أيمن غالى
الحوار المتمدن-العدد: 8611 - 2026 / 2 / 7 - 14:16
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
مبدئياً، لا يعترف العلم بالوحي أو بتنزيل الكتب السماوية؛ إذ يتعامل مع النصوص الدينية بوصفها "منتجاً بشرياً" يعكس رؤية الإنسان وفلسفته حول وجود قوة ورائية تدير الكون وتتحكم في كينونة العالم والإنسان.
إشكالية "الإعجاز العلمي"
يذهب البعض إلى أن بعض الكتابات الدينية تنطوي على "إعجاز علمي" لكونها مُنزلة من السماء وتحوي أسرار الكون التي نحاول فهمها بمرور الوقت. وفي المقابل، يرى فريق آخر أن ربط النصوص الدينية بالعلم محاولة محفوفة بالمخاطر؛ فالعلم بطبعه "متغير" وقائم على الفرضية والتجربة، بينما المعتقدات تُصنف ضمن "الثوابت". ومن الطبيعي أن يؤدي ربط الثابت بالمتغير إلى نتائج كارثية، وهي "المعركة" الفكرية المستعرة منذ نحو ستين عاماً ولا تزال قائمة حتى يومنا هذا.
الجذور الفلسفية والموروث القديم
إذا فحصنا الكتابات الدينية، سنجدها ترتكز في كثير من جوانبها على فلسفات قديمة وموروثات سابقة؛ فمفهوم "الشفاعة" مثلاً تعود أصوله إلى مصر القديمة، ثم أصبح لاحقاً جزءاً جوهرياً من معظم معتقدات العالم.
تكمن المعضلة في أن الفلسفة، كالعلم، متغيرة ومتحولة. وإذا ما ناقشنا النصوص والمعتقدات من منظور فلسفي وقارناها بالحقائق العلمية المعاصرة، فستواجه تلك النصوص تحديات بنيوية قد تؤكد فرضية كونها منتجاً بشرياً يعكس فلسفة وعلوم العصر الذي كُتبت فيه (حتى وإن كان ذلك لأغراض سامية تهدف لتحسين حياة الإنسان).
مفهوم "الشر" نموذجاً
لنتأمل مفهوم "الشر" في المعتقدات؛ حيث تُفسر الكوارث الطبيعية والأوبئة البيولوجية وصراعات البقاء على أنها صور من صور الشر، أو "عقاب سماوي" للتأديب، مما يدفع الناس للتوبة وتقديم القرابين لاسترضاء القوة الخفية المصدرة لهذا العقاب.
لقد اعتبرت فلسفات عديدة المرض نوعاً من الشر أو العقوبة، بدءاً من أفلاطون (الذي تأثر بالفلسفة المصرية) وصولاً إلى مدارس فلسفية لاحقة. ولكن، حين يأتي المتخصص في العلم—كباحث في كيمياء السرطان والعلوم الطبية—ليحلل المشهد الفلسفي للمرض، فإنه يهدم فكرة كونه "شراً" أو "عقاباً غيبياً"، مما يؤدي بالضرورة إلى إسقاط النظريات الفلسفية وأي نص ديني قام عليها.
#أيمن_غالى (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