أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبدالله بولرباح - المسألة الأمازيغية والحركة الوطنية المغربية: بين التعميم التاريخي والتحول الدستوري














المزيد.....

المسألة الأمازيغية والحركة الوطنية المغربية: بين التعميم التاريخي والتحول الدستوري


عبدالله بولرباح
كاتب وباحث

(Abdellah Boularbah)


الحوار المتمدن-العدد: 8627 - 2026 / 2 / 23 - 14:58
المحور: قضايا ثقافية
    


تطرح المسألة الأمازيغية في المغرب في سياق سياسي وثقافي معقد، يختلط فيه التاريخي بالآني، والرمزي بالمؤسساتي. ويكاد يكون من المسلم به، لدى بعض النشطاء الأمازيغ، أن التيارات السياسية المنبثقة عن الحركة الوطنية تتبنى، بصورة شبه موحدة، خطابا قوميا عربيا أقصى الأمازيغية من تمثلاته الفكرية والسياسية. غير أن هذا الطرح، رغم وجاهة بعض جوانبه، يعاني من تعميم مفرط لا يأخذ بعين الاعتبار تعدد المرجعيات وتنوع مواقف الفاعلين السياسيين تاريخيا، ولا التطورات الدستورية التي أعادت إدماج الأمازيغية في قلب المشروع الوطني.
أولا: الحركة الوطنية وسياق غياب الأمازيغية
إن مراجعة تاريخ الحركة الوطنية تكشف عن غياب نسبي للحضور الأمازيغي، لا سيما كلغة، في الفضاء السياسي الرسمي، سواء قبل الاستعمار أو خلال مقاومته. هذا الغياب لا يعكس بالضرورة موقفا أيديولوجيا معاديا، بل يعبر عن واقع تاريخي شكلت فيه العربية لغة الإدارة والدين والعلم، في ظل غياب مرجعيات أمازيغية مؤسساتية قوية يمكن الاستناد إليها في صياغة خطاب سياسي مقاوم.
في هذا السياق، لم تبرز الأمازيغية، لا كلغة ولا كثقافة، في التجربة التحررية الكبرى بقيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي، رغم أن المقاومة الريفية كانت تنطلق من أرض أمازيغية ولسان أمازيغي. ذلك أن النضال في تلك الحقبة تشكل أساسا حول الانتماء الوطني والتحرري، لا الإثني أو الثقافي.
ثانيًا: تعدد المرجعيات داخل الحركة الوطنية
رغم أن بعض مكونات الحركة الوطنية تأثرت بالفعل بخطاب القومية العربية، خاصة في الخمسينات والستينات، إلا أن هذا لم يكن النمط الوحيد. داخل صفوف اليسار، وخاصة بعد الاستقلال، برزت مرجعيات تحررية بديلة تمثلت في:
• الفكر الإفريقي المناهض للاستعمار (باتريس لومومبا، نكروما...)
• الحركات الثورية في أمريكا اللاتينية(الثورة الكوبية).
• حركات المقاومة في آسيا(المقاومة الفيتنامية).
هذه التيارات لم تجعل من الهوية الإثنية مركز نضالها، بل ركزت على الصراع الطبقي، والتحرر من الإمبريالية، وبناء مجتمع عادل. وفي هذا الإطار، لم تكن الأمازيغية موضع رفض، بقدر ما كانت غائبة عن أولويات تلك المرحلة.
ثالثا: تحولات اليسار وتراجع الخطاب الإقصائي
مع نهاية الثمانينات وبداية التسعينات، بدأت مواقف اليسار تتغير تدريجيا تجاه الأمازيغية، تحت تأثير ديناميات المجتمع المدني ونشوء خطاب حقوقي عالمي يعلي من شأن التنوع الثقافي واللغوي. قد برز هنا الموقف الداعم لحزب التقدم والاشتراكية اليساري للمسألة الأمازيغية.
لذلك لم يعد الدفاع عن الأمازيغية يعتبر تناقضا مع النضال الطبقي، بل جزءا من معركة من أجل الديمقراطية والعدالة الثقافية. وقد انخرطت عدة شخصيات يسارية بارزة في الدفاع عن ترسيم الأمازيغية ومأسستها.
رابعا: دستور 2011 ودسترة الأمازيغية
شكل دستور 2011 لحظة فارقة في علاقة الدولة المغربية بالأمازيغية. فقد نص في فصله الخامس على ما يلي: "تعد الأمازيغية أيضا لغة رسمية للدولة، باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة، بدون استثناء."
وبذلك انتقل الاعتراف بالأمازيغية من مطلب ثقافي إلى التزام دستوري، يفترض أن يترجم على مستويات التشريع، والتنظيم، والممارسة.
خامسا: القانون التنظيمي وتحديات التفعيل
في 2019، صدر القانون التنظيمي رقم 16-26 لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، حيث نص على:
• إدماج الأمازيغية في التعليم والإدارة والقضاء.
• اعتمادها في الوثائق الرسمية، اللافتات، والعمل البرلماني.
• توفير الترجمة الفورية في المؤسسات التشريعية.
لكن رغم هذه الخطوات، لا تزال الفجوة بين النص والتطبيق واضحة، لأسباب تتعلق بـ:
• ضعف البنية التحتية (قلة المدرسين، نقص التكوين).
• غياب الإرادة السياسية الكاملة.
• مقاومة ضمنية داخل بعض الإدارات والمؤسسات.
• عدم ربط الأمازيغية بسياسات عمومية واضحة وممولة.
سادسا: الديناميات الجديدة والمطالب المتقدمة
بعد ترسيم الأمازيغية، ظهرت مطالب أكثر تقدما من طرف الحركة الأمازيغية، من بينها:
• مراجعة الفصل الخامس من الدستور لضمان مساواة كاملة بين اللغتين الرسميتين.
• إقرار رأس السنة الأمازيغية (يناير) كعيد وطني رسمي.
• تعميم استعمال الأمازيغية في القضاء والإعلام والعملات الرسمية.
• إعادة الاعتبار للأسماء الأمازيغية في سجلات الحالة المدنية دون قيد أو شرط.
استجابت الحكومة المغربية جزئيا لهذه المطالب، من خلال جعل يناير عطلة رسمية، وتوقيع اتفاقيات لتفعيل الأمازيغية في البرلمان والإدارات، لكن التفعيل الفعلي لا يزال بطيئا، ويواجه عراقيل هيكلية ومجتمعية.
خاتمة: نحو تجاوز الثنائية القومية/الأمازيغية
إن المسألة الأمازيغية في المغرب لم تعد مجرد قضية لغوية أو ثقافية، بل باتت تعبيرا عن مطلب ديمقراطي أوسع، يتمثل في الاعتراف بالتعدد، والقطع مع الأحادية الثقافية، وإعادة بناء الدولة على قاعدة المواطنة المتساوية.
وإذا كانت بعض التيارات السياسية، خاصة اليسارية، قد راجعت مواقفها التاريخية، فإن المسؤولية الكبرى اليوم تقع على عاتق الدولة لتفعيل التزاماتها الدستورية، وتحويل الاعتراف الرمزي إلى ممارسة مؤسساتية عادلة.
في النهاية، فإن التجاوز الحقيقي لا يكون بالعودة إلى صراعات الهويات، بل ببناء مشروع وطني جامع، ينصف كل روافد الهوية المغربية، ويجعل من الأمازيغية والعربية معا دعامة لبناء مغرب ديمقراطي متنوع ومتصالح مع ذاته.



