أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أيمن غالى - أرض واحدة، سماء واحدة، ومصير واحد














المزيد.....

أرض واحدة، سماء واحدة، ومصير واحد


أيمن غالى

الحوار المتمدن-العدد: 8625 - 2026 / 2 / 21 - 09:52
المحور: الادب والفن
    


مشهدمن مصر فى عصر حكم البطالمة بين فلاح مصري وسط أرضه وأمامه عامل الخراج الإغريقي الأصل
الفلاح المصري (بصوت يملؤه الفخر):
"نحنُ المصريين صنّاعُ الحياةِ وبُناتُها، وأنتم مَن تكتفون بإدارتها. نحنُ أربابُ هذه الديارِ وأصحابُ الحقِ فيها، وأنتم حُكّامٌ عابرون. نحنُ بنو هذا النهرِ العظيمِ وذريّةُ الأرضِ السوداء، أما أنتم.. فغرباءٌ لا جذور لكم في طيننا."

عامل الخراج الإغريقي (بنبرةٍ يمتزج فيها العتاب بالانتماء):
"وكيف تجرؤ على نعتي بالغريبِ، وليس لي وطنٌ سوى رحابِ الأرضِ السوداء؟ كيف تنفي عني بنوّتي للنهر العظيمِ، وجسدي ما نبتَ ولا اشتدّ عودُه إلا بفيضِ عطائه، وما ارتوى ظمئي إلا مما يحمله من أصقاعِ الأرضِ البعيدة؟

أفهي ملامحُ وجهي التي تفصلني عنك، أم وقعُ لسانِي الغريبِ على مسامعك؟ ملامحِي إرثٌ لم أخترْه، وكلماتُ لساني أمانةٌ ورثتُها عن أمي. وإنني لأستطيعُ تبديلَ كلماتي بكلماتكم، ولكنْ ما حيلتي في تقاسيمِ وجهي، أو طولِ قامتي، أو حتى وقعِ قدمايَ على الأرض؟

لماذا تُصرّ على تسميتي بالإغريقي ؟ أجدادي هم مَن جاؤوا من بلاد الإغريق، لا أنا. هم مَن هجروا ديارهم واصطفوا بلادكم وطناً وسكناً، وجعلوها لنا أماً وأباً. أنا اليوم غريبٌ عن مهد أجدادي وديار الإغريق؛ لا أملكُ ركوبَ البحرِ إليها، ولا دخولَ أسوارها إلا بإذنٍ، ولو دخلتُها لعشتُ فيها غريباً تطارده القيودُ والهواجس. فكيف أأمنُ فيها ويأمنون لي، ونحن لم نقتسم يوماً كِسرةَ خبزٍ، ولم يجمعنا مَشربٌ واحد؟

يا أخي.. نحن ولدانِ لأبٍ واحدٍ وأمٍ واحدة. علمكَ أبوك أسرارَ الفلاحةِ، واختار لي فنونَ الإدارةِ. واليوم، أنا أبسطُ لك يدي: علّمني كيف أزرعُ الأرضَ، وسأعلّمك كيف تُديرُ الشؤون، ولنتبادل الأدوار في مصيرنا الواحد، لتعلمَ يقيناً أننا فرعانِ لأصلٍ واحد، نقتسمُ الخبزَ ذاته، وننهلُ من القدحِ ذاته، تحملنا أرضٌ واحدة، وتظلنا سماءٌ لا تفرقُ بيننا."

بسط عاملُ الخراجِ يدهُ ليصافحَ الفلاحَ ويُعاهدَه على طرحِه، وعلى شفتيهِ ابتسامةٌ مطمئنة. نظرَ الفلاحُ إلى اليدِ الممدودةِ لبرهة، ثم قدّم يدَه المحملةَ بطينِ الأرضِ للمصالحة.

وأطبقَ كلاهما أصابعَه الخمسةَ على راحةِ يدِ الآخر؛ لتصبحا يداً واحدةً تعمّدت بطينِ الأرضِ السوداء، بعشرةِ أصابعَ التحمت في عناقٍ مقدّس، فكانت في وحدتها أكثرَ قوةً وجلداً من يدِ كلِّ منهما على حدة. لقد انتصرَ الانتماءُ للأرضِ على اختلافِ العرق، وتلاشتِ الغربةُ في فيضِ النيلِ العظيم.



#أيمن_غالى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لأديان والمعتقدات والفلسفة: صراع الثابت والمتغير
- الرقصة الأخيرة للسادات المغضوب عليه
- الشرع زَيّ الأستيك
- سلامة البشرية أو تدميرها في يد رجال الدين
- تدبر النصوص الدينية
- الغجرية ست جيرانها
- جحا يبحث عن ديناره بتل أبيب
- عفواً حماس؛ لن ندافع عنكم
- الإستنطاع الإخواني
- تحية السلام عليكم وأحاديث الطبرانى والشيخان
- هل السلام عليكم تحية حصرية للإسلام ؟
- السلام عليكم؛ التطور التاريخي للفظ
- السلامو عليكو؛ التحيات بين أهل الزراعة والصناعة والبدو
- التحقيق غير التوثيق فى علم التأريخ الحديث
- مشاكل البشرية في القراءات المغلوطة للنصوص (إِنِّي جَاعِلٌ فِ ...
- الحملة الفرنسية علي مصر وجماعة نابوليون
- التاريخ أبو كرانيش
- آلهة تقبل النقد
- أنثربولوجيا علم الإجتماع وإزاي نفهم دنيتنا
- حصة كيميا وفيزيا مع بعض والعلاج بالأحجار والمعادن


المزيد.....




- بنموسى.. مقرئ سكن ذاكرة المغرب وطرّز القرآن بمزامير الأندلس ...
- السجادة الحمراء.. استُخدمت لأول مرة قبل حفل جوائز الأوسكار ب ...
- حكاية مسجد.. -الصفاح- بالأغواط أراده الاستعمار كنيسة وفرضه ا ...
- بلاغة الحجاج في مرايا السياسة: قراءة في كتاب الدكتور علي الم ...
- حكاية مسجد.. -الصفاح- بالأغواط أراده الاستعمار كنيسة وفرضه ا ...
- احتلال فلسطين ووقائع القمع والدمار الذى لحق بغزة فى رواية جد ...
- قلة الأعمال الكبرى وتخمة الحلقات القصيرة.. نقيب الفنانين يحذ ...
- -فتح- تنتقد غياب التمثيل الفلسطيني وحضور إسرائيل في اجتماع - ...
- غفران طحان: لم أتخيل أن تصل روايتي لرفوف المكتبات السورية
- مقامات الهمذاني والحريري.. قصة فن أبهر الأدباء على امتداد أل ...


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أيمن غالى - أرض واحدة، سماء واحدة، ومصير واحد