أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - هاكابي، التوراة المزيفة، وذاكرة كنعان المنسية














المزيد.....

هاكابي، التوراة المزيفة، وذاكرة كنعان المنسية


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8626 - 2026 / 2 / 22 - 20:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

23 شباط/فبراير 2026

في 20 فبراير 2026، أثار السفير الأمريكي في إسرائيل، مايك هاكابي، موجة شكلت صدمة دبلوماسية وسياسية، عندما أعلن خلال مقابلة مع تاكر كارلسون أن لإسرائيل “حقًا إلهيًا” في الأراضي الممتدة من النيل إلى الفرات. هذا التصريح ليس مجرد كلام عابر، بل إعلان مباشر لدعم أجندة توسعية دينية عنصرية، مستندة إلى تفسير مشكوك فيه لنصوص توراتية قديمة، بينما يتجاهل بالكامل السكان الأصليين لبلاد الشام، تاريخهم، وجيناتهم، وثقافتهم.

إخلاله بالبروتوكول الدبلوماسي الأمريكي كان واضحًا: أي سفير يمثل دولة لا يُفترض أن يعلن دعمًا لتوسعات خارجية، أو أن يبرر قتل المدنيين، أو أن يروج لأيديولوجية دينية متطرفة على حساب سياسات بلاده الرسمية. حتى الآن، إختارت واشنطن الصمت، وهو صمت يحمل رسائل مزدوجة: أما قبول ضمني، أو عدم القدرة على مواجهة التيارات الصهيونية المسيحية القوية داخل الإدارة الأمريكية.


التيار الصهيوني المسيحي وأجندته

التيار الصهيوني المسيحي، الذي يمثله هاكابي، ليس مجرد معتقد ديني؛ بل مشروع سياسي يربط بين التفسير الديني للأرض ومصالح سياسية مباشرة. أتباعه يرون أن وعد الله لسيدنا إبراهيم يعطي اليهود الأوروبيين الحق في طرد السكان الأصليين وإحتلال كامل بلاد الشام.
هذا التيار له جذور في القرن التاسع عشر في أمريكا، وإزدهر خلال إدارة رؤساء من المحافظين الجدد، وصولاً إلى التأثير الكبير على السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط.
مشروعهم يدمج دينية النصوص، العقائد الصهيونية، والدعم العسكري والسياسي لإسرائيل، وهو ما يجعل تصريحات هاكابي أكثر من مجرد رأي شخصي: إنها إنعكاس لمصالح التيار داخل المؤسسة الأمريكية.
التاريخ الحديث يذكر أن السفراء نادرًا ما تجاوزوا البروتوكول بهذه الطريقة الصريحة، إلا في حالات محدودة؛ لكن هاكابي جعل دعم التوسع الديني الإسرائيلي مسألة عامة وعلنية، على الهواء مباشرة أمام الجمهور الأمريكي والعالمي، في القرن الحادي والعشرين.

التحليل الديني: التوراة، التلمود، والتحريفات

هاكابي إستند إلى نصوص توراتية لتبرير موقفه: وعد الله لإبراهيم بأن “من النيل إلى الفرات” أرضه، أو أرض الميعاد. لكن التحليل الدقيق للنصوص يوضح ما يلي:
1. الأرض كانت مأهولة: النصوص نفسها تشير إلى كنعان، وهو إسم السكان الأصليين قبل أي وجود لإبراهيم أو بني إسرائيل. التوراة تصف السكان المحليين بشكل واضح، ما يجعل أي إدعاء بالعودة إلى أرض “فارغة” هراءً تاريخيًا.
2. الوعود الدينية ليست مطلقة: حتى ضمن إطار التوراة، أبناء العرب عبر إسماعيل يُعتبرون ورثة إبراهيم أيضًا، ما يجعل الإدعاءات الحصرية لليهود الأوروبيين باطلة منطقيًا ودينيًا.
3. التلمود يضيف تعقيدات لاحقة: وهو مجموعة تفسيرات لاحقة للتوراة، غالبًا لمصالح فئات دينية، لا تعكس تعاليم موسى الحقيقية. لذا، أي ادعاء بالحق التاريخي مستندًا إليه مرفوض.
الأهم: النصوص تصف الغزو والقتل، بما في ذلك النساء والأطفال، وهو ما يضع الوعود الدينية في سياق عنيف وإبادي، لا قانوني أو أخلاقي في القرن 21.


الأدلة العلمية والجينية: إستمرارية السكان الأصليين

الدراسات الحديثة تفند رواية “العودة التاريخية”:
دراسة جينومية على أقدم سكان Sidon (~3,700 سنة) تظهر إستمرار الجين الكنعاني حتى اللبنانيين الحاليين.
دراسة 2020 في Cell أثبتت أن غالبية الفلسطينيين، اللبنانيين، السوريين، الأردنيين، الدروز، والبدو هم ورثة مباشرون لسكان العصر البرونزي المرتبط بالثقافة الكنعانية.
التحول إلى العربية لم يكن نتيجة تهجير السكان المحليين، بل عملية ثقافية ولغوية تدريجية على مدار قرون، مرتبطة بالدولة، التجارة، التعليم، والإسلام، دون إستبعاد السكان الأصليين.
هذه الأدلة تثبت أن أي إدعاء بالحق التاريخي لإسرائيل إستنادًا شءإلى نصوص توراتية أو أيديولوجيا صهيونية مسيحية هو تزوير تاريخي وجيني.