#عبدالله_بولرباح (هاشتاغ)       Abdellah_Boularbah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في حضرة الشوق
- سراب الأرواح
- المهدي بن تومرت بالقسم، ومضة من زمن المدرسة
- عمي موحند...حين انتصرت الكلمة على العصا
- مسارج القلوب
- رحلة خوف أطول من الطريق
- اهازيج حقل العدس
- الوطنية في المغرب: جذور أعمق من سردية الحركة الوطنية
- بين المعين والصدأ
- العرائض على المستوى الترابي بالمغرب، آلية للمشاركة في صنع ال ...
- أثر يعود ضوء
- شمس في ليل القلب
- رمح القمر
- جيل Z بالمغرب خوارزميات واحتمالات
- التشبيك الجمعوي بالمغرب: من أجل فعل مدني منسق وفعال
- برنامج جيل Z بالمغرب: بين وعي جديد وانتظارات مؤجلة
- فوق أهرام الأحزان
- بين فجر السماء وليل الأرض
- حين تجالس بعض الأرواح، عن الذين يزرعون النور فينا
- على ضفة القلب


المزيد.....




- الخارجية الأمريكية تأمر بمغادرة موظفي سفارتها غير الأساسيين ...
- مصر.. لجنة الطاقة بمجلس النواب توافق مبدئيًا على تعديل قانون ...
- تقرير: روحاني حاول عزل خامنئي عن إدارة الأزمة في البلاد
- إيران تتوعد: الأعداء قد يبدؤون الحرب لكنهم لن يرسموا خط النه ...
- الثلوج تتساقط بكثافة على مدينة نيويورك.. شاهد كيف اكتست بالل ...
- محمد بن سلمان يلتقي السيسي خلال -زيارة أخوية- إلى السعودية
- مقتل 4 من قوى الأمن السوري جراء هجوم لداعش على حاجز غرب الرق ...
- قصة الفانوس الذي صار طقساً رمضانياً منذ العصر الفاطمي
- ما هي آثار إلغاء رسوم ترامب الجمركية على آسيا؟
- 16 ساعة جراحة.. أول زراعة قلب وكبد مشتركة في مستشفى كولورادو ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبدالله بولرباح - المسألة الأمازيغية والحركة الوطنية المغربية: بين التعميم التاريخي والتحول الدستوري