَ بِالسُّيُولِ العَاتِيَة

فِي الصَّبَاحِ تَدْفِنُهُ الْمِيَاهُ … يَتَطَهَّرَ،
أَوْ يُكَفِّرَ عَنْ جَسَارَةٍ خَافِيَة



#صفوت_سابا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصَّمْتُ الزَّاعِقُ مِنَ الْخَوْفِ ...
- المعارضون الأساقفة الأقباط
- قُلْ يَا أَبِي ...
- أمي ماتت مرتين
- من مذكرات طفل الملجأ ...
- لم أُولَد في أَزْمِنة الفَقْرِ
- فيلم- ريش- : عندما يزن الريش أطناناً
- في فَقْه الدورة الشهرية في الكنيسة القبطية
- قبل ما اشوفك
- إعدام راهب: قراءة في تقرير مجلس حقوق الإنسان
- الفن: بيان الجمعية المصرية للتنوير
- الحُزْن الحَزِين
- - زَارَتْنِي أُمِّي بالأمْسِ -
- البابا والإصلاح
- رأس البابا وأُذُن فان جوخ
- البابا والصحفية والجيوش الإلكترونية
- بابا الإِسْكَنْدَرِيَّةُ والأساقفة
- مَجْهُولٌ أَخْرَق
- أُورْشَلِيمَ تأكل أَفْرَخها
- آخِر وصَايَا إمرأة مَهْزُومَة


المزيد.....




- خطوات بالانجليزي لإنتاج فيلم Fantastic Four: First Steps وإي ...
- مهرجان تطوان الـ31 يختتم أعماله.. الجائزة الكبرى لـفيلم -اغت ...
- فيلم -Crazy Rich Asians- يتحول لمسلسل بمشاركة نجومه الأصليين ...
- مكتب التحقيقات الفيدرالي يستعين بمنظمة الفنون القتالية لتدري ...
- أندرو محسن للجزيرة نت: فلسطين حاضرة في الجونة وسينما محمد خا ...
- حمى البحر المتوسط: دليل شامل للأمراض والفيلم المرتبط بهذا ال ...
- المتحف الزراعي ومعرض “زهور مصر” يواصلان استقبال الزوار بالكر ...
- رئيس وزراء ماليزيا: الشارع في بلادنا يعرف مكانة مصر والأزهر ...
- ترجمة الأفلام: الفن الخفي لإعادة إبداع السينما
- رئيس الحكومة اللبنانية: النهضة الفكرية تتطلب استعادة سيادة ا ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صفوت سابا - يَا أَيُّهَا الْحَفَّارُ