أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - البشير عبيد - ما يراه الأعمى للسيد بوفايد : حين تبصر القصيدة ما تعجز عنه العيون














المزيد.....

ما يراه الأعمى للسيد بوفايد : حين تبصر القصيدة ما تعجز عنه العيون


البشير عبيد

الحوار المتمدن-العدد: 8624 - 2026 / 2 / 20 - 14:32
المحور: الادب والفن
    


«ما يراه الأعمى» للسيد بوفايد… حين تُبصر القصيدة ما تعجز عنه العيون

* البشير عبيد

صدرت عن دار أبجديات للنشر بمدينة سوسة المجموعة الشعرية السابعة للشاعر التونسي السيد بوفايد «ما يراه الأعمى»، لتشكّل منعطفاً لافتاً في مسار شعري يتقدّم بثبات نحو مزيد من النضج والاقتصاد التعبيري والرهان على العمق. فهذه المجموعة لا تُقرأ بوصفها إصداراً جديداً فحسب، بل باعتبارها مشروعاً جمالياً يراكم أسئلته الخاصة حول معنى الرؤية، وحدود اللغة، وقدرة الشعر على اقتراح أفق بديل في زمن يزداد فيه العمى الرمزي اتساعاً.
منذ العنوان، نحن بإزاء مفارقة دلالية كثيفة. فـ«ما يراه الأعمى» ليست جملة صادمة بقدر ما هي إعلان عن إعادة ترتيب العلاقة بين البصر والبصيرة. العمى هنا لا يُستدعى بوصفه نقصاً حسّياً، بل يتحوّل إلى استعارة كبرى عن رؤية داخلية أكثر صفاءً، وعن قدرة الروح على التقاط ما يتوارى خلف الضجيج اليومي. هكذا ينقلنا الشاعر من سطح المشهد إلى عمقه، ومن المعطى الحسي المباشر إلى المعنى الكامن في طبقات التجربة.
يكتب السيد بوفايد نصوصه بلغة مشغولة بعناية، حيث تتعالق الاستعارة بالمجاز في نسيج دلالي متماسك، دون إفراط في الزخرفة أو استعراض بلاغي مجاني. فالصورة الشعرية لديه لا تقوم على الإدهاش السريع، بل على انزياح هادئ يقود القارئ إلى منطقة تأملية تتكشّف تدريجياً. ثمة اقتصاد في العبارة يقابله غنى في الإيحاء، وثمة وعي واضح بأن الشعر الحقيقي ليس كثافة ألفاظ، بل كثافة معنى.
في هذه المجموعة، تتقدّم الذات الشاعرة وهي تعيد مساءلة علاقتها بالعالم. ليست الذات مركزاً متعالياً، ولا العالم مجرد خلفية صامتة، بل كلاهما يدخلان في حوار داخلي تتقاطع فيه أسئلة الوجود: الضوء والعتمة، الحضور والغياب، الانكسار والأمل. غير أن الانكسار هنا لا يُكتب بروح استسلام، بل بروح مقاومة صامتة، كأن القصيدة فعل ترميم لما يتشظّى في الخارج.
كما تحضر في النصوص نبرة تأملية شفيفة تقترب أحياناً من الحسّ الصوفي دون أن تقع في المباشرة أو الادعاء. فالشاعر لا يعظ، ولا يقدّم أجوبة جاهزة، بل يترك للصور أن تقول ما تعجز عنه اللغة التقريرية. إنّه يكتب بعين تُغمض لتبصر، ويقترح على القارئ أن يعيد النظر في مفهوم الرؤية ذاته: هل نرى حقاً بما نحدّق فيه، أم بما نصغي إليه في أعماقنا؟
وتتجلّى فرادة «ما يراه الأعمى» في قدرتها على الجمع بين التجربة الفردية والبعد الإنساني العام. فاللحظة الخاصة تتحوّل إلى رمز، والتجربة الذاتية تنفتح على أفق مشترك. هنا يتجاوز الشعر حدود الاعتراف الشخصي ليصير مساحة لتأمل جماعي في هشاشة الإنسان وقوته في آن. وهذا ما يمنح النصوص بعداً يتجاوز السياق المحلي إلى أفق إنساني أوسع.
بهذا المعنى، تمثل هذه المجموعة الشعرية السادسة للسيد بوفايد خطوة واثقة داخل المشهد الشعري التونسي المعاصر، إذ تراهن على العمق لا على الصخب، وعلى الرؤية لا على الزينة اللفظية. إنها كتابة تُدرك أن الشعر ليس وصفاً لما يحدث، بل كشفٌ لما يُخفى، وأن العمى في معناه الرمزي قد يكون شرطاً لرؤية أكثر صدقاً.
ويأتي اختتام هذا الأفق القرائي بشهادة الباحث والإعلامي التونسي أ. محمد المي، رئيس تحرير مجلة الحياة الثقافية، التي تعكس صدى هذا العمل في الوسط الثقافي، إذ كتب مخاطباً الشاعر:
«تلقيت مساء البارحة مجموعتك الشعرية: "ما يراه الأعمى" الواصلة عبر البريد مضمون الوصول فسعدت بهديتك الجميلة وبنص الإهداء الذي مهرته بها.
وقد اطلعت عليها في عجالة ليلة البارحة وما نمت حتى أتممتها، وقد انبهرت بكتابتك وقدرتك على تخريج معاني الكلام وطريقتك في تصريف الصور الشعرية وترصيع أساليب الكلام في المجاز والاستعارة وأنواع التشابيه، وهو ما يؤكد قدرتك الشعرية ويحفظ اسمك بين أهم شعراء تونس.
أجدد شكري لك على هذه الهدية الجميلة وسأقدمها على صفحات العدد الجديد من أعداد مجلة الحياة الثقافية، وأدعوك للكتابة معنا.»