الإستيطان وتزييف الثقافة

الإستيطان الإسرائيلي لا يقتصر على الأرض، بل يشمل محاولة إستيلاء على الثقافة والتاريخ:
•إعادة تسمية المدن، المساحات، والأكلات الشعبية كـ “إسرائيلية”.
•نسب الموسيقى والرقص الشعبي (مثل الدبكة) والثقافة الزراعية والبحرية إلى الهوية الإسرائيلية.
•إنكار إستمرارية الثقافة العربية والكنعانية، وتحويلها إلى أداة مشروعية لتوسعات إستعمارية.
كنعان ليس مجرد إسم تاريخي، بل ذاكرة ثقافية حية: الطعام، الموسيقى، العادات اليومية، اللهجات العربية في بلاد الشام كلها مستمرة منذ آلاف السنين، وتشكل طبقة ثقافية أصيلة لا يمكن محوها بالقوة أو الدين.

خاتمة

تصريحات هاكابي ليست مجرد خطأ دبلوماسي: إنها إعلان دعم علني لمشروع توسعي ديني عنصري، يمس جذور شعوب الشرق الأوسط. أي دعم لمثل هذه الأجندة، ضمن الإدارة الأمريكية أو المؤسسات الدولية، هو تهديد مباشر للحقائق التاريخية، الجينات، والثقافة المستمرة منذ آلاف السنين.
الأرض تتذكر. الثقافة تتذكر. كنعان تتذكر. والشعوب هنا لن تُنسى أو تُطرد من تاريخها.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تاكر كارلسون والتحوّل في الخطاب الأميركي حول إسرائيل
- كابوس نتنياهو الذي لم ينتهِ: كيف تحوّل إنذار مبكر إلى أخطر ص ...
- لماذا تريد الولايات المتحدة وقف الحرب في أوكرانيا؟
- ألكسندر دوغين: الأطلسية الجديدة لماركو روبيو ألكسندر دوغين
- الطاقة: سلاح الشتاء الذي يعيد رسم خريطة الحرب في أوكرانيا – ...
- ألكسندر دوغين - ترامب يُمزّق الغرب إلى خمسة أجزاء
- إيران بين عقيدة الهجوم ومنطق المناورة: قراءة تحليلية في تحوّ ...
- الإستدارة الروسية نحو الشرق: سيبيريا في قلب الرؤية الإستراتي ...
- أنتم مُراقَبون: شركة IT إسرائيلية تكشف بالخطأ (?) برنامج تجس ...
- الصراع الأمريكي–الإيراني عام 2026 في ضوء الأدبيات التحليلية ...
- فيتنام: حربٌ أرادت واشنطن أن تُخضع بها التاريخ… فإنتهت وهي ت ...
- حكومة الإحتلال الصهيونية
- ترامب على حافة المكاشفة: هل الحرب مع إيران مجرد مسرح ضغط؟
- ألكسندر دوغين يتوقّع مبارزة نووية أو حرب أهلية - رؤساء متورط ...
- السعودية بين بكين وواشنطن - معركة المعادن النادرة على أرض شب ...
- حلفاء أم تابعون؟ لماذا تتباطأ أوروبا في الإنضمام إلى مجلس ال ...
- غزّة: حين تتحول التسوية إلى إدارة للأزمة
- الغولغوثا الكردية: خيانة الحليف الأمريكي في روجافا
- إيران 1953: الجرح الذي لم يلتئم — عندما أُطيح بالديمقراطية ب ...
- «الناتو الإسلامي» في مواجهة المحور الإسرائيلي–الهندي


المزيد.....




- مقتل -إل مينشو- زعيم إحدى أقوى عصابات المخدرات في المكسيك بع ...
- لليوم الثاني.. تحركات طلابية في جامعات إيران بين داعمين للحك ...
- -الفرصة الأخيرة- قبل التصعيد.. واشنطن تنتظر المقترح الإيراني ...
- العراق والكويت يحلان مشكلة الحدود
- أزمة في الطريق- العراق لا يرسم حدوده المائية مع الكويت
- الكويت تذَّكر العالم بالغزو العراقي.. وتطالب بغداد باحترام س ...
- أزمة خرائط تشعل حدود العراق والكويت.. إلى أين يتجه الخلاف؟
- اللقاء الوطني الحواري حول مشروع قانون الضمان الاجتماعي المقد ...
- إيران تعلن استعدادها تقديم تنازلات نووية مقابل رفع العقوبات ...
- هآرتس: فضائح إسرائيل كثيرة ومستمرة لدرجة تصعب مواكبتها


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - هاكابي، التوراة المزيفة، وذاكرة كنعان المنسية