أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - نداء عاجل














المزيد.....

نداء عاجل


عبد الكريم حسن سلومي

الحوار المتمدن-العدد: 8623 - 2026 / 2 / 19 - 16:14
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


إلى معالي وزير الموارد المائية، وإلى الأمين العام لمجلس الوزراء، وإلى رئيس لجنة الزراعة والمياه النيابية:
اشارة لما تناقلته الانباء من وزارة الموارد المائية العراقية بقيام الوزارة بنصب مضخات اضافية اخرى على الثرثار لسحب المياه من الخزين الميت لبحيرة الثرثار وتعزيز نهر الفرات بهذه المياه فاحب ان اقول
أنا مهندس عراقي أمضيت أكثر من ثلاثة عقود وأنا أتنقل بين مشاريع الري أشرف على تنفيذها وأديرها ونفذت الكثير منها بحكم عملي بالهيئات وشركات الوزارة وقد رأيت خلالها خير هذه الأرض وعاصرت تحدياتها. لم أكتب هذه الكلمات بدافع النقد الشخصي لاحد أو لمصلحة خاصة بل أكتبها اليوم بدافع المسؤولية الوطنية والأخلاقية، بعد أن رأيت رأي العين ما يجري في السهل الرسوبي من تدمير ممنهج لتربته الخصبة. أكتبها بعد أن رأيت إدارة المياه العليا تصر على مشروع أعتبره – بكل خبرتي – كارثة بيئية وهندسية واقتصادية، ستدفع أجيالنا القادمة ثمنه غالياً.
أولاً: ان ما يحدث وينفذ اليوم هو .. كارثة باسم ((الحلول السريعة))
وتحت ذريعة مواجهة الجفاف والعطش نصبت مضخات عملاقة على بحيرة الثرثار لسحب ما يسمى بـ(الخزين الميت) من بحيرة الثرثار وهي مياه شديدة الملوحة وضخه إلى نهر الفرات. المعلومات المتاحة تؤكد أن هذه المياه شديدة الملوحة (تصل الى اضعاف ملوحة مياه دجلة) سيتم نقلها إلى الفرات ومنه إلى مئات الآلاف من الدونمات الزراعية في السهل الرسوبي.
أنا أحذر بكل وضوح انه خلال سنتين قادمة فقط من استمرار هذا المشروع ستصبح أراضي الفرات الأوسط في السهل الرسوبي غير منتجة تماماً وتتحول إلى سبخات مالحة لا تصلح للزراعة ولا للحياة. ان ما يتلف اليوم هو تربة تراكمت خصوبتها عبر آلاف السنين من فيضانات دجلة والفرات.
ما يحدث هو تدمير رأس المال الطبيعي الأهم للعراق وهي تربته مقابل حل إسعافي مؤقت كان يمكن تجنبه ويجب أن ينفذ بطرق أكثر ذكاء واستدامة.
ثانياً: البديل الذي يمثل .. مشروع إنقاذ وطني
بخبرتي المتواضعة وقبل أن تستمر الوزارة بمشروعها الكارثي كنت قد طرحت من سنين فكرة بديلة بمواقع التواصل المختصة وبمقالات وهي فكرة تعتمد على مبدأ بسيط وهو نقل مياه دجلة العذبة إلى الفرات مباشرة دون تمريرها عبر بحيرة الثرثار المالحة. ان هذه الفكرة تمتلك مزايا جوهرية مهمة
1. تجنب التملح نهائياً: الحفاظ على نوعية مياه دجلة العذبة بدل من خلطها بمياه مالحة وتدمير التربة.
2. توفير هائل في الطاقة بالاعتماد على الجاذبية أو مضخات تعمل بالطاقة الشمسية، بدل من محطات ضخ عملاقة ستلتهم مئات الملايين من الدنانير سنويا ككلف تشغيل (كهرباء ووقود وصيانة)
3. الاستفادة من البنية القائمة حيث يمكن تنفيذ المشروع بإنشاء قناة مبطنة (باستخدام اللحاف الخرساني) بمحاذاة بحيرة الثرثار او مسارات بديلة بعد دراسات ميدانية لتصب بذراع الثرثار-الفرات
قد تكون فكرتي مكلفه بدائيا او بحجة التكلفة الاستثمارية لكن عليكم النظر إلى التكلفة التشغيلية طويلة الأمد الحالية والمنفذة من قبل الوزارة ودون حساب الكارثة البيئية التي ستلحق بأرض الفرات.
المفارقة المؤلمة أن هناك نموذجا لفكرتي ولو مصغر منفذ بالفعل اليوم حيث توجد هناك محطة ضخ صغيرة (بتصريف 2 م³/ث) تنقل مياه دجلة لتعزيز مشروع اللطيفة الذي يعتمد على الفرات. هذا يعني أن الفكرة ليست خيالية بل مطبقة ومعترف بجدواها لكن على نطاق صغير جداً. فلماذا لا نوسع هذا الحل الذكي بدل من اللجوء إلى حل مدمر......
ثالثاً: اني اتساءل لماذا هذا الإصرار على المشروع المدمر ....؟
لا اعتقد يوجد جواب لكن خبرتي الطويلة تجعلني أتساءل: هل هناك من يدرس التكلفة الحقيقية لهذا المشروع المنفذ اليوم ومقترحي على مدى 20 أو 30 سنة و هل تمت مقارنة جدواه الاقتصادية مع حل بديل يعتمد على الضخ من منطقة قرب سامراء او في منطقة التقارب بين النهرين (جنوب بغداد - المسيب) باستخدام الطاقة الشمسية مثلا والتقنيات الحديثة المتاحة ونحن نمتلك عقول وكفاءات كبيرة نفذت المصب العام بشهور لكن القرارات للأسف اليوم لا تستند إلى رؤية علمية بعيدة المدى.
لقد اكد الكثير من الخبراء المستقلون اليوم إن سوء الإدارة هو الأساس الطاغي في أزمة المياه الحالية في العراق ، فالمشكلة ليست في قلة السدود بل في كيفية إدارة المخزون المائي وهدره بسبب السياسات غير الصارمة في التعامل مع التجاوزات واعتماد أساليب الري القديمة .