* شاعر و كاتب تونسي



#البشير_عبيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رواية - المهطوان- : رحلة وعي بين الحلم و الإنكسار
- في زمن التيه العربي : اسئلة المعنى و الوعي و المصير المشترك
- اليسار العربي : مراجعة موجعة في الوعي و الخيارات
- اليسار العربي في زمن الإنكسار العالمي : ازمة الدور و حدود ال ...
- الفكر و المواطنة : تحديات بناء الدولة في زمن الصراعات الإقلي ...
- الإمبريالية الأمريكية المتوحًشة : من اغتيال سلفادور الليندي ...
- تراكم الوعي و الإرادة في بناء الوطن العربي الجريح
- ما بعد الصًراخ : رحلة الوعي و الإرادة في بناء الأوطان
- الدولة التونسية و تغوًل رأس المال : حين تختبر الديمقراطية اج ...
- سوريا بين الفراغ و الهشاشة : سلطة انتقالية بلا مشروع تحرري
- إنهيار الأسطورة: المشروع الصهيوني بين تفكك الداخل و إستعصاء ...
- صناعة القوًة في الظلً : حين يعيد التاريخ دروسه بين المقاومة ...
- مواطنون لا رعايا : من أجل جمهورية ديمقراطية إختماعية تونسية ...
- محور المقاومة العربية : استراتيجيات الصمود و مسارات التاثير ...
- غزة و التحولات الإقليمية..حدود القوة و إمكانات التغيير
- الأمة العربية بين الوعي و المقاومة : صراع التاريخ و الخيارات ...
- شهادة نعتزً بها و تدفعنا إلى الأمام...
- الحبكة المقدسة : الدين في السينما الغربية
- السياسة و اللحظة الحاسمة : بين الإدراك التاريخي و القرار الج ...
- انيسة عبود ..بين النعنع البرًي و صدى الروح الأدبية


المزيد.....




- مقامات الهمذاني والحريري.. قصة فن أبهر الأدباء على امتداد أل ...
- الشيخ المقرئ جعفر هاشم.. -بصمة نابلس الصوتية-
- من بئر بدر لأدغال تشاد.. 3 رمضان يوم الفتوحات والتحولات الكب ...
- حكاية مسجد.. -محمد الأزرق- في السودان
- وزارة التربية توضح تأخر وصول كتب منهاج اللغة الإنجليزية للسا ...
- غضب جزائري من تصريحات حسين فهمي عن فيلم للأخضر حمينة والنجم ...
- مسلسل -القيصر- يفتح ملف الذاكرة السياسية للفنانين ويثير انتق ...
- هوارد كارتر يروي لبي بي سي في مقطع نادر أسرار اللحظات الأولى ...
- عدسات المبدعين توثق -ابتسامة السماء-.. هلال رمضان يضيء الأفق ...
- رمضان في عيون الغرباء.. كيف وصف رحالة العالم ليالي مصر؟


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - البشير عبيد - ما يراه الأعمى للسيد بوفايد : حين تبصر القصيدة ما تعجز عنه العيون