لذلك ولكل ما قلته في اعلاه اوجه نداء عاجل إلى أصحاب القرار والرأي العام العراقي وهي صرخة مهندس ري من قلب السهل الرسوبي قبل فوات الأوان
وادعوكم
• إلى وقف فوري لمشروع ضخ المياه المالحة من الثرثار إلى الفرات لحين إجراء دراسة جدوى مقارنة شاملة وشفافة بين هذا المشروع والبدائل الأكثر استدامة واعتقد بظل التقنيات الحديثة ممكن انجازها بشهور .
• أدعوكم إلى تبني مشروع وطني لنقل مياه دجلة مباشرة إلى الفرات عبر قناة مبطنة أو خط أنابيب من منطقة التقارب بين النهرين (المحمودية/جنوب بغداد - المسيب) واستغلال الطاقة الشمسية لتشغيل أي مضخات ضرورية او من منطقة قرب سامراء.
• أدعوكم إلى إشراك الخبرات الميدانية العراقية العريقة في وضع الحلول والاستفادة من تقنيات التحسس النائي ونظم المعلومات الجغرافية لتسريع الدراسات واختيار أفضل المسارات واول هذه الخبرات هو المهندس القدير (كنعان ابو كلل )
• أدعوكم إلى التفكير في الأجيال القادمة فتربة السهل الرسوبي هي ثروة لا تقدر بثمن وما نحطمه اليوم لا يمكن استعادته غدا.
إنها صرخة مهندس أمضى عمره في خدمة هذه الأرض يرى بعينه اليوم جريمة بيئية ترتكب بحقها. لذلك اقول لكم ايها المحترمون حذاري أن نقف بعد سنتين لنجد السهل الرسوبي قد تحول إلى سبخة كبرى وعندها لا ينفع الندم.
مع خالص الود والاحترام

المهندس الاستشاري
عبد الكريم حسن سلومي الربيعي
19-2-2026



#عبد_الكريم_حسن_سلومي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نداء وطني من أجل إنقاذ أمن العراق المائي
- الملوحة في العراق- الأسباب والحلول المتكاملة
- التصحر في العراق الاسباب والمواجهة
- الأهوار العراقية تراث عالمي وكنز كبير يتعرض للجفاف
- محطات معالجة مياه الصرف بأنواعها لها دور كبير في مواجهة شحة ...
- إدارة الأراضي الزراعية في العراق ودورها بتعزيز الأمن الغذائي
- تحديث الزراعة في العراق له الدور الاستراتيجي لمواجهة ازمة ال ...
- أسباب أزمة المياه في العراق وخطط مواجهتها
- محكمة المياه .. عامل مهم لمواجهة ازمات شحة المياه بالعراق
- أهمية تشكيل جمعيات مستخدمي المياه لمواجهة شحة وندرة المياه ب ...
- سبل مواجهة مستوى التلوث الخطير في البصرة
- الإدارة المتكاملة لموارد المياه .. قارب نجاة العراق من شحة ا ...
- قيمة للمياه اقتصاديه عادلة ستلعب دور كبير لحل مشكلة العراق ا ...
- دور بناء سدود حصاد المياه في العراق لتجاوز الشحة المائية
- المياه الجوفية ودورها المهم بتجاوز محنة الشحة والندرة للمياه ...
- دور وواجبات المجتمع العراقي والحكومة لتجاوز محنة الشحة والند ...
- هل ممكن مواجهة ندرة المياه والشحة بالعراق اليوم
- مياه العراق بين سرقة دول الجوار وسوء الادارة
- كيفية مواجهة تغير المناخ في العراق
- المياه الجوفية واهميتها لتجاوز محنة العراق المائية


المزيد.....




- ترامب يعلن تعديل المهلة الزمنية لاتخاذ القرار بشأن إيران
- -مجلس السلام- يعلن التزام 5 دول بالمشاركة في قوة دولية لغزة ...
- تقرير أممي يتّهم قوات الدعم السريع بارتكاب -إبادة جماعية- في ...
- بعد استجوابه لساعات.. الأمير البريطاني السابق أندرو يُغادر م ...
- في اتهامات مثيرة للجدل.. بينيت يزعم أن -7 من كل 10 فلسطينيين ...
- ترامب يفتتح أعمال -مجلس السلام-.. ومساهمات بمليارات الدولارا ...
- روسيا تخدع آلاف الأفارقة وتجندهم كمرتزقة في الحرب مع أوكراني ...
- مــجــلــس الــســلام: كــيــف ســيـفـرض تـرامـب رؤيـتـه؟
- الأمير السابق أندرو: توقيف لحماية سمعة المملكة؟
- فرنسا: النيابة العامة تطلب تهمة -القتل العمد- لسبعة مشتبه به ...


المزيد.....

- ‫-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر ... / هيثم الفقى
- la cigogne blanche de la ville des marguerites / جدو جبريل
- قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك ... / مصعب قاسم عزاوي
- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - نداء عاجل